فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 67326 to 68408
-
12/13012/130
فَرْعٌ
-
عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّ الثَّالِثَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ مُعْسِرًا، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَحُكِمَ بِعِتْقِ نَصِيبِ الثَّالِثِ، وَرِقِّ الْبَاقِي.
-
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَالْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا بَاطِلَةٌ، لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ بِإِثْبَاتِ الْقِيمَةِ،
-
فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ لَهُمَا قِيمَةٌ، وَيَعْتِقُ نَصِيبُهُمَا، لِاعْتِرَافِهِمَا بِالسِّرَايَةِ إِلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ دُونَ الْقِيمَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْحُكْمُ بِعِتْقِ نَصِيبِهِمَا مُفَرَّعٌ عَلَى تَعْجِيلِ السِّرَايَةِ،
-
فَإِنْ أَخَّرْنَاهَا، لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنَ الْعَبْدِ، لَكِنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا، لِاعْتِرَافِهِمَا بِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْعِتْقَ عَلَى الثَّالِثِ، هَكَذَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ تَعَذُّرَ حُصُولِ الْقِيمَةِ بِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ يَرْفَعُ الْحَجْرَ عَنِ الشَّرِيكِ، وَالتَّعَذُّرُ هُنَا حَاصِلٌ.
-
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إِذَا قُلْنَا: السِّرَايَةُ تَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ، فَلَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ فِي الْإِرْثِ وَالشَّهَادَةِ وَالْحَدِّ وَالْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْقِيمَةَ،
-
وَإِنْ أَخَّرْنَاهَا إِلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ، فَلَهُ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ،
-
وَإِنْ تَوَقَّفْنَا فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ.
-
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: لَوْ أَعْتَقَ شُرَكَاءُ لَهُ فِي حُبْلَى، وَهُوَ مُوسِرٌ، وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى وَلَدَتْ، عَتَقَ مَعَهَا وَلَدُهَا، تَفْرِيعًا عَلَى السِّرَايَةِ فِي الْحَالِ،
-
فَأَمَّا إِذَا أَخَّرْنَاهَا إِلَى الْأَدَاءِ فَنُصَّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ الْوَلَدُ مَعَهَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا إِذَا كَانَ حَمْلًا،
-
فَأَمَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا.
-
قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ نَصِيبَ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ مِنَ الْوَلَدِ مَمْلُوكٌ،
-
فَأَمَّا نَصِيبُ الْمُعْتِقِ فَيَجِبُ أَنْ يَعْتِقَ. وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: عِنْدِي أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ نَصِيبَ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ مِنَ الْوَلَدِ، لَا يَعْتِقُ بِدَفْعِ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ وَعِتْقِهَا،
-
12/13112/131
وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنَ الْوَلَدِ نَصِيبُ الْمُعْتِقِ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْرِيَ.
-
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ضَعِيفٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ، فَقَالَ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: نِصْفُكَ حُرٌّ،
-
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ نَصِيبِي، قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ،
-
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ نَصِيبَ شَرِيكِي، قُوِّمَ عَلَى الشَّرِيكِ نَصِيبُ الْوَكِيلِ،
-
وَإِنْ أَطْلَقَ، فَعَلَى أَيِّهِمَا يُحْمَلُ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي «الشَّامِلِ» .
-
قُلْتُ: لَعَلَّ الْأَصَحَّ حَمْلُهُ عَلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: مَرِيضٌ لَهُ نِصْفَا عَبْدَيْنِ، قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمَا، فَقَالَ: أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ، وَقُلْنَا: السِّرَايَةُ تُعَجَّلُ، عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنْ سَالِمٍ، فَقَالَ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: نِصْفُكَ حُرٌّ،
-
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ نَصِيبِي مِنْ سَالِمٍ وَمِنْ غَانِمٍ، وَقُلْنَا: السِّرَايَةُ تُعَجَّلُ، عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنْ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ،
-
وَلَا يَعْتِقُ مِنَ الْآخَرِ شَيْءٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: نَصِيبِي مِنْ هَذَيْنِ حُرٌّ، عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَيُقْرَعُ، وَيَعْتِقُ،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، عَتَقَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ،
-
وَإِنْ نِصْفَاهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ فَقَالَ: أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْ سَالِمٍ وَمِنْ غَانِمٍ، عَتَقَ سَالِمٌ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ، وَلَمْ يَعْتِقْ مِنْ غَانِمٍ شَيْءٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: نَصِيبِي مِنْهُمَا حُرٌّ، عَتَقَ النِّصْفَانِ، وَلَا سِرَايَةَ.
-
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا وَابْنُهَا الْحُرُّ مَعَهَا وَهُمَا مُوسِرَانِ، فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا لَوْ أَوْصَى مَالِكُهَا بِهِمَا لَهُمَا وَقَبِلَا الْوَصِيَّةَ مَعًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَصَايَا، وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّ الْأَمَةَ تَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ، وَالْحَمْلُ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُقَوَّمُ.
-
12/13212/132
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُشْتَرِكِ وَهُوَ مُوسِرٌ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا،
-
ثُمَّ رَجَعَا، فَشَهَادَتُهُمَا تُثْبِتُ عِتْقَ نَصِيبِهِ، وَيُوجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَيَغْرَمَانِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ قَطْعًا ; لِأَنَّ شُهُودَ الْعِتْقِ يَغْرَمُونَ بِالرُّجُوعِ.
-
وَهَلْ يَغْرَمَانِ لَهُ قِيمَةَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّتِي غَرِمَهَا؟ قَوْلَانِ ; لِأَنَّ فِي تَغْرِيمِ شُهُودِ الْمَالِ قَوْلَيْنِ سَبَقَا. هَذَا إِذَا صَدَّقَ الشَّرِيكُ الشُّهُودَ، وَأَخَذَ الْقِيمَةَ، وَعَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ، إِمَّا بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ،
-
وَإِمَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ، فَأَمَّا إِذَا كَذَّبَهُمْ، وَقَالَ: لَمْ يُعْتِقْ زَيْدٌ نَصِيبَهُ،
-
فَإِنْ عَجَّلْنَا السِّرَايَةَ، عَتَقَ الْجَمِيعُ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ لِلشَّرِيكِ شَيْءٌ،
-
وَإِنْ أَخَّرْنَاهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ لِيَكْمُلَ الْعِتْقُ،
-
ثُمَّ يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إِنْ أَصَرَّ عَلَى تَكْذِيبِ الشُّهُودِ، كَمَا لَوْ جَاءَ الْمُكَاتَبُ بِالنَّجْمِ الْأَخِيرِ، فَقَالَ السَّيِّدُ: هَذَا حَرَامٌ غَصَبْتَ مِنْ فُلَانٍ، يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ،
-
ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى مَنْ أَقَرَّ لَهُ.
-
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَرِيكٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَآخَرَانِ عَلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَهُمَا مُوسِرَانِ،
-
فَإِنْ أُرِّخَتِ الْبَيِّنَتَانِ، عَتَقَ كُلُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ، إِنْ عَجَّلْنَا السِّرَايَةَ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ الْآخَرِ،
-
وَإِنْ أَخَّرْنَاهَا إِلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ، فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أَنَّ إِعْتَاقَ الثَّانِي قَبْلَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ، هَلْ يُنَفَّذُ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ، أُخِذَتْ قِيمَةُ نَصِيبِهِ مِنَ الْأَوَّلِ لِيَعْتِقَ،
-
وَإِنْ لَمْ يُؤَرَّخَا، عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ،
-
وَلَا تَقْوِيمَ. فَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا، لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا، لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَنَّ الْعِتْقَ فِي النِّصْفِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ حَصَلَ بِشَهَادَتِهِمَا، أَمْ بِشَهَادَةِ الْآخَرَيْنِ بِالسِّرَايَةِ،
-
فَلَا يُوجِبُ شَيْئًا بِالشَّكِّ،
-
وَإِنْ رَجَعُوا جَمِيعًا، فَقِيلَ: الْحُكْمُ كَذَلِكَ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ قِيمَةَ
-
12/13312/133
الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ تَارِيخٌ، فَالْحُكْمُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ مُعَلَّقٌ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَيُقَدَّرُ كَأَنَّ الْإِعْتَاقَيْنِ وَقَعَا مَعًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
-
الْخَصِيصَةُ الثَّانِيَةُ: الْعِتْقُ بِالْقَرَابَةِ،
-
فَمَنْ مَلَكَ أَبَاهُ، أَوْ أُمَّهُ، أَوْ أَحَدَ أُصُولِهِ مِنَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ، أَوْ مَلَكَ مِنْ أَوْلَادِهِ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، عَتَقَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ مَلَكَهُ قَهْرًا بِالْإِرْثِ، أَمِ اخْتِيَارًا بِالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا،
-
وَلَا يَعْتِقُ غَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ. وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُمَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا،
-
فَإِنْ فَعَلَ، فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ.
-
وَلَوْ وَهَبَ لِلصَّبِيِّ قَرِيبَهُ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ. نُظِرَ، إِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْسِرًا، فَلِوَلِيِّهِ قَبُولُهُ، وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ عَلَى الْأَصَحِّ وَظَاهِرِ النَّصِّ،
-
فَإِذَا قَبِلَ، عَتَقَ عَلَى الصَّبِيِّ.
-
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْقَرِيبُ بِحَيْثُ يَجِبُ تَعَفُّفُهُ فِي الْحَالِ، لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ الْقَبُولُ،
-
وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُعْسِرِ،
-
وَإِذَا لَمْ يَقْبَلِ الْوَلِيُّ قَبِلَ الْحَاكِمُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِلصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْقَبُولُ، كَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ، وَلْيَكُنْ هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ.
-
وَلَوْ وُهِبَ لَهُ بَعْضُ الْقَرِيبِ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْسِرًا، قَبِلَ الْوَلِيُّ،
-
وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، زَادَ النَّظَرَ فِي غَرَامَةِ السِّرَايَةِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا يَقْبَلُ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَ، لَعَتَقَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَسَرَى، وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الشَّرِيكِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ. وَالثَّانِي: يَقْبَلُ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ،
-
وَلَا يَسْرِي. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي صِحَّةِ الْقَبُولِ.
-
فَرْعٌ
-
اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيبَهُ،
-
فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنِهِ أَوْ بِمُحَابَاةٍ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ، قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَدْ لَا، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ
-
12/13412/134
كُلِّ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ، اعْتُبِرَ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ،
-
فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ ثُلُثِهِ، عَتَقَ، وَإِلَّا، عَتَقَ قَدْرُ الثُّلُثِ،
-
وَإِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ، عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى يَعْتِقَ كُلُّهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ آخَرُ.
-
وَقِيلَ: مِنَ الثُّلُثِ حَتَّى لَا يَعْتِقَ إِلَّا ثُلُثُهُ، إِذَا لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ.
-
وَلَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْإِرْثُ مِنَ الثُّلُثِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي الْوَصَايَا.
-
فَرْعٌ
-
مِنْ قَوَاعِدِ كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا قَهَرَ حَرْبِيًّا، مَلَكَهُ، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْأَصْحَابُ قَصْدَ الْإِرْقَاقِ، بَلِ اكْتَفَوْا بِصُورَةِ الْقَهْرِ، وَعِنْدِي لَا بُدَّ مِنَ الْقَصْدِ،
-
فَإِنَّ الْقَهْرَ قَدْ يَكُونُ لِلِاسْتِخْدَامِ،
-
فَلَا يَتَمَيَّزُ قَهْرُ الْإِرْقَاقِ إِلَّا بِالْقَصْدِ،
-
فَإِذَا قَهَرَ عَبْدٌ سَيِّدَهُ الْحَرْبِيَّ، عَتَقَ الْعَبْدُ، وَصَارَ السَّيِّدُ رَقِيقًا لَهُ.
-
وَلَوْ قَهَرَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ، وَاسْتَرَقَّهَا، مَلَكَهَا، وَجَازَ لَهُ بَيْعُهَا،
-
وَكَذَا لَوْ قَهَرَتْ زَوْجَهَا.
-
وَلَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ أَبَاهُ أَوِ ابْنَهُ، فَهَلْ لَهُ بَيْعُهُ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ. وَالثَّانِي: نَعَمْ ; لِأَنَّ الْقَهْرَ دَائِمٌ، وَبِهَذَا أَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَجَّحَ الْأَوَّلُ، وَيُتَّجَهَ أَنْ يُقَالَ: لَا يَمْلِكُهُ بِالْقَهْرِ، لِاقْتِرَانِ سَبَبِ الْعِتْقِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ.
