فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٥٬٩٨٠ إلى ٤٦٬٠٤٤

  1. ٨/١٥٣٨/١٥٣

    عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا، فَقَالَتْ: حِضْتُ، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا،

  2. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهَا، كَقَوْلِهِ: إِنْ أَضْمَرْتِ بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَضْمَرْتُهُ، تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا، وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ.

  3. وَلَوْ عَلَّقَ بِزِنَاهَا، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تُصَدَّقُ فِيهِ، لِأَنَّهُ خَفِيٌّ تَنْدُرَ مَعْرِفَتُهُ، فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَآخَرِينَ: لَا تُصَدَّقُ كَالتَّعْلِيقِ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ مُمْكِنَةٌ، وَالْأَصْلُ النِّكَاحُ، وَطُرِدَ الْخِلَافُ فِي الْأَفْعَالِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي لَا يَكَادُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِمَا.

  4. وَلَوْ عَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ، فَادَّعَتْهَا، فَأَنْكَرَ وَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَتُطَالِبُهُ بِالْبَيِّنَةِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ.

  5. وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ غَيْرِهَا بِحَيْضِهَا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ.

  6. وَلَوْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ، فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَانِ، فَقَالَتْ: حِضْتُ وَكَذَّبَهَا فَحَلَفَتْ، طُلِّقَتْ وَلَمْ تُطَلَّقِ الضَّرَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَنْ صَاحِبِ

  7. ٨/١٥٤٨/١٥٤

    «التَّقْرِيبِ» : طَلَاقُ الضَّرَّةِ أَيْضًا.

  8. وَلَوْ قَالَ لَهُمَا: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ، فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِطَلَاقِهِمَا عَلَى حَيْضِهِمَا جَمِيعًا،

  9. فَإِنْ حَاضَتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، طُلِّقَتَا،

  10. فَإِنْ كَذَّبَهُمَا، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَمْ تُطَلَّقَا،

  11. وَإِنْ صَدَّقَ إِحْدَاهُمَا فَقَطْ، طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ بِيَمِينِهَا عَلَى حَيْضِهَا،

  12. وَلَا تُطَلَّقُ الْمُصَدَّقَةُ. وَعَلَى قَوْلِ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : تُطَلَّقَانِ.

  13. وَلَوْ قَالَ لِحَفْصَةَ: إِنْ حِضْتِ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، وَقَالَ لِعَمْرَةَ: إِنْ حِضْتِ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، فَقَالَتَا: حِضْنَا،

  14. فَإِنْ صَدَّقَهُمَا، طُلِّقَتَا، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا، لَمْ تُطَلَّقَا،

  15. وَإِنْ كَذَّبَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ دُونَ الْمُصَدَّقَةِ.

  16. فَرْعٌ

  17. تَحْتَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: إِذَا حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: حِضْنَا، وَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ،

  18. وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ أَوْ كَذَّبَ ثِنْتَيْنِ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ،

  19. وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ فَقَطْ.

  20. فَرْعٌ

  21. قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ: إِنْ حِضْتُنَّ، فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: حِضْنَا، وَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ،

  22. وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ، أَوْ كَذَّبَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَلَفَ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ،

  23. وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ فَقَطْ، وَعَلَى قِيَاسِ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : تُطَلَّقْنَ،

  24. وَكَذَا فِي صُورَةِ الثَّلَاثِ.

  25. فَرْعٌ

  26. قَالَ لِأَرْبَعٍ: كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ،

  27. فَإِذَا حَاضَ ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ، طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ ثَلَاثًا [ثَلَاثًا] وَإِنْ قُلْنَ: حِضْنَا، فَكَذَّبَهُنَّ وَحَلَفَ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، لِأَنَّ يَمِينَهُ تَكْفِي فِي حَيْضِهَا.

  28. وَلَوْ صَدَّقَ وَاحِدَةً فَقَطْ، طُلِّقَتْ

  29. ٨/١٥٥٨/١٥٥

    طَلْقَةً، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ.

  30. وَلَوْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ، طُلِّقَتَا طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،

  31. وَلَوْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طُلِّقَ الْجَمِيعُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.

  32. فَرْعٌ

  33. قَالَ: كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: حِضْنَا، وَصَدَّقَهُنَّ، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،

  34. وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ،

  35. وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً،

  36. وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ، طُلِّقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ،

  37. وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طُلِّقْنَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَطُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا.

  38. فَرْعٌ

  39. قَالَ: إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَعَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ، وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: حَمْلُهُ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ، لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ. وَالثَّانِي: عَلَى كُلِّ دَمٍ، فَعَلَى الْأُولَى: لَا تُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهَا حَقِيقَةً، بَلِ الْمُعْتَبَرُ الْعِلْمُ كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ.

  40. فَرْعٌ

  41. ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فِي كُلِّ حَيْضٍ طَلْقَةٌ، وَهِيَ حَائِضٌ فِي الْحَالِ، فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ، وُقُوعُ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ، وَثَانِيَةٍ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ الثَّانِي، وَثَالِثَةٍ فِي أَوَّلِ الثَّالِثِ. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَعَادَتُهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ مَثَلًا،

  42. فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، حُكِمَ بِالطَّلَاقِ.

  43. فَرْعٌ

  44. ذَكَرَ الْإِمَامُ إِشْكَالًا عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ، بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا، وَقَالَ: بِمَ يَعْرِفُ

  45. ٨/١٥٦٨/١٥٦

    الزَّوْجُ صِدْقَهَا؟ وَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ: صَدَّقْتُ وَلَيْسَ هُوَ إِقْرَارًا، فَيُؤَاخَذُ بِهِ؟ وَغَايَتُهُ أَنْ يَظُنَّ صِدْقَهَا بِقَرَائِنَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حِضْتُ وَأَنَا أُجَوِّزُ كَذِبَهَا وَأَظُنُّ صِدْقَهَا، لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ إِذَا أُطْلِقَ التَّصْدِيقُ، إِذْ لَا سَنَدَ لَهُ إِلَّا هَذَا.

  46. قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَكَابِرِ الْعِرَاقِ يَحْكِي عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، تَرَدُّدًا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلِهَذَا الْإِشْكَالِ قَالَ: وَسَبِيلُ الْجَوَابِ عَمَّا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَالْيَمِينِ، وَالْيَمِينُ يَسْتَنِدُ إِلَى قَرَائِنَ يُفِيدُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ، كَمَا تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ عَلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ فِي الْكِنَايَاتِ،

  47. فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَنِدَ الْإِقْرَارُ إِلَيْهَا، فَلْيُحْكَمْ بِهِ.

  48. فَرْعٌ

  49. إِذَا صَدَّقْنَاهَا فِي الْوِلَادَةِ، فَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّهَا دُونَ غَيْرِهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْحَيْضِ.

  50. فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ، فَقَالَتْ: وَلَدْتُ وَحَلَفْتُ، طُلِّقَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَعْتِقِ الْعَبْدُ قَطْعًا،

  51. وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إِذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ، فَقَالَتْ: وَلَدْتُ، عَتَقَتْ وَلَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ.

  52. وَلَوْ قَالَ: إِذَا وَلَدْتِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَوَلَدُكِ حُرٌّ، وَكَانَتْ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ، لَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يَعْتِقِ الْوَلَدُ بِقَوْلِهَا: وَلَدْتُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَقِّهَا.

  53. فَرْعٌ

  54. ذَكَرَ الْقَفَّالُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا: زَنَيْتُ، إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِزِنَاهَا، وَبِهِ أَجَابَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا تَحْلِيفُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا زَنَتْ، وَلَكِنْ إِنِ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ، حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ تَقَعْ فُرْقَةٌ،

  55. وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِالدُّخُولِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ.

  56. ٨/١٥٧٨/١٥٧

    الطَّرَفُ الْخَامِسُ: فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ. أَمَّا تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَسَبَقَ بَيَانُهُ،

  57. وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ مُخَاطَبَةً، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، اشْتُرِطَ مَشِيئَتُهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ، كَمَا سَبَقَ فِي «كِتَابِ الْخُلْعِ» ،

  58. فَإِنْ أَخَّرَتْ، لَمْ تَقَعْ، وَفِيهِ قَوْلٌ شَاذٌّ ذَكَرْنَاهُ فِي «كِتَابِ الْخُلْعِ» .

  59. وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: إِنْ شِئْتَ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَشِيئَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ،

  60. وَقِيلَ: كَالزَّوْجَةِ، وَرَجَّحَهُ الْمُتَوَلِّي.

  61. وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا لَا مُخَاطَبَةً، فَقَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ إِنْ شَاءَتْ، لَمْ تُشْتَرَطِ الْمَشِيئَةُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْأَصَحِّ،

  62. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ قَوْلُهَا: شِئْتُ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً،

  63. وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً، فَتُبَادِرُ بِهَا إِذَا بَلَغَهَا الْخَبَرُ.

  64. وَلَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِذَا شَاءَ زَيْدٌ، لَمْ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ بِالِاتِّفَاقِ.

  65. وَلَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ فُلَانٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، اشْتُرِطَ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي مَشِيئَةِ فُلَانٍ الْوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ.