Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَاب الثَّامِن فِيمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعُ غَيْرَ وَاحِدٍ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 35640 to 35675

  1. 4/3544/354

    (الْبَابُ الثَّامِنُ فِيمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْمُسْتَوْدَعُ غَيْرَ وَاحِدٍ) . إذَا اسْتَوْدَعَ رَجُلَانِ رَجُلًا وَدِيعَةً مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ عَبِيدٍ ثُمَّ حَضَرَ أَحَدُهُمَا وَطَلَبَ حَقَّهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَا،

  2. وَلَوْ خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَأْمُرْهُ بِدَفْعِ نَصِيبِهِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَا: يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَقْسِمَ ذَلِكَ وَيَدْفَعَ نَصِيبَهُ إلَيْهِ وَلَا تَكُونُ قِسْمَتُهُ جَائِزَةً عَلَى الْغَائِبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  3. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ثَلَاثَةٌ اسْتَوْدَعُوا رَجُلًا فَغَابَ اثْنَانِ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ عِنْدَهُ، وَقَالَا: لَهُ ذَلِكَ،

  4. وَمِنْ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ: الِاخْتِلَافُ فِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَفِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ سَوَاءٌ،

  5. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيمَا هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  6. فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ نَصِيبَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ

  7. 4/3554/355

    ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُودَعِ،

  8. فَإِنْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُودَعِ هَلَكَ أَمَانَةً بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  9. وَلَوْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْقَابِضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْغَائِبَ فِيمَا بَقِيَ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

  10. وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ دَفَعَ الْمُودَعُ إلَى الْحَاضِرِ نِصْفَهَا ثُمَّ هَلَكَ مَا بَقِيَ وَحَضَرَ الْغَائِبُ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ الدَّفْعُ بِقَضَاءٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ،

  11. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ،

  12. فَإِنْ شَاءَ الَّذِي حَضَرَ اتَّبَعَ الدَّافِعَ بِنِصْفِ مَا دَفَعَ وَيَرْجِعُ بِهِ الدَّافِعُ عَلَى الْقَابِضِ،

  13. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْقَابِضِ نِصْفَ مَا قَبَضَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  14. وَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الْمُودِعِينَ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُودَعِ عَلَى أَنَّ الْوَدِيعَةَ كُلَّهَا لَهُ أَوْ عَلَى إقْرَارِ صَاحِبِهِ وَقْتَ الْإِيدَاعِ بِذَلِكَ لَا تُسْمَعُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.

  15. وَلَوْ أَنَّ الْمُودَعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ادَّعَى هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ أَوْ أَخَذَ ظَالِمٌ مِنْهُ، فَقَالَ أَحَدُ الْمُودِعِينَ: قَدْ بَقِيَ فِي يَدِكَ شَيْءٌ مِنْ الْوَدِيعَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ فَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  16. وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى حَقَّ اسْتِرْدَادِ الْوَدِيعَةِ لِأَحَدِهِمَا يَرَى حَقَّ الِاسْتِحْلَافِ لِأَحَدِهِمَا. رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَضَعَاهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا،

  17. ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خُذْ نَصِيبَكَ مِنْهُ فَأَخَذَ وَضَاعَ النِّصْفُ الْبَاقِي فَالنِّصْفُ الَّذِي أَخَذَ صَاحِبُهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقَاسِمًا لِنَفْسِهِ،

  18. فَإِنْ كَانَ ضَاعَ النِّصْفُ الَّذِي أَخَذَ سَلَّمَ الْبَاقِي لِلشَّرِيكِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  19. رَجُلَانِ أَوْدَعَا أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: ادْفَعْ إلَى شَرِيكِي مِائَةً أَوْ قَالَ مِائَتَيْنِ إلَى مَا دُونَ النِّصْفِ فَدَفَعَهَا ثُمَّ ضَاعَتْ الْبَقِيَّةُ سَلَّمَ الْمَأْخُوذَ لِلْآخِذِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ شَرِيكُهُ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ،

  20. وَلَوْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ النِّصْفَ إلَيْهِ ثُمَّ ضَاعَ النِّصْفُ الْبَاقِي رَجَعَ الْآخَرُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.

  21. وَلَوْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ إلَيْهِ حِصَّتَهُ فَدَفَعَ فَهُوَ مِنْ حِصَّتِهِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْبَاقِي لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. رَجُلَانِ أَوْدَعَا رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَمَاتَ الْمُسْتَوْدَعُ وَتَرَكَ ابْنًا فَادَّعَى أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ الِابْنَ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَا أَدْرِي مَا حَالُهَا، فَاَلَّذِي ادَّعَى عَلَى الِابْنِ الِاسْتِهْلَاكَ فَقَدْ أَبْرَأَ الْأَبَ مِنْهَا حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فَاسْتَهْلَكَهَا ابْنُهُ وَادَّعَى الضَّمَانَ عَلَى الِابْنِ فَصُدِّقَ فِي حَقِّ الْأَبِ وَلَمْ يُصَدَّقْ فِي حَقِّ الِابْنِ حَتَّى لَا يَقْضِيَ لَهُ عَلَى الِابْنِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  23. وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لِوُجُودِ التَّجْهِيلِ فِي حَقِّهِ وَلَا يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِيهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  24. ثَلَاثَةٌ أَوْدَعُوا رَجُلًا مَالًا وَقَالُوا: لَا تَدْفَعْ الْمَالَ إلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى نَجْتَمِعَ، فَدَفَعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ ضَامِنًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  25. فَإِنْ أَرَادَ الْمُودَعُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الضَّمَانِ فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لِلْحَاضِرِ الَّذِي يُطَالِبُهُ بَعْدَمَا دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ: أَحْضِرْ خَصْمَكَ حَتَّى أَدْفَعَهُ إلَيْكُمَا،

  26. وَلَا يُقِرُّ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  27. (٢) ، وَلَوْ كَانَ الْمُودِعُ اثْنَيْنِ الْوَدِيعَةُ مِمَّا

  28. 4/3564/356

    يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَانَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَاهَا لِلْحِفْظِ حَتَّى يَصِيرَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ،

  29. وَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الْوَدِيعَةِ إلَى صَاحِبِهِ فَضَاعَتْ ضَمِنَ الْمُسَلِّمُ نِصْفَ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَضْمَنُ الْقَابِضُ شَيْئًا وَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ،

  30. وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَإِنَّهُمَا يَتَهَايَآنِ فِي الْحِفْظِ وَلَا يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّسْلِيمِ إلَى صَاحِبِهِ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  31. أَوْدَعَ رَجُلَانِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ مَعَ آخَرَ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ نَقْضَ مَا عَقَدَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  32. رَجُلٌ اسْتَوْدَعَ رَجُلَيْنِ جَارِيَةً فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا الَّذِي فِي يَدِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهَا، قَالَ: يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ،

  33. ثُمَّ رَدُّ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَرَدِّ عَيْنِ الْوَلَدِ فِي جَبْرِ نُقْصَانِ الْوِلَادَةِ بِهِ،

  34. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْوَلَدِ وَفَاءٌ بِالنُّقْصَانِ أَخَذَ تَمَامَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ،

  35. وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْجَارِيَةِ ضَمَّنَ الْبَائِعَ نِصْفَ النُّقْصَانِ،

  36. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِهَذَا الَّذِي حَضَرَ إلَّا بِقَوْلِ الْمُسْتَوْدَعِينَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْجَارِيَةَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا فَيَدْفَعُهُ إلَى شَرِيكِهِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ يَسْتَوْلِدُهَا أَحَدُهُمَا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.