فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 2964 to 3032
-
1/1981/198
فِي صِفَةِ الْأَذَانِ.
-
فِيهِ مَسَائِلٌ:
-
الْأُولَى: الْأَذَانُ، مَثْنَى، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى، وَالْمُرَادُ: مُعْظَمُ الْأَذَانِ مَثْنَى، وَإِلَّا، فَقَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فِي آخِرِهِ مَرَّةً، وَالتَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَكَذَا الْمُرَادُ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ،
-
فَإِنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا، وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ بِالتَّثْنِيَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ فِي الْجَدِيدِ.
-
وَقَالَ: فِي الْقَدِيمِ يَقُولُ هَذِهِ
-
1/1991/199
الْكَلِمَاتِ مَرَّةً، وَقِيلَ: إِنَّمَا أَفْرَدَ فِي الْقَدِيمِ الْإِقَامَةَ دُونَ التَّكْبِيرِ.
-
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ: أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ فِي الْأَذَانِ، ثَنَّى جَمِيعَ كَلِمَاتِ الْإِقَامَةِ، وَإِلَّا أَفْرَدَهَا، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا.
-
الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ تَرْتِيلُ الْأَذَانِ، وَإِدْرَاجُ الْإِقَامَةِ. فَالتَّرْتِيلُ: تَبْيِينُ كَلِمَاتِهِ بِلَا بُطْءٍ يُجَاوِزُ الْحَدَّ، وَالْإِدْرَاجُ: أَنْ يَحْدُرَهَا بِلَا فَصْلٍ.
-
الثَّالِثَةُ: يُرَجِّعُ فِي أَذَانِهِ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، بِصَوْتٍ مَخْفُوضٍ ثُمَّ يَرْفَعُهُ، وَيَأْتِي بِهِمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالتَّرْجِيعُ سُنَّةٌ. لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَفْسُدْ أَذَانُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: الْمَشْهُورُ.
-
الرَّابِعَةُ: التَّثْوِيبُ: أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ، وَقِيلَ: قَوْلَانِ:
-
الْقَدِيمُ الَّذِي يُفْتَى بِهِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالْجَدِيدُ: لَيْسَ سُنَّةً.
-
ثُمَّ ظَاهَرُ إِطْلَاقِ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ التَّثْوِيبَ يَشْمَلُ الْأَذَانَ الَّذِي قَبْلَ الْفَجْرِ وَالَّذِي بَعْدَهُ، وَصَرَّحَ فِي (التَّهْذِيبِ) بِأَنَّهُ إِذَا ثُوِّبَ فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ، لَا يُثَوَّبُ فِي الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ.
-
ثُمَّ إِنَّ التَّثْوِيبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ. هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فِي اشْتِرَاطِهِ احْتِمَالٌ، وَهُوَ بِالْخِلَافِ، أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيعِ.
-
الْخَامِسَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْذِّنَ وَيُقِيمَ قَائِمًا مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ.
-
فَلَوْ تَرَكَ الْقِيَامَ وَالِاسْتِقْبَالَ مَعَ الْقُدْرَةِ، صَحَّ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ، عَلَى الْأَصَحِّ، لَكِنْ يُكْرَهُ، إِلَّا إِذَا كَانَ مُسَافِرًا،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَذَانِهِ رَاكِبًا، وَعَلَى الثَّانِي: لَا يُعْتَدُّ بِهِمَا.
-
قُلْتُ: أَذَانُ الْمُضْطَجِعِ، كَالْقَاعِدِ. إِلَّا أَنَّهُ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ: لَا يَصِحُّ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُ الْقَاعِدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
السَّادِسَةُ: يُسَنُّ الِالْتِفَاتُ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ يَمِينًا وَشَمَالًا، فَيَلْوِي رَأْسَهُ وَعُنُقَهُ،
-
وَلَا يُحَوِّلْ صَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ،
-
وَلَا يُزِيلُ قَدَمَهُ عَنْ مَكَانِهَا، وَفِي كَيْفِيَّةِ
-
1/2001/200
الِالْتِوَاءِ، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
-
أَصَحُّهَا، يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
-
ثُمَّ يَلْتَفِتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ، وَالثَّانِي: يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ،
-
ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْقِبْلَةِ،
-
ثُمَّ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ،
-
ثُمَّ يَلْتَفِتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ،
-
ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ، وَالثَّالِثُ، قَوْلُ الْقَفَّالِ: يَقْسِمُ كُلَّ حَيْعَلَةٍ عَلَى الْجِهَتَيْنِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، مَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ،
-
ثُمَّ مَرَّةً عَنْ يَسَارِهِ.
-
ثُمَّ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ، مَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ،
-
ثُمَّ مَرَّةً عَنْ يَسَارِهِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ الِالْتِفَاتُ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَلَا يُسْتَحَبُّ عَلَى الثَّانِي، إِلَّا أَنْ يَكْبُرَ الْمَسْجِدُ وَيَحْتَاجَ إِلَيْهِ.
-
قُلْتُ: وَإِذَا شَرَعَ فِي الْإِقَامَةِ فِي مَوْضِعٍ، تَمَّمَهَا فِيهِ،
-
وَلَا يَمْشِي فِي أَثْنَائِهَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
السَّابِعَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يُبَالِغَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ مَا لَمْ يُجْهِدْهُ،
-
وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ، فَإِنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفَسِهِ، أَجْزَأَهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ.
-
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الِاقْتِصَارُ عَلَى إِسْمَاعِ النَّفْسِ، يَمْنَعُ كَوْنَ الْمَأْتِيِّ بِهِ أَذَانًا وَإِقَامَةً، فَلْيَزِدْ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا يُسْمِعُ مَنْ عِنْدَهُ.
-
وَالْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُنْفَرِدِ، أَنَّهُ هَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ؟ هُوَ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ، فِي أَنَّهُ هَلْ يُسْتَحَبُّ الرَّفْعُ؟ وَعَلَى قَوْلِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ بِلَا رَفْعٍ؟ .
-
أَمَّا إِذَا أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: لَا يُجْزِئُ الْإِسْرَارُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، لِفَوَاتِ الْإِعْلَامِ، وَالثَّانِي: لَا بَأْسَ بِالْإِسْرَارِ. كَالْإِسْرَارِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ، وَالثَّالِثُ: لَا بَأْسَ بِالْإِسْرَارِ بِالْكَلِمَةِ، وَالْكَلِمَتَيْنِ،
-
وَلَا يُجْزِئُ الْإِسْرَارُ بِالْجَمِيعِ.
-
وَأَمَّا الْإِقَامَةُ، فَلَا يَكْفِي فِيهَا إِسْمَاعُ النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا. لَكِنَّ الرَّفْعَ فِيهَا أَخْفَضُ مِنَ الْأَذَانِ.
-
1/2011/201
الثَّامِنَةُ: تَرْتِيبُ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ شَرْطٌ فَلَوْ عَكَسَ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ. لَكِنْ يُبْنَى عَلَى الْمُنْتَظِمِ مِنْهُ،
-
وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ فِي خِلَالِهِ، أَتَى بِالْمَتْرُوكِ، وَأَعَادَ مَا بَعْدَهُ.
-
التَّاسِعَةُ: الْمُوَالَاةُ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ مَأْمُورٌ بِهَا،
-
فَإِنْ سَكَتَ بَيْنِهِمَا يَسِيرًا، لَمْ يَضُرَّ،
-
وَإِنْ طَالَ فَفِي بُطْلَانِ أَذَانِهِ قَوْلَانِ.
-
وَلَوْ تَكَلَّمَ بَيْنِهَا كَلَامًا يَسِيرًا، لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي تَنْزِيلِ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ - إِذَا رَفَعَ بِهِ الصَّوْتَ - مَنْزِلَةَ السُّكُوتِ الطَّوِيلِ.
-
وَإِنْ تَكَلَّمَ طَوِيلًا، فَقَوْلَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى السُّكُوتِ الطَّوِيلِ، وَأَوْلَى بِالْبُطْلَانِ.
-
وَلَوْ خَرَجَ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ عَنْ أَهْلِيَّتِهِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ،
-
فَإِنْ زَالَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ،
-
وَإِنْ طَالَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ جَوَّزُوا الْبِنَاءَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ، مَعَ طُولِ الْفَصْلِ، وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ. لَكِنَّ الْأَشْبَهَ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ، وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى الْفَصْلِ الْيَسِيرِ، وَمَعَ الطُّولِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِئْنَافُ.
-
وَكَذَا يُسْتَحَبُّ فِي السُّكُوتِ وَالْكَلَامِ الْكَثِيرِينَ إِذَا لَمْ نُوجِبْهُ،
-
وَلَا يُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَا يَسِيرَيْنِ،
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ بِشَيْءٍ أَصْلًا فَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَيَبْنِي.
-
وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ أَوْ عَطَسَ لَمْ يَجُبْهُ وَلَمْ يُشَمِّتْهُ حَتَّى يَفْرُغَ.
-
فَإِنْ أَجَابَهُ أَوْ شَمَّتْهُ أَوْ تَكَلَّمَ بِمَصْلَحَةٍ لَمْ يُكْرَهْ، وَكَانَ تَارِكًا لِلْمُسْتَحَبِّ،
-
وَلَوْ رَأَى أَعْمَى يَخَافُ وُقُوعَهُ فِي بِئْرٍ وَجَبَ إِنْذَارُهُ.
-
فَرْعٌ:
-
إِذَا لَمْ نَحْكُمُ بِبُطْلَانِ الْأَذَانِ بِالْفَصْلِ الْمُتَخَلِّلِ، فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ،
-
وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ أَوِ الْمَشْهُورِ.
-
1/2021/202
فَرْعٌ:
-
لَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْأَذَانِ،
-
ثُمَّ أَسْلَمَ، وَأَقَامَ، جَازَ. لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ، أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ، بَلْ يُعِيدَهُمَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُ شُبْهَةً فِي حَالِهِ،
-
وَلَوِ ارْتَدَّ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ، لَمْ يَصِحَّ بِنَاؤُهُ عَلَيْهِ فِي الرِّدَّةِ.
-
فَإِنْ أَسْلَمَ وَبَنَى عَلَيْهِ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ جَازَ الْبِنَاءُ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ:
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: وَجْهَانِ.
-
وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهُ الْبِنَاءَ، فَفِي بِنَاءِ غَيْرِهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَهُ،
-
وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ.