فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 54309 to 54396
-
9/2599/259
لَا يُجْزِئُ فِي الدِّيَةِ مَرِيضٌ وَلَا مَعِيبٌ بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ إِلَّا بِرِضَى الْمُسْتَحِقِّ، سَوَاءٌ كَانَتْ إِبِلَ مَنْ عَلَيْهِ سَلِيمَةٌ أَمْ مَعِيبَةٌ.
-
9/2609/260
فَرْعٌ
-
الْغَالِبُ أَنَّ النَّاقَةَ لَا تَحْمِلُ حَتَّى يَكُونَ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَهِيَ الثَّنِيَّةُ،
-
فَلَوْ حَمَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا فِي الْخَلِفَاتِ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ.
-
وَإِذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهَا خَلِفَاتٍ، عَمِلَ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ،
-
وَإِذَا أَخَذَتْ بِقَوْلِ الْعَدْلَيْنِ، أَوْ بِتَصْدِيقِ الْمُسْتَحِقِّ، فَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُسْتَحِقِّ وَتَنَازَعَا فِي الْحَمْلِ، شُقَّ جَوْفُهَا لِتُعْرَفَ؛
-
فَإِنْ بَانَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، غَرِمَهَا الْمُسْتَحِقُّ وَأَخَذَ بَدَلَهَا خِلْفَةً، وَفِي وَجْهٍ يَأْخُذُ أَرْشَ النَّقْصِ فَقَطْ؛
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ صَادَفْنَا النَّاقَةَ الْمَأْخُوذَةَ حَائِلًا؛ فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ، وَقَالَ الدَّافِعَ: أَسْقَطَتْ عِنْدَكَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الزَّمَانُ الْإِسْقَاطَ، رُدَّتْ، وَطُولِبَ بِخِلْفَةٍ،
-
وَإِنِ احْتَمَلَ، نُظِرَ، إِنْ أُخِذَتْ بِقَوْلِ الْجَانِي فَقَطْ، صَدَقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ،
-
وَإِنْ أُخِذَتْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَأَيُّهُمَا يَصْدُقُ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الدَّافِعُ.
-
فَرْعٌ
-
مَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ مِنَ الْجَانِي أَوِ الْعَاقِلَةُ لَهُ حَالَانِ، الْأُولَى: أَنْ لَا يَمْلِكَ إِبِلًا، فَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ الْوَاجِبِ مِنْ غَالِبِ إِبِلِ الْبَلْدَةِ أَوِ الْقَبِيلَةِ إِنْ كَانُوا أَهْلَ بَادِيَةٍ يَنْتَقِلُونَ،
-
فَإِنْ تَفَرَّقَتِ الْعَاقِلَةُ فِي الْبُلْدَانِ أَوْ فِي الْقَبَائِلِ، أُخِذَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَالِبِ إِبِلِ بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ؛
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ أَوِ الْقَبِيلَةِ إِبِلٌ، أَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً عَنِ الْبَلَدِ، اعْتَبَرَ إِبِلَ أَقْرَبِ الْبِلَادِ، وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إِنْ قَرُبَتِ الْمَسَافَةُ؛
-
فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتِ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ، لَمْ يَلْزَمْهُ، وَسَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ بِالْإِبِلِ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى ضَبْطِ الْبَعِيدِ بِمَسَافَةِ الْقِصَرِ، وَقَالَ الْإِمَامُ: لَوْ زَادَتْ مُؤْنَةُ إِحْضَارِهَا عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَحْصِيلُهَا، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ.
-
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمْلِكَ إِبِلًا؛
-
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَالِبِ إِبِلِ الْبَلْدَةِ أَوِ الْقَبِيلَةِ، فَذَاكَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ، أُخِذَتْ
-
9/2619/261
أَيْضًا مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَتْ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي «الْمُخْتَصَرِ» وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ مُحَقِّقِي الْمَرَاوِزَةِ وَاخْتَارَهُ أَنَّهُ يَجِبُ غَالِبُ إِبِلِ الْبَلَدِ،
-
وَمَتَى تَعَيَّنَ نَوْعٌ، فَلَا عُدُولَ إِلَى مَا فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ إِلَّا بِالتَّرَاضِي،
-
وَإِذَا كَانَ الِاعْتِبَارُ بِإِبِلِ الْبَلَدِ، أَوِ الْقَبِيلَةِ، فَكَانَتْ نَوْعَيْنِ فَأَكْثَرَ،
-
وَلَا غَالِبَ فِيهَا، فَالْخِيَرَةُ إِلَى الدَّافِعِ،
-
وَإِذَا اعْتَبَرَنَا إِبِلَ مَنْ عَلَيْهِ، فَتَنَوَّعَتْ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تُؤْخَذُ مِنَ الْأَكْثَرِ،
-
فَإِنِ اسْتَوَيَا، دَفَعَ مَا شَاءَ، وَالثَّانِي: تُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ إِلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ، فَيُعْطِي الْجَمِيعَ مِنَ الْأَشْرَفِ،
-
وَلَوْ دَفَعَ نَوْعًا غَيْرَ مَا فِي بِيَدِهِ، أَجْبَرَ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى قَبُولِهِ إِذَا كَانَ مِنْ غَالِبِ إِبِلِ الْبَلَدِ وَالْقَبِيلَةِ كَذَلِكَ،
-
وَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ تُبَاعُ بِأَكْثَرِ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَحْصِيلُهَا.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ مَوْجُودَةً وَعَدَلَ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَمُسْتَحِقُّهَا إِلَى الْقِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا بِالتَّرَاضِي، جَازَ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِ جَازَ.
-
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: هَكَذَا أَطْلَقُوهُ، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إِبِلِ الدِّيَةِ،
-
وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْعُدُولَ عَنِ الْإِبِلِ، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ عَلَيْهِ، وَحُكِيَ وَجْهٌ عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْجَانِيَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِبِلِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمُقَدَّرَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَدِيمِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
-
فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الْإِبِلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ، أَوْ وُجِدَتْ بِأَكْثَرِ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَوْلَانِ؛ الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْإِبِلِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَالْقَدِيمُ: يَجِبُ أَلْفُ دِينَارٍ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَفِي وَجْهٍ مُخَرَّجٍ عَلَى الْقَدِيمِ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ.
-
وَالِاعْتِبَارُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ الْخَالِصَةِ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ الدَّافِعَ
-
9/2629/262
يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ذَهَبٌ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَرِقٌ.
-
فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، فَهَلْ يُزَادُ لِلتَّغْلِيظِ شَيْءٌ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا، وَالثَّانِي: يُزَادُ ثُلْثُ الْمُقَدَّرِ؛ فَعَلَى هَذَا لَوْ تَعَدَّدَ سَبَبُ التَّغْلِيظِ بِأَنْ قُتِلَ مُحْرِمًا فِي الْحَرَمِ، فَهَلْ يَتَكَرَّرُ التَّغْلِيظُ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا فَلَا يُزَادُ عَلَى الثُّلْثِ، كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا حَرَمِيًّا، يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ فَقَطْ، وَالثَّانِي: يُزَادُ لِكُلِّ سَبَبٍ ثُلْثُ دِيَةٍ.
-
فَعَلَى هَذَا لَوْ قُتِلَ ذَا رَحِمٍ مُحْرِمًا فِي الْحَرَمِ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ عَمْدًا، وَجَبَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ،
-
وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ، فَتَقُومُ الْإِبِلُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَتُرَاعَى صِفَتُهَا فِي التَّغْلِيظِ إِنْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً. قَالَ الْإِمَامُ:
-
فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ فِي الْبَلَدِ، يُخَيَّرُ الْجَانِي مِنْهُمَا، وَتَقُومُ الْإِبِلُ الَّتِي لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً وَجَبَ تَسْلِيمُهَا؛
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِبِلٌ، قُوِّمَتْ مِنْ صِنْفِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِمْ، وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَوْضِعِ الْوُجُودِ، أَمْ مَوْضِعِ الْإِعْوَازِ لَوْ كَانَتْ فِيهِ إِبِلٌ؟ وَجْهَانِ:
-
أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ، هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إِنْ وَجَبَتِ الدِّيَةُ وَالْإِبِلُ مَفْقُودَةٌ، اعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْوُجُوبِ،
-
وَإِنْ وَجَبَتْ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فَلَمْ تُؤَدَّ حَتَّى أُعْوِزَتْ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْإِعْوَازِ،
-
وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ الْإِبِلِ الْوَاجِبَةِ، أُخِذَ الْمَوْجُودُ وَقِيمَةُ الْبَاقِي.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ الْإِمَامُ: لَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَ إِعْوَازِ الْإِبِلِ: لَا أُطَالِبُ الْآنَ بِشَيْءٍ، وَأَصْبِرُ إِلَى أَنْ يُوجَدَ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْإِبِلُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُكَلِّفَهُ قَبْضَ مَا عَلَيْهِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ، قَالَ: وَلَمْ يَصِرْ أَحَدٌ مِنَ الْأَصْحَابِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ،
-
ثُمَّ وُجِدَتِ الْإِبِلُ يَرُدُّ الدَّرَاهِمَ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْإِبِلِ،
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا غَرِمَ قِيمَةَ الْمُثْلَى لِإِعْوَازِ الْمِثْلِ،
-
ثُمَّ وُجِدَ؛ فَفِي الرُّجُوعِ إِلَى الْمِثْلِ خِلَافٌ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
-
9/2639/263
الْبَابُ الثَّانِي فِي دِيَةِ مَا دُونَ النَّفْسِ
-
هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: جَرْحٌ، وَإِبَانَةُ طَرَفٍ، وَإِزَالَةُ مَنْفَعَةٍ.
-
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْجُرُوحُ، وَهِيَ نَوْعَانِ، جَائِفَةٌ وَغَيْرُهَا، الْأَوَّلُ: غَيْرُ الْجَائِفَةِ، وَهِيَ ضَرْبَانِ: جِرَاحَاتُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، وَجِرَاحَاتُ سَائِرِ الْبَدَنِ.
-
الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: جِرَاحَاتُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، فَفِي الْمُوضِحَةِ: خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى الْهَامَةِ وَالنَّاصِيَةِ أَوِ الْقَذَالِ، وَهُوَ جِمَاعُ مُؤَخِّرِ الرَّأْسِ، أَوِ الْخُشَّاءِ، وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي خَلْفَ الْأُذُنِ، أَوْ مُنْحَدَرِ الْقَمَحْدُوَّةِ إِلَى الرَّقَبَةِ، وَهِيَ مَا خَلْفَ الرَّأْسِ، وَذَكَرَ فِي الْعَظْمِ الْوَاصِلِ بَيْنَ عَمُودِ الرَّقَبَةِ وَكُرَةِ الرَّأْسِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْمُوضِحَةِ، كَالرَّقَبَةِ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُنْحَدَرُ الْمَذْكُورُ، أَوْ تَكُونَ مِنْهُ.
-
وَأَمَّا الْوَجْهُ، فَالْجَبْهَةُ مِنْهُ وَالْجَبِينَانِ، وَالْخَدَّانِ، وَقَصَبَةُ الْأَنْفِ، وَاللِّحْيَانِ، كُلُّهَا مَحَلُّ الْإِيضَاحِ، سَوَاءٌ الْمُقْبِلُ مِنَ اللِّحْيَيْنِ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَمَا تَحْتَ الْمُقْبِلِ خَارِجًا عَنْ حَدِّ الْمَغْسُولِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمُوضِحَةِ يَشْمَلُ جَمِيعَهَا؛ وَإِنَّمَا يَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ فِي حَقِّ مَنْ تَجِبُ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ بِقَتْلِهِ، وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الذَّكَرُ، وَهَذَا الْمَبْلَغُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ؛
-
فَتُرَاعَى هَذِهِ النِّسْبَةُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
-
فَتَجِبُ فِي مُوضِحَةِ الْيَهُودِيِّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلْثَانِ، وَفِي مُوضِحَةِ الْمَرْأَةِ بَعِيرَانِ وَنَصِفٌ، وَفِي مُوضِحَةِ الْمَجُوسِيِّ ثُلْثَا بَعِيرٍ.
