Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَاب السَّادِس الْوَصِيَّة لِلْأَقَارِبِ وَأَهْل الْبَيْت وَالْجِيرَان

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 53770 to 53895

  1. 6/1166/116

    (الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ وَالْجِيرَانِ وَلِبَنِي فُلَانٍ وَالْيَتَامَى وَالْمَوَالِي وَالشِّيعَةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ) اعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي اسْتِحْقَاقِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَ شَرَائِطَ: أَحَدُهَا - أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ مَثْنًى فَصَاعِدًا. وَالثَّانِي - أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَيَكُونُ الْأَبْعَدُ مَحْجُوبًا بِالْأَقْرَبِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ.

  2. وَالثَّالِثُ - أَنْ يَكُونَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمُوصِي حَتَّى أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَا يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ. وَالرَّابِعُ - أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّنْ يَرِثُ مِنْ الْمُوصِي وَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَعِنْدَهُمَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ كُلُّ قَرِيبٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ إسْلَامُ الْأَبِ الْأَقْصَى؟

  3. قَالَ بَعْضُهُمْ: يُشْتَرَطُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُشْتَرَطُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ إدْرَاكُهُ الْإِسْلَامَ، وَيَكُونُ مَعْرُوفًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ حَتَّى إنَّ عَلَوِيًّا لَوْ أَوْصَى لِذَوِي قَرَابَتِهِ فَمَنْ شَرَطَ الْإِسْلَامَ يَصْرِفُ الْوَصِيَّةَ إلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا إلَى أَوْلَادِ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ يَصْرِفْهَا إلَى أَوْلَادِ أَبِي طَالِبٍ يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ عَقِيلٍ وَجَعْفَرٍ وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْإِجْمَاعِ؛

  4. لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْإِسْلَامَ وَلَا يَدْخُلُ الْوَارِثُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الزِّيَادَاتِ لِلْعَتَّابِيِّ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ الْقَرِيبُ وَاحِدًا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فَهَلْ يَدْخُلُ فِيهَا الْجَدُّ وَوَلَدُ الْوَلَدِ؟

  5. ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ.

  6. فَإِنْ تَرَكَ عَمَّيْنِ وَخَالَيْنِ وَهُمْ لَيْسُوا بِوَرَثَتِهِ بِأَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا وَعَمَّيْنِ وَخَالَيْنِ فَالْوَصِيَّةُ لِلْعَمَّيْنِ لَا لِلْخَالَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا تَكُونُ الْوَصِيَّةُ بَيْنَ الْعَمَّيْنِ وَالْخَالَيْنِ أَرْبَاعًا.

  7. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ وَخَالَانِ فَلِلْعَمِّ نِصْفُ الثُّلُثِ وَلِلْخَالَيْنِ النِّصْفُ الْآخَرُ وَعِنْدَهُمَا يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فَنِصْفُ الثُّلُثِ لِعَمِّهِ وَالنِّصْفُ يُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَنْصَرِفُ النِّصْفُ الْآخَرُ إلَى ذِي الرَّحِمِ الَّذِي لَيْسَ بِمَحْرَمٍ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  8. تَرَكَ عَمًّا وَعَمَّةً وَخَالًا وَخَالَةً فَالْوَصِيَّةُ لِلْعَمِّ، وَالْعَمَّةِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ؛ لِاسْتِوَاءِ قَرَابَتِهِمَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  9. إذَا أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِذِي رَحِمِهِ يَسْتَحِقُّ الْوَاحِدُ الْكُلَّ حَتَّى لَوْ تَرَكَ عَمًّا وَخَالًا فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ عِنْدَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  10. وَالْوَصِيَّةُ لِلْقَرَابَةِ إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَوَازِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا بَاطِلَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: إنَّهَا جَائِزَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  11. وَلَوْ أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتِهِ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُمْ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى أَنَّ الْمُوصِيَ لَوْ كَانَ عَلَوِيًّا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ قِبَلِ الْأَبِ،

  12. وَإِنْ كَانَ عَبَّاسِيًّا يَدْخُلُ فِيهَا كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ بِنَفْسِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ،

  13. وَلَا يَدْخُلُ مَنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ.

  14. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِنَسَبِهِ أَوْ حَسَبِهِ.

  15. 6/1176/117

    فَهُوَ عَلَى قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى لَوْ كَانَ آبَاؤُهُ عَلَى غَيْرِ دِينِهِ دَخَلُوا فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ عِبَارَةٌ عَمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ.

  16. وَكَذَلِكَ الْحَسَبُ فَإِنَّ الْهَاشِمِيَّ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ يُنْسَبُ الْوَلَدُ إلَيْهِ لَا إلَى أُمِّهِ وَحَسَبُهُ أَهْلُ بَيْتِ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ فَثَبَتَ أَنَّ الْحَسَبَ وَالنَّسَبَ يَخْتَصَّانِ بِالْأَبِ دُونَ الْأُمِّ،

  17. وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِجِنْسِ فُلَانٍ فَهُمْ بَنُو الْأَبِ،

  18. وَكَذَلِكَ اللُّحْمَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجِنْسِ.

  19. وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِآلِ فُلَانٍ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ بَيْتِ فُلَانٍ وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  20. وَلَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ لِجِنْسِهَا أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِهَا لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَى أُمِّهِ إلَّا إذَا كَانَ زَوْجُهَا مِنْ عَشِيرَتِهَا، كَذَا فِي الزِّيَادَاتِ شَرْحِ الْعَتَّابِيِّ.

  21. وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَهْلِهِ أَوْ لِأَهْلِ فُلَانٍ فَالْوَصِيَّةُ لِلزَّوْجَةِ خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهَا قِيَاسًا إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا وَجَعَلْنَا الْوَصِيَّةَ لِكُلِّ مَنْ يَكُونُ فِي عِيَالِهِ وَنَفَقَتِهِ وَيَضُمُّهُ بَيْتُهُ،

  22. وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مَمَالِيكُهُ،

  23. وَلَوْ كَانَ أَهْلُهُ بِبَلْدَتَيْنِ أَوْ فِي بَيْتَيْنِ دَخَلُوا تَحْتَ الْوَصِيَّةِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  24. وَلَوْ أَوْصَى لِإِخْوَتِهِ الثَّلَاثِ الْمُتَفَرِّقِينَ وَلَهُ ابْنٌ جَازَتْ لَهُمْ الْوَصِيَّةُ بِالسَّوِيَّةِ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ مَعَ الِابْنِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ مَعَ الْبِنْتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلَا بِنْتٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لِلْأَخِ لِأَبٍ؛

  25. لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلِلْأَخِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ.

  26. وَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأَوْصَتْ بِنِصْفِ مَالِهَا لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ مَالِهَا وَلِلزَّوْجِ ثُلُثُ الْمَالِ وَالسُّدُسُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ أَوَّلًا بِلَا مُنَازَعَةٍ يَبْقَى ثُلُثَا الْمَالِ يَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَهُوَ الثُّلُثُ يَبْقَى ثُلُثُ الْمَالِ فَيَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ تَمَامَ وَصِيَّتِهِ وَهُوَ السُّدُسُ يَبْقَى السُّدُسُ فَيَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ.

  27. وَلَوْ أَوْصَتْ لِقَاتِلِهَا بِنِصْفِ الْمَالِ،

  28. ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا يَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ مَالِهَا؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ،

  29. ثُمَّ يَأْخُذُ الْقَاتِلُ نِصْفَ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِبَيْتِ الْمَالِ.

  30. وَلَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ بِنِصْفِ مَالِهَا لِزَوْجِهَا وَلَمْ تُوصِ وَصِيَّةً أُخْرَى كَانَ جَمِيعُ مَالِهَا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ بِحُكْمِ الْمِيرَاثِ وَالنِّصْفُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ.

  31. وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهَا وَأَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِامْرَأَتِهِ بِجَمِيعِ مَالِهِ؛ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ ثُلُثَ الْمَالِ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَلِلْمَرْأَةِ رُبُعُ مَا بَقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ بِحُكْمِ الْمِيرَاثِ وَيَبْقَى نِصْفُ الْمَالِ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ نِصْفَيْنِ.

  32. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ وَأَوْصَتْ بِجَمِيعِ مَالِهَا لِزَوْجِهَا وَلَيْسَ لَهَا وَارِثٌ سِوَاهُ وَأَوْصَتْ بِجَمِيعِ مَالِهَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ أَوْصَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ يَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا ثُلُثَ الْمَالِ بِلَا مُنَازَعَةٍ يَبْقَى ثُلُثَا الْمَالِ لِلزَّوْجِ نِصْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ يَبْقَى ثُلُثُ الْمَالِ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَثْلَاثًا، ثُلُثُ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَثُلُثَاهُ لِلزَّوْجِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  33. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِقَرَابَتِي وَلِغَيْرِهِمْ؟ (قَالَ) هُوَ كُلُّهُ لِلْقَرَابَةِ وَلَا يُرَدُّ مِنْهُ إلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قَالَ: لِقَرَابَتِي وَلِبَنِي آدَمَ.

  34. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

  35. وَلَوْ أَوْصَى لِإِخْوَانِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا يُعْرَفُونَ بِإِخَائِهِ وَيُنْسَبُونَ إلَيْهِ.

  36. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِحَشَمِهِ فَحَشَمُهُ كُلُّ مَنْ كَانَ يَعُولُهُ وَتَجْرِي عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَلَدُهُ وَوَالِدَاهُ وَلَا زَوْجَتُهُ وَلَا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُهُ وَرَقِيقُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ قَرَابَتِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  37. وَلَوْ أَوْصَى لِقَوْمِهِ أَوْ لِعِتْرَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لِفُقَرَائِهِمْ وَلَا يَدْخُلُ مَوَالِيهِمْ.

  38. وَلَوْ أَوْصَى لِقُدَمَائِهِ فَهُوَ مَنْ يَصْحَبُهُ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  39. قَالَ: وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَنِي فُلَانٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ كَانَ فُلَانٌ أَبَا قَبِيلَةٍ يَعْنِي أَبَا جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ كَتَمِيمٍ لِبَنِي تَمِيمٍ وَأَسَدٍ لِبَنِي أَسَدٍ، أَوْ كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا لَيْسَ بِأَبِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَوَّلًا الْأَسَامِيَ فِي هَذَا الْبَابِ الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ،

  40. ثُمَّ الْقَبِيلَةُ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ،

  41. ثُمَّ الْبَطْنُ، ثُمَّ الْفَخِذُ،

  42. ثُمَّ الْفَصِيلَةُ، فَمُضَرٌ لِقُرَيْشٍ شَعْبٌ وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ أَبُو جَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخِذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ، هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيَانَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِبَنِي كِنَانَةَ وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ مُضَرَ وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ كِنَانَةَ إلَى الْفَصِيلَةِ وَأَوْلَادُهُ إذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ، وَإِذَا

  43. 6/1186/118

    أَوْصَى لِبَنِي قُرَيْشٍ - وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ - فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ مُضَرَ وَكِنَانَةٍ وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ قُرَيْشٍ وَقُصَيٍّ وَأَوْلَادُ قُصَيٍّ وَهَاشِمٌ وَأَوْلَادُهُ وَالْعَبَّاسُ وَأَوْلَادُهُ.

  44. وَإِذَا أَوْصَى لِبَنِي قُصَيٍّ وَهُوَ بَطْنُ الْقَبِيلَةِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ مُضَرَ وَكِنَانَةَ وَأَوْلَادُ قُرَيْشٍ وَيَدْخُلُ مَنْ دُونَهُمْ وَإِذَا أَوْصَى لِبَنِي هَاشِمٍ الَّذِي هُوَ فَخِذٌ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مَنْ فَوْقَهُمْ وَيَدْخُلُ مَنْ دُونَهُمْ مِنْ أَوْلَادِ الْفَصِيلَةِ،

  45. وَإِذَا أَوْصَى لِبَنِي فَصِيلَةِ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادُ أَبِي طَالِبٍ وَأَوْلَادُ عَلِيٍّ وَلَا يَدْخُلُ مَنْ فَوْقَهُمْ وَإِذَا عَرَفْنَا هَذِهِ الْجُمْلَةَ جِئْنَا إلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَنِي فُلَانٍ وَفُلَانٌ أَبُو الْقَبِيلَةِ وَلَهُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَإِنَّ ثُلُثَ مَالِهِ يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ أَوْلَادِهِ بِالسَّوِيَّةِ إذَا كَانُوا يُحْصَوْنَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا كُلُّهُنَّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ لَهُنَّ،

  46. وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا كُلُّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ.

  47. وَأَمَّا إذَا كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا وَلَهُ أَوْلَادٌ وَأَوْلَادُهُ ذُكُورٌ كُلُّهُمْ فَإِنَّ ثُلُثَ مَالِهِ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَوْلَادُهُ إنَاثًا كُلُّهُنَّ لَا شَيْءَ لَهُنَّ،

  48. وَأَمَّا إذَا كَانَ أَوْلَادُ فُلَانٍ ذُكُورًا وَإِنَاثًا اخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْوَصِيَّةُ لِلذُّكُورِ مِنْهُمْ دُونَ الْإِنَاثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِفُلَانٍ أَوْلَادٌ لِصُلْبِهِ وَكَانَ لَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ هَلْ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ؟ إنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، هَذَا إذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ،

  49. فَأَمَّا إذَا أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ بَنَاتٌ لَا غَيْرُ دَخَلْنَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ،

  50. وَإِنْ كَانَ لِفُلَانٍ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِهِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا يُفَضِّلُ الذُّكُورَ عَلَى الْإِنَاثِ. (قَالَ) فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ دَخَلَ مَا فِي بَطْنِهَا فِي الْوَصِيَّةِ أَيْضًا وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ تَحْتَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا إذَا كَانَ أَبًا خَاصًّا فَأَمَّا إذَا كَانَ هُوَ أَبُو فَخِذٍ فَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ حَالَ قِيَامِ وَلَدِ الصُّلْبِ،

  51. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ كَانَ الثُّلُثُ كُلُّهُ لَهُ

  52. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَهُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ وَإِذَا أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِفُلَانٍ أَوْلَادُ الصُّلْبِ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  53. وَمَنْ أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ فَالْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  54. وَلَوْ أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ، وَهَلْ يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ؟ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: الرِّوَايَتَانِ فِي دُخُولِ بَنِي الْبَنَاتِ، أَمَّا بَنَاتُ الْبَنَاتِ فَلَا يَدْخُلْنَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  55. وَإِذَا أَوْصَى لِبَنَاتِ فُلَانٍ وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَالْوَصِيَّةُ لِلْبَنَاتِ خَاصَّةٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتُ بَنِينَ فَالْوَصِيَّةُ لِبَنَاتِ بَنِيهِ،

  56. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بَنَاتُ بَنَاتٍ لَا يَدْخُلْنَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ عَلَى رِوَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ سَمَّى شَيْئًا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَنَاتَ الْبَنَاتِ بِأَنْ قَالَ: إنَّ لِفُلَانٍ بَنَاتٍ وَقَدْ مَاتَتْ أُمَّهَاتُهُنَّ فَأَوْصَيْت لِبَنَاتِهِ دَخَلَ الْوَصِيَّةَ بَنَاتُ الْبَنَاتِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ.

  57. إذَا أَوْصَى لِآبَاءِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلَهُمْ آبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ دَخَلُوا فِي الْوَصِيَّةِ،

  58. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آبَاءٌ وَأُمَّهَاتٌ وَإِنَّمَا لَهُمْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ.

  59. وَإِذَا أَوْصَى لِأَكَابِرِ وَلَدِ فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَالْآخَرُ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَهَذَا جُمْلَةُ الْأَكَابِرِ.

  60. وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِبَنِي فُلَانٍ وَفُلَانٌ فَخِذٌ أَوْ بَطْنٌ أَوْ قَبِيلَةٌ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ بَنُو فُلَانٍ يُحْصَوْنَ، أَوْ لَا يُحْصَوْنَ.

  61. فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ سَوَاءٌ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَمْ فُقَرَاءَ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ وَأَغْنِيَاؤُهُمْ لَا يُعْرَفُونَ وَلَا يُحْصَوْنَ قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  62. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ خَمْسَةٌ فَإِذَا هُمْ ثَلَاثَةٌ أَوْ اثْنَانِ فَالثُّلُثُ لَهُمْ،

  63. وَلَوْ قَالَ: لِابْنَيْ فُلَانٍ فَإِذَا لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ،

  64. وَلَوْ قَالَ: لِابْنَيْ فُلَانٍ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَإِذَا لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَلَهُ ثُلُثُ الْكُلِّ.

