بَابٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 12458 to 12484
-
3/443/44
بَيَانُ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا
-
اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ إِفْرَادِ الْحَجِّ عَنِ الْعُمْرَةِ، وَالتَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ. وَأَفْضَلُهَا: الْإِفْرَادُ،
-
ثُمَّ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الْقِرَانُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَالْمَنْصُوصُ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ. وَفِي قَوْلٍ: التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ،
-
ثُمَّ الْإِفْرَادُ. وَحُكِيَ قَوْلٌ: أَنَّ الْأَفْضَلَ: الْإِفْرَادُ،
-
ثُمَّ الْقِرَانُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: أَفْضَلُهَا: الْقِرَانُ.
-
فَأَمَّا الْإِفْرَادُ، فَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَيَفْرَغَ مِنْهُ،
-
ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ. وَسَيَأْتِي بَاقِي صُوَرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شُرُوطِ التَّمَتُّعَ.
-
ثُمَّ تَفْضِيلُ الْإِفْرَادِ عَلَى التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، شَرْطُهُ أَنْ يَعْتَمِرَ تِلْكَ السَّنَةَ.
-
فَلَوْ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ عَنْ سَنَتِهِ، فَكُلُّ [وَاحِدٍ] مِنَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعُمْرَةِ عَنْ سَنَةِ الْحَجِّ مَكْرُوهٌ.
-
وَأَمَّا الْقِرَانُ، فَصُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا. فَتَنْدَرِجَ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَيَتَّحِدَ الْمِيقَاتُ وَالْفِعْلُ.
-
وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَدْخَلَ
-
3/453/45
عَلَيْهَا الْحَجَّ نُظِرَ إِنْ أَدْخَلَهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَغَا إِدْخَالُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ.
-
وَإِنْ أَدْخَلَهُ فِي أَشْهُرِهِ نُظِرَ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَفِي صِحَّةِ إِدْخَالِهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ، وَحَكَاهُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ: لَا يَصِحُّ الْإِدْخَالُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» وَغَيْرُهُ؛
-
لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَقْتَ إِدْخَالِهِ، وَهُوَ وَقْتٌ صَالِحٌ لِلْحَجِّ.
-
قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي أَصَحُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،
-
ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا فِي أَشْهُرِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ فِي طَوَافِهَا، صَحَّ وَصَارَ قَارِنًا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إِدْخَالُهُ. وَفِي عِلَّةِ عَدَمِ الصِّحَّةِ، أَرْبَعَةُ مَعَانٍ.
-
أَحَدُهَا: لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ أَتَى بِفَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهَا. وَالثَّالِثُ: لِأَنَّهُ أَتَى بِمُعْظَمِ أَفْعَالِهَا. وَالرَّابِعُ: لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ فِي «عُيُونِ الْمَسَائِلِ» . وَحَيْثُ جَوَّزْنَا الْإِدْخَالَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ إِذَا كَانَتْ عُمْرَةً صَحِيحَةً.
-
فَإِنْ أَفْسَدَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي وَقْتِهِ،
-
ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، فَقَوْلَانِ. الْقَدِيمُ: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَصِيرُ قَارِنًا. وَالْجَدِيدُ: لَا يَصِحُّ.
-
فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ، فَإِلَى مَتَى يَجُوزُ الْإِدْخَالُ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى الْمَعَانِي السَّابِقَةِ. أَحَدُهَا: يَجُوزُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ. وَقَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : هَذَا أَصَحُّهَا.
-
وَالثَّانِي: يَجُوزُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّعْيِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ، قَالَهُ الْخُضَرِيُّ. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ وَإِنِ اشْتَغَلَ بِفَرْضٍ مَا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ كَانَ سَعَى، فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ السَّعْيِ لِيَقَعَ عَنِ النُّسُكَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ.
-
وَالرَّابِعُ: يَجُوزُ، وَإِنْ وَقَفَ مَا لَمْ يَشْتَغِلْ
-
3/463/46
بِشَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ مِنَ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ سَعَى، فَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وُجُوبُ إِعَادَتِهِ. وَحَكَى الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَقَالَ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ.
-
فَرْعٌ
-
يَجِبُ عَلَى الْقَارِنِ دَمٌ كَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا قَدِيمًا: أَنَّهُ يَجِبُ بَدَنَةٌ.