Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 1969 to 2222

  1. 1/1371/137

    فِي الِاسْتِحَاضَةِ

  2. الِاسْتِحَاضَةُ: قَدْ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ دَمٍ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ غَيْرَ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. سَوَاءً اتَّصَلَ بِالْحَيْضِ الْمُجَاوِزِ أَكْثَرَهُ أَمْ لَمْ يَتَّصِلْ، كَالَّذِي تَرَاهُ لِسَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا. وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ خَاصَّةً، وَيُسَمَّى غَيْرُهُ: دَمُ فَسَادٍ،

  3. وَلَا تَخْتَلِفُ الْأَحْكَامُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَالْخَارِجُ حَدَثٌ دَائِمٌ، كَسَلَسِ الْبَوْلِ،

  4. فَلَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ،

  5. وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا، وَإِنَّمَا أَثَرُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ: الِاحْتِيَاطُ فِي الطَّهَارَةِ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ، فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوِ التَّيَمُّمِ، وَتَحْشُوهُ بِقُطْنَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ دَفْعًا لِلنَّجَاسَةِ وَتَقْلِيلًا.

  6. فَإِنِ انْدَفَعَ بِهِ الدَّمُ، وَإِلَّا شَدَّتْ مَعَ ذَلِكَ خِرْقَةً فِي وَسَطِهَا، وَتَلَجَّمَتْ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ، فَكُلُّ هَذَا وَاجِبٌ، إِلَّا أَنْ تَتَأَذَّى بِالشَّدِّ أَوْ تَكُونَ صَائِمَةً فَتَتْرُكُ الْحَشْوَ وَتَقْتَصِرُ عَلَى الشَّدِّ. وَسَلَسُ الْبَوْلِ يُدْخِلُ قُطْنَةً فِي إِحْلِيلِهِ،

  7. فَإِنِ انْقَطَعَ، وَإِلَّا عَصَبَ مَعَ ذَلِكَ رَأْسَ الذَّكَرِ.

  8. ثُمَّ تَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ بَعْدَ الِاحْتِيَاطِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَيَلْزَمُهَا تَقْدِيمُ هَذَا الِاحْتِيَاطِ عَلَى الْوُضُوءِ،

  9. وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَلَهَا مَا شَاءَتْ مِنَ النَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ،

  10. وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ طَهَارَتُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: تُجْزِئُهَا الطَّهَارَةُ قَبْلَ الْوَقْتِ إِذَا انْطَبَقَ آخِرُهَا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ. وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَادِرَ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ طَهَارَتِهَا.

  11. فَإِنْ تَطَهَّرَتْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَصَلَّتْ فِي

  12. 1/1381/138

    آخِرَهُ أَوْ بَعْدَهُ. فَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُهَا لِسَبَبِ الصَّلَاةِ، كَالْأَذَانِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَانْتِظَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَنَحْوِهَا، لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الصَّحِيحُ: الْمَنْعُ. وَالثَّانِي: الْجَوَازُ. وَالثَّالِثُ: الْجَوَازُ مَا لَمْ يَخْرُجِ الْوَقْتُ. أَمَّا تَجْدِيدُ غَسْلِ الْفَرْجِ، وَحَشْوِهِ، وَشَدِّهِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ،

  13. فَإِنْ زَالَتِ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا زَوَالًا لَهُ وَقْعٌ، أَوْ ظَهَرَ الدَّمُ فِي جَوَانِبِهَا، وَجَبَ التَّجْدِيدُ.

  14. وَإِنْ لَمْ تَزَلْ، وَلَا ظَهَرَ الدَّمُ، أَوْ زَالَتْ زَوَالًا يَسِيرًا، وَجَبَ التَّجْدِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  15. وَقِيلَ: الْأَظْهَرُ. كَمَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَتْ بِرِيحٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ،

  16. فَلَوْ بَالَتْ، وَجَبَ التَّجْدِيدُ قَطْعًا.

  17. وَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ بَعْدَ الشَّدِّ لِغَلَبَةِ الدَّمِ، لَمْ يَبْطُلْ وُضُوؤُهَا.

  18. وَإِنْ كَانَ لِتَقْصِيرِهَا فِي الشَّدِّ، بَطَلَ،

  19. وَكَذَا لَوْ زَالَتِ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا لَضَعْفِ الشَّدِّ، وَزَادَ خُرُوجُ الدَّمِ بِسَبَبِهِ.

  20. وَلَوِ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي صَلَاةٍ، بَطَلَتْ،

  21. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرِيضَةٍ، حَرُمَ النَّفْلُ بَعْدَهَا.

  22. فَرْعٌ

  23. طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَبْطُلُ بِالشِّفَاءِ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: لَوِ اتَّصَلَ الشِّفَاءُ بِآخِرِ الْوُضُوءِ، لَمْ يَبْطُلْ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

  24. وَلَوْ شُفِيَتْ فِي صَلَاةٍ، بَطَلَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  25. وَمَتَى انْقَطَعَ دَمُهَا وَهِيَ تَعْتَادُ الِانْقِطَاعَ وَالْعَوْدَ، أَوْ لَا تَعْتَادُهُ، لَكِنْ أَخْبَرَهَا بِهِ مَنْ يُعْتَمَدُ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الِانْقِطَاعِ يَسِيرَةً لَا تَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ الَّتِي تَطَهَّرَتْ لَهَا، فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ.

  26. فَلَوِ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ، بَانَ بُطْلَانُ الطَّهَارَةِ، وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ.

  27. وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الِانْقِطَاعِ تَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ، لَزِمَهَا إِعَادَةُ الْوُضُوءِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ.

  28. فَلَوْ عَادَ الدَّمُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، قَبْلَ الْإِمْكَانِ، لَمْ يَجِبْ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ عَلَى الْأَصَحِّ. لَكِنْ لَوْ شَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ هَذَا الِانْقِطَاعِ، وَلَمْ تُعِدِ الْوُضُوءَ، فَعَادَ الدَّمُ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَجَبَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ. أَمَّا إِذَا انْقَطَعَ

  29. 1/1391/139

    دَمُهَا وَهِيَ لَا تَعْتَادُ الِانْقِطَاعَ وَالْعَوْدَ، وَلَمْ يُخْبِرْهَا أَهْلُ الْبَصَرِ بِالْعَوْدِ، فَيَجِبُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ.

  30. فَلَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إِمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ وُضُوءَهَا السَّابِقَ يَبْقَى عَلَى صِحَّتِهِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ إِعَادَتُهُ.

  31. وَلَوْ خَالَفَتْ أَمْرَنَا، وَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ،

  32. فَإِنْ لَمْ يَعُدِ الدَّمُ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا، لِظُهُورِ الشِّفَاءِ.

  33. وَكَذَا إِنْ عَادَ بَعْدَ مُضِيِّ إِمْكَانِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ، لِتَمَكُّنِهَا مِنَ الصَّلَاةِ بِلَا حَدَثٍ،

  34. وَكَذَا إِنْ عَادَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِتَرَدُّدِهَا عِنْدَ الشُّرُوعِ.

  35. وَلَوْ تَوَضَّأَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَهِيَ لَا تَدْرِي أَنَّهُ شِفَاءٌ، أَمْ لَا؟ فَسَبِيلُهَا أَنْ تَنْظُرَ هَلْ تَعْتَادُ الِانْقِطَاعَ، وَتَجْرِيَ عَلَى مُقْتَضَى الْحَالَيْنِ كَمَا بَيَّنَّا.

  36. قُلْتُ: وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا تَسْتَبِيحُ النَّفْلَ بِحَالٍ. وَإِنَّمَا اسْتَبَاحَتِ الْفَرِيضَةَ مَعَ الْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلضَّرُورَةِ. وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً، وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ.

  37. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ طَهَارَتَهَا تُبِيحُ الصَّلَاةَ وَلَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ. وَالثَّانِي: تَرْفَعُهُ. وَالثَّالِثُ: تَرْفَعُ الْمَاضِيَ دُونَ الْمُقَارَنِ وَالْمُسْتَقْبَلِ.

  38. وَإِذَا كَانَ دَمُهَا يَنْقَطِعُ فِي وَقْتٍ، وَيَسِيلُ فِي وَقْتٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَلِّيَ وَقْتَ سَيَلَانِهِ، بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ فِي وَقْتِ انْقِطَاعِهِ، إِلَّا أَنْ تَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ، فَتَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فِي سَيَلَانِهِ.

  39. فَإِنْ كَانَتْ تَرْجُو انْقِطَاعَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، فَهَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ تُعَجِّلَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، أَمْ تُؤَخِّرُهَا إِلَى آخِرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي (التَّتِمَّةِ) ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِثْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ. قَالَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) لَوْ كَانَ سَلَسُ الْبَوْلِ، بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا سَالَ بَوْلُهُ،

  40. وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا، اسْتَمْسَكَ، فَهَلْ يُصَلِّي قَائِمًا، أَمْ قَاعِدًا؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: قَاعِدًا حِفْظًا لِلطَّهَارَةِ،

  41. وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  42. 1/1401/140

    الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمُسْتَحَاضَاتِ

  43. هُنَّ أَرْبَعٌ:

  44. الْأُولَى: الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ وَهِيَ: الَّتِي تَرَى الدَّمَ عَلَى نَوْعَيْنِ، أَوْ أَنْوَاعٍ، أَحَدُهَا أَقْوَى، فَتُرَدُّ إِلَى التَّمْيِيزِ، فَتَكُونُ حَائِضًا فِي أَيَّامِ الْقَوِيِّ، مُسْتَحَاضَةً فِي أَيَّامِ الضَّعِيفِ. وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ. أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا.

  45. وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ الضَّعِيفِ، أَنْ لَا تَكُونَ مُتَّصِلَةً فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ، وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ، وَهَكَذَا أَبَدًا، فَجُمْلَةُ الضَّعِيفِ فِي الشَّهْرِ تَزِيدُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، لَكِنْ لَا يُعَدُّ هَذَا تَمْيِيزًا لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ.

  46. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةٌ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ. وَلَنَا وَجْهَانِ شَاذَّانِ بِاشْتِرَاطِ شَرْطٍ رَابِعٍ. أَحَدُهُمَا قَالَهُ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلَّا يَزِيدَ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ، عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا.

  47. فَإِنْ زَادَ، سَقَطَ التَّمْيِيزُ. وَالثَّانِي: مَذْكُورٌ فِي (النِّهَايَةِ) : أَنَّ الدَّمَيْنِ إِنْ كَانَا تِسْعِينَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا، عَمَلْنَا بِالتَّمْيِيزِ،

  48. فَإِنْ جَاوَزَ تِسْعِينَ، ابْتَدَأَتْ حَيْضَةٌ أُخْرَى بَعْدَ التِّسْعِينَ. وَجُعِلَ دَوْرُهَا تِسْعِينَ أَبَدًا. وَفِي الْمُعْتَبَرِ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا هُوَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّ الْقُوَّةَ تَحْصُلُ بِإِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: اللَّوْنُ، وَالرَّائِحَةُ، وَالثَّخَانَةُ. فَالْأَسْوَدُ أَقْوَى مِنَ الْأَشْقَرِ. وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنَ الْأَصْفَرِ وَمِنَ الْأَكْدَرِ إِذَا جَعَلْنَاهُمَا حَيْضًا.

  49. وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ. وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنَ الرَّقِيقِ.

  50. وَلَوْ كَانَ دَمُهَا بَعْضُهُ مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ، وَبَعْضُهُ خَالِيًا عَنْ جَمِيعِهَا، فَالْقَوِيُّ

  51. 1/1411/141

    هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصِّفَةِ. وَلَوْ كَانَ لِلْبَعْضِ صِفَةٌ، وَلِلْبَعْضِ صِفَتَانِ، فَالْقَوِيُّ مَا لَهُ صِفَتَانِ.

  52. فَإِنْ كَانَ لِلْبَعْضِ صِفَتَانِ، وَلِلْبَعْضِ ثَلَاثٌ، فَالْقَوِيُّ مَا لَهُ الثَّلَاثُ.

  53. وَإِنْ وُجِدَ لِبَعْضِهِ صِفَةٌ، وَلِبَعْضِهِ أُخْرَى، فَالْقَوِيُّ: السَّابِقُ مِنْهُمَا. كَذَا ذَكَرَهُ فِي (التَّتِمَّةِ) وَهُوَ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقُوَّةِ اللَّوْنُ وَحْدَهُ، وَادَّعَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا الْغَزَالِيُّ.

  54. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ.

  55. فَرْعٌ

  56. إِذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ، فَتَارَةً يَتَقَدَّمُ الدَّمُ الْقَوِيُّ، وَتَارَةً الضَّعِيفُ.

  57. فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ، نُظِرَ.

  58. فَإِنِ اسْتَمَرَّ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ وَاحِدٌ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا،

  59. ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ. وَالْحُمْرَةُ طُهْرٌ وَإِنْ طَالَ زَمَانُهَا، وَفِيهِ الْوَجْهَانِ الشَّاذَّانِ الْمُتَقَدِّمَانِ عَنِ (التَّتِمَّةِ) وَ (النِّهَايَةِ) وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَهُ ضَعِيفَانِ، وَأَمْكَنَ جَعْلُ أَوَّلِهِمَا مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضًا، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا،

  60. ثُمَّ خَمْسَةً حُمْرَةً، ثُمَّ صُفْرَةً مُطْبِقَةً، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَوِيَّ مَعَ الضَّعِيفِ الْأَوَّلِ حَيْضٌ. وَالثَّانِي: وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: حَيْضُهَا الْقَوِيُّ وَحْدَهُ،

  61. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُمَا، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا،

  62. ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ حُمْرَةً،

  63. ثُمَّ صُفْرَةً مُطْبِقَةً، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ.

  64. وَقِيلَ: فَاقِدَةُ التَّمْيِيزِ، فَكَأَنَّهَا رَأَتْ سِتَّةَ عَشَرَ أَسْوَدَ. أَمَّا إِذَا تَقَدَّمَ بَعْدَ الْقَوِيِّ أَضْعَفُ الضَّعِيفَيْنِ، فَرَأَتْ سَوَادًا،

  65. ثُمَّ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً، فَإِنَّهُ يُبْنَى عَلَى مَا إِذَا تَوَسَّطَتِ الْحُمْرَةُ.

  66. فَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِمَا بَعْدَهُ، وَقُلْنَا: الْحَيْضُ هُوَ السَّوَادُ وَحْدَهُ، فَهُنَا أَوْلَى.

  67. وَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِالسَّوَادِ، فَحُكْمُهَا كَمَا إِذَا رَأَتْ سَوَادًا،

  68. ثُمَّ حُمْرَةً، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ. وَذَلِكَ يُعْلَمُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ. أَمَّا إِذَا تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ أَوَّلًا،

  69. فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَمَا تَقَدَّمَهُ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً،

  70. ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً مُطْبِقَةً، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الصَّحِيحُ: أَنَّ الْحُكْمَ لِلَّوْنِ، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ،

  71. وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، فَطُهْرٌ

  72. 1/1421/142

    وَالثَّانِي: يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ وَمَا قَبْلَهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا فَاقِدَةٌ لِلتَّمْيِيزِ.

  73. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً،

  74. ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ سَوَادًا،

  75. فَإِنْ قُلْنَا فِي حَالَةِ الْإِمْكَانِ، حَيْضُهَا السَّوَادُ، فَهُنَا أَوْلَى.

  76. وَإِنْ قُلْنَا بِالْآخَرَيْنِ، فَفَاقِدَةٌ لِلتَّمْيِيزِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ.

  77. وَقِيلَ: حَيْضُهَا الْحُمْرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُرَاعَاةً لِلْأَوَّلِيَّةِ.

  78. فَلَوْ صَارَ السَّوَادُ سِتَّةَ عَشَرَ، فَفَاقِدَةٌ لِلتَّمْيِيزِ بِالِاتِّفَاقِ، إِلَّا عَلَى الشَّاذِّ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَوَّلِيَّةَ.

  79. وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ تَقْدِيمُ اللَّوْنِ، فَرَأَتِ الْمُبْتَدَأَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً،

  80. ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ سَوَادًا، تَرَكَتِ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ.

  81. فَإِنْ زَادَ السَّوَادُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ فَاتَ التَّمْيِيزُ، فَيُرَدُّ إِلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي قَوْلٍ، وَإِلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ، فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَيْضًا بَعْدَ الشَّهْرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَوْ سِتًّا، أَوْ سَبْعًا.

  82. وَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ، إِلَّا هَذِهِ.

  83. فَرْعٌ

  84. وَإِذَا بَلَغَتِ الْمَرْأَةُ سِنَّ الْحَيْضِ، فَرَأَتْ دَمًا، لَزِمَهَا تُرْكُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَطْءِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ عَلَى الصَّحِيحِ.

  85. وَقِيلَ: لَا يُتْرُكُ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ حَتَّى تَرَى الدَّمَ يَوْمًا وَلَيْلَةً. فَعَلَى الصَّحِيحِ لَوِ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ حَيْضًا، فَتَقْضِي الصَّلَاةَ.

  86. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ الْمُمَيِّزَةَ لَا تَشْتَغِلُ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ انْقِلَابِ الدَّمِ مِنَ الْقُوَّةِ إِلَى الضَّعْفِ، لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الضَّعِيفِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ حَيْضًا، فَتَتَرَبَّصُ إِلَى انْقِضَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ.

  87. فَإِنِ انْقَضَتْ وَالدَّمُ مُسْتَمِرٌّ، عَرَفْنَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ، فَتَقْضِي صَلَوَاتِ مَا زَادَ عَلَى الدَّمِ الْقَوِيِّ. هَذَا حُكْمُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ.

  88. وَأَمَّا الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ، فَبِانْقِلَابِ الدَّمِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ،

  89. وَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ عَلَى

  90. 1/1431/143

    الْخِلَافِ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ،

  91. فَلَوِ اتَّفَقَ الشِّفَاءُ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ، فَانْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، فَالضَّعِيفُ حَيْضٌ مَعَ الْقَوِيِّ، كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ. وَسَوَاءٌ فِي كَوْنِ جَمِيعِهِ حَيْضًا إِذَا لَمْ يُجَاوِزْ، وَتَقَدَّمَ الضَّعِيفُ أَوِ الْقَوِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ. وَعَلَى الشَّاذِّ إِنْ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ، فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ،

  92. وَإِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ، وَبَعْدَهُ قَوِيٌّ وَحْدَهُ، أَوْ قَوِيٌّ،

  93. ثُمَّ ضَعِيفٌ آخَرُ، كَمَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً،

  94. ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةً حُمْرَةً، فَحَيْضُهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى: السَّوَادُ. وَفِي الثَّانِيَةِ: السَّوَادُ وَمَا بَعْدَهُ.

  95. فَرْعٌ

  96. مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِانْقِلَابِ الدَّمِ الْقَوِيِّ ضَعِيفًا، أَنْ تَتَمَحَّضَ ضَعِيفًا، حَتَّى لَوْ بَقِيَتْ خُطُوطٌ مِنَ السَّوَادِ، وَظَهَرَتْ خُطُوطٌ مِنَ الْحُمْرَةِ، لَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَيْضِ، وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ إِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ السَّوَادِ أَصْلًا.

  97. الْمُسْتَحَاضَةُ الثَّانِيَةُ: مُبْتَدَأَةٌ لَا تَمْيِيزَ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ جَمِيعُ دَمِهَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ يَكُونَ قَوِيًّا وَضَعِيفًا، وَفُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ، فَيُنْظَرُ فِيهَا،

  98. فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ - وَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ عَرَفَتْهُ، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالثَّانِي: سِتًّا أَوْ سَبْعًا وَعَلَى هَذَا فِي السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لِلتَّخْيِيرِ، فَتَحِيضُ إِنْ شَاءَتْ سِتًّا وَإِنْ شَاءَتْ سَبْعًا، وَأَصَحُّهُمَا لَيْسَ لِلتَّخْيِيرِ، بَلْ إِنْ كَانَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ سِتًّا، تَحَيَّضَتْ سِتًّا،

  99. وَإِنْ كَانَتْ سَبْعًا، فَسَبْعًا. وَفِي النِّسَاءِ الْمُعْتَبَرَاتِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: نِسَاءُ عَشِيرَتِهَا مِنَ الْأَبَوَيْنِ.

  100. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَشِيرَةٌ، فَنِسَاءُ بَلَدِهَا. وَالثَّانِي: نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ خَاصَّةً. وَالثَّالِثُ: نِسَاءُ بَلَدِهَا وَنَاحِيَتِهَا،

  101. فَإِنْ كَانَتِ الْمُعْتَبَرَاتُ يَحِضْنَ كُلُّهُنَّ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، أَخَذَتْ بِهِ. وَإِنْ

  102. 1/1441/144

    نَقَصَتْ عَادَتَهُنَّ كُلُّهُنَّ عَنْ سِتٍّ، أَوْ زَادَتْ عَلَى سَبْعٍ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: تُرَدُّ إِلَى سِتٍّ فِي صُورَةِ النَّقْصِ، وَسَبْعٍ فِي الزِّيَادَةِ. وَالثَّانِي: تُرَدُّ إِلَى عَادَتِهِنَّ.

  103. وَلَوِ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُنَّ، فَحَاضَ بَعْضُهُنَّ سِتًّا، وَبَعْضُهُنَّ سَبْعًا، رُدَّتْ إِلَى الْأَغْلَبِ.

  104. فَإِنِ اسْتَوَى الْبَعْضَانِ، أَوْ حَاضَ بَعْضُهُنَّ دُونَ سِتٍّ، وَبَعْضُهُنَّ فَوْقَ سَبْعٍ، رُدَّتْ إِلَى السِّتِّ.

  105. هَذَا بَيَانُ مَرَدِّهَا فِي الْحَيْضِ. أَمَّا الطُّهْرُ:

  106. فَإِنْ قُلْنَا: تُرَدُّ فِي الْحَيْضِ إِلَى غَالِبِهِ، فَكَذَا فِي الطُّهْرِ، فَتُرَدُّ إِلَى ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ.

  107. وَإِنْ رَدَدْنَاهَا فِي الْحَيْضِ إِلَى الْأَقَلِّ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ طُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ تَتِمَّةُ الشَّهْرِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، أَوْ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ،

  108. وَقِيلَ: عَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ الْأَرْبَعُ وَالْعِشْرُونَ. وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ تَرْدِيدُهُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِ وَالْعِشْرِينَ كَمَا ذَكَرْنَا. وَالثَّالِثُ: وَهُوَ نَصٌّ غَرِيبٌ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ. فَعَلَى هَذَا دَوْرُهَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ.

  109. وَاعْلَمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ مَرَدِّهَا فِي الْحَيْضِ فِي حِينِ رَأَتِ الدَّمَ، سَوَاءٌ كَانَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ، أَمْ مُتَمَيِّزًا فُقِدَ مِنْهُ شَرْطُ التَّمْيِيزِ. وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ الضَّعِيفُ، وَجَاوَزَ الْقَوِيُّ بَعْدَهُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ، فَابْتِدَاءُ حَيْضِهَا مِنْ أَوَّلِ الْقَوِيِّ.

  110. فَرْعٌ

  111. غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ كَالْمُمَيِّزَةِ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ إِلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  112. فَإِنْ جَاوَزَهَا الدَّمُ، تَبَيَّنَّا الِاسْتِحَاضَةَ،

  113. فَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ، قَضَتْ صَلَوَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  114. وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى السِّتِّ أَوِ السَّبْعِ، قَضَتْ صَلَوَاتِ تِسْعَةِ أَيَّامٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ.

  115. وَأَمَّا الشَّهْرُ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ،

  116. فَإِنْ وَجَدَتْ فِيهِ تَمْيِيزًا بِشَرْطِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْمَرَدِّ أَوْ بَعْدَهُ، فَهِيَ فِي ذَلِكَ الدَّوْرِ: مُبْتَدَأَةٌ مُمَيِّزَةٌ.

  117. وَإِنِ اسْتَمَرَّ فَقْدُ التَّمْيِيزِ، وَجَبَ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْمَرَدِّ، الْغُسْلُ، وَالصَّوْمُ، وَالصَّلَاةُ.

  118. فَإِنْ شُفِيَتْ فِي بَعْضِ الشُّهُورِ، قَبْلَ مُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، بَانَ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَاضَةٍ فِي ذَلِكَ

  119. 1/1451/145

    الشَّهْرِ، وَجَمِيعُ دَمِهَا فِيهِ حَيْضٌ، فَتَقْضِي مَا صَامَتْهُ فِي أَيَّامِ الدَّمِ. وَتَبَيَّنَّا أَنَّ غُسْلَهَا لَمْ يَصِحَّ،

  120. وَلَا تَأْثَمُ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَطْءِ، فِيمَا وَرَاءَ الْمَرَدِّ،

  121. وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ لِجَهْلِهَا.

  122. وَإِنْ لَمْ تُشْفَ، فَهَلْ يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ فِيمَا وَرَاءَ الْمَرَدِّ إِلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَمْ تَكُونُ طَاهِرًا كَسَائِرِ الْمُسْتَحَاضَاتِ الطَّاهِرَاتِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الثَّانِي.

  123. فَإِنْ قُلْنَا: تَحْتَاطُ، لَمْ تَحِلَّ لِلزَّوْجِ، إِلَّا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ،

  124. وَلَا تَقْضِي فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَوَائِتَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ. وَيَلْزَمُهَا أَدَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَقْضِي الصَّوْمَ كُلَّهُ،

  125. وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. وَإِذَا قُلْنَا: لَا تَحْتَاطُ، صَامَتْ وَصَلَّتْ،

  126. وَلَا تَقْضِيهِمَا، وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا، وَلَهَا قَضَاءُ الْفَوَائِتِ. وَيُبَاحُ وَطْؤُهَا.

  127. الْمُسْتَحَاضَةُ الثَّالِثَةُ: الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ، فَتُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا. وَلَهَا حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا تَخْتَلِفَ عَادَتُهَا،

  128. فَإِنْ تَكَرَّرَتْ عَادَةُ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا مِرَارًا، رُدَّتْ إِلَيْهَا فِي قَدْرِ الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ، وَوَقْتِهَا.

  129. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا، أَنْ تَحِيضَ أَيَّامًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوْ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، وَأَكْثَرَ.

  130. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ الدَّوْرُ عَلَى تِسْعِينَ يَوْمًا، وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ فِي النِّفَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  131. وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ. فَالْأَصَحُّ: أَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ. وَالثَّانِي: لَا بُدَّ مِنْ مَرَّتَيْنِ. وَالثَّالِثُ: لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ.

  132. فَلَوْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسًا، فَحَاضَتْ فِي شَهْرٍ سِتًّا،

  133. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ بَعْدَهُ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ، رُدَّتْ إِلَى السِّتِّ، وَإِلَّا، فَإِلَى الْخَمْسِ.

  134. ثُمَّ الْمُعْتَادَةُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شُهُورِ اسْتِحَاضَتِهَا، تَتَرَبَّصُ كَالْمُبْتَدَأَةِ، لِجَوَازِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ،

  135. فَإِنْ جَاوَزَهَا، قَضَتْ صَلَوَاتِ مَا وَرَاءَ الْعَادَةِ.

  136. وَأَمَّا الشَّهْرُ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ، فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ عِنْدَ مُضِيِّ الْعَادَةِ.

  137. وَلَا يَجِيءُ هُنَا قَوْلُ الِاحْتِيَاطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ، لِقُوَّةِ الْعَادَةِ.

  138. 1/1461/146

    الْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَخْتَلِفَ عَادَتُهَا، وَلَهَا صُوَرٌ.

  139. مِنْهَا: أَنْ تَسْتَمِرَّ لَهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ مُنْتَظِمَةٌ بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً،

  140. ثُمَّ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً، وَفِي شَهْرٍ سَبْعَةً،

  141. ثُمَّ فِي الرَّابِعِ ثَلَاثَةً،

  142. ثُمَّ فِي الْخَامِسِ خَمْسَةً، وَفِي السَّادِسِ سَبْعَةً، وَهَكَذَا أَبَدًا، فَهَلْ تُرَدُّ بَعْدَ الِاسْتِحَاضَةِ إِلَى هَذِهِ الْعَادَةِ؟

  143. وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: تُرَدُّ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ، سَوَاءً كَانَتْ عَادَتُهَا مُنْتَظِمَةً عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، أَمْ عَلَى تَرْتِيبٍ آخَرَ، بِأَنْ كَانَتْ تَرَى خَمْسَةً،

  144. ثُمَّ ثَلَاثَةً، ثُمَّ سَبْعًا، ثُمَّ تَعُودُ الْخَمْسَةُ.

  145. وَسَوَاءٌ رَأَتْ كُلَّ قَدْرٍ مَرَّةً، كَمَا ذَكَرْنَا، أَمْ مَرَّتَيْنِ، بِأَنْ تَرَى فِي شَهْرَيْنِ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً. وَفِي شَهْرَيْنِ بَعْدَهُمَا خَمْسَةً خَمْسَةً، وَفِي شَهْرَيْنِ بَعْدَهُمَا سَبْعَةً سَبْعَةً.

  146. ثُمَّ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْعَادَةُ الدَّائِرَةُ.

  147. فَأَمَّا إِذَا رَأَتِ الْأَقْدَارَ الثَّلَاثَةَ، فِي ثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ،

  148. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ فِي الرَّابِعِ،

  149. فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ إِلَى الْأَقْدَارِ، لِأَنَّا إِنْ أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ، فَالْأَخِيرُ يَنْسَخُ مَا قَبْلَهُ،

  150. وَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهَا بِمَرَّةٍ، فَلِأَنَّهُ لَمْ تَتَكَرَّرِ الْأَقْدَارُ لِتَصِيرَ عَادَةً، وَلِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ: أَقَلُّ مَا تَسْتَقِيمُ فِيهِ الْعَادَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ،

  151. فَإِنْ رَأَتْ هَذِهِ الْأَقْدَارَ مَرَّتَيْنِ، فَأَقَلُّهُ سَنَةٌ.

  152. ثُمَّ إِذَا قُلْنَا: تُرَدُّ إِلَى هَذِهِ الْعَادَةِ، فَاسْتُحِيضَتْ عَقِبَ شَهْرِ الثَّلَاثَةِ، رُدَّتْ فِي أَوَّلِ شُهُورِ الِاسْتِحَاضَةِ إِلَى الْخَمْسَةِ. وَفِي الثَّانِي: إِلَى السَّبْعَةِ. وَفِي الثَّالِثِ: إِلَى الثَّلَاثَةِ.

  153. وَإِنِ اسْتُحِيضَتْ بَعْدَ شَهْرِ الْخَمْسَةِ، رُدَّتْ إِلَى السَّبْعَةِ،

  154. ثُمَّ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ الْخَمْسَةِ.

  155. وَإِنِ اسْتُحِيضَتْ بَعْدَ شَهْرِ السَّبْعَةِ، رُدَّتْ إِلَى الثَّلَاثَةِ،

  156. ثُمَّ الْخَمْسَةِ، ثُمَّ السَّبْعَةِ.

  157. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُرَدُّ إِلَيْهَا، فَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: تُرَدُّ إِلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ أَبَدًا. وَالثَّانِي: إِلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ لِلِاسْتِحَاضَةِ.

  158. فَإِنِ اسْتُحِيضَتْ بَعْدَ شَهْرِ الْخَمْسَةِ، رُدَّتْ إِلَى الثَّلَاثَةِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ. وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْأَوْجُهَ بَعْدَ الْبَحْثِ لِغَيْرِهِ،

  159. وَلَا لِشَيْخِهِ، بَلِ الْمَذْهَبُ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ، أَنَّهَا تُرَدُّ إِلَى الْقَدْرِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ. وَعَلَى هَذَا، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا

  160. 1/1471/147

    الِاحْتِيَاطُ فِيمَا بَيْنَ أَقَلِّ الْعَادَاتِ وَأَكْثَرِهَا؟ وَجْهَانِ:

  161. أَصَحُّهُمَا: لَا. كَصَاحِبَةِ الْعَادَةِ الْوَاحِدَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَحْتَاطُ بَعْدَ الْرَدِّ.

  162. وَالثَّانِي: يَجِبُ. فَعَلَى هَذَا، يَجْتَنِبُهَا الزَّوْجُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ إِلَى انْقِضَاءِ السَّبْعَةِ.

  163. ثُمَّ إِنِ اسْتُحِيضَتْ بَعْدَ شَهْرِ الثَّلَاثَةِ، تَحَيَّضَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

  164. ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتُصَلِّي، وَتَصُومُ. وَتَغْتَسِلُ مَرَّةً أُخْرَى فِي آخِرِ الْخَمْسَةِ، وَمَرَّةً أُخْرَى فِي آخِرِ السَّبْعَةِ. وَتَقْضِي صَوْمَ السَّبْعَةِ دُونَ صَلَاتِهَا.

  165. وَإِنِ اسْتُحِيضَتْ بَعْدَ شَهْرِ الْخَمْسَةِ، تَحَيَّضَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةً.

  166. ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتُصَلِّي، وَتَصُومُ، وَتَغْتَسِلُ مَرَّةً أُخْرَى فِي آخِرِ السَّابِعِ، وَتَقْضِي صَوْمَ السَّبْعَةِ، وَتَقْضِي صَلَوَاتِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ؛ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْحَيْضِ فِيهِمَا، وَلَمْ تُصَلِّ فِيهِمَا.

  167. وَإِنِ اسْتُحِيضَتْ بَعْدَ شَهْرِ السَّبْعَةِ، تَحَيَّضَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةً، وَاغْتَسَلَتْ فِي آخِرِ السَّابِعِ، وَقَضَتْ صِيَامَ السَّبْعَةِ، وَصَلَوَاتِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ.

  168. هَذَا كُلُّهُ إِذَا ذَكَرَتِ الْعَادَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ.

  169. فَإِنْ نَسِيَتْهَا، تَحَيَّضَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

  170. ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ،

  171. ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي آخِرِ الْخَامِسِ، وَآخِرِ السَّابِعِ. وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِكُلِّ فَرِيضَةٍ. سَوَاءٌ قُلْنَا: تَرُدُّ إِلَى الْعَادَةِ الدَّائِرَةِ، أَمْ لَا؟ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ.

  172. وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا مَخْصُوصٌ بِقَوْلِنَا: تَرُدُّ إِلَى الدَّائِرَةِ فَأَمَّا إِنْ قُلْنَا: تَرُدُّ إِلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ، فَقِيلَ: هُنَا تَرُدُّ إِلَى أَقَلِّ الْعَادَاتِ.

  173. وَقِيلَ: هِيَ كَمُبْتَدَأَةٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلَانِ فِي أَمْرِهَا بِالِاحْتِيَاطِ إِلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ.

  174. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ. أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الْعَادَاتُ مُنْتَظِمَةً. بَلْ تَتَقَدَّمُ هَذِهِ مَرَّةً، وَهَذِهِ مَرَّةً.

  175. فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ: إِنْ لَمْ نَرُدَّهَا فِي حَالِ الِانْتِظَامِ إِلَى الْعَادَةِ الدَّائِرَةِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَتَرَدُّ إِلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ.

  176. وَإِنْ رَدَدْنَا الْمُنْتَظِمَةَ إِلَى الدَّائِرَةِ، فَغَيْرُ الْمُنْتَظِمَةِ كَنَاسِيَةِ النَّوْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَتَحْتَاطُ كَمَا سَبَقَ.

  177. وَذَكَرَ غَيْرُهُمَا أَوْجُهًا، أَصَحَّهَا: الرَّدُّ

  178. 1/1481/148

    إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ، بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ.

  179. وَالثَّانِي: تَرُدُّ إِلَى الْمُتَقَدِّمِ إِنْ تَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، وَإِلَّا فَإِلَى الْأَقَلِّ.

  180. وَالثَّالِثُ، أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ. فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ، أَوِ الثَّانِي، احْتَاطَتْ إِلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ.

  181. وَإِنْ قُلْنَا: كَالْمُبْتَدَأَةِ، فَفِي الِاحْتِيَاطِ إِلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُبْتَدَأَةِ.

  182. هَذَا إِذَا عَرَفَتِ الْقَدْرَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ،

  183. فَإِنْ نَسِيَتْهُ، فَوَجْهَانِ: قَالَ الْأَكْثَرُونَ: تَرُدُّ إِلَى أَكْثَرِ الْعَادَاتِ.

  184. وَقِيلَ: كَالْمُبْتَدَأَةِ، فَعَلَى الثَّانِي فِي الِاحْتِيَاطِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُبْتَدَأَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الِاحْتِيَاطُ إِلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ.

  185. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ، فَحَصَلَ مِنَ الْمَجْمُوعِ خِلَافٌ فِي أَنَّهَا: هَلْ تَحْتَاطُ فِي الْحَالِ الثَّانِي، سَوَاءٌ عَرَفَتِ الْقَدْرَ الْمُتَقَدِّمَ، أَمْ نَسِيَتْهُ؟

  186. وَإِذَا احْتَاطَتْ، فَإِلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، أَوْ آخِرِ الْمَقَادِيرِ فِيهِ. وَفِي حَالَةِ الِانْتِظَامِ، سَوَاءٌ نَسِيَتْ أَوْ عَلِمَتِ الْخِلَافُ.

  187. لَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْعِلْمِ فِي حَالَةِ الِانْتِظَامِ، أَنَّهَا لَا تَحْتَاطُ.

  188. وَالصَّحِيحُ: عِنْدَ النِّسْيَانِ. وَفِي حَالَةِ عَدَمِ الِانْتِظَامِ، أَنَّهَا تَحْتَاطُ لَكِنْ إِلَى آخِرِ الْأَقْدَارِ، لَا إِلَى تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ.

