Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 6337 to 6755

  1. 2/382/38

    فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الزَّوَالِ،

  2. وَأَمَّا قَبْلَهُ، فَقَطَعَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِجَوَازِهِ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ، أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ كَالْمُبَاحِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: يَحْرُمُ، فَلَهُ شَرْطَانِ.

  3. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَنْقَطِعَ عَنِ الرُّفْقَةِ،

  4. وَلَا يَنَالُهُ ضَرَرٌ فِي تَخَلُّفِهِ لِلْجُمُعَةِ.

  5. فَإِنِ انْقَطَعَ، وَفَاتَ سَفَرُهُ بِذَلِكَ، أَوْ نَالَهُ ضَرَرٌ، فَلَهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ الزَّوَالِ بِلَا خِلَافٍ.

  6. 2/392/39

    كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ: فِي جَوَازِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَوْفِ الِانْقِطَاعِ عَنِ الرُّفْقَةِ، وَجْهَانِ.

  7. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُمْكِنَهُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ طَرِيقِهِ.

  8. فَإِنْ أَمْكَنَتْ، فَلَا مَنْعَ بِحَالٍ.

  9. قُلْتُ: تَحْرِيمُ السَّفَرِ الْمُبَاحِ، وَالطَّاعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَحَيْثُ حَرَّمْنَاهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَسَافَرَ، كَانَ عَاصِيًا،

  10. فَلَا يَتَرَخَّصُ مَا لَمْ تَفُتِ الْجُمُعَةُ.

  11. ثُمَّ حَيْثُ كَانَ فَوَاتُهَا، يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَصَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  12. فَرْعٌ

  13. الْمَعْذُورُونَ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ، ضَرْبَانِ.

  14. أَحَدُهُمَا: يَتَوَقَّعُ زَوَالَ عُذْرِهِ، كَالْعَبْدِ، وَالْمَرِيضُ يَتَوَقَّعُ الْخِفَّةَ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إِلَى الْيَأْسِ مِنْ إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ، لِاحْتِمَالِ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا. وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ الثَّانِي عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَلَى الشَّاذِّ: يُرَاعَى تَصَوُّرُ الْإِدْرَاكِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ،

  15. فَإِذَا كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا، فَانْتَهَى الْوَقْتُ إِلَى حَدِّ لَوْ أَخَذَ فِي السَّعْيِ لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ، حَصَلَ الْفَوَاتُ فِي حَقِّهِ.

  16. الضَّرْبُ الثَّانِي: مَنْ لَا يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ كَالْمَرْأَةِ، وَالزَّمِنِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، لِفَضِيلَةِ الْأَوَّلِيَّةِ.

  17. قُلْتُ: هَذَا اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: هَذَا الضَّرْبُ كَالْأَوَّلِ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ، لِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَلَاةُ الْكَامِلِينَ فَقُدِّمَتْ.

  18. وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ. فَيُقَالُ: إِنْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ

  19. 2/402/40

    وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا، اسْتُحِبَّ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ.

  20. وَإِنْ كَانَ لَوْ تَمَكَّنَ، أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا، اسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ، كَالضَّرْبِ الْأَوَّلِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  21. وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعْذُورُونَ، اسْتُحِبَّ لَهُمُ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَاسْتُحِبَّ لَهُمْ إِخْفَاءُ الْجَمَاعَةِ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا. قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا إِذَا كَانَ عُذْرُهُمْ خَفِيًّا،

  22. فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا، فَلَا تُهْمَةَ. وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَبَّ الْإِخْفَاءَ مُطْلَقًا.

  23. ثُمَّ إِذَا صَلَّى الْمَعْذُورُ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ، صَحَّتْ ظُهْرُهُ.

  24. فَلَوْ زَالَ عُذْرُهُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الْجُمُعَةِ، لَمْ تَلْزَمْهُ، إِلَّا فِي الْخُنْثَى إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ،

  25. ثُمَّ بَانَ رَجُلًا، وَتَمَكَّنَ مِنَ الْجُمُعَةِ، فَتَلْزَمُهُ. وَالْمُسْتَحَبُّ لِهَؤُلَاءِ، حُضُورُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ فِعْلِهِمُ الظُّهْرَ.

  26. فَإِنْ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ، فَفَرْضُهُمُ الظُّهْرُ عَلَى الْأَظْهَرِ.

  27. وَعَلَى الثَّانِي: يَحْتَسِبُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ. أَمَّا إِذَا زَالَ الْعُذْرُ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ، فَقَالَ الْقَفَّالُ: هُوَ كَرُؤْيَةِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ. وَهَذَا يَقْتَضِي خِلَافًا فِي بُطْلَانِ الظُّهْرِ، كَالْخِلَافِ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهَيْنِ هُنَا.

  28. وَالْمَذْهَبُ، اسْتِمْرَارُ صِحَّةِ الظُّهْرِ. وَهَذَا الْخِلَافُ، تَفْرِيعٌ عَلَى إِبْطَالِ ظُهْرِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ إِذَا صَلَّاهَا قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ.

  29. فَإِنْ لَمْ نُبْطِلْهَا، فَالْمَعْذُورُ أَوْلَى.

  30. فَرْعٌ

  31. مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ، لَمْ تَصِحَّ ظُهْرُهُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَتَصِحُّ عَلَى الْقَدِيمِ،

  32. ثُمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ: الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ الْأَصْلِيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَاذَا؟ فَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ الْجُمُعَةُ. وَالْقَدِيمُ: أَنَّهُ الظُّهْرُ،

  33. وَأَنَّ الْجُمُعَةَ بَدَلٌ. ثُمَّ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: لَوْ تَرَكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلْدَةِ الْجُمُعَةَ، وَصَلَّوُا الظُّهْرَ، أَثِمُوا كُلُّهُمْ، وَصَحَّتْ ظُهْرُهُمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

  34. وَإِنَّ الْخِلَافَ فِي تَرْكِ

  35. 2/412/41

    آحَادِهِمُ الْجُمُعَةَ مَعَ إِقَامَتِهَا بِجَمَاعَةٍ.

  36. وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ غَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ،

  37. وَأَنَّ ظُهْرَهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الْجَدِيدِ، لِأَنَّهُمْ صَلَّوْهَا وَفَرْضُ الْجُمُعَةِ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِمْ.

  38. فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْجَدِيدِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَالْأَمْرُ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ قَائِمٌ.

  39. فَإِنْ حَضَرَهَا، فَذَاكَ، وَإِنْ فَاتَتْ، قَضَى الظُّهْرَ. وَهَلْ يَكُونُ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا بَاطِلًا، أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي نَظَائِرِهِ.

  40. وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّ الْأَمْرَ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ قَائِمٌ أَيْضًا. وَمَعْنَى صِحَّةِ الظُّهْرِ، الِاعْتِدَادُ بِهَا فِي الْجُمُعَةِ، بِحَيْثُ لَوْ فَاتَتِ الْجُمُعَةُ أَجَزَأَتْهُ.

  41. وَقِيلَ: فِي سُقُوطِ الْأَمْرِ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ، قَوْلَانِ. وَبِهَذَا قَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَّالِيُّ.

  42. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَسْقُطُ الْأَمْرُ، أَوْ قُلْنَا: يَسْقُطُ، فَصَلَّى الْجُمُعَةَ، فَفِي الْفَرْضِ مِنْهُمَا طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْفَرْضُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَيَحْتَسِبُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: الْفَرْضُ: الظُّهْرُ. وَالثَّانِي: الْجُمُعَةُ. وَالثَّالِثُ: كِلَاهُمَا فَرْضٌ. وَالرَّابِعُ: أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ.

  43. هَذَا كُلُّهُ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ.

  44. فَإِنْ صَلَّاهَا بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَبْلَ سَلَامِهِ، فَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بُطْلَانُهَا، يَعْنِي عَلَى الْجَدِيدِ.

  45. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَوَّزَهَا.

  46. وَإِذَا امْتَنَعَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ جَمِيعًا مِنَ الْجُمُعَةِ، وَصَلَّوُا الظُّهْرَ، فَالْفَوَاتُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ ضِيقِهِ، بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إِلَّا الرَّكْعَتَيْنِ.

  47. 2/422/42

    الْبَابُ الثَّالِثُ

  48. فِي كَيْفِيَّةِ إِقَامَةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ شَرَائِطِهَا

  49. الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ كَغَيْرِهَا فِي الْأَرْكَانِ، وَتَمْتَازُ بِأُمُورٍ مَنْدُوبَةٍ.

  50. أَحَدُهَا: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ، وَوَقْتُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَانْفَرَدَ فِي (النِّهَايَةِ) بِحِكَايَةِ وَجْهٍ: أَنَّهُ يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ كَغُسْلِ الْعِيدِ، وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ.

  51. وَيُسْتَحَبُّ تَقْرِيبُ الْغُسْلِ مِنَ الرَّوَاحِ إِلَى الْجُمُعَةِ.

  52. ثُمَّ الصَّحِيحُ: إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ. وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ كَغُسْلِ الْعِيدِ.

  53. فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ، فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ حَاضِرٍ، سَوَاءٌ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهُ.

  54. قُلْتُ: وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَحَضَرَهَا، وَوَجْهٌ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِعُذْرٍ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  55. وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْغُسْلِ، لَمْ يَبْطُلِ الْغُسْلُ، فَيَتَوَضَّأُ.

  56. قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ أَجْنَبَ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَا يَبْطُلُ، فَيَغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  57. قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ: إِذَا عَجَزَ عَنِ الْغُسْلِ لِنَفَادِ الْمَاءِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، أَوْ لِقُرُوحٍ فِي بَدَنِهِ، تَيَمَّمَ وَحَازَ الْفَضِيلَةَ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا الَّذِي قَالُوهُ، هُوَ الظَّاهِرُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَرَجَّحَ الْغَزَّالِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ.

  58. 2/432/43

    فَرْعٌ: مِنَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، أَغْسَالُ الْحَجِّ، وَغُسْلُ الْعِيدَيْنِ، وَيَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

  59. وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ. الْقَدِيمُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ،

  60. وَكَذَا الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهِ. وَالْجَدِيدُ: اسْتِحْبَابُهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. فَعَلَى هَذَا، غُسْلُ الْجُمُعَةِ، وَالْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، آكَدُ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، وَأَيُّهُمَا آكَدُ؟ قَوْلَانِ. الْجَدِيدُ: الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ آكَدُ. وَالْقَدِيمُ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ صَاحِبِ (التَّهْذِيبِ) ، وَالرُّويَانِيِّ، وَالْأَكْثَرِينَ. وَرَجَّحَ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ) وَآخَرُونَ الْجَدِيدَ.

  61. وَفِي وَجْهٍ: هُمَا سَوَاءٌ.

  62. قُلْتُ: الصَّوَابُ، الْجَزْمُ بِتَرْجِيحِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، لِكَثْرَةِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ. وَفِيهَا الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ) وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ) .

  63. وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا.

  64. ثُمَّ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ،

  65. وَلَوْ حَضَرَ إِنْسَانٌ مَعَهُ مَاءٌ، يَدْفَعُهُ لِأَحْوَجِ النَّاسِ وَهُنَاكَ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا يُرِيدُهُ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَالْآخَرُ لِلْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  66. وَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا أَسْلَمَ،

  67. فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ بِجَنَابَةٍ، أَوْ حَيْضٍ، لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَلَا يُجْزِئُهُ غُسْلُهُ فِي الْكُفْرِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ. وَإِلَّا، اسْتُحِبَّ لَهُ الْغُسْلُ لِلْإِسْلَامِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجِبُ. وَوَقْتُ الْغُسْلِ، بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ: يَغْتَسِلُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ.

  68. قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ، وَالْعَجَبُ مِمَّنْ حَكَاهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ قَالَهُ،

  69. 2/442/44

    وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِي إِبْطَالِهِ وَالشَّنَاعَةِ عَلَى قَائِلِهِ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) وَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ لِيَفْعَلَ غُسْلًا لَا يَصِحُّ مِنْهُ؟ ! - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  70. وَمِنَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، الْغُسْلُ لِلْإِفَاقَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ حِكَايَةً وَجْهٌ فِي وُجُوبِهِمَا.

  71. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُمَا سُنَّةٌ. وَمِنْهَا: الْغُسْلُ مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْحَمَّامِ. ذَكَرَ صَاحِبُ (التَّلْخِيصِ) عَنِ الْقَدِيمِ اسْتِحْبَابَهُمَا، وَالْأَكْثَرُونَ لَمْ يَذْكُرُوهُمَا. قَالَ صَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) : قِيلَ: الْمُرَادُ بِغُسْلِ الْحَمَّامِ، إِذَا تَنَوَّرَ. قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ فَيَعْرَقُ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ.

