فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 7065 to 7081
-
2/732/73
فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ
-
فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ. وَهَلْ يَجْلِسُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ؟ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: يَجْلِسُ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
-
ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، أَرْكَانُهُمَا كَأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ، وَيَقُومُ فِيهِمَا، وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، كَالْجُمُعَةِ، لَكِنْ يَجُوزُ هُنَا الْقُعُودُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي عِيدِ الْفِطْرِ أَحْكَامَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَفِي الْأَضْحَى أَحْكَامَ الْأُضْحِيَةِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَحَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ. وَلَوْ
-
2/742/74
أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا الْحَمْدَ وَالتَّهْلِيلَ وَالثَّنَاءَ، جَازَ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ صِفَتَهَا، كَالتَّكْبِيرَاتِ الْمُرْسَلَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
قُلْتُ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ مِنَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا،
-
وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: تُفْتَتَحُ الْخُطْبَةُ بِالتَّكْبِيرَاتِ، يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ النَّصِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ، لِأَنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ، فَاحْفَظْ هَذَا فَإِنَّهُ مُهِمٌّ خَفِيٌّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ.
-
وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي الْمُصَلَّى، جَلَسَ وَاسْتَمَعَ، وَلَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ،
-
ثُمَّ إِنْ شَاءَ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ،
-
وَإِنْ شَاءَ صَلَّاهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، اسْتُحِبَّ لَهُ التَّحِيَّةُ،
-
ثُمَّ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَوْ صَلَّى الْعِيدَ، كَانَ أَوْلَى، وَحَصَلَتِ التَّحِيَّةُ، كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ فَفَعَلَهَا، وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُصَلِّي التَّحِيَّةَ، وَيُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْعِيدِ إِلَى مَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
-
وَلَوْ خَطَبَ الْإِمَامُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَسَاءَ وَفِي الِاعْتِدَادِ بِخُطْبَتِهِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ.
-
قُلْتُ: الصَّوَابُ وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي (الْأُمِّ) : أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا، كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إِذَا قَدَّمَهَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.