Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الْقَضَاءِ

روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 62928 to 63609

  1. 11/13311/133

    وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ،

  2. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُطْلَقُ حُبِسَ، أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ، وَيُكْتَبُ إِلَى خَصْمِهِ فِي الْحُضُورِ،

  3. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، أُطْلِقَ حِينَئِذٍ،

  4. وَإِنْ قَالَ: لَا خَصْمَ لِي أَصْلًا، أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي فِيمَ حُبِسْتُ، نُودِيَ عَلَيْهِ لِطَلَبِ الْخَصْمِ،

  5. فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ، حُلِّفَ وَأُطْلِقَ قَالَ فِي «الْوَسِيطِ» : وَفِي مُدَّةِ الْمُنَادَاةِ لَا يُحْبَسُ،

  6. وَلَا يُخَلَّى بِالْكُلِّيَّةِ، بَلْ يُرْتَقَبُ، وَحَيْثُ أَطْلَقَ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ مَظْلُومٌ لَا يُطَالِبُ بِكَفِيلٍ عَلَى الْأَصَحِّ.

  7. 11/13411/134

    فَرْعٌ

  8. لَوْ كَانَ قَدْ حَبَسَهُ الْأَوَّلُ تَعْزِيرًا قَالَ الْغَزَالِيُّ: أَطْلَقَهُ الثَّانِي، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْجُمْهُورُ لِهَذَا،

  9. فَإِنْ بَانَتْ جِنَايَتُهُ عِنْدَ الثَّانِي، وَرَأَى إِدَامَةَ حَبْسِهِ، فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ.

  10. فَرْعٌ

  11. فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْمَحْبُوسِينَ، نَظَرَ فِي الْأَوْصِيَاءِ،

  12. فَإِذَا حَضَرَ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَصِيٌّ، بَحَثَ الْحَاكِمُ عَنْ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَصْلُ الْوِصَايَةِ،

  13. فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْقَاضِي الْمَعْزُولَ نَفَّذَ وِصَايَتَهُ، وَأَطْلَقَ تَصَرُّفَهُ، قَرَّرَهُ، وَلَمْ يَعْزِلْهُ إِلَّا أَنْ يَطْرَأَ فِسْقُهُ وَنَحْوُهُ وَيَنْعَزِلَ، فَيَنْزِعَ الْمَالَ مِنْهُ،

  14. وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ فَوَجْهَانِ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يُقِرُّ الْمَالَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَمَانَةُ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَنْتَزِعُهُ حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ،

  15. وَإِنْ وَجَدَهُ ضَعِيفًا، أَوْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِحِفْظِهِ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، ضَمَّ إِلَيْهِ مَنْ يُعِينُهُ، وَالثَّانِي تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ،

  16. فَإِنْ قَالَ: فَرَّقْتُ مَا أَوْصَى بِهِ، نُظِرَ إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنِينَ، لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، لِأَنَّهُمْ يُطَالِبُونَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَصَلَهُمْ،

  17. وَإِنْ كَانَتْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ،

  18. فَإِنْ كَانَ عَدْلًا أَمْضَى تَصَرُّفَهُ وَلَمْ يُضَمِّنْهُ،

  19. وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، ضُمِّنَهُ لِتَعِدِيهِ بِالتَّفْرِيقِ بِغَيْرِ وِلَايَةٍ صَحِيحَةٍ،

  20. وَلَوْ فَرَّقَ الثُّلُثَ الْمُوصَى بِهِ غَيْرُ الْوَصِيِّ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَضِيعَ، نُظِرَ إِنْ كَانَتِ الْوِصَايَةُ لِمُعَيَّنِينَ، وَقَعَ الْمَوْقِعُ؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَإِلَّا فَيُضَمَّنُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  21. فَرْعٌ

  22. ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْأَطْفَالِ

  23. 11/13511/135

    ، وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا، فَمَنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِفِسْقٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَوْصِيَاءِ وَمَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، أَقَرَّهُ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُوَلِّيَ غَيْرَهُ

  24. بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ يُوَلَّى مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْوَصِيِّ.

  25. فَرْعٌ

  26. ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ وَالْمُتَوَلِّينَ لَهَا، وَفِي اللُّقَطِ وَالضَّوَالِّ، فَمَا لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لِلْمُلْتَقِطِ، أَوْ يَجُوزُ وَلَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ، حَفِظَهُ عَلَى صَاحِبِهِ، أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ، وَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ مَعْزُولَةً عَنْ أَمْثَالِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهَا بِمِثْلِهَا فَإِذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ، غُرِمَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

  27. فَرْعٌ

  28. لِيُقَدِّمْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ،

  29. وَإِنْ عَرَضَتْ حَادِثَةٌ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِهَذِهِ الْمُهِمَّاتِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يَنْظُرُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ فِيمَا هُوَ فِيهِ.

  30. الْأَدَبُ الثَّالِثُ: يُرَتِّبُ الْقَاضِي بَعْدَ الْمَذْكُورَاتِ أَمْرَ الْكُتَّابِ وَالْمُزَكِّينَ وَالْمُتَرْجِمِينَ، أَمَّا الْكُتَّابُ فَلِلْحَاجَةِ إِلَى كِتَابَةِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ، وَالْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَفَرَّغُ لَهَا غَالِبًا.

  31. وَيُشْتَرَطُ فِي الْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِمَا يَكْتُبُهُ مِنَ الْمَحَاضِرِ وَغَيْرِهَا،

  32. وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا عَدْلًا. وَفِي «الْمُهَذَّبِ» وَجْهٌ أَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْعَدَالَةَ لَيْسَا بِشَرْطٍ بَلْ مُسْتَحَبَّانِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُمْضِي مَا كَتَبَهُ حَتَّى يَقِفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

  33. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا وَافِرَ الْعَقْلِ، عَفِيفًا عَنِ الْأَطْمَاعِ، جَيِّدَ الْخَطِّ،

  34. 11/13611/136

    ضَابِطًا لِلْحُرُوفِ، وَأَنْ يُجْلِسَهُ الْقَاضِي بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُمْلِيَ عَلَيْهِ، وَيُشَاهِدَ مَا يَكْتُبُهُ.

  35. وَأَمَّا الْمُزَكُّونَ فَسَيَأْتِي فِيهِمْ فَصْلٌ مُفْرَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  36. وَأَمَّا الْمُتَرْجِمُونَ، فَلِلْحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ كَلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقَاضِيَ لُغَتَهُ مِنْ خَصْمٍ أَوْ شَاهِدٍ،

  37. وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُتَرْجِمِ التَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ إِلَى الْقَاضِي قَوْلًا لَا يَعْرِفُهُ، فَأَشْبَهَ الشَّاهِدُ وَالْمُزَكِّي

  38. بِخِلَافِ الْكَاتِبِ، وَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ شَرَطْنَا الْعَدَدَ فِيهِ وَفِي الْمُزَكِّي.

  39. قَالَ الْأَصْحَابُ: فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، قُبِلَتِ التَّرْجَمَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَانْفَرَدَ الْإِمَامُ بِاشْتِرَاطِ رَجُلَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْبَغَوِيُّ لِنَفْسِهِ.

  40. وَأَمَّا النِّكَاحُ وَالْعِتْقُ وَسَائِرُ مَا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِرَجُلَيْنِ، فَيُشْتَرَطُ فِي تَرْجَمَتِهِ رَجُلَانِ، وَفِي الزِّنَا هَلْ يَكْفِي رَجُلَانِ أَمْ يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ؟ قَوْلَانِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا،

  41. وَقِيلَ: يَكْفِي رَجُلَانِ قَطْعًا،

  42. وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ أَعْجَمِيَّيْنِ فَهَلْ يَكْفِي لَهُمَا مُتَرْجِمَانِ أَمْ يُشْتَرَطُ لِكُلٍّ مُتَرْجِمَانِ؟ قَوْلَانِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ، وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْعِبَادِيُّ فِي «الرَّقْمِ» ،

  43. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَرْجِمُ أَعْمَى عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ يُفَسِّرُ اللَّفْظَ،

  44. وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ

  45. بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، وَإِذَا كَانَ بِالْقَاضِي صَمَمٌ وَاحْتَاجَ إِلَى مَنْ يُسْمِعُهُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا: يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ كَالْمُتَرْجِمِ، وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ الْمُسْمِعَ لَوْ غَيَّرَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ، وَالْحَاضِرُونَ بِخِلَافِ الْمُتَرْجِمِ.

