كِتَابُ النِّكَاحِ
روضة الطالبين وعمدة المفتينShafi'imasa’il 37954 to 38352
-
7/327/32
يَجُوزُ الْهُجُومُ عَلَى الْخِطْبَةِ لِمَنْ لَمْ يَدْرِ أَخُطِبَتْ أَمْ لَا، وَلَمْ يَدْرِ أُجِيبَ خَاطِبُهَا أَمْ رُدَّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ.
-
فَرْعٌ
-
سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ الْخَاطِبُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إِذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً.
-
وَقِيلَ: يَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِالْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ الْمُسْلِمِ.
-
قُلْتُ: قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَوْ خَطَبَ خَمْسَ نِسْوَةٍ دَفْعَةً فَأَذِنَّ، لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ خِطْبَةُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يَتْرُكَهَا الْأَوَّلُ، أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ فَتَحِلَّ الْخَامِسَةُ.
-
وَإِنْ خَطَبَ كُلَّ وَاحِدَةٍ وَحْدَهَا، فَأَذِنَّ، حَلَّتِ الْخَامِسَةُ دُونَ غَيْرِهَا. هَذَا كَلَامُهُ، وَالْمُخْتَارُ تَحْرِيمُ الْجَمِيعِ، إِذْ قَدْ يَرْغَبُ فِي الْخَامِسَةِ. قَالَ أَصْحَابُنَا:
-
وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ لِلْمَخْطُوبَةِ،
-
وَلَا يُكْرَهُ التَّعْرِيضُ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ لِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
يَجُوزُ الصِّدْقُ فِي ذِكْرِ مَسَاوِئِ الْخَاطِبِ لِيُحْذَرَ،
-
وَكَذَا مَنْ أَرَادَ نَصِيحَةَ غَيْرِهِ لِيَحْتَرِزَ عَنْ مُشَارَكَتِهِ وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ.
-
7/337/33
قُلْتُ: الْغَيْبَةُ تُبَاحُ بِسِتَّةِ أَسْبَابٍ قَدْ أَوْضَحْتُهَا بِدَلَائِلِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَطُرُقِ مَخَارِجِهَا فِي آخِرِ (كِتَابِ الْأَذْكَارِ) .
-
أَحَدُهَا: التَّظَلُّمُ، فَيَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ وَلَايَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى إِنْصَافِهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُ، فَيَقُولُ: ظَلَمَنِي فُلَانٌ وَفَعَلَ بِي كَذَا.
-
الثَّانِي: الِاسْتِعَانَةُ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَرَدِّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوَابِ، فَيَقُولُ لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتَهُ عَلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ: فُلَانٌ يَعْمَلُ كَذَا فَازْجُرْهُ عَنْهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
-
الثَّالِثُ: الِاسْتِفْتَاءُ. بِأَنْ يَقُولَ لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي فُلَانٌ أَوْ أَبِي أَوْ أَخِي بِكَذَا، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ، أَمْ لَا؟ وَمَا طَرِيقِي فِي الْخَلَاصِ (مِنْهُ) وَدَفْعِ ظُلْمِهِ عَنِّي؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
-
وَكَذَا قَوْلُهُ: زَوْجَتِي تَفْعَلُ مَعِي كَذَا، وَزَوْجِي يَضْرِبُنِي وَيَقُولُ لِي كَذَا، فَهَذَا جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ. وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَقُولَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ وَالِدٍ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّعْيِينُ جَائِزٌ، لِحَدِيثِ هِنْدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ شَحِيحٌ. . . الْحَدِيثَ.
-
الرَّابِعُ: تَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّرِّ، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ. مِنْهَا: جَرْحُ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالْمُصَنِّفِينَ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ وَاجِبٌ، صَوْنًا لِلشَّرِيعَةِ.
-
وَمِنْهَا: الْإِخْبَارُ بِعَيْبِهِ عِنْدَ الْمُشَاوَرَةِ فِي مُوَاصَلَتِهِ.
-
7/347/34
وَمِنْهَا: إِذَا رَأَيْتَ مَنْ يَشْتَرِي شَيْئًا مَعِيبًا، أَوْ عَبْدًا سَارِقًا، أَوْ زَانِيًا، أَوْ شَارِبًا، تَذْكُرُهُ لِلْمُشْتَرِي - إِذَا لَمْ يَعْلَمْهُ - نَصِيحَةً، لَا بِقَصْدِ الْإِيذَاءِ وَالْإِفْسَادِ.
-
وَمِنْهَا: إِذَا رَأَيْتَ مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّدُ إِلَى فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ يَأْخُذُ عَنْهُ عَلِمًا، وَخِفْتَ عَلَيْهِ ضَرَرَهُ، فَعَلَيْكَ نَصِيحَتُهُ بِبَيَانِ حَالِهِ قَاصِدًا النَّصِيحَةَ. وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَايَةٌ لَا يَقُومُ بِهَا عَلَى وَجْهِهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ أَوْ فِسْقِهِ، فَتَذْكُرُهُ لِمَنْ عَلَيْهِ وَلَايَةٌ لِيَسْتَبْدِلَ بِهِ، أَوْ يَعْرِفَ حَالَهُ فَلَا يَعْتَبِرَ بِهِ أَوْ يُلْزِمَهُ الِاسْتِقَامَةَ.
-
الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ، كَالْخَمْرِ، وَمُصَادَرَةِ النَّاسِ، وَجِبَايَةِ الْمُكُوسِ، وَتَوَلِّي الْأُمُورِ الْبَاطِلَةِ، فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِمَا يُجَاهِرُ بِهِ،
-
وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ إِلَّا بِسَبَبٍ آخَرَ.
-
السَّادِسُ: التَّعْرِيفُ، فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ، كَالْأَعْمَشِ وَالْأَعْرَجِ وَالْأَزْرَقِ وَالْقَصِيرِ وَنَحْوِهَا، جَازَ تَعْرِيفُهُ بِهِ،
-
وَيَحْرُمُ ذِكْرُهُ بِهِ تَنَقُّصًا،
-
وَلَوْ أَمْكَنَ التَّعْرِيفُ بِغَيْرِهِ، كَانَ أَوْلَى. هَذَا مُخْتَصَرُ مَا تُبَاحُ بِهِ الْغَيْبَةُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي الْخُطْبَةِ، بِضَمِّ الْخَاءِ. يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يَخْطُبُ امْرَأَةً أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ خِطْبَتِهِ خُطْبَةً، فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى،
-
ثُمَّ يَقُولُ: جِئْتُكُمْ رَاغِبًا فِي كَرِيمَتِكُمْ، وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ،
-
ثُمَّ يَقُولُ: لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْكَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَتُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ أَيْضًا عِنْدَ الْعَقْدِ، وَيَحْصُلُ الِاسْتِحْبَابُ سَوَاءٌ خَطَبَ الْوَلِيُّ أَوِ الزَّوْجُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ. وَإِذَا قَالَ الْوَلِيُّ:
-
7/357/35
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، زَوَّجْتُكَ، فَقَالَ الزَّوْجُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَبِلْتُ نِكَاحَهَا، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ، لِلْفَصْلِ،
-
وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَقَالُوا: لِلنِّكَاحِ خُطْبَتَانِ مَسْنُونَتَانِ، إِحْدَاهُمَا تَتَقَدَّمُ الْعَقْدَ، وَالثَّانِيَةُ تَتَخَلَّلُهُ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ: بِسْمِ اللَّهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، زَوَّجْتُكَ فُلَانَةً،
-
ثُمَّ يَقُولُ الزَّوْجُ مِثْلَ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ يَقُولُ: قَبِلْتُ. ثُمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ: مَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ إِذَا لَمْ يَطُلِ الذِّكْرُ بَيْنَهُمَا،
-
فَإِنْ طَالَ، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ قَطْعًا.
-
وَلَوْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعَقْدُ وَلَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ الْعَظِيمُ، مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ. وَهَذَا إِنْ ذَكَرَاهُ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَذَاكَ.
-
وَإِنْ قَيَّدَ الْوَلِيُّ الْإِيجَابَ بِهِ، وَقَبِلَ الزَّوْجُ مُطْلَقًا أَوْ ذَاكِرًا لَهُ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ النِّكَاحُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ شَرْطُ الطَّلَاقِ عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ. وَأَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ، لِأَنَّ كُلَّ زَوْجٍ مَأْخُوذٌ بِهِ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ، فَهُوَ ذِكْرٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَفَصَلَ الْإِمَامُ فَقَالَ: إِنْ أَجْرَيَاهُ شَرْطًا مُلْزِمًا، فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ.
