فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 35276 to 35289
-
6/1856/185
أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ، فَوَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: لِزَيْدٍ النِّصْفُ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي.
-
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرِو ابْنٌ، أَوْ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَابْنَيْ بَكْرٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ابْنٌ اسْمُهُ زَيْدٌ، يَكُونُ النِّصْفُ لِلْمَوْجُودِ، وَيَبْطُلُ الْبَاقِي.
-
وَالثَّانِي: أَنَّ لِزَيْدٍ الْكُلَّ، وَيَلْغُو ذِكْرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ،
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا ذَكَرَ مَعَهُ مَنْ يَمْلِكُ.
-
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ صُورَةٍ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِمَنْ لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ، كَالشَّيْطَانِ، وَالرِّيحِ، وَالْحَائِطِ، وَالْبَهِيمَةِ، وَغَيْرِهَا.
-
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ، وَلِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِلرِّيَاحِ، أَوْ لِلْحِيطَانِ،
-
فَإِنْ جَعْلَنَا الْكُلَّ لِزَيْدٍ، فَذَاكَ، وَإِلَّا، فَهَلْ لَهُ النِّصْفُ، أَمِ الرُّبُعُ، أَمْ لِلْمُوصِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى، فَهَلْ يَكُونُ لِزَيْدٍ الْجَمِيعُ وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي
-
6/1866/186
يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ لِأَنَّهَا مَصْرَفُ الْحُقُوقِ الْمُضَافَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ أَمْ يَرْجِعُ النِّصْفُ الثَّانِي إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: الثَّالِثُ.
-
وَقَدَّمْنَا وَجْهًا فِيمَا إِذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثٍ، وَبَطَلَتْ فِي حَقِّ الْوَارِثِ: أَنَّهَا تَبْطُلُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
-
وَذَلِكَ الْوَجْهُ مَعَ ضَعْفِهِ، يَلْزَمُ طَرْدُهُ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
-
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.