-
وَيُخَالِفُ الشِّرَاءَ فَإِنَّا صَحَّحْنَاهُ لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إِلَى تَخْلِيصِهِ مِنَ الرِّقِّ.
-
فَرْعٌ
-
قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى بَعْضَ قَرِيبِهِ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي، وَفِي مَعْنَاهُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ.
-
وَلَوْ وَرِثَ نِصْفَهُ، لَا يَسْرِي،
-
12/13512/135
وَشِرَاءُ الْوَكِيلِ وَقَبُولُهُ الْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ كَشِرَائِهِ وَقَبُولِهِ لِصُدُورِهِ عَنِ اخْتِيَارِهِ،
-
وَكَذَا قَبُولُ نَائِبِهِ شَرْعًا، حَتَّى لَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ، فَمَاتَ، وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ، عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي إِنْ وَفَى بِهِ الثُّلُثُ، وَيُنَزَّلُ قَبُولُ وَارِثِهِ مَنْزِلَةَ قَبُولِهِ فِي حَيَاتِهِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ، بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ، فَمَاتَ، وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ، عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي إِنْ وَفَى بِهِ الثُّلُثُ، وَيُنَزَّلُ قَبُولُ وَارِثِهِ مَنْزِلَةَ قَبُولِهِ فِي حَيَاتِهِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ، بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ، فَمَاتَ، وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ، عَتَقَ الشِّقْصُ وَلَا سِرَايَةَ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا،
-
ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْأَخِ إِرْثًا، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي السِّرَايَةِ حَيْثُ يَمْلِكُ بِطَرِيقِ اخْتِيَارٍ يَتَضَمَّنُ الْمِلْكَ،
-
وَلَا يُقْصَدُ بِهِ التَّمَلُّكُ، كَمَا إِذَا بَاعَ ابْنَ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ، وَوَارِثُهُ الْأَخُ، فَرَدَّ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ، وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ، عَتَقَ عَلَيْهِ. وَفِي السِّرَايَةِ الْخِلَافُ.
-
وَلَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ بَعْضُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ، فَقَبِلَ، وَقُلْنَا: يَصِحُّ قَبُولُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، عَتَقَ الْمَوْهُوبُ عَلَى السَّيِّدِ، وَسَرَى ; لِأَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ كَقَبُولِهِ شَرْعًا.
-
قُلْتُ: هَذَا مُشْكِلٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
جَرَحَ عَبْدٌ أَبَاهُ، فَاشْتَرَاهُ الْأَبُ،
-
ثُمَّ مَاتَ بِالْجِرَاحَةِ. إِنْ قُلْنَا: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ، عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ. وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ صِحَّةُ الشِّرَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.
-
12/13612/136
الْخَصِيصَةُ الثَّالِثَةُ: امْتِنَاعُ الْعِتْقِ بِالْمَرَضِ، سَبَقَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ تُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ،
-
وَأَنَّ الْعِتْقَ مِنَ التَّبَرُّعَاتِ وَقَدْ يَنْدَفِعُ لِوُقُوعِهِ فِي الْمَرَضِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بَعْدَ حَطِّ قَدْرِ الدَّيْنِ،
-
فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا، لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهُ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدٌ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، لَمْ يَعْتِقْ إِلَّا ثُلُثُهُ،
-
وَإِنْ مَاتَ هَذَا الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، مَاتَ، وَثُلُثُهُ حُرٌّ،
-
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ رَقِيقًا، أَمْ كُلُّهُ حُرًّا، أَمْ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ: الْأَوَّلُ، وَبِهِ أَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ فِي مَجْلِسِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْمَحْمُودِيِّ، فَرَضِيَهُ وَحَمِدَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَوْ وَهَبَ فِي الْمَرَضِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَأَقْبَضَهُ، وَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ، يَمُوتُ رَقِيقًا مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ، وَيَلْزَمُهُ مَئُونَةُ تَجْهِيزِهِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَمُوتُ حُرًّا، مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ، وُزِّعَتِ الْمَئُونَةُ عَلَيْهِمَا.
-
الثَّانِي: إِذَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ وَلَدٌ مِنْ مُعْتِقِهِ، كَانَ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي أُمِّهِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: يَمُوتُ حُرًّا، أُنْجِزَ الْوَلَاءُ إِلَى مُعْتِقِ الْأَبِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَعْتِقُ ثُلُثُهُ، أُنْجِزَ وَلَاءُ ثُلُثِهِ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ سِوَاهُ، وَمَاتَ الْعَتِيقُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، قَالَ الْإِمَامُ: قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ: لَا يَجِبُ مِنَ الثُّلُثِ، وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ،
-
فَإِذَا لَمْ تَبْقَ إِلَى الْمَوْتِ، لَمْ يَدْخُلْ فِي الْحِسَابِ، قَالَ: وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِنَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَحُكْمِهِ لَوْ عَاشَ، أَنْ يُحْسَبَ
-
12/13712/137
مِنَ الثُّلُثِ. وَلَوْ وَهَبَ عَبْدًا، وَأَقْبَضَهُ، وَلَهُ مَالٌ آخَرُ فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ، كَمَا أَنَّ هِبَتَهُ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ كَإِعْتَاقِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ.
-
وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُتَّهِبُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا، حَتَّى إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ، يُحْسَبُ الْمَوْهُوبُ مِنَ الثُّلُثِ،
-
وَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، يَغْرَمُ الْمَوْهُوبُ لِلْوَرَثَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ،
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا تَلِفَ ; لِأَنَّ الْهِبَةَ لَيْسَتْ مُضَمَّنَةً، وَالْإِتْلَافُ مُضَمَّنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي إِلْحَاقِ التَّلَفِ بِالْإِتْلَافِ وَعَكْسِهِ.
-
فَرْعٌ
-
أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْمَيِّتَ يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ أَنْ يُجْعَلَ الْفَائِتُ كَالْمَعْدُومِ، وَيُجْعَلَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا، وَجَعَلَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَجْهًا، وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْأَوَّلِ،
-
فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمَيِّتِ، بَانَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا مَوْرُوثًا عَنْهُ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ،
-
وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُ الرِّقِّ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ، لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَالَ، وَيُحْتَسَبُ بِهِ عَنِ الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ الثَّوَابَ، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَبْدَانِ، فَأَعْتَقَهُمَا،
-
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَرَقَّ ثُلُثُهُ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ.
-
وَلَوْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ أَوَّلًا عَلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ، فَكَذَلِكَ يَعْتِقُ ثُلُثَاهُ.
-
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ امْتِدَادِ يَدِ الْوَارِثِ إِلَى التَّرِكَةِ، فَالْحُكْمُ كَمَا
-
12/13812/138
لَوْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَلَفْظُ الصَّيْدَلَانِيِّ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَيِّتُ فِي يَدِهِ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ.
-
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ امْتِدَادِ يَدِ الْوَارِثِ إِلَى التَّرِكَةِ، وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يُحْسَبُ الْمَيِّتُ عَلَى الْوَارِثِ، حَتَّى لَوْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ، عَتَقَ كُلُّهُ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ دَخَلَ فِي يَدِهِ وَضَمَانِهِ.
-
وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّطْ عَلَى التَّصَرُّفِ.
-
وَلَوْ مَاتَ اثْنَانِ مِنْهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ،
-
فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِ الْمَيِّتَيْنِ، صَحَّ عِتْقُ نِصْفِهِ، وَجُعِلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَهُوَ الْعَبْدُ الْحَيُّ.
-
وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَيْهِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْمَيِّتِ الْآخَرِ وَالْحَيِّ،
-
فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْآخَرِ، أَعْتَقْنَا نِصْفَهُ،
-
وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَيْهِ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَأَعْتَقْنَا ثُلُثَ الْحَيِّ.
-
وَلَوْ قُتِلَ أَحَدُ الْعَبِيدِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ، دَخَلَ الْقَتِيلُ فِي الْقُرْعَةِ قَطْعًا ; لِأَنَّ قِيمَتَهُ تَقُومُ مَقَامَهُ،
-
فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَلِوِرْثَةِ الْآخَرِ قِيمَةُ الْقَتِيلِ،
-
وَإِنْ خَرَجَ لِلْقَتِيلِ، بَانَ أَنَّهُ قُتِلَ حُرًّا، وَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ،
-
وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِنْ كَانَ قَاتِلُهُ حُرًّا،
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ جَرَحَكَ أَحَدٌ، فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ، فَجَرَحَهُ حُرٌّ، وَمَاتَ بِالْجِرَاحَةِ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُتَعَيِّنَةٌ فِيهِ، وَهُنَا التَّعْيِينُ بِالْقُرْعَةِ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَانِ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنِ اعْتَقَدَ رِقَّهُ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ عَرَفَهُ رَقِيقًا فَبَانَ عَتِيقًا، فَفِي الْقِصَاصِ قَوْلَانِ.
-
الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ: الْقُرْعَةُ، وَفِيهَا طَرَفَانِ: أَحَدُهُمَا فِي مَحَلِّهَا،
-
12/13912/139
وَهُوَ أَنْ يُعْتِقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبِيدًا دُفْعَةً، وَيَقْصُرُ عَنْهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ،
-
وَلَا يُجِيزُ الْوَرَثَةُ عِتْقَهُمْ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ فِي بَعْضِهِمْ، فَيَعْتِقُ، أَوْ يَقْرُبُ مِنَ الْعِتْقِ. وَفِي الضَّابِطِ قُيُودٌ، أَحَدُهَا: وُقُوعُ الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ،
-
فَإِذَا انْتَفَى عَتَقُوا كُلُّهُمْ.
-
الثَّانِي: أَنْ يُعْتِقَهُمْ دُفْعَةً بِأَنْ يُوَكِّلَ بِإِعْتَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ وَكِيلًا، فَيَعْتِقُوا مَعًا، أَوْ يَقُولَ: هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ، أَوْ يَقُولَ لَهُمْ: أَعْتَقْتُكُمْ، أَوْ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ أَوَّلًا قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، إِلَى تَمَامِ الثُّلُثِ، كَقَوْلِهِ: سَالِمٌ حُرٌّ، وَغَانِمٌ حُرٌّ، وَفَائِقٌ حُرٌّ،
-
فَلَوْ قَالَ: سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَفَائِقٌ أَحْرَارٌ: فَهُوَ مَحَلُّ الْقُرْعَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَفَائِقٌ حُرٌّ، فَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ يُرَاجَعُ،
-
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ حُرِّيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ،
-
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ حُرِّيَّةَ الْأَخِيرِ، قُبِلَ،
-
وَلَا قُرْعَةَ، وَإِنْ قَالَ: حُرِّيَّةُ غَيْرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ.
-
الثَّالِثُ: أَنْ يَقْصُرَ عَنْهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ،
-
فَإِنْ وَفَى الثُّلُثُ بِهِمْ، أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، عَتَقُوا جَمِيعًا.
-
وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبِيدٍ، وَلَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهِمْ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، أُقْرِعَ أَيْضًا، وَسَوَاءٌ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِمْ دُفْعَةً، أَوْ قَالَ: أَعْتِقُوا فُلَانًا،
-
ثُمَّ قَالَ: أَعْتِقُوا فُلَانًا ; لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمَوْتُ،
-
بِخِلَافِ مَا إِذَا رَتَّبَ الْإِعْتَاقَ الْمُنْجِزُ إِلَّا أَنْ يُقَيِّدَ، فَيَقُولَ: أَعْتِقُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا وَلَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ، فَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ، أَوْ أَعْتَقْتُكُمْ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ رَتَّبَ فَقَالَ: إِذَا مُتُّ، فَفُلَانٌ حُرٌّ، أَقْرَعَ أَيْضًا. وَفِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّعْلِيقِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا قُرْعَةَ، بَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ،
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، أَوْ أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يُقْرَعُ،
-
12/14012/140
بَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّبْعِيضِ. وَأَصَحُّهُمَا: يُقْرَعُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكُمْ أَمْ كَقَوْلِهِ أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ، فِيهِ طَرِيقَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إِلَى الْمَوْتِ فَقَالَ: ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي، عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ،
-
وَلَا قُرْعَةَ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
فَرْعٌ
-
يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ مُنْجَزًا فِي الْمَرَضِ قِيمَةُ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَفِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ قِيمَةُ يَوْمِ الْمَوْتِ أَقَلَّ، فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ، فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ،
-
فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ، كَالَّذِي يُغْصَبُ، أَوْ يَضِيعُ مِنَ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَبْضِهِمْ،
-
وَإِذَا أَنْجَزَ إِعْتَاقَ عَبْدٍ، وَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ آخَرَ، قَوَّمْنَا الْمُنْجَزَ حَالَ إِعْتَاقِهِ، وَالْآخَرَ حَالَ الْمَوْتِ، وَبَقِيَّةَ التَّرِكَةِ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ،
-
فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَا،
-
وَإِنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا، أَعْتَقْنَا الْمُنْجَزَ،
-
فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ، أَعْتَقْنَا بِقَدْرِهِ مِنَ الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ،
-
وَإِنْ نَقَصَ الثُّلُثُ، أَعْتَقْنَا مِنَ الْمُنْجَزِ بِقَدْرِهِ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ عَبْدًا مُبْهَمًا، بِأَنْ قَالَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ حُرٌّ، أَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقُوا أَحَدَهُمْ، فَفِي «جَمْعِ الْجَوَامِعِ» لِلرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يُكْتَبُ رُقْعَةٌ لِلْعِتْقِ، وَأُخْرَى لِلْوَصِيَّةِ بِإِعْتَاقٍ، وَرُقْعَتَانِ لِلتَّرِكَةِ،
-
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ، فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعَيْنِهِ،
-
وَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْوَصِيَّةُ، فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ،
-
ثُمَّ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ. وَفِي «الشَّامِلِ» أَنَّهُ يُمَيَّزُ الثُّلُثُ بِالْقُرْعَةِ أَوَّلًا،
-
ثُمَّ يُمَيَّزُ بَيْنَ الْمُنْجَزِ وَالْآخَرِ.
-
12/14112/141
فَرْعٌ
-
كُلُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُنْجَزِ إِعْتَاقُهُمْ عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ لَا مِنْ يَوْمِ الْقُرْعَةِ، وَيُسَلَّمُ لَهُ مَا كَسَبَهُ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ وَلَا يُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ، سَوَاءٌ كَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكُلُّ مَنْ بَقِيَ رَقِيقًا مِنْهُمْ فَأَكْسَابُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، تُحْسَبُ عَلَى الْوَارِثِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَأَكْسَابُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ، لِحُصُولِهَا عَلَى مِلْكِهِ.
-
فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، وَكَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً، وَأَقْرَعْنَا،
-
فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْكَاسِبِ، عَتَقَ وَفَازَ بِكَسْبِهِ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ،
-
وَإِنْ خَرَجَ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ، عَتَقَ،
-
ثُمَّ تُعَادُ بَيْنَ الْكَاسِبِ وَالْآخَرِ،
-
فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْكَاسِبِ، وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ، وَقَعَ الدَّوْرُ ; لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْضُهُ، وَيَتَوَزَّعُ الْكَسْبُ عَلَى مَا عَتَقَ وَعَلَى مَا رَقَّ،
-
وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ حِصَّةُ مَا عَتَقَ، وَتَزِيدُ التَّرِكَةُ بِحِصَّةِ مَا رَقَّ،
-
وَإِذَا زَادَتِ التَّرِكَةُ، زَادَ مَا عَتَقَ، وَتَزِيدُ حِصَّتُهُ،
-
وَإِذَا زَادَتْ حِصَّتُهُ، نَقَصَتْ حِصَّةُ التَّرِكَةِ.
-
وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ بَيَّنَّاهُ فِي الْمَسَائِلِ الدَّوْرِيَّةِ مِنَ الْوَصَايَا وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ رُبُعُهُ، وَيَتْبَعُهُ رُبُعُ كَسْبِهِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ، وَجُمْلَتُهَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ،
-
وَلَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَتَيْنِ، وَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِغَيْرِ الْكَاسِبِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ، وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ،
-
12/14212/142
فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ ; لِأَنَّ كَسْبَهُ مِثْلَا قِيمَتِهِ، تَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ، وَهُوَ عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ فَبَعْدَ الْجَبْرِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ، تَعْدِلُ عَبْدَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْيَاءَ، تُسْقِطُ عَبْدَيْنِ بَعَبْدَيْنِ، يَبْقَى عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْعَبْدَيْنِ، وَهُوَ خُمُسَا عَبْدٍ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ، فَقَدْ عَتَقَ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ سِتُّونَ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ، وَجُمْلَتُهَا مِائَتَانِ وَثَمَانُونَ، وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِرُ هَذَا فِي الْوَصَايَا.
-
هَذَا كُلُّهُ فِي الْأَكْسَابِ الْحَاصِلَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ،
-
وَلَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِائَةً بَعْدَ مَوْتِهِ،
-
فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ كَمَا لَوْ كَسَبَ فِي الْحَيَاةِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ الْكَاسِبِ، عَتَقَ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ،
-
وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْكَسْبِ، بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْوَارِثُ لِحُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ، وَكَسْبُ مَنْ أُوصِيَ بِإِعْتَاقِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لِلْمُوصِي، تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ وَالثُّلُثُ، وَكَسْبُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ وَلَا الثُّلُثُ بِلَا خِلَافٍ.
-
وَهَلْ هُوَ لِلْوَرَثَةِ أَمْ لِلْعَبْدِ؟ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ أَحَدُهُمَا: قَوْلَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ كَسْبَ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ؟
-
وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا، وَالْوَصِيَّةُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، بَلِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ،
-
وَإِذَا زَادَتْ قِيمَةُ مَنْ نَجَزَ إِعْتَاقُهُ، كَانَتِ الزِّيَادَةُ كَالْكَسْبِ،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قَرْعَةُ الْعِتْقِ، تَبِعَتْهُ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ جَارِيَةٌ، فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، فَالْوَلَدُ كَالْكَسْبِ،
-
12/14312/143
فَإِذَا خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهَا، تَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنَ الثُّلُثِ،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ، أَوِ الَّتِي وَلَدَتْ، وَقَعَ لِلدَّوْرِ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، فَبَلَغَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَتَيْنِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَيْنِ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ، فَوَلَدَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً،
-
فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلَّتِي لَمْ تَلِدْ، عَتَقَتْ، وَرَقَّتِ الْوَالِدَةُ وَوَلَدُهَا، وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْوَالِدَةِ، عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَتَبِعَهَا مِنَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ إِلَّا شَيْئَيْنِ يَعْدِلُ ضِعْفَ مَا أَعْتَقْنَا مَحْسُوبًا، وَهُمَا شَيْئَانِ، فَبَعْدَ الْجَبْرِ يَعْدِلُ ثَلَاثُمِائَةٍ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، فَالشَّيْءُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِائَةٍ، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَتَبِعَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْوَلَدِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ رُبُعُهُمَا وَالْجَارِيَةُ الْأُخْرَى، وَجُمْلَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، ضِعْفُ مَا عَتَقَ مِنْهَا.
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ، أَوْ مَا فِي بَطْنِكِ، فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَلَمْ يَتَّفِقْ تَعْيِينٌ، فَيُقْرَعُ،
-
فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْوَلَدِ، عَتَقَ دُونَ الْأُمِّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِهِ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ،
-
وَإِنْ خَرَجَتِ الْأُمُّ، عَتَقَتْ، وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ إِنْ وَفَى بِهِمَا الثُّلُثُ، وَإِلَّا، فَيَعْتِقُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهَا مِنَ الْوَلَدِ شَيْءٌ.
-
وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَصَايَا فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَكَسَبَ، وَتَقْوِيمُ الْوَلَدِ بِمَا يَكُونُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ،
-
فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ، نُظِرَ إِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ، فَالْوَلَدُ كَكَسْبٍ حَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ، إِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْأُمِّ، عَتَقَتْ، وَتَبِعَهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ
-
12/14412/144
الْوَالِدَةِ، عَتَقَتْ، وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَلْ تُحْسَبُ عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى تُعَادَ الْقُرْعَةُ؟ قَالَ الْبَغَوِيُّ: يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْرَفُ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، فَهُوَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ،
-
فَلَا تُعَادُ، وَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، فَكَالْحَادِثِ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَتُعَادُ، وَأَطْلَقَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، هَلْ يُحْسَبُ الْوَلَدُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ؟
-
وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ مَنْ نُجِّزَ، عَتَقَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ،
-
فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِيمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ، حُسِبَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيمَنْ رَقَّ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إِلَّا النَّاقِصُ.
-
فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَرَجَعَ إِلَى خَمْسِينَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَ اسْتِخْرَاجِهِ فِي الْوَصَايَا. وَحَاصِلُهُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُ الْخُمُسُ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، فَعَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إِلَى خَمْسِينَ،
-
فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلنَّاقِصِ، عَتَقَ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مِائَةٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهَا،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ، عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ سُدُسُهُ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ وَالنَّاقِصُ.
-
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، ضِعْفُ مَا عَتَقَ ; لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ عَلَى الْوَرَثَةِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّقْصِ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ،
-
وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا، فَعَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى خَمْسِينَ،
-
فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْآخَرِ، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ مَعَ الْعَبْدِ النَّاقِصِ، وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ لِلنَّاقِصِ، وَقَعَ الدَّوْرُ، لِأَنَّا نَحْتَاجُ إِلَى إِعْتَاقِ بَعْضِهِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَإِلَى إِبْقَاءِ ضِعْفِهِ لِلْوَرَثَةِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، يَبْقَى خُمُسَاهُ مَعَ الْآخَرِ لِلْوَرَثَةِ.
-
وَإِنْ حَدَثَ
-
12/14512/145
النَّقْصُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ، وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ، فَهَلْ يُحْسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ؟ قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَقْصُورَ الْيَدِ عَنِ التَّرِكَةِ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: يُحْسَبُ عَلَيْهِ.
-
الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ وَالتَّجْرِبَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ فَصْلَانِ:
-
الْأَوَّلُ: فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ، قَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّ لِلْقُرْعَةِ طَرِيقَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُكْتَبَ أَسْمَاءُ الْعَبِيدِ فِي رِقَاعٍ،
-
ثُمَّ يُخْرَجَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُكْتَبَ فِي الرِّقَاعِ الرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ، وَيُخْرَجَ عَلَى أَسْمَاءِ الْعَبِيدِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ أَثْبَتَ قَوْلَيْنِ فِي أَنَّهُ يُقْرَعُ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَمِ الثَّانِي،
-
وَأَنَّ فِي كَوْنِ ذَلِكَ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ وَالْأَوْلَوِيَّةِ خِلَافًا،
-
وَأَنَّ الْجُمْهُورَ قَالُوا فِي الْعِتْقِ: يَسْلُكُ مَا شَاءَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَلَفْظُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ أَخْصَرُ.
-
وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَنْ تَكُونَ الرِّقَاعُ صِغَارًا لِيَكُونَ أَخْفَى،
-
وَأَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً، وَأَنْ تُدْرَجَ فِي بَنَادِقَ، وَتُجْعَلَ فِي حِجْرِ مِنْ لَمْ يَحْضُرْ هُنَاكَ، كَمَا بَيَّنَّا فِي الْقِسْمَةِ، وَأَنَّهُ يُغَطَّى بِثَوْبٍ، وَيُدْخَلُ مَنْ يُخْرِجُهَا الْيَدَ مِنْ تَحْتِهِ. كُلُّ هَذَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ مِنَ التُّهْمَةِ،
-
وَلَا تَتَعَيَّنُ الرِّقَاعُ، بَلْ تَجُوزُ الْقُرْعَةُ بِأَقْلَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ، وَبِالنَّوَى وَالْبَعْرِ، وَذَكَرَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَعَ بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، كَدَوَاةٍ وَقَلَمٍ وَحَصَاةٍ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا ; لِأَنَّ الْمُخْرِجَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَظْهَرُ حَيْفُهُ،
-
وَلَا يَجُوزُ الْإِعْرَاضُ عَنْ أَصْلِ الْقُرْعَةِ، وَالتَّمْيِيزُ بِطَرِيقٍ آخَرَ بِأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ طَارَ غُرَابٌ، فَفُلَانٌ حُرٌّ، أَوْ أَنَّ مَنْ وَضَعَ عَلَى صَبِيٍّ يَدَهُ، فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ أَنْ يُرَاجَعَ شَخْصٌ لَا غَرَضَ لَهُ
-
12/14612/146
وَنَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ الْإِمَامُ:
-
فَإِنْ كُنَّا نُعْتِقُ عَبْدًا، وَنَرِقُّ آخَرِينَ، وَرَأَيْنَا إِثْبَاتَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: يَثْبُتُ الرِّقُّ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالْحُرِّيَّةُ فِي رُقْعَةٍ عَلَى نِسْبَةِ الْمَطْلُوبِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ،
-
فَإِنَّ مَا يَكْثُرُ فَهُوَ أَحْرَى بِسَبْقِ الْيَدِ إِلَيْهِ. وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ احْتِيَاطًا، وَقَالَ: يَكْفِي رُقْعَةٌ لِلرِّقِّ وَأُخْرَى لِلْحُرِّيَّةِ،
-
ثُمَّ إِذَا أَخْرَجْنَا رُقْعَةً بِاسْمِ أَحَدِهِمْ، فَخَرَجَتْ لِلْحُرِّيَّةِ، انْفَصَلَ الْأَمْرُ،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ لِلرِّقِّ، احْتَجْنَا إِلَى إِخْرَاجِهَا. قَالَ الْإِمَامُ: إِذَا أَثْبَتْنَا الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ، فَقَالَ الْمُخْرِجُ: أُخْرِجُ عَلَى اسْمِ هَذَا، وَنَازَعَهُ الْآخَرُونَ، وَقَالُوا: أَخْرِجْ عَلَى أَسْمَائِنَا، أَوْ أَثْبَتْنَا الْأَسْمَاءَ، وَقَالَ الْمُخْرِجُ: أُخْرِجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَقَالُوا: أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ، أَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ وَالْعَبْدُ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ، وَقَالَ الْعَبْدُ: عَلَى الْحُرِّيَّةِ، فَهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْأَصْحَابُ، وَفِيهِ احْتِمَالَانِ، إِنْ أَثْبَتَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبِيدِ أَوَّلًا حَتَّى يَتَعَيَّنَ مَنْ يُعْرَضُ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ،
-
فَإِذَا تَعَيَّنَ وَاحِدٌ، أُخْرِجَتْ رُقْعَةٌ عَلَى اسْمِهِ.
-
وَالثَّانِي: أَنْ تَثْبُتَ الْحُرِّيَّةُ عَلَى رُقْعَةٍ، وَالرِّقُّ عَلَى رُقْعَتَيْنِ، وَيُعْطِي الْمُخْرِجُ كُلَّ عَبْدٍ رُقْعَةً، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ تَعْيِينَ مَنْ يُبْدَأُ بِهِ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَالْأُجَرَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَسَّامِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُنَاطَ هُنَا بِنَظَرِ مُتَوَلِّي الْإِقْرَاعِ مِنْ قَاضٍ أَوْ وَصِيٍّ، فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ،
-
وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مُضَايَقَاتِهِمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ إِعْطَاءَ كُلِّ عَبْدٍ رُقْعَةً، لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْإِقْرَاعِ، بَلْ يَكْفِي الْإِخْرَاجُ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَعْيَانِهِمْ.
-
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي كَيْفِيَّةِ تَجْزِئَةِ الْعَبِيدِ، وَهِيَ تَقَعُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا، أُقْرِعَ بِإِثْبَاتِ اسْمَيْهِمَا فِي رُقْعَتَيْنِ، وَإِخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَلَى الرِّقِّ أَوِ الْحُرِّيَّةِ، أَوْ بِإِثْبَاتِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالْإِخْرَاجِ عَلَى اسْمِهِمَا،
-
ثُمَّ إِنِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا،
-
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَرَقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا
-
12/14712/147
كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْحُرِّيَّةُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ، عَتَقَ، وَرَقَّ الْآخَرُ،
-
وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ عَتَقَ نِصْفُهُ، وَرَقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ.
-
وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ،
-
فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهُمْ،
-
فَإِنْ شَاءَ كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ وَقَالَ لِلْمُخْرِجِ: أَخْرِجْ رُقْعَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ،
-
فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ، عَتَقَ، أَوْ قَالَ: أَخْرِجْ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَتَعَيَّنَ فِي الْآخَرِ الْحُرِّيَّةُ، وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى فَصْلِ الْأَمْرِ.
-
وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ عَلَى الرِّقَاعِ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ، وَقَالَ: أُخْرِجُ عَلَى اسْمِ سَالِمٍ، أَوْ أَشَارَ إِلَى عَيْنِهِ وَقَالَ: عَلَى اسْمِ هَذَا،
-
فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ،
-
وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ، رَقَّ، وَأَمَرْنَا بِإِخْرَاجِ رُقْعَةٍ أُخْرَى عَلَى اسْمِ غَانِمٍ،
-
فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ، وَرَقَّ الثَّالِثُ،
-
وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ فَبِالْعَكْسِ.
-
وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمْ كَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ،
-
فَإِمَّا أَنْ نَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ،
-
فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الْأَوَّلِ، عَتَقَ وَأَخْرَجَ رُقْعَةً أُخْرَى،
-
فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الثَّانِي، عَتَقَ نِصْفُهُ،
-
وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الثَّالِثِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ،
-
وَإِنْ خَرَجَ أَوَّلًا اسْمُ الثَّانِي، عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ،
-
وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الثَّالِثِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَرَقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ،
-
وَإِمَّا أَنْ نَكْتُبَ الرِّقَّ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالْحُرِّيَّةَ فِي رُقْعَةٍ، وَنُخْرِجَ عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ،
-
فَإِنْ أَمْكَنَ تَسْوِيَةُ الْأَجْزَاءِ عَدَدًا وَقِيمَةً، كَسِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جَزَّأْنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَصَنَعْنَا صَنِيعَنَا فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِينَ.
-
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سِتَّةٍ، ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ، وَثَلَاثَةٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ، فَيُضَمُّ إِلَى كُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسًا، وَنَجْعَلُهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، وَفِي سِتَّةٍ اثْنَانِ مِنْهُمْ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ، وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَتَانِ، وَاثْنَانِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، فَنَجْعَلُ اللَّذَيْنِ قِيمَتُهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ جُزْءًا، وَيُضَمُّ إِلَى كُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسًا، فَيَسْتَوِي الْأَجْزَاءُ عَدَدًا وَقِيمَةً.
-
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ التَّسْوِيَةُ
-
12/14812/148
بِالْعَدَدِ، وَتَيَسَّرَتْ بِالْقِيمَةِ، كَخَمْسَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ، جَزَّأْنَاهُمْ كَذَلِكَ، وَأَقْرَعْنَا.
-
وَإِنْ أَمْكَنَ التَّسْوِيَةُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ، كَسِتَّةٍ، قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ، وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ، فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: يُجَزَّءُونَ بِالْعَدَدِ، وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٌ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ كَمَا ذَكَرْنَا. وَالثَّانِي: يُجَزَّءُونَ بِالْعَدَدِ، فَيُجْعَلُ اللَّذَانِ قِيمَتُهُمَا مِائَةٌ جُزْءًا، وَالَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةٌ مَعَ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ جُزْءًا، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ قَدْرُ الثُّلُثِ عَلَى مَا سَبَقَ.
-
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ التَّسْوِيَةُ بِالْعَدَدِ وَلَا بِالْقِيمَةِ، كَثَمَانِيَةٍ، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَقَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: يُجَزَّءُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنَ التَّثْلِيثِ، فَيُجْعَلُونَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ، وَيُقْرَعُ،
-
فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، رَقَّ غَيْرُهُمْ، وَانْحَصَرَ الْعِتْقُ فِيهِمْ،
-
ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ عِتْقٍ وَسَهْمِ رِقٍّ، فَلِمَنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ، رَقَّ ثُلُثُهُ، وَعَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرَيْنِ.
-
وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ أَوَّلًا عَلَى الِاثْنَيْنِ، عَتَقَا، وَتُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ السِّتَّةِ، وَيُجْعَلُ كُلُّ اثْنَيْنِ جُزْءًا،
-
فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ بِاسْمِ اثْنَيْنِ، أَعَدْنَا الْقُرْعَةَ بَيْنَهُمَا،
-
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ. هَذَا إِذَا كَتَبْنَا فِي الرِّقَاعِ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ،
-
وَإِنْ كَتَبْنَا الْأَسْمَاءَ، فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ اثْنَيْنِ وَعَتَقَا لَمْ تُعَدِ الْقُرْعَةُ بَيْنَ السِّتَّةِ، بَلْ يُخْرَجُ قُرْعَةٌ أُخْرَى،
-
ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمُسَمِّينَ فِيهَا،
-
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ،
-
وَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ نُجَزِّئَهُمْ أَرْبَعَةً وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ، لِبُعْدِ هَذِهِ التَّجْزِئَةِ عَلَى التَّثْلِيثِ.
-
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُرَاعَى التَّثْلِيثُ، بَلْ يُرَاعَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، فَيَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي ثَمَانِ رِقَاعٍ، وَيُخْرِجَ
-
12/14912/149
وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ إِلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلُوا أَرْبَاعًا،
-
ثُمَّ إِنْ شِئْنَا أَثْبَتْنَا اسْمَ كُلِّ اثْنَيْنِ فِي رُقْعَةٍ،
-
فَإِذَا خَرَجَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، عَتَقَا،
-
ثُمَّ يُخْرِجَ رُقْعَةً أُخْرَى، وَيُقْرِعَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْمُهُمَا فِيهَا،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ،
-
وَإِنْ شِئْنَا أَثْبَتْنَا الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ، فَأَثْبَتْنَا الْعِتْقَ فِي وَاحِدَةٍ، وَالرِّقَّ فِي ثَلَاثٍ،
-
فَإِذَا خَرَجَتْ رُقْعَةُ الْعِتْقِ لِاثْنَيْنِ، عَتَقَا، وَيُعِيدُ الْقُرْعَةَ بَيْنَ السِّتَّةِ،
-
فَإِذَا خَرَجَتْ لِاثْنَيْنِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا كَمَا سَبَقَ،
-
وَلَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنْ يَجُوزَ إِثْبَاتُ الْعِتْقِ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَالرِّقِّ فِي رُقْعَتَيْنِ، وَيَعْتِقُ الِاثْنَانِ اللَّذَانِ خَرَجَتْ لَهُمَا رُقْعَةُ الْعِتْقِ أَوَّلًا، وَيُقْرَعُ بَيْنَ اللَّذَيْنِ خَرَجَ لَهُمَا رُقْعَتَيِ الْعِتْقِ الثَّانِيَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَبِيدُ سَبْعَةً، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُجَزِّئُهُمْ ثَلَاثَةً وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ، وَعَلَى الثَّانِي نُجَزِّئُ كَيْفَ شِئْنَا إِلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ.
-
وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ نُجَزِّئُهُمُ اثْنَيْنِ وَوَاحِدًا وَوَاحِدًا فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِأَحَدِ الْفَرْدَيْنِ، عَتَقَ،
-
ثُمَّ يُعِيدُ الْقُرْعَةَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ،
-
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ ثُلُثُهُ،
-
وَإِنْ خَرَجَ لِلِاثْنَيْنِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا،
-
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَثُلُثُ الْآخَرِ. وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ إِثْبَاتِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فِي الرِّقَاعِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: يُثْبِتُ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي رُقْعَةٍ، وَيُخْرِجُ بِاسْمِ الْحُرِّيَّةِ،
-
فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا، عَتَقَ،
-
وَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ثَانِيًا، عَتَقَ ثُلُثُهُ،
-
وَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً، قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُجَزِّئُهُمُ اثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَوَاحِدًا، وَعَلَى الثَّانِي لَنَا إِثْبَاتُ أَسْمَائِهِمْ فِي خَمْسِ رِقَاعٍ،
-
ثُمَّ الْقَوْلُ فِي الْإِيجَابِ أَمْ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَالِاحْتِيَاطِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ، وَبِالثَّانِي قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدٍ عَلَى الْإِبْهَامِ، فَقَدْ يُحْتَاجُ إِلَى
-
12/15012/150
تَجْزِئَتِهِمْ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ وَخَمْسَةً وَأَكْثَرَ، فَيُجَزَّءُونَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبِيدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، نُظِرَ، إِنِ اسْتَغْرَقَهُمُ الدَّيْنُ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ، فَيُبَاعُونَ فِيهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُمْ، أُقْرِعَ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالتَّرِكَةِ لِيُصْرَفَ الْعِتْقُ عَمَّا يَتَعَيَّنُ لِلدَّيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْرَ نِصْفِهِمْ، جَعَلْنَا حُرَّيْنِ، وَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا بِسَهْمِ دَيْنٍ وَسَهْمِ تَرِكَةٍ،