الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 38821 to 38866
-
4/4874/487
(الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ) يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ فَإِنْ أَطْلَقَ الرُّكُوبَ جَازَ أَنْ يَرْكَبَ مَنْ شَاءَ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَإِذَا رَكِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْكَبَ وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ. كَذَا فِي الْكَافِي.
-
فَإِنْ رَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ غَيْرُهُ بَعْدَمَا تَعَيَّنَ رَاكِبُهَا فَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ. كَذَا فِي الْكَافِي.
-
إذَا تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ إبِلًا مُسَمَّاةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا مِنْ كُوفَةَ إلَى مَكَّةَ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَيْسَ تَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ إبِلًا بِغَيْرِ عَيْنِهَا لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ إبِلٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَلْ تَفْسِيرُهَا أَنْ يَتَقَبَّلَ الْمُكَارِي الْحَمْلَ فَيَقُولُ لَهُ الْمُسْتَكْرِي احْمِلْنِي إلَى مَكَّةَ بِكَذَا فَيَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْحَمْلَ فِي ذِمَّةِ الْمُكَارِي، وَإِنَّهُ مَعْلُومٌ وَالْإِبِلُ آلَةُ الْحَمْلِ وَجَهَالَةُ الْآلَةِ لَا تُوجِبُ فَسَادَ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْخَيَّاط وَالْقَصَّارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَنَحْنُ نُفْتِي بِالْجَوَازِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مَا قُلْنَا وَصَارَ ذَلِكَ مُعْتَادًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ
-
4/4884/488
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ نَخَّتْ الدَّابَّةُ وَضَعُفَتْ عَنْ السَّيْرِ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ نَقَضَ،
-
وَإِنْ شَاءَ تَرَبَّصَ إلَى أَنْ تَقْوَى الدَّابَّةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَابَّةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ تَكَارَى حَمُولَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا لِيُحْمَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِذَا ضَعُفَتْ الْأُولَى كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَابَّةٍ أُخْرَى. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُنْفِذْ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَنْفَذَ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَجَبَ الْأَجْرُ رَكِبَ أَوْ لَمْ يَرْكَبْ وَهَذَا إذَا أَنْفَذَ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ وَلَوْ مَكَثَ يُنْظَرُ إنْ مَكَثَ مِثْلَ مَا يَكُونُ انْتِظَارُ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ لِذَهَابِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ رَكِبَ أَوْ لَمْ يَرْكَبْ وَلَوْ مَكَثَ كَثِيرًا مِقْدَارَ مَا لَا يُمْكَثُ فِي انْتِظَارِ الْقَافِلَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْخُرُوجِ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا وَانْتَفَعَ بِهَا فِيهِ وَأَمْسَكَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَدْ وَرِمَ بَطْنُهَا وَاعْتَلَّتْ فَتَرَكَهَا فِي الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَهِيَ دَارُ غَيْرِهِ فَمَاتَتْ يَضْمَنُ. كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَارِي الدَّابَّةَ إلَى الْمُكْتَرِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ تِلْمِيذَهُ أَوْ غُلَامَهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا لِلْحَمْلِ فَحَمَّلَ الْمُكَارِي عَلَى غَيْرِهَا قَالَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ تَكَارَى مِنْ الْفُرَاتِ إلَى جُعْفِيٍّ وَجُعْفِيٌّ قَبِيلَتَانِ بِالْكُوفَةِ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّ قِبْلَتَيْنِ هِيَ أَوْ إلَى الْكُنَاسَةِ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّ الْكُنَاسَتَيْنِ هِيَ الظَّاهِرَةُ أَوْ الْبَاطِنَةُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مَثَلِهَا
-
وَمِثْلُهُ بِبُخَارَى إذَا تَكَارَاهَا إلَى السَّهْلَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيُّ السَّهْلَتَيْنِ هِيَ سَهْلَةُ قُوتٍ أَوْ سَهْلَةُ أَمِيرٍ أَوْ تَكَارَهَا إلَى خنوب وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّ الْقَرْيَتَيْنِ وَالسَّهْلَةُ (ريكستان) وَسَهْلَةُ الْأَمِيرِ وَرُبَّ سَمَرْقَنْدَ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ مِنْ خُوَارِزْمَ إلَى بُخَارَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَلَمْ يُعَيِّنْ النَّقْدَ وَلَا الْوَزْنَ فَالْمُعْتَبَرُ نَقْدُ خُوَارِزْمَ وَوَزْنُهُ لِمَكَانِ الْعَقْدِ فِيهِ. كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
تَكَارَى دَابَّةً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ إلَى مَكَانِ كَذَا عَلَى أَنْ يَرْجِعَ الْيَوْمَ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَى أَيَّامٍ يَجِبُ عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ فِي الرُّجُوعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ فَهَذَا عَلَى الذَّهَابِ دُونَ الْمَجِيءِ وَفِي الْعَارِيَّةِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(فِي فَتَاوَى آهُو) اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُحَمِّلَ عَلَيْهَا مِائَةَ مَنٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ فَمَرِضَتْ فَلَمْ تُطِقْ إلَّا خَمْسِينَ فَحَمَّلَ عَلَيْهَا هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَارِي بِحِصَّةِ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ لَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ. كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَإِذَا تَكَارَى دَابَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا إلَى بَغْدَادَ وَالْأُخْرَى إلَى حُلْوَانَ فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي إلَى بَغْدَادَ بِعَيْنِهَا وَاَلَّتِي إلَى حُلْوَانَ بِعَيْنِهَا جَازَ الْعَقْدُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَمْ يَجُزْ وَعَلَيْهِ فِيمَا رَكِبَ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَا ضَمَانَ اعْتِبَارًا لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ بِالْجَائِزِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ تَكَارَى دَابَّتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً يُقَسِّمُ الْأَجْرَ عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِمَا لَا عَلَى قَدْرِ حَمْلِهِمَا