-
وَإِنْ قَصَدَا الْوَعْظَ دُونَ الْإِلْزَامِ، لَمْ يَضُرَّ.
-
وَإِنْ أَطْلَقَا، احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ، وَقَرِينَةُ الْحَالِ تَقْتَضِي الْوَعْظَ.
-
فَرْعٌ
-
يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِلزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَيُقَالُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ.
-
7/367/36
قُلْتُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ، لِحَدِيثٍ وَرَدَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْعَقْدِ، أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ،
-
وَأَنْ يَنْوِيَ بِالنِّكَاحِ الْمَقَاصِدَ الشَّرْعِيَّةَ، كَإِقَامَةِ السُّنَّةِ، وَصِيَانَةِ دِينِهِ وَغَيْرِهِمَا،
-
وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ عَرْضُ مُوَلِّيَتِهِ عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ، لِحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الصَّحِيحَيْنِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ
-
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ.
-
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: الصِّيغَةُ إِيجَابًا وَقَبُولًا، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ، أَوْ أَنَكَحْتُكَ، وَيَقُولُ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُ، أَوْ نَكَحْتُ، أَوْ قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا أَوْ نِكَاحَهَا. أَوْ يَقُولُ الزَّوْجُ أَوَّلًا: تَزَوَّجْتُهَا، أَوْ نَكَحْتُهَا، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ أَوْ أَنَكَحْتُكَ،
-
وَلَا يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ. وَفِي انْعِقَادِهِ بِمَعْنَى اللَّفْظَيْنِ بِالْعَجَمِيَّةِ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: الِانْعِقَادُ. وَالثَّالِثُ: إِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ انْعَقَدَ، وَإِلَّا،
-
فَلَا. وَإِذَا صَحَّحْنَاهُ، فَذَاكَ إِذَا فَهِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَلَامَ الْآخَرِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ، فَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ مَعْنَى لَفْظِهِ، فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ.
-
وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ اللَّفْظَيْنِ مِنْهُمَا.
-
7/377/37
فَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ، فَقَالَ الزَّوْجُ: نَكَحْتُ، أَوْ قَالَ: أَنَكَحْتُكَ، فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ صَحَّ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا، فَلْيَقُلْ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا، أَوْ قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ،
-
فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَبِلْتُ، لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
وَقِيلَ: قَطْعًا. وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ قَطْعًا.
-
وَإِنْ قَالَ: قَبِلْتُ النِّكَاحَ أَوْ قَبِلْتُهَا، فَخِلَافٌ مُرَتَّبٌ، وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي أَوْ أَنْكِحْنِي، فَقَالَ الْوَلِيُّ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ، أَوْ نَعَمْ، أَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَهَا أَوْ أَنْكَحْتُكَهَا، أَقَبِلْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ قَالَ: نَعَمْ، مِنْ غَيْرِ قَوْلِ الْوَلِيِّ: أَقَبِلْتَ، فَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا.
-
وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ، وَهُوَ أَقْيَسُ. وَفِي نَظَائِرِ هَذِهِ الصُّوَرِ مِنَ الْبَيْعِ، يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ.
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ كَذَا، فَقَالَ: قَبِلْتُ، يَنْعَقِدُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِيهِ وَجْهًا.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا كَتَبَ بِالنِّكَاحِ إِلَى غَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ، لَمْ يَصِحَّ.
-
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْغَائِبِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَاتِ.
-
وَلَوْ خَاطَبَ غَائِبًا بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي،
-
ثُمَّ كَتَبَ، فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ، وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ، فَقَالَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَإِذَا صَحَّحْنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَشَرْطُهُ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ،
-
وَأَنْ يَقَعَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيِ الْإِيجَابِ.
-
7/387/38
قُلْتُ: لَا يَكْفِي الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا اسْتَخْلَفَ الْقَاضِي فَقِيهًا فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ، لَمْ يَكْفِ الْكِتَابُ، بَلْ يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهَيْنِ، وَلَيْسَ لِلْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ اعْتِمَادُ الْخَطِّ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا قَالَ (لِلْوَلِيِّ) : زَوِّجْنِي، قَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ.
-
فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَهُ: قَبِلْتُ، صَحَّ النِّكَاحُ قَطْعًا، وَإِلَّا، فَالْمَذْهَبُ وَالنَّصُّ صِحَّتُهُ أَيْضًا.