-
وَعَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ أَنَّ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ وَالْحُكُومَةِ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ.
-
9/2649/264
فَرْعٌ
-
إِذَا هُشِّمَ الْعَظْمُ مَعَ الْإِيضَاحِ، وَجَبَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ،
-
وَإِنْ نُقِلَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّ فِي الْهَاشِمَةِ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ وَحُكُومَةً، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
-
فَرْعٌ
-
فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلْثُ الدِّيَةِ، وَفِي الدَّامِغَةِ أَيْضًا ثُلْثُ الدِّيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ثُلْثُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ، وَحَكَى الْفَوْرَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ فِيهَا الدِّيَةَ بِكَمَالِهَا، لِأَنَّهَا تُذَفَّفُ؛ وَبِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ، وَكَأَنَّ الْأَوَّلِينَ يَمْنَعُونَ تَذْفِيفَهَا.
-
فَرْعٌ
-
هَشَّمَ الْعَظْمَ وَلَمْ يُوضِحْ، وَجَبَ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَجِبُ حُكُومَةٌ كَكَسْرِ سَائِرِ الْعِظَامِ،
-
وَلَوْ نُقِلَ الْعَظْمُ مِنْ غَيْرِ إِيضَاحٍ، فَهَلْ يَجِبُ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ أَمْ حُكُومَةٌ؟ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ، وَفِي «الرَّقْمِ» وَغَيْرِهِ أَنَّ مَوْضِعَ الْوَجْهَيْنِ مَا إِذَا لَمْ يُحْوِجِ الْهَشْمَ إِلَى بَطٍّ وَشَقٍّ لِإِخْرَاجِ الْعَظْمِ أَوْ تَقْوِيمِهِ،
-
فَإِنْ أَحْوَجَ إِلَيْهِ، فَالَّذِي أَتَى بِهِ هَاشِمَةٌ تَجِبُ فِيهَا عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ.
-
فَرْعٌ
-
أَوْضَحَ وَاحِدٌ، وَهَشَّمَ آخَرُ، وَنَقَلَ ثَالِثٌ، وَأَمَّ رَابِعٌ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسٌ، وَعَلَى الثَّالِثِ خَمْسٌ، وَعَلَى الرَّابِعِ مَا بَيْنَ الْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلْثُ بَعِيرٍ،
-
وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ ثُلْثُ الدِّيَةِ أَرْبَاعًا،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ فَلَوْ خَرَقَ
-
9/2659/265
خَامِسٌ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ؛ فَفِي «التَّهْذِيبِ» أَنَّ عَلَيْهِ تَمَامَ دِيَةِ النَّفْسِ، كَمَنْ حَزَّ رَقَبَةَ إِنْسَانٍ بَعْدَمَا قُطِّعَتْ أَطْرَافُهُ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ قَالَ: الدَّامِغَةُ مُذَفَّفَةٌ.
-
فَرْعٌ
-
مَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ كَالدَّامِيَةِ وَالْحَارِصَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَالْمُتَلَاحِمَةِ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَفِي وَاجِبِهَا وَجْهَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: الْحُكُومَةُ، وَلَا يَبْلُغُ بِحَكُومَتِهَا أَرْشُ مُوضِحَةِ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: إِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَةُ قَدْرِهَا مِنَ الْمُوضِحَةِ فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مُوضِحَةٌ إِذَا قِيسَ بِهَا الْبَاضِعَةُ مَثَلًا، عَرَفَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ ثُلْثٌ أَوْ نِصْفٌ فِي عُمْقِ اللَّحْمِ وَجَبَ قِسْطُهُ مَنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ؛
-
فَإِنْ شَكَكْنَا فِي قَدْرِهَا مِنَ الْمُوضِحَةِ، أَوْجَبْنَا التَّعَيُّنَ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَتُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ الْحُكُومَةُ؛ فَيَجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْحُكُومَةِ، وَمَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
-
الضَّرْبُ الثَّانِي: جِرَاحَاتُ سَائِرِ الْبَدَنِ؛ فَلَيْسَ فِي إِيضَاحِ عِظَامِهِ وَلَا هَشْمِهَا وَلَا تَنْقِيلِهَا أَرْشٌ مُقَدَّرُ النَّوْعِ.