  189. هَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الْعَادَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الدَّائِرَةِ.

  190. وَمِنَ الْمُخْتَلِفَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْ عَادَتِهَا، اخْتِلَافُ قَدْرٍ أَوْ وَقْتٍ.

  191. وَتُسَمَّى: الْمُتَنَقِّلَةَ. فَمِنْ صُوَرِهَا، لَوْ كَانَتْ تَحِيضُ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةً وَتَطْهُرُ بَاقِيهِ، فَحَاضَتْ فِي دَوْرٍ أَرْبَعَةً مِنَ الْخَمْسَةِ،

  192. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ، رَدَدْنَاهَا إِلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ، وَإِلَّا فَإِلَى الْعَادَةِ الْقَدِيمَةِ.

  193. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَرَأَتْ فِي دَوْرٍ سِتَّةً، وَفِي دَوْرٍ بَعْدَهُ سَبْعَةً،

  194. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ، رَدَدْنَاهَا إِلَى السَّبْعَةِ.

  195. وَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهَا إِلَّا بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ، رَدَدْنَاهَا إِلَى الْخَمْسَةِ.

  196. وَإِنْ أَثْبَتْنَاهَا بِمَرَّتَيْنِ، فَالْأَصَحُّ: تَرُدُّ إِلَى السِّتَّةِ.

  197. وَالثَّانِي: إِلَى الْخَمْسَةِ. وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، فَحَاضَتْ فِي دَوْرِ الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَدْ تَغَيَّرَ وَقْتُ حَيْضِهَا، وَصَارَ دَوْرُهَا الْمُتَقَدِّمُ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، خَمْسَةً حَيَضٌ، وَالْبَاقِي طُهْرٌ.

  198. فَإِنْ تَكَرَّرَ هَذَا، بِأَنْ حَاضَتْ فِي الدَّوْرِ الْآخَرِ الْخَمْسَةَ الثَّالِثَةَ هَكَذَا مِرَارًا،

  199. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ، رَدَّتْ إِلَيْهِ، فَتَحِيضُ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الدَّائِمِ

  200. 1/1491/149

    الْخَمْسَةَ، وَتَطْهُرُ ثَلَاثِينَ، وَهَكَذَا أَبَدًا.

  201. وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، بَلِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ، فَوَجْهَانِ:

  202. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا تَحِيضُ فِي هَذَا الشَّهْرِ،

  203. فَإِذَا جَاءَ الشَّهْرُ الثَّانِي، ابْتَدَأَتْ مِنْهُ دَوْرَهَا الْقَدِيمَ حَيْضًا وَطُهْرًا.

  204. وَالصَّحِيحُ، قَوْلُ الْجُمْهُورِ: أَنَّا نُحَيِّضُهَا خَمْسَةً مِنِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ الْمُبْتَدِئِ مِنَ الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ،

  205. ثُمَّ إِنْ أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ، حَكَمْنَا بِالطُّهْرِ ثَلَاثِينَ، وَأَقَمْنَا عَلَيْهِ الدَّوْرَ أَبَدًا.

  206. وَإِنْ لَمْ نُثْبِتْهَا بِمَرَّةٍ فَوَجْهَانِ:

  207. أَصَحُّهُمَا: أَنَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ بَعْدَهَا طُهْرٌ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَكَرِّرُ.

  208. وَالثَّانِي: أَنَّ طُهْرَهَا بَاقِي الشَّهْرِ لَا غَيْرَ، وَتَحِيضُ الْخَمْسَةَ الْأُولَى مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي، وَتُرَاعِي عَادَتَهَا الْقَدِيمَةَ قَدْرًا وَوَقْتًا.

  209. وَلَوْ رَأَتِ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ دَمًا، وَانْقَطَعَ، وَطَهُرَتْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ، وَعَادَ الدَّمُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَقَدْ صَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ،

  210. فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ بِأَنْ رَأَتِ الْخَمْسَةَ الْأُولَى مِنَ الشَّهْرِ بَعْدَهُ دَمًا وَطَهُرَتْ عِشْرِينَ، وَهَكَذَا مِرَارًا،

  211. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ، رَدَّتْ إِلَيْهِ.

  212. وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، بِأَنْ رَأَتِ الْخَمْسَةَ الْأُولَى، فَاسْتَمَرَّ، فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى حَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ.

  213. وَأَمَّا الطُّهْرُ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ، فَهُوَ عِشْرُونَ، وَإِلَّا فَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ.

  214. وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، فَطَهُرَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا الْمَعْهُودَةِ عِشْرِينَ، وَعَادَ الدَّمُ فِي الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ، فَقَدْ تَغَيَّرَ وَقْتُ حَيْضِهَا بِالتَّقَدُّمِ، وَصَارَ دَوْرُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ،

  215. فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ، بِأَنْ رَأَتِ الْخَمْسَةَ الْأَخِيرَةَ دَمًا، وَانْقَطَعَ، وَطَهُرَتْ عِشْرِينَ، وَهَكَذَا مِرَارًا،

  216. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ، رَدَّتْ إِلَيْهِ.

  217. وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، بَلِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ الْعَائِدُ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ.

  218. أَصَحُّهَا: تَحِيضُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِهِ، وَتَطْهُرُ عِشْرِينَ، وَهَكَذَا أَبَدًا.

  219. وَالثَّانِي: تَحِيضُ خَمْسَةً، وَتَطْهُرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ.

  220. وَالثَّالِثُ: تَحِيضُ عَشَرَةً مِنْهُ، وَتَطَهُرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ،

  221. ثُمَّ تُحَافِظُ عَلَى الدَّوْرِ الْقَدِيمِ.

  222. وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْخَمْسَةَ الْأَخِيرَةَ اسْتِحَاضَةٌ. وَتَحِيضُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ خَمْسَةً، وَتَطْهُرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَلَى عَادَتِهَا الْقَدِيمَةِ.

  223. وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَحَاضَتْ خَمْسَتَهَا، وَطَهُرَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  224. ثُمَّ عَادَ الدَّمُ، وَاسْتَمَرَّ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: أَنَّ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْعَائِدِ،

  225. 1/1501/150

    اسْتِحَاضَةٌ، تَكْمِيلًا لِلطُّهْرِ. وَخَمْسَةً بَعْدَهُ حَيْضٌ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ، وَصَارَ دَوْرُهَا عِشْرِينَ.

