الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الثَّمَرَةُ، وَهُوَ نَوْعَانِ.
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 19577 to 19623
-
3/5513/551
مَا تَخْرُجُ ثَمَرَتُهُ بَارِزَةً بِلَا قِشْرٍ وَلَا كِمَامٍ، كَالتِّينِ، وَالْعِنَبِ، فَهُوَ كَالْيَاسَمِينِ. وَالثَّانِي: مَا تَخْرُجُ بِهِمَا، وَهُوَ ضَرْبَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: مَا تَخْرُجُ ثَمَرَتُهُ فِي نَوْرٍ،
-
ثُمَّ يَتَنَاثَرُ نَوْرُهُ فَتَبْرُزُ الثَّمَرَةُ بِلَا حَائِلٍ، كَالْمِشْمِشِ، وَالتُّفَّاحِ، وَالْكُمَّثْرَى وَشَبَهِهَا.
-
فَإِنْ بَاعَ الْأَصْلَ قَبْلَ انْعِقَادِ الثَّمَرَةِ، انْعَقَدَتْ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ النَّوْرُ قَدْ خَرَجَ.
-
وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الِانْعِقَادِ [وَتَنَاثُرِ النَّوْرِ فَلِلْبَائِعِ.
-
وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الِانْعِقَادِ] وَقَبْلَ تَنَاثُرِ النَّوْرِ، فَوَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ: أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي. وَالثَّانِي: لِلْبَائِعِ
-
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يَبْقَى لَهُ حَائِلٌ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَقْصُودَةِ، وَهُوَ صِنْفَانِ.
-
3/5523/552
أَحَدُهُمَا: لَهُ قِشْرٌ وَاحِدٌ كَالرُّمَّانِ.
-
فَإِذَا بِيعَ أَصْلُهُ وَقَدْ ظَهَرَ الرُّمَّانُ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.
-
وَالثَّانِي: مَا لَهُ قِشْرَانِ، كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْرَانِجِ.
-
فَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ خُرُوجِهَا، فَالَّذِي يَخْرُجُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ.
-
وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ الْأَعْلَى عَلَى الْأَصَحِّ.
-
ثُمَّ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ، مَا تَخْرُجُ ثَمَرَتُهُ فِي قِشْرٍ بِغَيْرِ نَوْرٍ، كَالْجَوْزِ وَالْفُسْتُقِ. وَمِنْهَا: مَا تَخْرُجُ فِي نَوْرٍ،
-
ثُمَّ يَتَنَاثَرُ نَوْرُهُ، كَالرُّمَّانِ، وَاللَّوْزِ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حُكْمِهِمَا هُوَ فِيمَا إِذَا بِيعَ الْأَصْلُ بَعْدَ تَنَاثُرِ النَّوْرِ.
-
فَإِنْ بِيعَ قَبْلَهُ عَادَ فِيهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ.
-
فَرْعٌ
-
الْقُطْنُ نَوْعَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: لَهُ سَاقٌ يَبْقَى سِنِينَ يُثْمِرُ كُلَّ سَنَةٍ، وَهُوَ قُطْنُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ، فَهُوَ كَالنَّخْلِ، إِنْ بِيعَ أَصْلُهُ قَبْلَ تَشَقُّقِ الْجَوْزَقِ، فَالثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ.
-
وَالثَّانِي: مَا لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، فَهُوَ كَالزَّرْعِ، إِنْ بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجَ الْجُوزَقِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ، وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ.
-
ثُمَّ إِنْ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزَقُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ. قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» :
-
وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ،
-
فَإِنْ تَشَقَّقَ الْجُوزَقُ، صَحَّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا، وَدَخَلَ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ
-
بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ، لَا تَدْخُلُ ; لِأَنَّ الشَّجَرَةَ مَقْصُودَةٌ لِثِمَارِ جَمِيعِ الْأَعْوَامِ،
-
وَلَا مَقْصُودَ هُنَا سِوَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ،
-
بِخِلَافِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ.
-
3/5533/553
فَرْعٌ
-
لَا يُشْتَرَطُ لِبَقَاءِ الثَّمَرَةِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ التَّأْبِيرُ فِي كُلِّ كِمَامٍ وَعُنْقُودٍ، بَلْ إِذَا بَاعَ نَخْلَةً أَبَّرَ بَعْضَهَا، فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ،
-
وَإِنْ بَاعَ نَخَلَاتٍ أَبَّرَ بَعْضَهَا فَقَطْ، فَلَهُ حَالَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ، فَيُنْظَرُ، إِنِ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَالصَّفْقَةُ، فَجَمِيعُ الثِّمَارِ لِلْبَائِعِ.
-
وَإِنْ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي، وَالثَّانِي لِلْبَائِعِ اكْتِفَاءً بِوَقْتِ التَّأْبِيرِ عَنْهُ.
-
وَإِنِ اخْتَلَفَ النَّوْعُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْبَائِعِ. وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ: غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُشْتَرِي، وَالْمُؤَبَّرُ لِلْبَائِعِ.
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي بُسْتَانَيْنِ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَتَفَرَّدُ كُلُّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ.
-
وَقِيلَ: هُمَا كَالْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ، سَوَاءٌ تَبَاعَدَ الْبُسْتَانَانِ أَوْ تَلَاصَقَا.
-
فَرْعٌ
-
بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتِ الثَّمَرَةُ لَهُ،
-
ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ مِنْ تِلْكَ النَّخْلَةِ، أَوْ مِنْ أُخْرَى حَيْثُ يَقْتَضِي الْحَالُ اشْتِرَاكَهُمَا، فَوَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: الطَّلْعُ الْجَدِيدُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِلْمُشْتَرِي، لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ.
-
فَرْعٌ
-
جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ ذُكُورَ النَّخْلِ وَإِنَاثَهَا، لَهُ حُكْمُ الْجَمْعِ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنَ الْإِنَاثِ.
-
3/5543/554
فَرْعٌ
-
قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : تَشَقُّقُ بَعْضِ جَوْزِ الْقُطْنِ، كَتَشَقُّقِ كُلِّهِ. وَمَا تَشَقَّقَ مِنَ الْوَرْدِ، لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ، لِلْمُشَتَّرِي وَإِنْ كَانَا عَلَى شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ،
-
وَلَا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا،
-
بِخِلَافِ النَّخْلِ ; لِأَنَّ الْوَرْدَ يُجْنَى فِي الْحَالِ،
-
فَلَا يُخَافُ اخْتِلَاطُهُ. قَالَ:
-
وَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ التِّينِ وَالْعِنَبِ، فَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ، وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَظَرٌ.