الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 48540 to 48573
-
5/4135/413
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) إذَا شَرِبَ تِسْعَةَ أَقْدَاحٍ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ فَأُوجِرَ الْعَاشِرَ فَسَكِرَ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ يُضَافُ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَلَوْ خُلِطَ عَصِيرُ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ التَّمْرِ أَوْ بِنَقِيعِ الزَّبِيبِ ثُمَّ طُبِخَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ،
-
وَكَذَا إذَا صُبَّ فِي الْمَطْبُوخِ قَدَحٌ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوْ عَصِيرِ الرُّطَبِ أَوْ نَبِيذِ التَّمْرِ أَوْ نَقِيعِ الزَّبِيبِ، وَهُوَ نِيءٌ ثُمَّ اشْتَدَّ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ لَمْ يَحِلَّ فَإِنْ طُبِخَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ إنْ كَانَ الْمَصْبُوبُ فِيهِ عَصِيرَ الْعِنَبِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَصْبُوبُ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ يَكْفِي أَصْلُ الطَّبْخِ لِلْحِلِّ،
-
وَلَوْ أُلْقِيَ فِي الْمَطْبُوخِ عِنَبٌ أَوْ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ ثُمَّ اشْتَدَّ رَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمُلْقَى قَلِيلًا لَا يُتَّخَذُ مِنْهُ نَبِيذٌ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يُتَّخَذُ النَّبِيذُ مِنْ مِثْلِهِ ثُمَّ اشْتَدَّ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ لَمْ يَحِلَّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
-
وَلَوْ طُبِخَ الْعِنَبُ كَمَا هُوَ ثُمَّ يُعْصَرُ يُكْتَفَى بِأَدْنَى طَبْخَةٍ كَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَا لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْعَصِيرَ فِيهِ قَائِمٌ فَيَسْتَوِي اعْتِبَارُ الطَّبْخِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَبْلَهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ أُلْقِيَ الْعِنَبُ فِي نَبِيذِ التَّمْرِ أَوْ فِي نَبِيذِ الْعَسَلِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يُطْبَخَ وَيَذْهَبَ ثُلُثَاهُ كَمَا فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
-
فَإِنْ جُمِعَ فِي الطَّبْخِ بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ أَوْ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ لَا يَحِلُّ مَا لَمْ يَذْهَبْ بِالطَّبْخِ ثُلُثَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خُلِطَ عَصِيرُ الْعِنَبِ بِنَقِيعِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النَّبِيذَ الْمَطْبُوخَ إنْ لَمْ يَفْسُدْ بِالْبَقَاءِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ حَرَامٌ،
-
وَإِنْ كَانَ يَفْسُدُ فَهُوَ حَلَالٌ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
-
التَّمْرُ الْمَطْبُوخُ يُمْرَسُ فِيهِ الْعِنَبُ وَالْعِنَبُ غَيْرُ مَطْبُوخٍ فَيَغْلِيَانِ جَمِيعًا قَالَ يُكْرَهُ،
-
وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ حَتَّى يَسْكَرَ إذَا كَانَ التَّمْرُ الْمَطْبُوخُ غَالِبًا،
-
وَإِنْ كَانَ الْعِنَبُ غَالِبًا يُحَدُّ
-
5/4145/414
كَمَا لَوْ خُلِطَ الْخَمْرُ بِالْمَاءِ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ فَكَذَا هَذَا.
-
وَلَوْ طُبِخَ عَصِيرٌ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ، وَتَرَكَهُ حَتَّى بَرَدَ ثُمَّ أَعَادَ الطَّبْخَ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُ مَا بَقِيَ فَإِنْ أَعَادَ الطَّبْخَ قَبْلَ أَنْ يَغْلِيَ وَيَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الْعَصِيرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ الطَّبْخَ وُجِدَ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِالْغَلَيَانِ وَالشِّدَّةِ فَإِنْ أَعَادَ الطَّبْخَ بَعْدَ أَنْ غَلَى وَتَغَيَّرَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛
-
لِأَنَّ الطَّبْخَ الثَّانِيَ وُجِدَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ فَلَا يَنْفَعُ،
-
