مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 55354 to 55358
-
6/2196/219
(مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ مُعَلَّقَةً بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ) صُورَتُهُ امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّكَ كَفَلْتَ لِي عَنْ زَوْجِي فُلَانٍ بِدِينَارٍ أَحْمَرَ جَيِّدٍ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي لِي عَلَى زَوْجِي فُلَانٍ كَفَالَةً مُعَلَّقَةً بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَنَا، وَقَدْ أَجَزْتُ ضَمَانَكَ فِي مَجْلِسِ الضَّمَانِ، وَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ زَوْجِي بِسَبَبِ أَنَّ الزَّوْجَ جَعَلَ أَمْرِي بِيَدَيَّ عَلَى أَنَّهُ مَتَى غَابَ عَنِّي شَهْرًا فَأَنَا أُطَلِّقُ نَفْسِي تَطْلِيقَةً بَائِنَةً.
-
وَقَدْ غَابَ عَنِّي شَهْرًا مِنْ تَارِيخِ الْأَمْرِ وَطَلَّقْتُ نَفْسِي بِحُكْمِ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَصِرْتَ كَفِيلًا لِي بِدِينَارٍ مِنْ صَدَاقِي فَوَاجِبٌ عَلَيْكَ أَدَاءُ الدِّينَارِ إلَيَّ، وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ فَأَفْتَوْا بِصِحَّةِ الْمَحْضَرِ، وَقَالُوا بِقَبُولِ بَيِّنَتِهَا وَبِالْقَضَاءِ عَلَى الْكَفِيلِ بِالدِّينَارِ، قَالُوا
-
6/2206/220
وَيَكُونَ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الزَّوْجِ بِالْفُرْقَةِ؛ لِأَنَّهَا ادَّعَتْ عَلَى الْكَفِيلِ أَمْرًا لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِإِثْبَاتِ أَمْرٍ آخَرَ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ جَعْلُ الْأَمْرِ بِيَدِهَا وَتَطْلِيقُهَا نَفْسَهَا بِحُكْمِ ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ فَيَنْتَصِبُ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْ الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا أَصْلٌ مُمَهَّدٌ فِي قَوَاعِدِ الشَّرْعِ، وَلَكِنَّ هَذَا مُشْكِلٌ عِنْدِي؛
-
لِأَنَّ الْمُدَّعَى شَيْئَانِ الْفُرْقَةُ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمَالُ عَلَى الْحَاضِرِ وَالْمُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِثُبُوتِ الْمُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ بَلْ هُوَ شَرْطُهُ، وَفِي مِثْلِ هَذَا لَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْمَالِ،
-
وَلَا يَقْضِيَ بِالْفُرْقَةِ عَلَى الزَّوْجِ.