فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 4851 to 4897
-
1/3121/312
إِذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ، لَحِقَ سَهْوُهُ الْمَأْمُومَ وَيُسْتَثْنَى صُورَتَانِ. إِحْدَاهُمَا: إِذَا بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا،
-
فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَلَا يَتَحَمَّلُ عَنِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعْلَمَ سَبَبَ سُجُودِ الْإِمَامِ، وَيَتَيَقَّنَ غَلَطَهُ فِي ظَنِّهِ، كَمَا إِذَا ظَنَّ الْإِمَامُ تَرْكَ بَعْضِ الْأَبْعَاضِ، وَالْمَأْمُومُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ،
-
فَلَا يُوَافِقُهُ إِذَا سَجَدَ.
-
ثُمَّ إِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ
-
1/3131/313
فِي غَيْرِ الصُّورَتَيْنِ، لَزِمَ الْمَأْمُومُ مُوَافَقَتَهُ فِيهِ.
-
فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَسَوَاءً عَرَفَ الْمَأْمُومُ سَهْوَ الْإِمَامِ، أَمْ لَمْ يَعْرِفْهُ. فَمَتَى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجْدَتَيْنِ، وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ، حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَهَا،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ، حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ، لِأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْحَالَ هُنَاكَ لَمْ يَجُزْ مُتَابَعَتُهُ، لَأَنَّ الْمَأْمُومَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ يَقِينًا.
-
قُلْتُ: وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ، أَوْ شَاكًّا فِي تَرْكِ رُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ، فَقَامَ الْإِمَامُ إِلَى الْخَامِسَةِ، لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ إِلَّا سَجْدَةً، سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى، حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ نَسِيَ.
-
وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ لِسَهْوِهِ، سَجَدَ الْمَأْمُومُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ. وَخَرَجَ قَوْلٌ: أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ.
-
وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى السُّجُودِ، نَظَرَ،
-
فَإِنْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ نَاسِيًا، وَافَقَهُ فِي السُّجُودِ.
-
فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ، فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِلسُّجُودِ فَعَادَ إِلَيْهِ: هَلْ يَعُودُ إِلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ؟
-
وَإِنْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِ بِالسَّهْوِ، لَمْ يَلْزَمْهُ مُتَابَعَتُهُ.
-
وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمِ الْمَأْمُومُ، فَعَادَ الْإِمَامُ لِيَسْجُدَ،
-
فَإِنْ عَادَ بَعْدَ أَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ، لَمْ يُتَابِعْهُ، لِأَنَّهُ قَطَعَ صَلَاتَهُ عَنْ صَلَاتِهِ بِالسُّجُودِ.
-
وَإِنْ عَادَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ الْمَأْمُومُ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ، بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ.
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَلَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ بَعْدَمَا سَهَا، أَتَمَّ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ. تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ.
-
قُلْتُ: وَلَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ،
-
ثُمَّ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ، لَمْ يَسْجُدِ الْمَأْمُومُ، لِأَنَّ الْإِمَامَ حَمَلَهُ.
-
وَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ إِلَى خَامِسَةٍ سَاهِيًا، فَنَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ فِي ارْتِفَاعِهِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ، سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ.
-
وَإِنْ نَوَاهَا قَبْلَهُ، فَلَا سُجُودَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
1/3141/314
وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا، وَجَوَّزْنَا الِاقْتِدَاءَ بِهِ، فَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ، لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ الْمَأْمُومُ، بَلْ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ،
-
وَلَا يَنْتَظِرُ سُجُودَ الْإِمَامِ، لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِسَلَامِهِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا، وَسَهَا الْإِمَامُ بَعْدَ مَا لَحِقَهُ، وَسَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، لَزِمَ الْمَسْبُوقَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ الْمَعْرُوفِ. وَعَلَى الشَّاذِّ: لَا يَسْجُدُ. فَعَلَى الصَّحِيحِ: إِذَا سَجَدَ مَعَهُ، يُعِيدُ السُّجُودَ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ، لَمْ يَسْجُدِ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ. وَهَلْ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ، إِذَا لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ: هَلْ يَسْجُدُ؟ أَمَّا إِذَا سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ اقْتِدَاءِ الْمَسْبُوقِ، فَهَلْ يَلْحَقُ الْمَسْبُوقَ حُكْمُ سَهْوِهِ؟
-
وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا. فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ، لَمْ يَسْجُدْ هُوَ أَصْلًا.
-
وَإِنْ سَجَدَ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ. وَالثَّانِي: يَسْجُدُ مَعَهُ، لَكِنْ لَا يُعِيدُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ: يَلْحَقُهُ حُكْمُ سَهْوِهِ. فَعَلَى هَذَا، إِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ، سَجَدَ مَعَهُ. وَهَلْ يُعِيدُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ، سَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ.
-
وَإِذَا قُلْنَا: الْمَسْبُوقُ يُعِيدُ السُّجُودَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، فَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ انْفِرَادِهِ مَسْبُوقٌ آخَرُ، وَبِالْآخَرِ آخَرُ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْجُدُ لِمُتَابَعَتِهِ إِمَامَهُ،
-
ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ.
-
وَلَوْ سَهَا الْمَسْبُوقُ فِي تَدَارُكِهِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ، سَجَدَ لِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْنِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَسْجُدُ لِسَهْوِ الْإِمَامِ فِي آخِرِهَا، فَكَمْ يَسْجُدُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: سَجْدَتَانِ. وَالثَّانِي: أَرْبَعٌ.
-
وَلَوِ انْفَرَدَ الْمُصَلِّي بِرَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، وَسَهَا فِيهَا،
-
ثُمَّ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ، وَجَوَّزْنَا الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَسَهَا إِمَامُهُ،
-
ثُمَّ قَامَ إِلَى الرَّابِعَةِ، وَسَهَا فِيهَا، فَكَمْ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. الْأَصَحُّ. سَجْدَتَانِ. وَالثَّانِي: أَرْبَعٌ. وَالثَّالِثُ: سِتٌّ.
-
فَإِنْ كَانَ سَجَدَ الْإِمَامُ،
-
فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ، فَيَكُونُ قَدْ أَتَى فِي صَلَاتِهِ بِثَمَانِ سَجَدَاتٍ لِلسَّهْوِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ. وَكَذَا
-
1/3151/315
الْمَسْبُوقُ إِذَا اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ، وَسَهَا الْإِمَامُ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ،
-
ثُمَّ صَارَ الْإِمَامُ مُتِمًّا قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَأَتَمَّ، وَأَعَادَ سُجُودَ السَّهْوِ، وَأَعَادَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ،
-
ثُمَّ قَامَ إِلَى الرَّابِعَةِ، وَسَهَا فِيهَا، وَقُلْنَا: يَسْجُدُ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، فَقَدْ أَتَى بِثَمَانِي سَجَدَاتٍ.
-
فَإِنْ سَهَا بَعْدَهَا بِكَلَامٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ، يَسْجُدُ، صَارَتِ السَّجَدَاتُ عَشْرًا. وَقَدْ يَزِيدُ عَدَدُ السُّجُودِ عَلَى هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى الْوُجُوهِ الضَّعِيفَةِ.
-
قُلْتُ: إِذَا قُلْنَا: يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِلْجَمِيعِ، فَهَلْ هُمَا عَنْ سَهْوِهِ فِي انْفِرَادِهِ وَسَهْوِ إِمَامِهِ أَمْ عَنْ سَهْوِ إِمَامِهِ فَقَطْ، أَمْ عَنْ سَهْوِهِ فَقَطْ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا صَاحِبُ (الْبَيَانِ) . الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ: الْأَوَّلُ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: عَنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، فَنَوَى الْآخَرُ عَالِمًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: عَنْهُمَا، فَنَوَى أَحَدُهُمَا، لَمْ تَبْطُلْ، لَكِنَّهُ تَارِكٌ لِسُجُودِ الْأَخِيرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.