فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 54270 to 54308
-
9/2579/257
وَأَمَّا الْمُنْقِصَاتُ فَأَرْبَعَةٌ
-
أَحَدُهَا: الْأُنُوثَةُ، فِدْيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَدِيَةُ الْخُنْثَى كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَدِيَةُ أَطْرَافِهَا أَوْ جُرُوحِهَا نِصْفُ ذَلِكَ مِنَ الرَّجُلِ، وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلٌ: إِنَّهَا تُسَاوِي الرَّجُلَ فِي الْأَطْرَافِ إِلَى ثُلْثِ الدِّيَةِ،
-
فَإِذَا زَادَ الْوَاجِبُ عَلَى الثُّلْثِ، صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ؛ فَعَلَى هَذَا فِي أُصْبُعُهَا عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي أُصْبُعَيْنِ عِشْرُونَ، وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثُونَ، وَفِي أَرْبَعٍ عِشْرُونَ، وَهُوَ نِصْفُ مَا فِي أَصَابِعِ الرِّجْلِ الْأَرْبَعِ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ.
-
الثَّانِي: الِاجْتِنَانُ؛ فَفِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ، وَسَيَأْتِي إِيضَاحُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
9/2589/258
الثَّالِثُ: الرِّقُّ؛ فَفِي قَتْلِ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ، سَوَاءٌ زَادَتْ عَلَى الدِّيَةِ، أَمْ نَقَصَتْ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً،
-
وَأَمَّا جُرُوحُ الْعَبْدِ وَأَطْرَافُهُ؛ فَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
الرَّابِعُ: الْكُفْرُ؛ وَالْكُفَّارُ أَصْنَافٌ، أَحَدُهَا: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ؛ فَدِيَتُهُ ثُلْثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ،
-
وَأَمَّا السَّامِرَةُ مِنَ الْيَهُودِ، وَالصَّابِئُونَ مِنَ النَّصَارَى،
-
فَإِنْ كَانُوا مَلَاحِدَةً فِي دِينِهِمْ، كَفَرَةً عِنْدَهُمْ؛ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِنَ الْكُفَّارِ،
-
وَإِنْ كَانُوا لَا يُكَفِّرُونَهُمْ فَهُمْ كَسَائِرِ فِرَقِهِمْ وَقَدْ سَبَقَ فِي مُنَاكَحَتِهِمْ؛ طَرِيقٌ ضَعِيفٌ بِإِطْلَاقِ قَوْلَيْنِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ مَجِيئِهِ هُنَا.
-
الثَّانِي: الْمَجُوسِيُّ، وَدِيَتُهُ ثُلْثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيَّةِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ،
-
وَقِيلَ: كَدِيَتِهِ، وَطَرَدَ هَذَا الْوَجْهُ فِي سَائِرِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ تَجِبُ فِيهِمْ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَيُرَاعَى فِي دِيَاتِ هَؤُلَاءِ التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ؛
-
فَإِنْ قُتِلَ يَهُودِيٌّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَجَبَ فِيهِ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشَرُ جِذَاعٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خِلْفَةً وَثُلُثٌ،
-
وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مُغَلِّظٌ، وَجَبَ سِتُّ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَثُلْثَا السَّابِعَةِ،
-
وَكَذَا مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَسَائِرِ الْأَخْمَاسِ. وَفِي الْمَجُوسِيِّ عِنْدَ التَّغْلِيظِ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخِلْفَتَانِ وَثُلْثَا خِلْفَةٍ، وَعِنْدَ التَّخْفِيفِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَثُلُثٌ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَثُلُثٌ
-
وَكَذَا مِنَ الْبَاقِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدِّيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الصِّنْفَيْنِ إِذَا كَانَ لَهُمْ عِصْمَةٌ بِذِمَّةٍ، أَوْ عَهْدٌ أَوْ أَمَانٌ.
-
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: كَافِرٌ لَا كِتَابَ لَهُ،
-
وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ، كَعَابِدِ الْوَثَنِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالزِّنْدِيقِ وَالْمُرْتَدِّ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ؛ لَكِنْ قَدْ يَكُونُ لَهُمْ أَمَانٌ، بِأَنْ دَخَلَ بَعْضُهُمْ رَسُولًا فَقُتِلَ؛ فَفِيهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ، إِلَّا الْمُرْتَدَّ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانِ.
-
قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ تَحَزَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ وَمَسَّتِ الْحَاجَةُ إِلَى سَمَاعِ رِسَالَتِهِمْ، فَجَاءَ رَسُولُهُمْ فَقَدْ قِيلَ: لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ، لَكِنْ لَوْ قُتِلَ،
-
فَلَا ضَمَانَ، وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي إِلْحَاقِ
-
9/2599/259
الزِّنْدِيقِ بِالْمُرْتَدِّ، وَالصَّحِيحُ إِلْحَاقُهُ بِالْوَثَنِيِّ،
-
وَأَمَّا مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَمَانَ مِنَ الْكُفَّارِ،
-
فَلَا ضَمَانَ فِي قَتْلِهِ عَلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ.
-
قُلْتُ: قَدْ سَبَقَ خِلَافٌ فِي الذِّمِّيِّ وَالْمُرْتَدِّ إِذَا قَتَلَا مُرْتَدًّا هَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ؟
-
فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا فَهِيَ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كَافِرٍ بَلَغَتْهُ دَعْوَتُنَا وَخَبَرُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَتُنَا،
-
فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ قَبْلَ الْإِعْلَامِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ؛
-
فَلَوْ قُتِلَ، كَانَ مَضْمُونًا قَطْعًا، وَكَيْفَ يُضْمَنُ.
-
أَمَّا الْكَفَّارَةُ فَتَجِبُ بِلَا تَفْصِيلٍ،
-
ثُمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنْ لَا تَكُونَ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا،
-
فَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَوْجَبَهُ الْقَفَّالُ.
-
وَأَمَّا الدِّيَةُ، فَهَلْ تَجِبُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ أَمْ مُسْلِمٍ؟ وَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُتَمَسِّكًا بِدَيْنٍ وَلَمْ يُبَدِّلْ وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَا يُخَالِفُهُ،
-
فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ فَعَلَى هَذَا هَلْ تَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ أَمْ دِيَةُ أَهْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الثَّانِي.
-
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُتَمَسِّكًا بِدَيْنٍ لَحِقَهُ التَّبْدِيلُ لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا يُخَالِفُهُ،
-
فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا، وَهَلْ تَجِبُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ أَمْ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ أَمْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ.
-
فَرْعٌ
-
مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ مَعَ التَّمَكُّنِ أَوْ دُونَ، إِذَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ، تَعَلَّقَ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِالْإِسْلَامِ.