فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 27647 to 27665
-
5/795/79
إِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ أَوِ الْقَيِّمُ شِقْصَ الصَّبِيِّ وَهُوَ شَرِيكُهُ،
-
فَلَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُسَامِحَ فِي الثَّمَنِ، وَلِهَذَا لَا يَبِيعُهُ مَالَ نَفْسِهِ.
-
وَلَوِ اشْتَرَى شِقْصًا لِلطِّفْلِ وَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْعَقَارِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، إِذْ لَا تُهْمَةَ.
-
وَقِيلَ: لَا، لِأَنَّ فِي الشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ تَعْلِيقَ عُهْدَةِ الصَّبِيِّ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ لَهُ، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ، سَوَاءٌ بَاعَا أَوِ اشْتَرَيَا لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِمَا وَشُفْعَتِهِمَا، كَمَا [لَهُ] بَيْعُ مَالِهِ لِنَفْسِهِ.
-
وَلَوْ كَانَ فِي حِجْرِ الْوَصِيِّ يَتِيمَانِ بَيْنَهُمَا دَارٌ، فَبَاعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا لِرَجُلٍ، فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ لِلْآخَرِ.
-
فَرْعٌ
-
وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ، فَبَاعَهُ، فَلِلْوَكِيلِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ، لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ نَاظِرٌ لِنَفْسِهِ يَعْتَرِضُ عَلَى الْوَكِيلِ إِنْ قَصَّرَ،
-
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ. وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي شِرَاءِ الشِّقْصِ، فَلِلْوَكِيلِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِلَا خِلَافٍ.
-
وَلَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكُ الشَّرِيكَ فِي بَيْعِ نِصْفِ نَصِيبِهِ [وَأَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ، أَوْ بَعْضِ نَصِيبِهِ مَعَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ إِنْ شَاءَ، فَبَاعَ نِصْفَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ مَعَ نَصِيبِهِ] صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَلِلْمُوَكِّلِ أَخْذُ نَصِيبِ الْوَكِيلِ بِالشُّفْعَةِ. وَهَلْ لِلْوَكِيلِ أَخْذُ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ شَرِكَةٌ قَدِيمَةٌ، بِأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالشَّرِيكَ الْآخَرَ يَشْتَرِكَانِ فِي أَخْذِ الشِّقْصِ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ.
-
وَقِيلَ: الشَّرِيكُ الثَّالِثُ يَخْتَصُّ بِالشُّفْعَةِ، فَعَلَى هَذَا
-
5/805/80
إِنْ شَاءَ أَخَذَ جَمِيعَ الشِّقْصِ،
-
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وَعَلَى الْأَصَحِّ: إِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الشِّقْصِ أَوْ تَرَكَهُ.
-
فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: خُذِ الْكُلَّ، أَوِ اتْرُكِ الْكُلَّ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَنَا حَقِّي، لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ، وَلَمْ يَصِحَّ إِسْقَاطُ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنَ الشُّفْعَةِ، لِأَنَّ مِلْكَهُ اسْتَقَرَّ عَلَى النِّصْفِ بِالشِّرَاءِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ لِلشِّقْصِ شَفِيعَانِ: حَاضِرٌ، وَغَائِبٌ، فَأَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ، فَحَضَرَ الْغَائِبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ، وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَقُولَ: اتْرُكِ الْجَمِيعَ أَوْ خُذِ الْجَمِيعَ فَقَدْ تَرَكْتُ حَقِّي،
-
وَلَا نَظَرَ إِلَى تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَزِمَ مِنْ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْعَقْدِ.
-
وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ، لَزِمَ الْآخَرَ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ تَرْكُهُ، كَمَا لَوْ عَفَا أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ.
-
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَارٌ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ نَصِيبِهِ لِثَالِثٍ،
-
ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الثَّانِيَ لِذَلِكَ الثَّالِثِ، فَعَلَى الْأَصَحِّ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصْفَ الثَّانِيَ لِأَجْنَبِيٍّ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ تَعَالَى. وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ: لَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي، وَلِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَأْخُذَ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ فَقَطْ.