-
النَّوْعُ الثَّانِي: الْجَائِفَةُ، وَفِيهَا ثُلْثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الْجِرَاحَةُ الْوَاصِلَةُ إِلَى الْجَوْفِ الْأَعْظَمِ مِنَ الْبَطْنِ أَوِ الصَّدْرِ، أَوْ ثُغْرَةُ النَّحْرِ، أَوِ الْجَنْبَيْنِ، أَوِ الْخَاصِرَةِ، أَوِ الْوِرْكِ، أَوِ الْعِجَانِ إِلَى الشَّرَجِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْعِجَانَ مَا بَيْنَ الْفَقْحَةِ وَالْخِصْيَةِ.
-
وَكَذَا الْجِرَاحَةُ النَّافِذَةُ إِلَى الْحَلْقِ مِنَ الْقَفَا، أَوِ الْجَانِبِ الْمُقْبِلِ مِنَ الرَّقَبَةِ، وَالنَّافِذَةِ مِنَ الْعَانَةِ إِلَى الْمَثَانَةِ، وَفِي النَّافِذَةِ مِنَ الذَّكَرِ إِلَى مَمَرِّ الْبَوْلِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَيْسَتْ بِجَائِفَةٍ.
-
وَلَوْ نَفَذَتْ إِلَى دَاخِلِ الْفَمِ بِهَشِمِ الْخَدِّ أَوِ اللِّحْيِ، أَوْ بِخَرْقِ الشَّفَةِ، أَوِ الشَّدْقِ، أَوْ إِلَى دَاخِلِ الْأَنْفِ بِهَشِمِ الْقَصَبَةِ، أَوْ بِخَرْقِ الْمَارِنِ؛ فَلَيْسَتْ بِجَائِفَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ،
-
9/2669/266
وَيُقَالُ: الْأَصَحُّ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْأَجْوَافِ الْبَاطِنَةِ؛ وَلِهَذَا لَا يُنْظَرُ بِالْوَاصِلِ إِلَيْهِمَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَعْظُمُ فِيهِمَا الْخَطَرُ
-
بِخِلَافِ مَا يَصِلُ إِلَى جَوْفِ الرَّأْسِ وَالْبَطْنِ.
-
فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِي صُورَةِ الْهَشْمِ أَرْشُ هَاشِمَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ، وَتَجِبُ مَعَهُ حُكُومَةٌ لِلنُّفُوذِ إِلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أُخْرَى،
-
وَلَوْ نَفَذَتِ الْجِرَاحَةُ مِنَ الْجَفْنِ إِلَى بَيْضَةِ الْعَيْنِ، فَهَلْ هِيَ جَائِفَةٌ أَمْ لَا تَجِبُ إِلَّا حُكُومَةٌ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
-
وَلَوْ وَضَعَ السِّكِّينَ عَلَى الْكَتِفِ أَوِ الْفَخِذِ وَجَرَّهَا حَتَّى بَلَغَ الْبَطْنَ، فَأَجَافَ، لَزِمَهُ أَرْشُ الْجَائِفَةِ وَحُكُومَةٌ لِجِرَاحَةِ الْكَتِفِ وَالْفَخِذِ، لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْجَائِفَةِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ، وَجَرَّهَا حَتَّى أَجَافَ فِي الْبَطْنِ أَوْ فِي ثُغْرَةِ النَّحْرِ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ الْجَائِفَةِ بِلَا حُكُومَةٍ، لِأَنَّ جَمِيعَهُ مَحَلُّ الْجَائِفَةِ.
-
فَرْعٌ
-
لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِيفَ بِحَدِيدَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ مُحَدَّدَةٍ،
-
وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجَائِفَةُ وَاسِعَةً أَوْ ضَيِّقَةً، حَتَّى لَوْ غُرِزَ فِيهِ إِبْرَةٌ فَوَصَلَتْ إِلَى الْجَوْفِ فَهِيَ جَائِفَةٌ،
-
وَقِيلَ: إِنَّمَا تَكُونُ جَائِفَةً إِذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إِنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.