الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي التَّصْرِيفِ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 22506 to 22534
-
3/2293/229
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي التَّصْرِيفِ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِيمَا يَكُونُ قِصَاصًا بِبَدَلِهِ وَمَا لَا يَكُونُ اشْتَرَى بِبَدَلِ الصَّرْفِ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْره أَوْ اسْتَبْدَلَ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوز وَبَقِيَ الصَّرْفُ عَلَى حَالِهِ يَقْبِضُهُ وَيُتِمُّ الْعَقْدَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَيْسَ عِنْدَ بَائِعِهَا الدِّرْهَمُ الْعَاشِرُ فَارَاد الَّذِي اشْتَرَى الدَّرَاهِمَ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ الدِّينَارِ فَلَهُ ذَلِكَ وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْتَقِيمُ بَعْدَمَا تَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ قَبْلَ نَقْدِ الدِّرْهَمِ الْعَاشِرِ.
-
فَأَمَّا قَبْلَ التَّفَرُّقِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عُشْرَ دِينَارِهِ مِنْ مُشْتَرِيه فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ مُشْتَرِي الدِّينَارِ.
-
فَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ بِعْنِي بِعُشْرِ الدِّينَارِ فُلُوسًا مُسَمَّاةً أَوْ عَرْضًا مُسَمًّى فَبَاعَهُ بِهِ كَانَ جَائِزًا سَوَاءٌ بَاعَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَمْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَائِعُ الدِّينَارِ بِعْنِي بِالدِّرْهَمِ شَيْئًا فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَمْ بَعْدَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالدَّرَاهِمُ بِيضٌ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا سُودًا وَرَضِيَ بِهَا الْبَائِعُ جَازَ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ مِنْ السُّودِ الْمَضْرُوبِ مِنْ النُّقْرَةِ السَّوْدَاءِ لَا الدَّرَاهِمِ الْبُخَارِيَّةِ حَتَّى لَوْ بَاعَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ بِيضٍ وَقَبَضَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ الْبِيضِ الْبُخَارِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ ضَرْبًا آخَرَ مِنْ الدَّنَانِيرِ سِوَى مَا عَيَّنَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهُ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لَا مُسْتَبْدِلًا قِيلَ هَذَا إذَا أَعْطَاهُ ضَرْبًا دُونَ الْمُسَمَّى فَإِنْ أَعْطَاهُ ضَرْبًا هُوَ فَوْقُ الْمُسَمَّى فَلَا حَاجَةَ إلَى رِضَا مُشْتَرِي الدِّينَارَ بِهِ لِأَنَّهُ أَوْفَاهُ حَقَّهُ وَزِيَادَةً كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِي الْوَصْفِ وَذَلِكَ الْمَقْبُوضُ يَجْرِي مَجْرَى الدَّرَاهِمِ الْوَاجِبَةِ بِالْعَقْدِ فِي مُعَامَلَاتِ النَّاسِ جَازَ وَكَانَ اقْتِضَاءً لَا اسْتِبْدَالًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي كِتَابِ الصَّرْفِ إذَا اشْتَرَى أَلْفَ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالدَّرَاهِمُ بِيضٌ فَأَرَادَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالْجَوْدَةِ وَأَبَى بَائِعُهُ بِتَبَرُّعِهِ فَلَهُ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمِقْدَارِ وَرَدَّ مَنْ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَتَاهُ بِأَلْفٍ جِيَادٍ وَأَبَى صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَتَى بِجِنْسِ حَقِّهِ وَزِيَادَةٍ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ تَبَرُّعَهُ وَمِنَّتَهُ فَكَذَا هَهُنَا قَالَ
-
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ ضَرْبًا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ لِلْبَائِعِ أَعْطِنِي دِينَارًا غَيْرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ مَا طَلَبَ دُونَ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْآخَرُ وَفِي الْمُنْتَقَى وَلِلَّذِي عَلَيْهِ السُّودُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِيضًا هِيَ مِثْلُ السُّودُ أَوْ أَجْوَدُ مِنْهَا وَيُجْبَرُ مَنْ لَهُ عَلَى الْقَبُولِ
-
وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ الْبِيضُ إذَا أَدَّى سُودًا مِثْلَهَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا
-
3/2303/230
فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ أَبْرَأَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ صَاحِبَهُ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ فَقَبِلَ انْتَقَضَ الصَّرْفُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَوْ وَهَبَ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأَبَى الْوَاهِبُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَوْهُوبَ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ قَلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَدَفَعَ الْقَلْبَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى وَهَبَ مُشْتَرِي الْقَلْبَ الْقَلْبَ مِنْهُ يُنْظَرُ إنْ دَفَعَ مُشْتَرِي الْقَلْبَ ثَمَنَ الْقَلْبِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا صَحَّ الْبَيْعُ وَجَازَتْ الْهِبَةُ،
-
وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَع ثَمَنَهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَبَطَلَتْ الْهِبَةُ وَرَجَعَ الْقَلْبُ إلَى بَائِعِهِ وَصَارَ ذَلِكَ مُنَاقَضَةً.
-
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَقَبَضَ الدِّينَارَ وَلَمْ يَدْفَعْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى وَهَبَ الدِّينَارَ لِبَائِعِهِ ثُمَّ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ قَالَ الْهِبَةُ فِي الدِّينَارِ جَائِزَةً وَلِبَائِعِ الدِّينَارِ عَلَى مُشْتَرِيه دِينَارٌ مِثْلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
اشْتَرَى دِينَارًا وَلَهُ عَلَى بَائِعِ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَجَعَلَاهُ قِصَاصًا جَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا بَاعَ بِعَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
وَإِنْ حَدَثَ الدَّيْنُ بَعْدَ الصَّرْفِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَاصَّا لَمْ تَقَعْ الْمُقَاصَّةُ،
-
وَإِنْ تَقَاصًّا لَا تَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ تَصِحُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي
-
الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ تَقَاصَّا بِمَا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ تَقَاصَّا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ،
-
وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَاصَّا بَطَلَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
-
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا اسْتَقْرَضَ بَائِعُ الدِّينَارِ عَشَرَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غُصِبَ مِنْهُ فَقَدْ صَارَ قِصَاصًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّرَاضِي لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مِنْهُ الْقَبْضُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْمُقَاصَّةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى)
-
وَصُورَتُهَا رَجُلٌ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ وَلِلْمُودِعِ عَلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ دَيْنٌ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْوَدِيعَةِ لَمْ تَصِرْ الْوَدِيعَةُ قِصَاصًا بِدَيْنٍ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ وَبَعْدَمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ لَا تَصِيرُ قِصَاصًا أَيْضًا مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى أَهْلِهِ فَيَأْخُذَهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ فَاجْتَمَعَا عَلَى جَعْلِهَا قِصَاصًا لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَتَى صَارَ دِينًا صَارَ قِصَاصًا بِهِ.
-
وَحُكْمُ الْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ قَائِمًا فِي يَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَحُكْمُ الْوَدِيعَةُ سَوَاءٌ وَحُكْمُ الدَّيْنَيْنِ إذَا كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَهُمَا إذَا لَمْ يَتَقَاصَّا
-
وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُؤَجَّلًا وَالْأُخَرُ حَالًّا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَلَّةً وَالْأُخَرُ صَحِيحًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.