  72. قُلْتُ: وَقِيلَ: الْغُسْلُ مِنَ الْحَمَّامِ، هُوَ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً عِنْدَ إِرَادَتِهِ الْخُرُوجَ تَنَظُّفًا، كَمَا اعْتَادَهُ الْخَارِجُونَ مِنْهُ. وَالْمُخْتَارُ: الْجَزْمُ بِاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْحَمَّامِ. فَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ (جَمْعِ الْجَوَامِعِ) فِي مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أُحِبُّ الْغُسْلَ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْحَمَّامِ، وَكُلِّ أَمْرٍ غَيَّرَ الْجَسَدَ، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ، إِلَى أَنَّ حِكْمَتَهُ، أَنَّ ذَلِكَ يُغَيِّرُ الْجَسَدَ وَيُضْعِفُهُ، وَالْغُسْلُ يَشُدُّهُ وَيُنْعِشُهُ.

  73. قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ، وَفِي كُلِّ حَالٍ تُغَيِّرُ رَائِحَةَ الْبَدَنِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  74. الْأَمْرُ الثَّانِي: اسْتِحْبَابُ الْبُكُورِ إِلَى الْجَامِعِ، وَالسَّاعَةُ الْأُولَى أَفْضَلُ مِنَ الثَّانِيَةِ،

  75. ثُمَّ الثَّالِثَةُ فَمَا بَعْدَهَا. وَتُعْتَبَرُ السَّاعَاتُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى الثَّانِي: مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَالثَّالِثُ: مِنَ الزَّوَالِ.

  76. ثُمَّ، لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْأَوْجُهِ

  77. 2/452/45

    بِالسَّاعَاتِ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ، بَلْ تَرْتِيبُ الدَّرَجَاتِ، وَفَضْلُ السَّابِقِ عَلَى الَّذِي يَلِيهِ، لِئَلَّا يَسْتَوِيَ فِي الْفَضِيلَةِ رَجُلَانِ جَاءَا فِي طَرَفَيْ سَاعَةٍ.

  78. وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ: التَّزَيُّنُ، فَيُسْتَحَبُّ التَّزَيُّنُ لِلْجُمُعَةِ، بِأَخْذِ الشَّعْرِ، وَالظُّفُرِ، وَالسِّوَاكِ، وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ، وَأَوْلَاهَا الْبِيضُ.

  79. فَإِنْ لَبِسَ مَصْبُوغًا، فَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ،

  80. ثُمَّ نُسِجَ كَالْبُرْدِ، لَا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا.

  81. وَيُسْتَحَبُ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ مَا عِنْدَهُ،

  82. وَيُسْتَحَبَّ أَنْ يَزِيدَ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَيَتَعَمَّمَ، وَيَرْتَدِيَ.

  83. وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ الْجُمُعَةَ، الْمَشْيُ عَلَى سَكِينَةٍ مَا لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ،

  84. وَلَا يَسْعَى إِلَيْهَا، وَلَا إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ،

  85. وَلَا يَرْكَبُ فِي جُمُعَةٍ،

  86. وَلَا عِيدٍ، وَلَا جِنَازَةٍ،

  87. وَلَا عِيَادَةِ مَرِيضٍ، إِلَّا لِعُذْرٍ.

  88. وَإِذَا رَكِبَ، سَيَّرَهَا عَلَى سُكُونٍ.

  89. الْأَمْرُ الرَّابِعُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ (الْفَاتِحَةِ) : سُورَةَ (الْجُمُعَةِ) . وَفِي الثَّانِيَةِ: (الْمُنَافِقِينَ) . وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ: إِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) . وَفِي الثَّانِيَةِ: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)

  90. قُلْتُ: عَجَبٌ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، كَيْفَ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ قَوْلَيْنِ، قَدِيمٍ وَجَدِيدٍ؟ ! وَالصَّوَابُ: أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ. فَقَدْ ثَبَتَ كُلُّ ذَلِكَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ، وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ.