  65. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ بِثُلُثِ مَالِي فَإِذَا هُمْ خَمْسَةٌ فَالْوَصِيَّةُ لِثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَالْخِيَارُ إلَى وَرَثَتِهِ فَإِنْ أَوْصَى مَعَهُمْ لِآخَرَ فَلَهُ الرُّبُعُ.

  66. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِبَنِي فُلَانٍ وَهُمْ خَمْسَةٌ وَلِفُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِي فَإِذَا لِلْأَوَّلِ بَنُونَ ثَلَاثَةٌ كَانَ.

  67. 6/1196/119

    الْأَخِيرُ شَرِيكًا بِالرُّبُعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  68. رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ مُسَمًّى وَأَخْبَرَ الْمُوصِي أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ أَلْفٌ أَوْ قَالَ: هُوَ هَذَا فَإِذَا ثُلُثُ مَالِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَهُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَالتَّسْمِيَةُ الَّتِي سَمَّيْت بَاطِلَةٌ لَا يُنْقِصُ الْوَصِيَّةَ خَطَؤُهُ فِي مَالِهِ إنَّمَا غَلَطٌ فِي الْخِطَابِ وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  69. (قَالَ) وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِغَنَمِي كُلِّهَا وَهِيَ مِائَةُ شَاةٍ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِهَا.

  70. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِغَنَمِي وَهِيَ هَذِهِ وَلَهُ غَنَمٌ غَيْرُهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّ هَذَا فِي الْقِيَاسِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَكِنِّي أَدْعُ الْقِيَاسَ فِي هَذَا وَأَجْعَلُ لَهُ الْغَنَمَ الَّتِي سَمَّى مِنْ الثُّلُثِ.

  71. وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِرَقِيقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا هُمْ خَمْسَةٌ جَعَلْتُ الْخَمْسَةَ كُلَّهُمْ فِي الثُّلُثِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  72. رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلشِّيعَةِ وَلِمُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُقِيمِينَ بِبَلْدَةِ كَذَا قَالَ أَبُو قَاسِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فِي الْقِيَاسِ إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ قِيَاسًا عَلَى الْيَتَامَى، قَالَ: وَالشِّيعَةُ هُمْ الَّذِينَ يُعْرَفُونَ بِالْمَيْلِ إلَيْهِمْ وَجُعِلُوا مَوْسُومِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَهَذَا الَّذِي يَقَعُ فِي وَهْمِ الْمُوصِي.

  73. رَجُلٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِجِيرَانِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ يُقَسَّمُ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ،

  74. وَكَذَا لَوْ قَالَ: لِأَهْلِ مَسْجِدِ كَذَا.

  75. وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِمُجَاوِرِي مَكَّةَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ فَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ يُصْرَفُ إلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ قُسِّمَتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَحَدُّ الْإِحْصَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ إلَّا بِكِتَابٍ وَحِسَابٍ فَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَقَالَ بِشْرٌ: لَيْسَ لِهَذَا وَقْتٌ وَقِيلَ: إذَا كَانُوا لَا يُحْصِيهِمْ الْمُحْصِي حَتَّى يُولَدَ فِيهِمْ مَوْلُودٌ أَوْ يَمُوتَ فِيهِمْ أَحَدٌ فَإِنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ فَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْأَيْسَرُ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  76. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

  77. وَإِذَا أَوْصَى لِيَتَامَى بَنِي فُلَانٍ وَيَتَامَى بَنِي فُلَانٍ مِمَّنْ يُحْصَوْنَ فَإِنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيُصْرَفُ إلَى كُلِّهِمْ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِيَتَامَى هَذِهِ السِّكَّةِ أَوْ لِيَتَامَى هَذِهِ الدَّارِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْصَى يَتَامَاهُمْ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَتُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ.

  78. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَرَامِلِ بَنِي فُلَانٍ وَهُنَّ يُحْصَوْنَ أَوْ لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِذَا جَازَتْ الْوَصِيَّةُ هُنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ كُنَّ يُحْصَوْنَ يُصْرَفُ إلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ لَا يُحْصَوْنَ تُصْرَفُ إلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِنَّ مِنْهُنَّ، وَأَدْنَى ذَلِكَ الْوَاحِدَةُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثِنْتَانِ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أَوْ لِجِيرَانِ فُلَانٍ وَجِيرَانُهُ لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ،

  79. وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِأَهْلِ مَسْجِدِ كَذَا وَلِأَهْلِ سِجْنِ كَذَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

  80. وَلَوْ أَوْصَى لِأَزْوَاجِ بَنَاتِهِ يَتَنَاوَلُ الزَّوْجَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ

  81. وَكَذَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ أَمَّا الْبَائِنُ فَلَا، وَالْأَيْتَامُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ وَإِلَّا فَعَلَى الْفُقَرَاءِ.

  82. وَكَذَا الْعُمْيَانُ وَالزَّمْنَى وَالْغَارِمُونَ وَأَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَأَهْلُ السُّجُونِ وَالْغُزَاةُ وَالْأَرَامِلُ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَعَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَإِنْ لَمْ يُحْصَوْا فَعَلَى الْفُقَرَاءِ

  83. وَكَذَا الْعُمْيَانُ وَالْأَرْمَلَةُ هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ وَجُومِعَتْ وَلَا زَوْجَ لَهَا، وَالشَّابُّ وَالْفَتَى مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشَّيْبُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْكَهْلُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشَّيْبُ قَبْلَهُ، وَالشَّيْخُ مِنْ خَمْسِينَ، وَالْغُلَامُ مَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَنْ يَحْتَلِمَ، وَالْعَقِبُ مِنْ يَعْقُبُ أَبَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ

  84. وَكَذَا الْوَرَثَةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  85. وَمَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَهُمْ الْمُلَاصِقُونَ لِدَارِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا قِيَاسٌ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَسْكُنُ مَحَلَّةَ الْمُوصِي وَيَجْمَعُهُمْ مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ السَّاكِنُ وَالْمَالِكُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ وَالْمُدَبَّرُونَ وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ.

  86. 6/1206/120

    وَالْمُكَاتَبُ يَدْخُلُ كَذَا ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ وَالْمُحِيطِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  87. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ مِنْ جِيرَانِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ،

  88. ثُمَّ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ بِمَالِهِ يُنْظَرُ فِيمَا أَوْصَى لِهَذَا وَفِيمَا يُصِيبُهُ مَعَ الْجِيرَانِ فَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  89. وَلَوْ أَوْصَى لِعُمْيَانِ بَنِي فُلَانٍ أَوْ لِزَمْنَى بَنِي فُلَانٍ إنْ كَانُوا قَوْمًا يُحْصَوْنَ فَالْوَصِيَّةُ لِفُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ وَذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَصِيَّةُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ.

  90. وَلَوْ أَوْصَى لِشُبَّانِ بَنِي فُلَانٍ أَوْ لِأَيَامَى بَنِي فُلَانٍ أَوْ لِثَيِّبِهِمْ أَوْ لِأَبْكَارِهِمْ صَحَّ فِي الْإِحْصَاءِ وَإِلَّا لَا.

  91. وَلَوْ أَوْصَى لِمَوَالِيهِ وَلَهُ مُعْتَقِينً وَمُعْتِقُونَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمَوَالِي مَنْ أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَلَا يَدْخُلُ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ.

  92. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك فَأَنْت حُرٌّ، فَمَاتَ قَبْلَ ضَرْبِهِ دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ.

  93. وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ فَأَوْصَى لِمَوَالِيهِ بِثُلُثِ مَالِهِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَسْفَلُ مَعَ وَلَدِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَمُعْتِقُ الْمُعْتَقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوَالٍ وَلَا أَوْلَادُ الْمُوَالِي فَالثُّلُثُ لِمَوَالِي مَوَالِيهِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  94. فَإِنْ بَقِيَ مِنْ مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَعْتَقَهُمْ أَوْ مِنْ أَوْلَادِهِمْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَلَهُ مَوَالِي مَوَالِيهِ فَالثُّلُثُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا،

  95. وَإِنْ أَوْجَبَ الْوَصِيَّةَ لَهُمْ بِاسْمِ الْجَمْعِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ مَوَالِيهِ وَلَا مِنْ أَوْلَادِ مَوَالِيهِ إلَّا وَاحِدٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يُرَدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  96. وَلَوْ أَوْصَى لِمَوَالِي بَنِي فُلَانٍ بِفَخِذٍ يُحْصَوْنَ دَخَلَ فِيهَا الْمُعْتَقُ وَمُعْتِقُ الْمُعْتَقِ وَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِعَدَمِ ضَرْبِهِ وَلَا يَدْخُلُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إذَا أَوْصَى لِمَوَالِيهِ وَلِهَذَا الْمُوصِي أَمَةٌ مُعْتَقَةٌ أَعْتَقَهَا الْمُوصِي فَوَلَدَتْ وَلَدًا أُدْخِلَ وَلَدُهَا تَحْتَ الْوَصِيَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ مُعْتَقَ غَيْرِ الْمُوصِي،

  97. فَإِنْ كَانَ أَبُو وَلَدِ مُعْتَقَةِ الْمُوصِي عَرَبِيًّا لَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي الْوَصِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ،

  98. وَإِنْ كَانَ أَبُو الْوَلَدِ رَجُلًا مِنْ الْمَوَالِي مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ مُعْتَقَ قَوْمٍ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مَوْلًى لِمَوَالِي الْأُمِّ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  99. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِمَوَالِيهِ وَلَيْسَ لَهُ مَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ وَلَا أَوْلَادُ الْمَوَالِي وَلَا مَوَالِي الْمَوَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ مَوْلَى أَبِيهِ أَوْ مَوْلَى ابْنِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ،

  100. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ إلَّا مَوَالٍ أَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْهِ وَوَالِدِهِ كَانَ الثُّلُثُ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ مَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ الْمُوصِي أَوْ أَوْلَادُ مَوَالِيهِ فَإِنَّ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الثُّلُثُ لِهَؤُلَاءِ دُونَ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  101. وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ بِمَوْتِهِ فَالْوَصِيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الَّتِي عَتَقْنَ بِمَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ فَالْوَصِيَّةُ لَهُنَّ.

  102. وَلَوْ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِأَلْفٍ وَلِمَوْلَيَاتِهِ بِأَلْفٍ وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْلَيَاتٌ سِوَاهُنَّ اُعْتُبِرَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى حِدَةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  103. وَمَنْ أَوْصَى لِأَصْهَارِهِ فَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ

  104. وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَزَوْجَةِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ أَصْهَارٌ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ مَنْ كَانَ صِهْرًا لِلْمُوصِي يَوْمَ مَوْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةً لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْهُ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ؛

  105. لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةَ الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُوصِي وَالْمَرْأَةُ فِي نِكَاحِهِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَالصِّهْرُ يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا.

  106. وَمَنْ أَوْصَى لِأَخْتَانِهِ فَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ زَوْجٍ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَأَزْوَاجِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ

  107. وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ، كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمَّى خَتَنًا، كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ،

  108. وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ فَاسْمُ الْخَتَنِ يَنْطَلِقُ عَلَى زَوْجِ الْبِنْتِ وَزَوْجِ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَى ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَزْوَاجِ هَؤُلَاءِ وَالْعِبْرَةُ لِلْعُرْفِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَكُونُ الْأَخْتَانُ مِنْ قِبَلِ نِسَاءِ الْمُوصِي يُرِيدُ بِهِ أَنَّ امْرَأَةَ الْمُوصِي إذَا كَانَتْ لَهَا بِنْتٌ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ وَلَهَا زَوْجٌ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا لَا يَكُونُ خَتَنًا لِلْمُوصِي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  109. وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِفُقَرَاءِ بَنِي فُلَانٍ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ دَخَلَ مَوَالِيهِمْ وَمَوَالِي مَوَالِيهِمْ وَمَوَالِي الْمُوَالَاةِ وَحُلَفَاؤُهُمْ وَعَدِيدُهُمْ يُقَسِّمُهُ بَيْنَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.

  110. 6/1216/121

    وَالْحَلِيفُ مَنْ وَالَى قَوْمًا وَيَقُولُ لَهُمْ أَنَا أَسْلَمُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَحْلِفُونَ لَهُ عَلَى الْمُوَالَاةِ، وَالْعَدِيدُ مَنْ يَصِيرُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حَلِفٍ،

  111. وَإِنْ أَعْطَى الْكُلَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُعْطِيهِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا وَلَيْسَ بِأَبِي قَبِيلَةٍ وَلَا فَخِذٍ فَالثُّلُثُ لِبَنِيهِ لِصُلْبِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَوْلَى وَالْحَلِيفُ فِي الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  112. سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِأَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله - فَذَكَرَ أَنَّ نُصَيْرَ بْنَ يَحْيَى كَانَ يَقُولُ: الْوَصِيَّةُ لِأَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِمَا.

  113. وَأَمَّا الْعُمَرِيَّةُ فَهَلْ يَدْخُلُونَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: يَنْظُرُ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَيَتَّصِلُ بِهِمَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَمَنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا وَلَا يَتَّصِلُ بِهِمَا لَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ.

  114. وَإِذَا أَوْصَى لِلْعَلَوِيَّةِ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الِاسْمِ مَا يُنَبِّئُ عَنْ الْفَقْرِ أَوْ الْحَاجَةِ.

  115. وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ الْعَلَوِيَّةِ يَجُوزُ.

  116. وَعَلَى هَذَا الْوَصِيَّةُ لِلْفُقَهَاءِ لَا تَجُوزُ،

  117. وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَائِهِمْ تَجُوزُ.

  118. وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ لَا تَجُوزُ وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَائِهِمْ تَجُوزُ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا أَوْصَى لِطَلَبَةِ عِلْمٍ كُورَةِ كَذَا لِطَلَبَةِ عِلْمِ كَذَا تَجُوزُ،

  119. وَلَوْ أَعْطَى الْوَصِيُّ وَاحِدًا مِنْ فُقَرَاءِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ فُقَرَاءِ الْعَلَوِيَّةِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا صَرَفَ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَصَاعِدًا.

  120. وَإِذَا أَوْصَى لِفُقَرَاءِ الْفُقَهَاءِ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ: الْفَقِيهُ عِنْدَنَا مَنْ بَلَغَ فِي الْفِقْهِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَلَيْسَ الْمُتَفَقِّهُ بِفَقِيهٍ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ نَصِيبٌ.

  121. وَإِذَا أَوْصَى لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلْدَةِ كَذَا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الْفِقْهِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَلَا يَدْخُلُ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْحِكْمَةِ. وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُونَ؟ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصًّا فِي الْكُتُبِ. وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّ كُتُبَ الْكَلَامِ لَيْسَتْ كُتُبَ الْعِلْمِ يَعْنِي فِي الْعُرْفِ وَلَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ الْكُتُبِ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْمُتَكَلِّمُونَ.

  122. وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُقَرَاءِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى مَدْرَسَةٍ مَنْسُوبَةٍ إلَيْهِمْ فِي كُورَةِ كَذَا لِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ لَا تُفِيدُ شَيْئًا لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ إلَى مَدْرَسَةٍ مَنْسُوبَةٍ إلَيْهِمْ لِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ إذَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَاسْمُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَتَنَاوَلُ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ لَا مَحَالَةَ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَنْ يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ وَيَسْمَعُهَا وَيَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَنْ كَانَ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَكُونُ فِي طَلَبِ ذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  123. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَوْصَى لِفُلَانٍ وَلِبَنِي تَمِيمٍ قَالَ: كُلُّ الثُّلُثِ يَكُونُ لِفُلَانٍ،

  124. وَلَا شَيْءَ لِبَنِي تَمِيمٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ وَلِلْمَوَالِي إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ بَاطِلَةٌ.

  125. وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَنِصْفُ الثُّلُثِ لِفُلَانٍ لَا غَيْرُ.

  126. وَكَذَا لَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِعَشَرَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَجُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا يَكُونُ لِفُلَانٍ وَلَا شَيْءَ لِلْمُسْلِمِينَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.