فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 61092 to 61111
-
10/34710/347
إِذَا عَقَدَ الْهُدْنَةَ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا مُرْتَدًّا، وَيُسَلِّمُوهُ إِلَيْنَا، لَزِمَهُمُ الْوَفَاءُ،
-
فَإِنِ امْتَنَعُوا، كَانُوا نَاقِضِينَ لِلْعَهْدِ،
-
فَإِنْ عُقِدَتْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرُدُّوا مَنْ جَاءَهُمْ، فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: الْجَوَازُ، وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ اسْتِرْدَادِهِ لِإِقَامَةِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّينَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الصَّحِيحُ عِنْدِي صِحَّةُ الشَّرْطِ فِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، لِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا،
-
وَيَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ مِنَ الْمُرْتَدَّةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْمُسْلِمَةِ، وَرُبَّمَا حَاوَلَ تَنْزِيلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ،
-
فَإِنْ أَبْطَلْنَا الشَّرْطَ وَأَوْجَبْنَا الرَّدَّ، فَالَّذِي عَلَيْهِمُ التَّمْكِينُ وَالتَّخْلِيَةُ دُونَ التَّسْلِيمِ،
-
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ جَرَتِ الْمُهَادَنَةُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِرَدِّ الْمُرْتَدِّ، وَحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُمُ التَّمْكِينُ وَالتَّسْلِيمُ، يَلْزَمُهُمْ مَهْرُ مَنِ ارْتَدَّ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ،
-
10/34810/348
وَقِيمَةُ مَنِ ارْتَدَّ مِنْ رَقِيقِهِمْ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُمْ غُرْمُ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ،
-
وَلَوْ عَادَ الْمُرْتَدُّونَ إِلَيْنَا، لَمْ نَرُدَّ الْمُهُورَ، وَنَرُدُّ الْقِيَمَ، لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ، وَالنِّسَاءَ لَا يَصِرْنَ زَوْجَاتٍ، وَحَيْثُ يَجِبُ التَّمْكِينُ دُونَ التَّسْلِيمِ تَمَكَّنُوا،
-
فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ، سَوَاءً وَصَلْنَا إِلَى الْمَطْلُوبِينَ أَمْ لَا، وَحَيْثُ يَجِبُ التَّسْلِيمُ يُطَالِبُهُمْ بِهِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ،
-
فَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِالْمَوْتِ، لَزِمَهُمُ الْغُرْمُ،
-
وَإِنْ هَرَبُوا، نُظِرَ إِنْ هَرَبُوا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ،
-
فَلَا غُرْمَ، وَبَعْدَهَا يَجِبُ الْغُرْمُ،
-
وَإِذَا قُلْنَا: لَا تُسْتَرَدُّ الْمُرْتَدَّةُ، غَرِمَ الْإِمَامُ لِزَوْجِهَا مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِهَا، لِأَنَّا بِعَقْدِ الْهُدْنَةِ حُلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَلَوْلَاهُ، لَقَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى يَرُدُّوهَا،
-
وَإِنْ قُلْنَا: تُسْتَرَدُّ، فَتَعَذَّرَ ذَلِكَ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ: نَغْرَمُ لَهُ أَيْضًا، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْغُرْمُ لِزَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ مُفَرَّعًا عَلَى الْغُرْمِ لِزَوْجِ الْمُسْلِمَةِ الْمُهَاجِرَةِ، وَلَمْ أَرَهُ مُصَرِّحًا بِهِ، وَقَدْ يُشْعِرُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ بِخِلَافِهِ،
-
ثُمَّ لَوْ جَاءَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنَّا مُرْتَدَّةً، وَهَاجَرَتْ إِلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنْهُمْ مُسْلِمَةً، وَطَلَبهَا زَوْجُهَا،
-
فَلَا نَغْرَمُ لَهُ الْمَهْرَ، بَلْ نَقُولُ: هَذِهِ بِهَذِهِ، وَيَجْعَلُ الْمَهْرَيْنِ قِصَاصًا، وَيَدْفَعُ الْإِمَامُ الْمَهْرَ إِلَى زَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ، وَيَكْتُبُ إِلَى زَعِيمِهِمْ لِيَدْفَعَ مَهْرَهَا إِلَى زَوْجِ الْمُهَاجِرَةِ، هَذَا إِنْ تَسَاوَى الْقِدْرَانِ،
-
فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمُهَاجِرَةِ أَكْثَرَ، صَرَفْنَا مِقْدَارَ مَهْرِ الْمُرْتَدَّةِ مِنْهُ إِلَى زَوْجِهَا وَالْبَاقِي إِلَى الْمُهَاجِرَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمُرْتَدَّةِ أَكْثَرَ، صَرَفْنَا مِقْدَارَ مَهْرِ الْمُهَاجِرَةِ إِلَى زَوْجِهَا، وَالْبَاقِي إِلَى زَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ، وَبِهَذِهِ الْمُقَاصَّةِ فَسَّرَ مُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: