الْفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 19681 to 19693
-
3/273/27
الْأَصْلُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا يَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - حَتَّى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ فِي الْمِصْرِ وَالْحِنْطَةُ فِي السِّوَادِ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا فِي السَّوَادِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا فَعَلَى الْبَائِعِ تَخْلِيصُهَا بِالْكُدْسِ وَالدَّوْسِ وَالتَّذْرِيَةِ وَدَفْعُهَا إلَى الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالتِّبْنُ لِلْبَائِعِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. .
-
وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً مُكَايَلَةً فَالْكَيْلُ عَلَى الْبَائِعِ وَصَبَّهَا فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
-
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مَاءً مِنْ سَقَّاءٍ فِي قِرْبَةٍ كَانَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى السَّقَّاءِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْعُرْفُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَكُلُّ مَا بَاعَ مُجَازَفَةً
-
3/283/28
مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ كَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالثُّومِ وَالْجَزَرِ فَقَلْعُهَا وَقَطْعُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ وَإِنْ شُرِطَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَعَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الْبَائِعَ وَيَقُولَ إنَّهَا بِالْوَزْنِ كَذَا فَأَمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا حَاجَةَ إلَى الْوَزْنِ أَوْ يُكَذِّبَهُ فَيَزِنَ بِنَفْسِهِ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ أَنَّ الْوَزْنَ عَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
-
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا اشْتَرَى حِنْطَةً فِي سَفِينَةٍ فَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا كَانَتْ فِي بَيْتٍ فَفَتْحُ الْبَابِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْبَيْتِ عَلَى الْمُشْتَرِي
-
وَكَذَا إذَا بَاعَ حِنْطَةً أَوْ ثَوْبًا فِي جِرَابٍ وَبَاعَ الْحِنْطَةَ وَالثَّوْبَ دُونَ الْجِرَابِ فَفَتْحُ الْجِرَابِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْجِرَابِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالذَّرَّاعِ وَالْعَدَّادِ عَلَى الْبَائِعِ إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذَّرْعِ وَالْعَدِّ كَذَا فِي الْكَافِي وَأُجْرَةِ وَزَّانِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَأُجْرَةُ نَاقِدِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي جَوْدَةَ الثَّمَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا بَعْدَهُ فَعَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ جَازَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
-
وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا فِي قَرْيَةٍ وَقَالَ مَوْصُولًا بِالشِّرَاءِ احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي لَا يَفْسُدُ وَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ إذَا اشْتَرَى وِقْرَ حَطَبٍ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَفِي صُلْحِ النَّوَازِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ كَالْحَطَبِ وَالْفَحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ عَنْ الْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي أَجْبَرْته عَلَى ذَلِكَ
-
وَكَذَا الْحِنْطَةُ إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَإِنْ كَانَتْ صُبْرَةً اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
-
رَجُلُ اشْتَرَى صُوفًا فِي فِرَاشٍ فَأَبَى الْبَائِعُ فَتْقَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَ فِي فَتْقِهِ ضَرَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُجْبَرُ لَكِنْ مِقْدَارَ مَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا رَضِيَهُ أُجْبِرَ عَلَى فَتْقِهِ كُلِّهِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ فِي النِّصَابِ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا فَطَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ أَنْ يَكْتُبَ صَكًّا عَلَى الشِّرَاءِ فَأَبَى الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَتَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِشْهَادِ لَكِنْ إنَّمَا يُؤْمَرُ إذَا أَتَى الْمُشْتَرِي بِشَاهِدَيْنِ إلَيْهِ يُشْهِدُهُمَا عَلَى الْبَيْعِ وَلَا يُكَلَّفُ بِالْخُرُوجِ إلَى الشُّهُودِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ يَرْفَعُ الْمُشْتَرِي الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي كَتَبَ لَهُ سِجِلًّا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَكَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الصَّكِّ الْقَدِيمِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ الصَّكِّ حَتَّى يُنْسَخَ مِنْ تِلْكَ النُّسْخَةِ فَيَكُونَ حُجَّةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالصَّكُّ الْقَدِيمُ فِي يَدِ الْبَائِعِ حُجَّةٌ لَهُ أَيْضًا كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَعْرِضَ الصَّكَّ الْقَدِيمَ لِيَكْتُبَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ صَكًّا هَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.