-
وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ غُلَامَيْنِ لِلْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَإِذَا تَكَارَى قَوْمٌ مُشَاةٌ إبِلًا عَلَى أَنَّ الْمُكَارِيَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَعْيَا مِنْهُمْ فَهَذَا فَاسِدٌ وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ عَقَبَةُ الْأَجِيرِ وَتَفْسِيرُهَا أَنْ يَرْكَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْزِلَ ثُمَّ يَرْكَبَ الْآخَرُ ثُمَّ يَنْزِلَ فَذَلِكَ جَائِزٌ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِذَا آجَرَ الرَّجُلُ دَابَّةً إلَى الْجَبَّانَةِ أَوْ إلَى الْجِنَازَةِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ قَالُوا إنَّمَا لَا يَجُوزُ إلَى الْجَبَّانَةِ فِي بَلْدَةٍ لِأَهْلِهَا جَبَّانَتَانِ إحْدَاهُمَا بَعِيدَةٌ وَالْأُخْرَى قَرِيبَةٌ كَمَا كَانَ فِي بِلَادِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَبَّانَتَانِ إحْدَاهُمَا بَعِيدَةٌ وَالْأُخْرَى قَرِيبَةٌ وَلَا يُدْرَى إلَى أَيَّتِهِمَا آجَرَ أَمَّا إذَا كَانَتْ جَبَّانَةً وَاحِدَةً يَجُوزُ وَتَقَعُ الْإِجَارَةُ عَلَى أَوَّلِ حُدُودٍ مِنْ تِلْكَ الْجَبَّانَةِ وَفِي الْجِنَازَةِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْمُصَلَّى اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَلَا يُدْرَى إلَى أَيِّهِمَا آجَرَ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَلَّى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ إلَى أَيِّهِمَا آجَرَ يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُشَيِّعَ عَلَيْهَا رَجُلًا أَوْ لِيَتَلَقَّى عَلَيْهَا رَجُلًا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ
-
4/4894/489
مَوْضِعًا مَعْلُومًا. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى بَدَا لَهُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ حَاجَةٌ رَكِبَهَا فَإِنْ كَانَ يُسَمِّي بِالْكُوفَةِ نَاحِيَةً مِنْ نَوَاحِيهَا فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَكَانًا مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ تَكَارَاهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى الْكُوفَةِ لِيَرْكَبَهَا فَلَهُ أَنْ يَبْلُغَ عَلَيْهَا مَنْزِلَهُ بِالْكُوفَةِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَتَاعًا فَإِنْ حَطَّ الْمَتَاعَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْكُوفَةِ وَقَالَ هَذَا مَنْزِلِي فَإِذَا هُوَ قَدْ أَخْطَأَ فَأَرَادَ أَنْ يَحْمِلَهُ ثَانِيَةً إلَى مَنْزِلِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَوْ تَكَارَى حِمَارًا مِنْ الْكُوفَةِ لِيَرْكَبَهُ إلَى الْحِيرَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَلَهُ أَنْ يَبْلُغَ عَلَيْهِ إلَى أَهْلِهِ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْحِيرَةِ وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً بِالْكُوفَةِ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهَا الدَّابَّةُ إلَى الْكُنَاسَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَأَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ فِي رَجْعَتِهِ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكَارَى فِيهِ الدَّابَّةَ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ تَكَارَى دَابَّةً عَلَى دُخُولٍ عِشْرِينَ يَوْمًا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَأَدْخَلَهُ الْمُكَارِي فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا قَالَ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَهَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ الْإِجَارَةُ. كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِنْ تَكَارَاهَا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدْخَلَهُ بَغْدَادَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَهُ عَشَرَةٌ وَإِلَّا فَلَهُ دِرْهَمٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّسْمِيَةُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ وَالثَّانِيَةُ فَاسِدَةٌ وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ التَّسْمِيَتَانِ. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ اكْتَرَى إبِلًا مِنْ كُوفَةَ إلَى مَكَّةَ لِلْحَجِّ ذَاهِبًا وَجَائِيًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ اكْتَرَى الدَّابَّةَ رَجُلَانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أُجْبِرَ الْمُكْرِي عَلَى أَنْ يُكْرِيَ لِلَّذِي يُرِيدُ السَّيْرَ نِصْفَ بَعِيرِهِ بِنِصْفِ الْأَجْرِ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ مِثْلَ الَّذِي مَاتَ وَلَوْ اسْتَأْجَرُوا سَفِينَةً لِيَحْمِلَهُمْ فِيهَا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ حَمَلَ الْبَاقِينَ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ مَنْ مَاتَ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَضُرَّ الْبَاقِينَ فِي سَيْرِهِمْ الْمَشْرُوطِ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ أَقِمْ هُنَا فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي أُجْبِرَ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى أَقْرَبِ الْعُمْرَانِ. كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَآيِبًا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَمَا قَضَى الْمَنَاسِكَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَقْدَ فِيمَا بَقِيَ قَدْ بَطَلَ بِمَوْتِهِ فَسَقَطَ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ وَيَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ بِحِسَابِ مَا اسْتَوْفَى.
-
ثُمَّ بَيَّنَ فَقَالَ يَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفٌ وَيَبْطُلُ عَنْهُ أَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفٌ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَبَيَانُ تَخْرِيجِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ مَرْحَلَةً فَذَلِكَ لِلذَّهَابِ وَلِلْإِيَابِ كَذَا وَقَضَاءُ الْمَنَاسِكِ يَكُونُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ يَخْرُجُ إلَى مِنًى وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ يَخْرُجُ إلَى عَرَفَاتٍ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ يَعُودُ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ لِلرَّمْيِ وَيُحْسَبُ كُلُّ يَوْمٍ مَرْحَلَةً فَإِذَا جَمَعْت ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ سِتِّينَ مَرْحَلَةً كُلُّ سِتَّةٍ مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةٌ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ فَقَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ الْأَجْرِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا لِلذَّهَابِ إلَى مَكَّةَ وَسِتَّةُ أَجْزَاءٍ لِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ كُلُّ عُشْرٍ سِتَّةٌ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رُبَّمَا يَشْتَرِطُ الْمَمَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ فَيَزْدَادُ ثَلَاثَةُ مَرَاحِلَ فَإِنَّ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثِينَ مَرْحَلَةً فَإِنْ كَانَ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الذَّهَابِ تَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا وَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا مِنْ الْأَجْرِ ثَلَاثُونَ وَسِتَّةٌ لِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ الْمَمَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي الْإِيَابِ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا مِنْ الْأَجْرِ لِلذَّهَابِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا وَلِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الذَّهَابَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَالْإِيَابَ كَذَلِكَ فَالْقِسْمَةُ عَلَى سِتَّةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا.
-
وَإِنَّمَا يَتَقَرَّرُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا لِلذَّهَابِ ثَلَاثُونَ وَلِقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ سِتَّةٌ فَحَاصِلُ مَا تَقَرَّرَ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْأَجْرِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ السُّهُولَةَ وَالْوُعُورَةَ فِي الْمَرَاحِلِ لِقِسْمَةِ الْكِرَاءِ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ وَالْوُعُورَةُ وَالصُّعُوبَةُ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ يُمْتَحَنُ بِهَا مَنْ يَتَّجِرُ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ هَكَذَا كَانَ يَحْكِي وَالِدِي عَنْ أُسْتَاذِهِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَرَادَ الْمُكْتَرِي أَنْ يَنْصِبَ عَلَى الْمَحْمِلِ كَنِيسَةً أَوْ قُبَّةً لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يُبَدِّلَ مِنْ جِنْسِهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ دُونَهَا
-
4/4904/490
أَوْ مِثْلَهَا جَازَ وَلَوْ أَرَادَ الْمُكَارِي أَنْ يُبَدِّلَ الْبَعِيرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ جَازَ وَلَوْ انْكَسَرَ الْمَحْمِلُ فَرَكِبَ عَلَى الزَّامِلَةِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِكَمَالِهِ،
-
وَإِنْ هَرَبَ الْحَمَّالُ فَأَنْفَقَ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ بِأَمْرِ مَنْ نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْإِنْفَاقِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَإِذَا تَكَارَى الرَّجُلُ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَرْكَبَ مَعَ فُلَانٍ يُشَيِّعُهُ إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَحَبَسَهَا مِنْ الْغَدِ إلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ ثُمَّ بَدَا لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَرَدَّ الدَّابَّةَ عِنْدَ الظُّهْرِ فَلَا أَجْرَ وَهَلْ يَضْمَنُ بِهَذَا الْحَبْسِ قَدْرَ مَا يَحْبِسُ النَّاسُ لِانْتِظَارِ خُرُوجِ ذَلِكَ الرَّجُلِ لَا يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَضْمَنُ. كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلرُّكُوبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَفِي الْبَقَّالِيِّ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَحَمَلَ رَجُلًا عَلَيْهَا لَا يَضْمَنُ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَجْرَ إذَا رَجَعَ مِنْ بَغْدَادَ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْكِرَاءِ مَا لَمْ يَرْجِعْ مِنْ بَغْدَادَ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِيقَاتَ رُجُوعِهِ مِنْ بَغْدَادَ فَكَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي بَغْدَادَ الْآنَ يَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّابَّةَ أَجْرَ الذَّهَابِ مِنْ تَرِكَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.