-
وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الْبَيْعِ فِي مِثْلِهِ. وَالْخُلْعُ، وَالصُّلْحُ عَنِ الدَّمِ، وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ، يَنْعَقِدُ بِالِاسْتِيجَابِ وَالْإِيجَابِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
-
فَإِذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي عَلَى أَلْفٍ، فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ، طَلَقَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ،
-
وَلَا حَاجَةَ إِلَى قَبُولٍ بَعْدَهُ.
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: أَعْتِقْنِي عَلَى كَذَا، فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ، أَوْ قَالَ: مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ: صَالِحْنِي عَلَى كَذَا، فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: صَالَحْتُكَ عَلَيْهِ.
-
وَقِيلَ بِطَرْدِ الطَّرِيقَيْنِ فِي كُلِّ هَذِهِ الْعُقُودِ كَالنِّكَاحِ.
-
وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَكَالْعِتْقِ، وَقِيلَ: كَالنِّكَاحِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَتْ صِيغَتُهُ: زَوِّجْنِي أَوْ خَالِعْنِي وَأَعْتِقْنِي وَنَحْوَهَا.
-
فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: قُلْ: زَوَّجْتُكَهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ هُوَ بِاسْتِيجَابٍ، لِأَنَّهُ اسْتَدْعَى اللَّفْظَ دُونَ التَّزْوِيجِ،
-
فَإِذَا تَلَفَّظَ اقْتَضَى الْقَبُولَ.
-
وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ أَوَّلًا:
-
7/397/39
تَزَوَّجِ ابْنَتِي، فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ: زَوِّجْنِي، فَقَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ، هَكَذَا قَالُوهُ. وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ بَعْضِهِمُ الْمَنْعَ فِي الْبَيْعِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا.
-
وَلَوْ قَالَ: أَتُزَوِّجُنِي ابْنَتَكَ؟ فَقَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ، هَكَذَا قَالُوهُ. وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ بَعْضِهِمُ الْمَنْعَ فِي الْبَيْعِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا.
-
وَلَوْ قَالَ: أَتُزَوِّجُنِي ابْنَتَكَ؟ فَقَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ، لَمْ يَنْعَقِدْ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْخَاطِبُ بَعْدَهُ: تَزَوَّجْتُ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: أَتَتَزَوَّجُ بِنْتِي، أَوْ تَزَوَّجْتَهَا؟ فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ، لَا يَنْعَقِدُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ بَعْدَهُ: زَوَّجْتُكَ، لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ.
-
وَلَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطُ لِلْوَلِيِّ: زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ؟ فَقَالَ: زَوَّجْتُ،
-
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الزَّوْجِ فَقَالَ: قَبِلْتَ نِكَاحَهَا؟ فَقَالَ: قَبِلْتُهُ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مُتَرَابِطَيْنِ، وَمَنَعَهُ الْقَفَّالُ، لِعَدَمِ التَّخَاطُبِ.
-
فَرْعٌ
-
تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ. وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ: أَنَّ أَصْحَابَنَا الْعِرَاقِيِّينَ اكْتَفَوْا بِوُقُوعِ الْقَبُولِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ.
-
قُلْتُ: الصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ عَلَى الْفَوْرِ،
-
فَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ، وَيَضُرُّ الطَّوِيلُ، وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ عَنِ الْقَبُولِ، فَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي طَرِيقَتَيِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ. وَمَا ادَّعَاهُ الْهَرَوِيُّ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ جُمْلَةً لَا يُقْبَلُ، وَالْمُشَاهَدَةُ تَدْفَعُهُ، وَالدَّلِيلُ يُبْطِلُهُ،
-
فَلَا اغْتِرَارَ بِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا وُجِدَ أَحَدُ شِقَّيِ الْعَقْدِ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ،
-
فَلَا بُدَّ مِنْ إِصْرَارِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ الشِّقُّ الْآخَرُ،
-
فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ، لَغَا الْعَقْدُ.
-
وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ ثُمَّ جُنَّ
-
7/407/40
أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، لَغَا إِيجَابُهُ، وَامْتَنَعَ الْقَبُولُ.
-
وَكَذَا لَوْ أَذِنَتِ الْمَرْأَةُ فِي تَزْوِيجِهَا حَيْثُ يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا،
-
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ، بَطَلَ إِذْنُهَا.