  226. وَالثَّانِي: أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ اسْتِحَاضَةٌ، وَالْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الشَّهْرِ مَعَ خَمْسَةٍ مِنَ الشَّهْرِ بَعْدَهُ حَيْضٌ،

  227. ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَتُحَافِظُ عَلَى دَوْرِهَا الْقَدِيمِ.

  228. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ اسْتِحَاضَةٌ، وَبعْدَهُ خَمْسَةٌ حَيْضٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، وَهَكَذَا أَبَدًا.

  229. وَالرَّابِعُ: جَمِيعُ الدَّمِ الْعَائِدِ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ اسْتِحَاضَةٌ. وَتَفْتَتِحُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ دَوْرَهَا الْقَدِيمَ.

  230. الْمُسْتَحَاضَةُ الرَّابِعَةُ: الْمُعْتَادَةُ الذَّاكِرَةُ الْمُمَيِّزَةُ. إِنِ اتَّفَقَتْ عَادَتُهَا وَالتَّمْيِيزُ بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَتَطْهُرُ بَاقِيَهُ، فَاسْتُحِيضَتْ، وَرَأَتْ خَمْسَهَا سَوَادًا، وَبَاقِيَ الشَّهْرِ حُمْرَةً، فَحَيْضُهَا تِلْكَ الْخَمْسَةَ.

  231. وَإِنْ لَمْ تَتَوَافَقِ الْعَادَةُ وَالتَّمْيِيزُ، وَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ، بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةً، فَرَأَتْ فِي دَوْرٍ عَشَرَةً سَوَادًا،

  232. ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ، فَحَيْضُهَا الْعَشَرَةُ. وَالثَّانِي: بِالْعَادَةِ، فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِهِ. وَالثَّالِثُ: إِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، عُمِلَ بِالدَّلَالَتَيْنِ، وَإِلَّا سَقَطَتَا، وَكَانَتْ كَمُبْتَدَأَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهَا، وَفِيهَا الْقَوْلَانِ.

  233. مِثَالُ إِمْكَانِ الْجَمْعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عَشَرَةِ السَّوَادِ وَعَدَمِ إِمْكَانِهِ، بِأَنْ تَرَى خَمْسَتَهَا حُمْرَةً، وَأَحَدَ عَشَرَ عَقِبَهَا سَوَادًا.

  234. أَمَّا إِذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ، بِأَنْ رَأَتْ عِشْرِينَ فَصَاعِدًا دَمًا ضَعِيفًا،

  235. ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا، ثُمَّ ضَعِيفًا، وَعَادَتُهَا الْقَدِيمَةُ خَمْسَةٌ، فَقَدْرَ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ، وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

  236. وَمِنْهُمْ مَنْ بَنَى هَذِهِ الصُّورَةَ عَلَى السَّابِقَةِ، فَقَالَ: إِنْ قَدَّمْنَا التَّمْيِيزَ، فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ السَّوَادِ، وَطُهْرُهَا الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَصَارَ دَوْرُهَا خَمْسِينَ.

  237. وَإِنْ قَدَّمْنَا الْعَادَةَ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، خَمْسَةٌ وَبَعْدَهَا عِشْرُونَ طُهْرًا،

  238. وَإِنْ جَمَعْنَا فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْأَوْلَى بِالْعَادَةِ وَخَمْسَةُ السَّوَادِ بِالتَّمْيِيزِ.

  239. 1/1511/151

    فَرْعٌ.

  240. الْعَادَةُ الَّتِي تَرُدُّ إِلَيْهَا الْمُعْتَادَةُ، لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ عَادَةَ حَيْضٍ وَطُهْرٍ صَحِيحَيْنِ بِلَا اسْتِحَاضَةٍ، بَلْ قَدْ تَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَدْ تَكُونُ مُسْتَفَادَةً مِنَ التَّمْيِيزِ، بِأَنْ تَرَى الْمُبْتَدَأَةُ خَمْسَةً سَوَادًا،

  241. ثُمَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حُمْرَةً، وَهَكَذَا مِرَارًا،

  242. ثُمَّ يَسْتَمِرُّ السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ فِي بَعْضِ الشُّهُورِ، فَقَدْ عَرَفْنَا أَنَّ عَادَتَهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، فَتَرُدُّ إِلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ.

  243. وَعَلَى الشَّاذِّ: هِيَ كَمُبْتَدَأَةٍ غَيْرِ مُمَيِّزَةٍ.

  244. وَلَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا، فَرَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ عَشَرَةً سَوَادًا، وَبَاقِي الشَّهْرِ حُمْرَةً،

  245. ثُمَّ اسْتَمَرَّ السَّوَادُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ، فَقَالَ الْأَئِمَّةُ: فَحَيْضُهَا عَشَرَةُ السَّوَادِ، وَمَرَدُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةٌ.

  246. وَلَوِ اعْتَادَتْ خَمْسَةً سَوَادًا،

  247. ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، ثُمَّ رَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ عَشَرَةً، رَدَّتْ فِي ذَلِكَ الدَّوْرِ إِلَى الْعَشَرَةِ. وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إِشْكَالَانِ.

  248. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ، يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي اجْتِمَاعِ الْعَادَةِ وَالتَّمْيِيزِ.

  249. وَالثَّانِي: أَنَّ رَدَّهَا إِلَى الْعَشَرَةِ فِي الصُّورَةِ الْأَوْلَى، طَاهِرٌ إِذَا أَثْبَتْنَا الْعَادَةَ بِمَرَّةٍ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَلَا تَكْتَفِيَ بِسَبْقِ الْعَشَرَةِ مَرَّةً.

  250. قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا: هَذِهِ عَادَةٌ تَمْيِيزِيَّةٌ، فَتَنْسَخُهَا مَرَّةٌ،

  251. فَلَا يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ كَغَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ، إِذَا تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا الْقَدِيمَةُ مَرَّةً، فَإِنَّا نَحْكُمُ بِالْحَالَةِ النَّاجِزَةِ. وَلِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَقُولَ: لِمَ اخْتُصَّ الْخِلَافُ بِغَيْرِ التَّمْيِيزِيَّةِ؟ .

  252. قُلْتُ: قَدْ نَقَلَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَتَخْرِيجِهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالْمَحَامِلِيُّ، وَالسَّرَخْسِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ الْمَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ (الْبَيَانِ) وَغَيْرُهُمْ.

  253. وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ)

  254. 1/1521/152

    وَنَقَلْتُ فِيهِ عِبَارَاتِهِمْ. وَعَجَبٌ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ، كَوْنُهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْخِلَافَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.