  46. وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ الْخَصْمَانِ أَصَمَّيْنِ، اشْتُرِطَ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يَعْتَنِي اعْتِنَاءَهُمَا،

  47. وَإِنْ كَانَا سَمِيعَيْنِ، فَلَا.

  48. فَأَمَّا إِسْمَاعُ الْخَصْمِ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي، وَمَا يَقُولُهُ الْخَصْمُ، فَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ،

  49. وَإِذَا شَرَطْنَا الْعَدَدَ. اشْتُرِطَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا،

  50. وَمَنْ مَنَعَ، قَالَ: لَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ مُحَقَّقَةٍ،

  51. وَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطِ الْعَدَدُ، اشْتُرِطَتِ الْحُرِّيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ، كَهِلَالِ رَمَضَانَ،

  52. 11/13711/137

    وَلَا يُسَلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الرِّوَايَاتِ وَلِيَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَالْحُرِّيَّةِ مَعَ بُعْدِهِ مِنَ الْمُتَرْجِمِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الِاكْتِفَاءُ بِإِسْمَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْمَالِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُتَرْجِمِ.

  53. فَرْعٌ

  54. إِذَا لَمْ يَجِدِ الْقَاضِي كِفَايَةً، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْقَضَاءِ،

  55. وَإِنْ وَجَدَهَا وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ أَخْذُ شَيْءٍ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ.

  56. وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْأَخْذِ، وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ،

  57. وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مَعَ رِزْقِ الْقَاضِي لِثَمَنِ وَرَقِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ، وَلِأُجْرَةِ الْكَاتِبِ،

  58. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِمَا هُوَ أَهَمُّ،

  59. فَإِنْ أَتَى الْمُدَّعِي بِوَرَقَةٍ تَثْبُتُ فِيهَا خُصُومَتُهُ وَشَهَادَةُ الشُّهُودِ، وَبِأُجْرَةِ الْكَاتِبِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُعْلِمُهُ الْقَاضِي أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُثْبِتْ مَا جَرَى، فَقَدْ تُنْسَى شَهَادَةُ الشُّهُودِ وَحُكْمُ نَفْسِهِ. وَلْيَكُنْ رِزْقُ الْقَاضِي بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَغَيْرِهِمَا،

  60. وَكَذَا الْإِمَامُ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْخَيْلِ وَالْغِلْمَانِ، وَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ،

  61. وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِأَنَّهُ قَدْ بَعُدَ الْعَهْدُ بِزَمَنِ النُّبُوَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ النَّصْرِ وَإِلْقَاءِ الرُّعْبِ وَالْهَيْبَةِ فِي الْقُلُوبِ،

  62. فَلَوِ اقْتَصَرَ الْإِمَامُ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ، لَمْ يُطَعْ، وَتَعَطَّلَتِ الْأُمُورُ.

  63. وَلَوْ رَزَقَ الْإِمَامُ الْقَاضِيَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ رَزَقَهُ أَهْلُ وِلَايَتِهِ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَالَّذِي خَرَّجَهُ صَاحِبُ «التَّلْخِيصِ» أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْأَذَانِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رِزْقُ الْمُؤَذِّنِ

  64. 11/13811/138

    مِنْ مَالِ الْإِمَامِ، أَوْ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ،

  65. وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُورِثُ تُهْمَةً وَمَيْلًا فِي الْمُؤَذِّنِ

  66. بِخِلَافِ الْقَاضِي، وَكَمَا يَرْزُقُ الْإِمَامُ الْقَاضِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَرْزُقُ أَيْضًا مَنْ يَرْجِعُ مَصْلَحَةُ عَمَلِهِ إِلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ وَالْمُفْتِي وَالْمُحْتَسِبِ، وَإِمَامِ الصَّلَاةِ وَالْمُؤَذِّنِ،

  67. وَمَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ،

  68. وَمَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ، وَالْقَاسِمِ، وَكَاتِبِ الصُّكُوكِ،

  69. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ، لَمْ يُعَيِّنْ قَاسِمًا وَلَا كَاتِبًا لِئَلَّا يُغَالِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَلْحَقَ بِهَؤُلَاءِ الْمُقَوِّمَ، وَفِي الْمُتَرْجِمِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَهَؤُلَاءِ، وَالثَّانِي: لَا، كَالْوَكِيلِ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وَأَبُو زَيْدٍ، وَعَلَى هَذَا فَمُؤْنَةُ مَا يُتَرْجِمُ بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْمُسْمِعُ كَالْمُتَرْجِمِ، فَفِي مُؤْنَتِهِ الْوَجْهَانِ، وَهُمَا جَارِيَانِ فِي الْمُزَكِّي، وَالْقَوْلُ فِي الشَّاهِدِ يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  70. الْأَدَبُ الرَّابِعُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ فَسِيحًا بَارِزًا نَزِهًا لَا يُؤْذِي فِيهِ حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ وَرِيحٌ وَغُبَارٌ وَدُخَانٌ، فَيَجْلِسُ فِي الصَّيْفِ حَيْثُ يَلِيقُ بِهِ،

  71. وَكَذَا فِي الشِّتَاءِ وَزَمَنِ الرِّيَاحِ، وَاسْتَحَبَّ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَصْحَابِ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ مُرْتَفِعًا كَدِكَّةٍ وَنَحْوِهَا لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَى النَّاسِ، وَعَلَيْهِمُ الْمُطَالَبَةُ، وَحَسَنٌ أَنْ يُوَطَّأَ لَهُ الْفِرَاشُ، وَمَوْضِعُ الْوِسَادَةِ، لِيَعْرِفَهُ الدَّاخِلُ، وَيَكُونَ أَهِيبَ عِنْدَ الْخُصُومِ، وَأَرْفَقَ بِالْقَاضِي لِئَلَّا يَمَلَّ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ،

  72. وَلَا يَتَّكِئُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُتَّخَذَ الْمَسْجِدُ مَجْلِسًا لِلْقَضَاءِ،

  73. فَإِنِ اتُّخِذَ، كُرِهَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ يُنَزَّهُ عَنْ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَحُضُورِ الْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ وَالْمَجَانِينَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ، وَالثَّانِي: لَا يُكْرَهُ كَمَا لَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِيهِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ وَالْإِفْتَاءِ،

  74. وَإِذَا أَثْبَتْنَا الْكَرَاهَةَ، فَهِيَ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ أَشَدُّ، وَكَرَاهَةُ اتِّخَاذِهِ مَجْلِسًا لِلْقُضَاةِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ،

  75. فَإِنِ ارْتَكَبَهَا لَمْ يُمَكَّنِ الْخُصُومَ مِنْ

  76. 11/13911/139

    الِاجْتِمَاعِ فِيهِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَنَحْوِهَا، بَلْ يَقْعُدُونَ خَارِجَهُ، وَيَنْصِبُ مَنْ يُدْخِلُ خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ،

  77. وَلَوِ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ أَوْ قَضَايَا وَقْتَ حُضُورِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا،

  78. فَلَا بَأْسَ بِفَصْلِهَا، وَإِذَا جَلَسَ لِلْقَضَاءِ وَلَا زَحْمَةَ، كُرِهَ أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا عَلَى الْأَصَحِّ،

  79. وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ فِي أَوْقَاتِ خَلْوَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.

  80. الْأَدَبُ الْخَامِسُ: يُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي كُلِّ حَالٍ يَتَغَيَّرُ فِيهِ خُلُقُهُ وَكَمَالُ عَقْلِهِ لِغَضَبٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ شِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ أَوْ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَخَوْفٍ مُزْعِجٍ، وَحُزْنٍ وَفَرَحٍ شَدِيدَيْنِ، وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ أَوْ مَلَالٍ أَوْ مُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ، أَوْ حُضُورِ طَعَامٍ يَتُوقُ إِلَيْهِ،

  81. ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ وَالْبَغَوَيُّ وَغَيْرُهُمَا: الْكَرَاهَةُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْغَضَبُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ آخَرِينَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ،

  82. وَلَوْ قَضَى فِي هَذِهِ الْحَالِ، نَفَذَ.