فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 21030 to 21044
-
4/644/64
الْمَأْذُونُ إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ سَيِّدُهُ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ، فَهُوَ كَالْمُكَاتَبِ إِلَّا فِي شَيْئَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَهْنَهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، لِكَوْنِ الرَّهْنِ لَيْسَ مِنْ عَقْدِ التِّجَارَةِ. وَالثَّانِي: لَهُ الْبَيْعُ
-
4/654/65
نَسِيئَةً بِإِذْنِ سَيِّدِهِ بِلَا خِلَافٍ.
-
فَإِنْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ بِجَاهِكَ، وَلَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ مَالًا، فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا،
-
وَكَذَا الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ، إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَى سَيِّدِهِ.
-
فَإِنْ فَضَلَ فِي يَدِهِ مَالٌ، كَانَ كَمَا لَوْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالًا.
-
قُلْتُ: قَوْلُهُ: إِنَّ رَهْنَهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، يَعْنِي مَا مَنَعْنَاهُ فِي الْمُكَاتَبِ فَهُنَا أَوْلَى، وَمَا لَا، فَوَجْهَانِ. وَهَذَا تَرْتِيبُ الْإِمَامِ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ كَالْمُكَاتَبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْقَبْضِ وَالطَّوَارِئِ قَبْلَهُ
-
الْقَبْضُ رُكْنٌ فِي لُزُومِ الرَّهْنِ.
-
وَلَوْ رَهَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ، فَلَهُ ذَلِكَ.
-
فَإِنْ كَانَ شَرْطٌ فِي بَيْعٍ، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ.
-
ثُمَّ مَنْ صَحَّ ارْتِهَانُهُ، صَحَّ قَبْضُهُ. وَتَجْرِي النِّيَابَةُ فِي الْقَبْضِ جَرَيَانَهَا فِي الْعَقْدِ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَنِيبَ الرَّاهِنَ،
-
وَلَا عَبْدَهُ وَمُدَبَّرَهُ، وَأُمَّ وَلَدِهِ قَطْعًا،
-
وَلَا عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ.
-
وَفِي الثَّالِثِ: إِنْ رَكِبَتْهُ دُيُونٌ، صَحَّتِ اسْتِنَابَتُهُ، لِانْقِطَاعِ سُلْطَةِ السَّيِّدِ عَمَّا فِي يَدِهِ كَالْمُكَاتَبِ، وَإِلَّا،
-
فَلَا، وَيَصِحُّ اسْتِنَابَةُ الْمُكَاتَبِ، لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ.