كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 42425 to 42442
-
7/3447/344
وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ.
-
فِيهِ بَابَانِ.
-
الْأَوَّلُ: فِي عِشْرَتِهِنَّ وَالْقَسْمِ.
-
النِّكَاحُ مَنَاطُ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ، كَالطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ. وَحُقُوقِهَا عَلَيْهِ، كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَالْكُسْوَةِ، وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُرَادُ تَمَاثُلُهَا فِي وُجُوبِ الْآدَابِ. وَقَالَ تَعَالَى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: جِمَاعُ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، الْكَفُّ عَنِ الْمَكْرُوهِ، وَإِعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ كَرَاهَتِهِ فِي تَأْدِيَتِهِ.
-
فَأَيُّهُمَا مَطَلَ بِتَأْخِيرِهِ، فَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: أَرَادَ بِالْكَفِّ عَنِ الْمَكْرُوهِ الِامْتِنَاعَ عَمَّا يَكَرَهُهُ صَاحِبُهُ، وَبِإِعْفَاءِ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ أَنْ لَا يُحْوِجَهُ فِي أَدَاءِ الْحَقِّ إِلَى كُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ. وَبِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ كَرَاهَةٍ، أَنْ يُؤَدِّيَ الْحَقَّ رَاضِيًا طَلْقَ الْوَجْهِ.
-
وَمِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ: الْقَسْمُ. وَفَائِدَتُهُ: الْعَدْلُ وَالتَّحَرُّزُ عَنِ الْإِيذَاءِ وَالْإِيحَاشِ بِتَرْجِيحِ الْبَعْضِ، وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يَقْتَضِي التَّفْضِيلَ. وَيَتَضَمَّنُ الْبَابُ خَمْسَةَ أَطْرَافٍ.
-
الْأَوَّلُ: فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَسْمِ. مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا وَيُحَصِّنَهَا، وَأَدْنَى الدَّرَجَاتِ أَنْ [لَا] يُخَلِّيَ أَرْبَعَ لَيَالٍ عَنْ
-
7/3457/345
لَيْلَةٍ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ.
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ مُسْتَوْلَدَاتٌ أَوْ إِمَاءٌ،
-
فَلَا قَسْمَ لَهُنَّ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ، وَأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ.
-
وَلَوْ كَانَ مَعَهُنَّ نِسَاءٌ،
-
فَلَا قَسْمَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ النِّسَاءِ. حَتَّى لَوْ بَاتَ عِنْدَ الْمَنْكُوحَاتِ أَوْ عِنْدَ الْإِمَاءِ، فَلَا قَسْمَ لِلْأُخْرَيَاتِ.
-
وَإِذَا كَانَ تَحْتَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ، فَالْإِعْرَاضُ عَنْ جُمْلَتِهِنَّ كَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْوَاحِدَةِ الْمُنْفَرِدَةِ. وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَسْمُ بَيْنَهُنَّ،
-
وَيَحْرُمُ إِعْرَاضُهُ عَنْهُنَّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَجِيءَ مِثْلُهُ فِي الْوَاحِدَةِ.
-
وَلَوْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ، لَزِمَهُ مِثْلُهُ لِلْبَاقِيَاتِ.
-
وَإِذَا سَوَّى بَيْنَهُنَّ فِي الظَّاهِرِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِزِيَادَةِ مَيْلِ قَلْبِهِ إِلَى بَعْضِهِنَّ،
-
وَلَا تَجُبِ التَّسْوِيَةُ فِي الْجِمَاعِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ.
-
وَلَوْ قَسَمَ بَيْنَهُنَّ مُدَّةً وَسَوَّى ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ، جَازَ كَالِابْتِدَاءِ.