فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 29392 to 29423
-
5/2045/204
مِمَّا تُسْتَأْجَرُ لَهُ الدَّوَابُّ الْحَمْلُ عَلَيْهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ مَعْلُومًا،
-
فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَرَآهُ الْمُؤَجِّرُ، كَفَى، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِالْوَزْنِ، أَوْ بِالْكَيْلِ إِنْ كَانَ مُكَيَّلًا، وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَحْصَرُ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ جِنْسِهِ، لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ.
-
فَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ مِمَّا شِئْتَ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَكُونُ رِضًى مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ،
-
فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إِلَى بَيَانِ الْجِنْسِ. وَقَالَ صَاحِبُ الرَّقْمِ: قَالَ حُذَّاقُ الْمَرَاوِزَةِ: إِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ مُطْلَقًا، جَازَ، وَجُعِلَ رَاضِيًا بِالْأَضَرِّ، وَحَاصِلُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِالتَّقْدِيرِ عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ. هَذَا فِي التَّقْدِيرِ بِالْوَزْنِ، أَمَّا إِذَا قُدِّرَ بِالْكَيْلِ، فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ: أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَإِنْ قَالَ: عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ مِمَّا شِئْتَ، لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًى بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ، كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًى بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ.
-
قُلْتُ: الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ،
-
فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ، يَسِيرٌ،
-
بِخِلَافِ الْكَيْلِ، وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مَنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شِئْتَ، لَمْ يَصِحَّ،
-
بِخِلَافِ إِجَارَةِ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَهَا مَا شَاءَ، لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَا تُطِيقُ كُلَّ مَا تُحَمَّلُ.
-
فَرْعٌ
-
ظُرُوفُ الْمَتَاعِ وَحِبَالِهِ، إِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَزْنِ، بِأَنْ قَالَ: مِائَةُ رِطْلِ حِنْطَةٍ
-
5/2055/205
، أَوْ كَانَ التَّقْدِيرُ بِالْكَيْلِ،
-
فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا بِالرُّؤْيَةِ أَوِ الْوَصْفِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ غَرَائِرُ مُتَمَاثِلَةٌ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهَا، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا.
-
وَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَدْرِ الْمَتَاعِ، بِأَنْ قَالَ: مِائَةُ رِطْلِ حِنْطَةٍ بِظُرُوفِهَا، صَحَّ الْعَقْدُ.
-
وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: مِائَةُ رِطْلٍ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّ الظَّرْفَ مِنَ الْمِائَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَرَاءَهَا، لِأَنَّهُ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ. فَعَلَى هَذَا، يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ قَالَ: مِائَةُ رِطْلٍ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالتَّقْدِيرِ. وَإِهْمَالُ ذِكْرِ الْجِنْسِ، إِمَّا مُطْلَقًا،
-
وَإِمَّا بِأَنْ قَالَ: مِائَةُ رِطْلٍ مِمَّا شِئْتَ.
-
فَرْعٌ
-
الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِلْحَمْلِ، إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرُّكُوبِ.
-
وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الذِّمَّةِ، لَمْ يُشْتَرَطْ مَعْرِفَةُ جِنْسِ الدَّابَّةِ وَصَفَتِهَا،
-
بِخِلَافِ الرُّكُوبِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَنْقُولِ إِلَيْهِ،
-
فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ. لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ زُجَاجًا أَوْ خَزَفًا وَشِبْهَهُمَا،
-
فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِ الدَّابَّةِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي سَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ إِلَى تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِكَيْفِيَّةِ سَيْرِ الدَّابَّةِ بِسُرْعَةٍ أَوْ بُطْءٍ، وَقُوَّةٍ أَوْ ضَعْفٍ، وَتَخَلُّفِهَا عَنِ الْقَافِلَةِ عَلَى بَعْضِ التَّقْدِيرَاتِ.
-
وَلَوْ قِيلَ بِهِ، لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا. وَالْكَلَامُ فِي الْمَعَالِيقِ وَتَقْدِيرِ السَّيْرِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلرُّكُوبِ.
-
فَرْعٌ
-
اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ، صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ بَاعَ كَذَلِكَ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، لِأَنَّ جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ مَعْلُومَةٌ مَحْصُورَةٌ،
-
بِخِلَافِ الْأَشْهُرِ. وَلَوْ قَالَ:
-
5/2065/206
لِتَحْمِلَ صَاعًا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ، عَلَى أَنْ تَحْمِلَ كُلَّ صَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ، أَوْ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ، لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ. وَالثَّانِي: الْجَوَازُ، وَتَقْدِيرُهُ: كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ.
-
وَلَوْ قَالَ: لِتَحْمِلَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَهِيَ عَشَرَةُ آصُعٍ، كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ،
-
فَإِنْ زَادَتْ، فَبِحِسَابِهِ، [صَحَّ] الْعَقْدُ فِي الْعَشَرَةِ، دُونَ الزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا.
-
وَلَوْ قَالَ: لِتَحْمِلَ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ. وَقَدْ سَبَقَ فِي مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَصِحُّ فِي صَاعٍ، فَيَعُودُ هُنَا.