  91. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ، أَنَّ الرَّبِيعَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ رَاوِي الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَخْتَارُ (الْجُمُعَةَ) وَ (الْمُنَافِقِينَ) وَلَوْ قَرَأَ (سَبِّحْ) وَ (هَلْ أَتَاكَ) كَانَ حَسَنًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  92. فَلَوْ نَسِيَ سُورَةَ (الْجُمُعَةِ) فِي الْأُولَى، قَرَأَهَا مَعَ (الْمُنَافِقِينَ) فِي الثَّانِيَةِ،

  93. وَلَوْ قَرَأَ (الْمُنَافِقِينَ) فِي الْأُولَى، قَرَأَ (الْجُمُعَةَ) فِي الثَّانِيَةِ.

  94. قُلْتُ: وَلَا يُعِيدُ (الْمُنَافِقِينَ) فِي الثَّانِيَةِ. وَقَوْلُهُ: لَوْ نَسِيَ (الْجُمُعَةَ) فِي الْأُولَى، مَعْنَاهُ: تَرَكَهَا، سَوَاءٌ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  95. 2/462/46

    فَرْعٌ: يَنْبَغِي لِلدَّاخِلِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ إِلَّا إِذَا كَانَ إِمَامًا، أَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةٌ لَا يَصِلُهَا بِغَيْرِ تَخَطٍّ.

  96. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَوْضِعَهُ،

  97. وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَأْخُذُ لَهُ مَوْضِعًا،

  98. فَإِذَا جَاءَ يُنَحِّي الْمَبْعُوثَ.

  99. وَإِنْ فُرِشَ لِرَجُلٍ ثَوْبٌ، فَجَاءَ آخَرُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يُنَحِّيَهُ وَيَجْلِسَ مَكَانَهُ. قَالَ فِي (الْبَيَانِ) :

  100. وَلَا يَرْفَعُهُ، لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ.

  101. وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِذِكْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -. وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  102. وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ يَوْمَهَا، رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ.

  103. قُلْتُ: اخْتُلِفَ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ عَلَى مَذَاهِبَ كَثِيرَةٍ. وَالصَّوَابُ مِنْهَا: مَا ثَبَتَ فِي (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  104. وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ (الْكَهْفِ) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا.

  105. وَلَا يَصِلُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ، بَلْ يَفْصِلُ بِالتَّحَوُّلِ إِلَى مَكَانٍ، أَوْ بِكَلَامٍ وَنَحْوِهِ.

  106. 2/472/47

    فَرْعٌ: يُكْرَهُ الْبَيْعُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ.

  107. فَإِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَشَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ، حَرُمَ الْبَيْعُ.

  108. وَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ دُونَ الْآخَرِ، أَثِمَا جَمِيعًا.

  109. وَلَا يُكْرَهُ الْبَيْعُ قَبْلَ الزَّوَالِ.

  110. وَإِذَا حَرُمَ فَبَاعَ، صَحَّ بَيْعُهُ.

  111. قُلْتُ: غَيْرُ الْبَيْعِ مِنَ الصَّنَائِعِ وَالْعُقُودِ وَغَيْرِهَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ.

  112. وَلَوْ أُذِّنَ قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، لَمْ يَحْرُمِ الْبَيْعُ. وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الْبَيْعَ، فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ. أَمَّا إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ، فَقَامَ يَقْصِدُ الْجُمُعَةَ، فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ وَهُوَ يَمْشِي، أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ،

  113. فَلَا يَحْرُمُ. صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، لَكِنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ، عَلَى الْأَظْهَرِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  114. فَرْعٌ: لَا بَأْسَ عَلَى الْعَجَائِزِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ إِذَا أَذِنَ أَزْوَاجُهُنَّ، وَيَحْتَرِزْنَ عَنِ الطِّيبِ وَالتَّزَيُّنِ.

  115. قُلْتُ: يُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، أَوْ يَعْبَثَ حَالَ ذَهَابِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَانْتِظَارِهِ لَهَا،

  116. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي (الْأُمِّ) وَالْأَصْحَابُ: إِذَا قَعَدَ إِنْسَانٌ فِي

  117. 2/482/48

    الْجَامِعِ فِي مَوْضِعِ الْإِمَامِ، أَوْ فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أُمِرَ بِالْقِيَامِ.

  118. وَكَذَا لَوْ قَعَدَ وَوَجْهُهُ إِلَى النَّاسِ وَالْمَكَانُ ضَيِّقٌ، أُمِرَ بِالتَّحَوُّلِ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي (الْبَيَانِ) :

  119. وَإِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. . .) جَازَ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَرْفَعَ بِهَا صَوْتَهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.