وَإِذَا طَبَخَ عَشَرَةَ أَرْطَالِ عَصِيرٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ رِطْلٌ ثُمَّ أَهْرَاقَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ ثُمَّ أَرَادَ طَبْخَ الْبَقِيَّةِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ يَطْبُخُ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ وَتُسْعَا رِطْلٍ؛ لِأَنَّ الرِّطْلَ الَّذِي ذَهَبَ بِالطَّبْخِ دَخَلَ فِي تِسْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي أَجْزَاءِ الْبَاقِي، وَلَمْ يُرْفَعْ مِنْهُ فَالْبَاقِي بَعْدَ الْغَلَيَانِ إنْ كَانَ تِسْعَةَ أَرْطَالٍ صُورَةً فَهُوَ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ مَعْنًى فَاقْسِمْ الرِّطْلَ الْعَاشِرَ عَلَى تِسْعَةِ أَرْطَالٍ فَصَارَ مَعَ كُلِّ رِطْلٍ مِنْ التِّسْعَةِ الْبَاقِيَةِ تُسْعُ الرِّطْلِ الْعَاشِرِ لِأَنَّ الْعَاشِرَ فِيهِ فَإِذَا أَهْرَاقَ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ فَقَدْ فَاتَ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ، وَثَلَاثَةُ أَتْسَاعِ رِطْلٍ، وَبَقِيَ سِتَّةُ أَرْطَالٍ، وَسِتَّةُ أَتْسَاعِ رِطْلٍ فَيَطْبُخُ حَتَّى يَبْقَى رِطْلَانِ وَتُسْعَا رِطْلٍ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَهَبَ مِنْهُ بِالْغَلَيَانِ رِطْلَانِ ثُمَّ أَهْرَاقَ رِطْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَطْبُخُ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ وَنِصْفٌ،
-
وَلَوْ ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ ثُمَّ أَهْرَاقَ مِنْهُ رِطْلًا يَطْبُخُ الْبَاقِيَ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ رِطْلَانِ وَثُلُثَا رِطْلٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ صَبَّ رَجُلٌ فِي قِدْرٍ عَشَرَةَ دَوَارِقَ عَصِيرٍ وَعِشْرِينَ دَوْرَقًا مِنْ مَاءٍ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَذْهَبُ بِالطَّبْخِ قَبْلَ الْعَصِيرِ فَإِنَّهُ يَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِهِ وَيَبْقَى التُّسْعُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ بِالْغَلَيَانِ فَالذَّاهِبُ هُوَ الْمَاءُ فَقَطْ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَطْبُخَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَذْهَبُ بِالطَّبْخِ قَبْلَ الْعَصِيرِ فَإِنَّهُ يَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَصِيرُ مَعَ الْمَاءِ يَذْهَبَانِ مَعًا فَإِنَّهُ يَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ ثُلُثَا الْعَصِيرِ وَثُلُثَا الْمَاءِ، وَالْبَاقِي ثُلُثُ الْعَصِيرِ وَثُلُثُ الْمَاءِ فَهُوَ وَمَا لَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي الْعَصِيرِ بَعْدَ مَا طَبَخَهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
، وَأَمَّا الْأَشْرِبَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ الذُّرَةِ أَوْ التُّفَّاحِ أَوْ الْعَسَلِ إذَا اشْتَدَّ، وَهُوَ مَطْبُوخٌ أَوْ غَيْرُ مَطْبُوخٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ شُرْبُهُ مَا دُونَ السَّكَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَرَامٌ شُرْبُهُ قَالَ الْفَقِيهِ: وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ سَكِرَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ فَالسَّكَرُ وَالْقَدَحُ الْمُسْكِرُ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ إذَا سَكِرَ قَالَ الْفَقِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُحَدُّ فِيمَا لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْخَمْرِ، وَهُوَ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ كَمَا لَا يُحَدُّ مِنْ الْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحَدُّ،
-
وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
فَإِنْ شَرِبَ رَجُلٌ مَاءً فِيهِ خَمْرٌ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُ الْخَمْرِ،
-
وَلَا رِيحُهَا، وَلَا لَوْنُهَا لَمْ يُحَدَّ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْخَمْرُ غَالِبًا حَتَّى كَانَ يُوجَدُ فِيهِ طَعْمُهَا وَرِيحُهَا وَتَبَيَّنَ لَوْنُهَا حَدَدْتُهُ،
-
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَهَا وَوَجَدَ طَعْمَهَا حُدَّ،
-
وَلَوْ مَلَأَ فَاهُ خَمْرًا ثُمَّ مَجَّهُ، وَلَمْ يُدْخِلْ جَوْفَهُ مِنْهَا شَيْئًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
-
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَثْرَدَ فِي الْخَمْرِ خُبْزًا فَأَكَلَ الْخُبْزَ إنْ كَانَ الطَّعْمُ يُوجَدُ فِيهِ وَتَبَيَّنَ اللَّوْنُ حَدَدْتُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ بَيْضَاءَ لَا يُرَى لَوْنُهَا فَإِنِّي أَحُدُّهُ إذَا كَانَ الطَّعْمُ يُوجَدُ.
-
وَفِي الْبَقَّالِيِّ: إذَا عُجِنَ الدَّوَاءُ بِالْخَمْرِ تُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ يَعْنِي فِي حَقِّ الْحَدِّ،
-
وَإِذَا ادَّعَى الْإِكْرَاهَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَالْإِكْرَاهُ مُعْتَبَرٌ كَذَا فِي
-
5/4155/415
الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.