فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 20035 to 20065
-
3/5813/581
فِي كَيْفِيَّةِ التَّحَالُفِ
-
قَاعِدَتُهُ أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى إِثْبَاتِ قَوْلِهِ وَنَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ. وَفِيمَنْ يُبْدَأُ بِيَمِينِهِ؟ طَرِيقَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: الْبَائِعُ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: الْبَائِعُ. وَالثَّانِي: الْمُشْتَرِي. وَالثَّالِثُ: يَتَسَاوَيَانِ. وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا:
-
3/5823/582
يَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ فَيَبْدَأُ بِمَنِ اتَّفَقَ. وَالثَّانِي: يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا.
-
وَلَوْ تَحَالَفَ الزَّوْجَانِ فِي الصَّدَاقِ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ يَبْدَأُ بِالزَّوْجِ. وَعَلَى الثَّانِي: إِنْ قَدَّمْنَا الْبَائِعَ، فَوَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى النَّصِّ: يَبْدَأُ بِالزَّوْجِ. وَالثَّانِي: بِالْمَرْأَةِ.
-
وَإِنْ قَدَّمْنَا الْمُشْتَرِيَ، فَالْقِيَاسُ انْعِكَاسُ الْوَجْهَيْنِ.
-
وَلَا يَخْفَى مَنْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ.
-
ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَصَاحِبَا «التَّتِمَّةِ» وَ «التَّهْذِيبِ» . وَتَقْدِيمُ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا بَاعَ عَرَضًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ.
-
فَأَمَّا إِذَا تَبَادَلَا عَرَضًا بِعَرَضٍ،
-
فَلَا يَتَّجِهُ إِلَّا التَّسْوِيَةُ. قَالَهُ الْإِمَامُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مَاذَا؟
-
فَرْعٌ
-
الْمَذْهَبُ وَظَاهِرُ النَّصِّ: الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ - مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ - تَجْمَعُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ: مَا بِعْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَإِنَّمَا بِعْتُ بِأَلْفٍ. وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ مُخَرَّجٌ: أَنَّهُ يَحْلِفُ أَوَّلًا عَلَى مُجَرَّدِ النَّفْيِ.
-
فَإِنِ اكْتَفَيْنَا بِيَمِينٍ تَجْمَعُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ، قُضِيَ لِلْحَالِفِ، سَوَاءٌ نَكَلَ عَنِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَعًا، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ ; لِأَنَّ النَّفْيَ هُوَ الْأَصْلُ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يُقَدَّمُ الْإِثْبَاتُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ.
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَقِيلَ: فِي الِاسْتِحْقَاقِ. فَإِذَا قُلْنَا بِالْمُخَرَّجِ: إِنَّهُ يَحْلِفُ أَوَّلًا عَلَى مُجَرَّدِ النَّفْيِ، فَأَضَافَ إِلَيْهِ الْإِثْبَاتَ كَانَ لَغْوًا.
-
فَإِذَا حَلَفَ مَنِ ابْتُدِئَ بِهِ، عَرَضْنَا الْيَمِينَ عَلَى الْآخَرِ.
-
فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْأَوَّلُ يَمِينًا ثَانِيَةً عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَقُضِيَ لَهُ،
-
وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْإِثْبَاتِ، لَمْ يُقْضَ لَهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَيَكُونُ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا ; لَأَنَّ نُكُولَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ، نَازِلٌ فِي الدَّعَاوَى
-
3/5833/583
مَنْزِلَةَ حَلِفِ النَّاكِلِ أَوَّلًا.
-
وَلَوْ نَكَلَ الْأَوَّلُ عَنْ يَمِينِ النَّفْيِ أَوَّلًا، حَلَفَ الْآخَرُ عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَقُضِيَ لَهُ.
-
وَلَوْ حَلَفَا عَلَى النَّفْيِ فَوَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَكْفِي ذَلِكَ،
-
وَلَا حَاجَةَ بَعْدَهُ إِلَى يَمِينِ الْإِثْبَاتِ ; لِأَنَّ الْمُحْوِجَ إِلَى الْفَسْخِ جَهَالَةُ الثَّمَنِ وَقَدْ حَصَلَتْ. وَالثَّانِي: تُعْرَضُ يَمِينُ الْإِثْبَاتِ عَلَيْهِمَا.
-
فَإِنْ حَلَفَا تَمَّ التَّحَالُفُ.
-
وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا، قُضِيَ لِلْحَالِفِ. وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُخَرَّجِ فِي تَقْدِيمِ النَّفْيِ أَوِ الْإِثْبَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
فَلَوْ نَكَلَا جَمِيعًا فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَتَحَالُفِهِمَا. وَالثَّانِي: يُوقَفُ الْأَمْرُ وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ.
-
قُلْتُ: هَذَانِ الْوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالَيْنِ لِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ أَئِمَّةَ الْمَذْهَبِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
-
ثُمَّ ذَكَرَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَأَى التَّوَقُّفَ لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْبَسِيطِ» : لَهُ حُكْمُ التَّحَالُفِ عَلَى الظَّاهِرِ.
-
وَالْأَصَحُّ: اخْتِيَارُ التَّوَقُّفِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.