الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْوَصِيِّ وَمَا يَمْلِكُهُ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 54231 to 54693
-
6/1366/136
لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهَا أَمْرٌ عَلَى خَطَرٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: الدُّخُولُ
-
6/1376/137
فِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلَ مَرَّةٍ غَلَطٌ وَالثَّانِيَةُ خِيَانَةٌ وَالثَّالِثَةُ سَرِقَةٌ، وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَوْ كَانَ الْوَصِيُّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَنْجُو عَنْ الضَّمَانِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَّا أَحَمَقٌ أَوْ لِصٌّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْأَوْصِيَاءُ ثَلَاثَةٌ أَمِينٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا أُوصِيَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَرَّرُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي عَزْلُهُ وَأَمِينٌ عَاجِزٌ فَالْقَاضِي يَضُمُّ إلَيْهِ مِنْ يُعِينُهُ وَفَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ فَيَجِبُ عَزْلُهُ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ الْمُوصَى إلَيْهِ: لَا أَقْبَلُ؛ صَحَّ رَدُّهُ وَلَا يَكُونُ وَصِيًّا فَإِنْ قَالَ الْمُوصِي لِلْمُوصَى إلَيْهِ: مَا كَانَ ظَنِّيَّ بِكَ أَنْ لَا تَقْبَلَ وَصِيَّتِي، فَقَالَ الْمُوصَى إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: قَبِلْتُ كَانَ جَائِزًا،
-
وَلَوْ سَكَتَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَمَاتَ الْمُوصِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْوَصِيَّ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ،
-
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَبِلْت فَهُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ السُّلْطَانُ مِنْ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي رَجُلٍ يُوصِي إلَى رَجُلٍ فَقَبِلَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَالْوِصَايَةُ لَازِمَةٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ رَدَّهُ فِي حَيَّاتِهِ إنْ رَدَّهُ فِي وَجْهِهِ صَحَّ الرَّدُّ وَإِنْ رَدَّهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ لَا يَصِحُّ الرَّدُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي وَجْهِهِ بِعِلْمِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَجَعَلَهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا مَتَى شَاءَ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ فَسَكَتَ الْمُوصِي وَمَاتَ فَقَالَ الْمُوصَى إلَيْهِ: قَبِلْت لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ،
-
وَلَوْ أَنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ فِي وَجْهِهِ: لَا أَقْبَلُ،
-
ثُمَّ قَالَ فِي غِيبَتِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ: قَدْ قَبِلْت كَانَ قَبُولُهُ جَائِزًا وَيَكُونُ وَصِيًّا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ،
-
وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ حِينَ قَالَ: لَا أَقْبَلُ أَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ: أَقْبَلُ - لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ.
-
وَلَوْ قَالَ فِي غِيبَةِ الْمُوصِي: لَا أَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ، وَبَعَثَ بِذَلِكَ رَسُولًا أَوْ كِتَابًا إلَى الْمُوصِي فَبَلَغَ الْمُوصِي ثُمَّ قَالَ: أَقْبَلُ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ.
-
وَلَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ فِي وَجْهِ الْمُوصِي فَلَمَّا غَابَ الْوَصِيُّ قَالَ الْمُوصِي: اشْهَدُوا أَنِّي أَخْرَجْته عَنْ الْوَصِيَّةِ ذَكَرَ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَصِحُّ إخْرَاجُهُ،
-
وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّ رَدَّ الْوَصِيَّةَ حَالَ غِيبَةِ الْمُوصِي؛ فَرَدُّهُ بَاطِلٌ عِنْدَنَا.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَصِيُّ بِذَلِكَ فَبَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مِنْ تِرْكَةِ الْمُوصِي جَازَ بَيْعُهُ وَيَلْزَمُهُ الْوَصِيَّةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ فَقَالَ الْقَابِلُ لِلسَّاكِتِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: اشْتَرِ لِلْمَيِّتِ كَفَنًا فَاشْتَرَاهُ، أَوْ قَالَ: نَعَمْ فَهُوَ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ.
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ السَّاكِتُ خَادِمًا لِلْآخَرِ غَيْرَ أَنَّهُ حُرٌّ يَعْمَلُ عِنْدَهُ فَأَمَرَهُ بِشِرَاءِ الْكَفَنِ لِلْمَيِّتِ فَاشْتَرَاهُ أَوْ قَالَ: نَعَمْ فَهُوَ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
قَالَ الْكَرْخِيُّ: إذَا قَبِلَ الْوَصِيُّ أَوْ تَصَرَّفَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْوَصِيَّ إذَا الْتَزَمَ ثُمَّ حَضَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأَخْرَجَ نَفْسَهُ نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي حَالِهِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ لَمْ يُخْرِجْهُ وَإِنْ عُرِفَ عَجْزُهُ وَكَثْرَةُ اشْتِغَالِهِ يُخْرِجْهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
قَالَ: إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ أَوْ إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ أَوْ كَانُوا كِبَارًا وَصِغَارًا أَوْ كَانُوا صِغَارًا كُلُّهُمْ.
-
فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا كُلُّهُمْ أَوْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي الْأَصْلِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: إنَّهَا بَاطِلَةٌ سَتَبْطُلُ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْإِبْطَالِ فِي التَّرِكَةِ بَيْعًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ يَنْفَدُ تَصَرُّفُهُ وَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا كُلُّهُمْ فَإِنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ،
-
وَإِنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ
-
6/1386/138
أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهَا بَاطِلَةٌ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي بَعْضِهَا مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى إلَى مُكَاتَبِهِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا،
-
فَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ مَضَى الْأَمْرُ وَإِنْ عَجَزَ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى إلَى الْمُسْتَسْعَى جَازَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ أَيْضًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى إلَى فَاسِقٍ مَخُوفٍ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ، قَالُوا: مَعْنَاهُ يُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى إلَى فَاسِقٍ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَيَجْعَلَ غَيْرَهُ وَصِيًّا إذَا كَانَ هَذَا الْفَاسِقُ مِمَّنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا،
-
وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ أَنْفَذَ الْوَصِيَّةَ فَقَضَى هَذَا الْوَصِيُّ دَيْنَ الْمَيِّتِ وَبَاعَ كَمَا يَبِيعُ الْأَوْصِيَاءُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ الْقَاضِي كَانَ جَمِيعُ مَا صَنَعَ جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى تَابَ وَأَصْلَحَ تَرَكَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّ لَهُ وَصِيًّا فَنَصَّبَ وَصِيًّا آخَرَ بِمَحْضَرِ الْوَصِيِّ فَأَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هَذَا الْفِعْلُ إخْرَاجًا لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِأَنَّ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَالْوَصِيُّ هُوَ وَصِيُّ الْمَيِّتِ دُونَ وَصِيِّ الْقَاضِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا أَوْصَى مُسْلِمٌ إلَى حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ غَيْرِ مُسْتَأْمَنٍ فَهِيَ بَاطِلَةٌ مَعْنَاهُ سَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى الْمُسْلِمُ إلَى الذِّمِّيِّ فَإِنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُبْطِلَهَا وَيُخْرِجَهُ مِنْ الْوِصَايَةِ.
-
وَالذِّمِّيُّ إذَا أَوْصَى إلَى الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمُ لَوْ أَوْصَى إلَى ذِمِّيٍّ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً وَإِذَا كَانَ الْحَرْبِيُّ مِمَّنْ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ مِنْ الْوِصَايَةِ وَيُنَصِّبُ مَكَانَهُ عَدْلًا كَافِيًا.
-
وَإِذَا أَوْصَى الذِّمِّيُّ إلَى الذِّمِّيِّ كَانَ جَائِزًا وَلَا يُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ الْوِصَايَةِ.
-
فَإِنْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَأَوْصَى إلَى مُسْلِمٍ جَازَ وَلَا يُخْرَجُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ أَوْصَى مُسْلِمٌ إلَى حَرْبِيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ كَانَ وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ
-
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى إلَى مُرْتَدٍّ أَسْلَمَ.
-
وَلَوْ أَوْصَى إلَى عَاقِلٍ فَجُنَّ الْمُوصَى إلَيْهِ جُنُونًا مُطْبِقًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهُ وَصِيًّا لِلْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْقَاضِي حَتَّى أَفَاقَ الْوَصِيُّ كَانَ وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ.
-
وَلَوْ أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ أَوْ مَجْنُونٍ جُنُونًا مُطْبِقًا لَمْ يَجُزْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُفِقْ.
-
وَلَوْ بَاعَ الْمُرْتَدُّ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ إلَى الْمَرْأَةِ أَوْ إلَى الْأَعْمَى فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَا إذَا أَوْصَى إلَى مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ.
-
فَإِذَا أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ فَالْقَاضِي يُخْرِجُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ وَيَجْعَلُ مَكَانَهُ وَصِيًّا آخَرَ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ
-
وَكَذَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ الْقَاضِي مِنْ الْوِصَايَةِ كَمَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الذِّمِّيِّ وَتَصَرُّفُ الْعَبْدِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْفُذُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَنْفُذُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ:
-
وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ وَالذِّمِّيَّ الْقَاضِي مِنْ الْوَصِيَّةِ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ الذِّمِّيُّ فَالْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ بَقِيَا وَصِيَّيْنِ وَلَا يُخْرِجُهُمَا الْقَاضِي عَنْ الْوِصَايَةِ،
-
فَأَمَّا فِي حَقِّ الصَّبِيِّ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَكُونُ وَصِيًّا وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ وَصِيًّا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: إنْ مِتَّ أَنْتِ فَالْوَصِيُّ بَعْدَك فُلَانٌ، فَجُنَّ الْأَوَّلُ جُنُونًا مُطْبِقًا فَالْقَاضِي يَجْعَلُ مَكَانَهُ وَصِيًّا حَتَّى يَمُوتَ الَّذِي جُنَّ فَيَكُونُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي وَصِيًّا.
-
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَوَادِرِهِ فِيمَنْ أَوْصَى إلَى ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ قَالَ: يَجْعَلُ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا وَيُجَوِّزُ أَمْرَهُ فَإِذَا بَلَغَ ابْنُهُ جُعِلَ وَصِيًّا وَأُخْرِجَ الْأَوَّلُ إنْ شَاءَ وَلَا يَكُونُ خَارِجًا إلَّا بِإِخْرَاجِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمَنْ أَوْصَى إلَى مَنْ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ ضَمَّ إلَيْهِ الْقَاضِي غَيْرَهُ،
-
وَلَوْ شَكَا إلَيْهِ الْوَصِيُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُهُ حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ حَقِيقَةً فَإِنْ ظَهَرَ عِنْدَ الْقَاضِي عَجْزُهُ أَصْلًا اُسْتُبْدِلَ بِهِ
-
6/1396/139
غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ أَمِينًا فِيهِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ،
-
وَكَذَا إذَا شَكَتْ الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ الْوَصِيَّ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ مِنْهُ خِيَانَةٌ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ خِيَانَةً عَزَلَهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
الْقَاضِي إذَا اتَّهَمَ الْوَصِيَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجْعَلُ الْقَاضِي مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا يُخْرِجُهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُخْرِجُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَصِيٌّ عَلَى وَقْفٍ أَوْ فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ أَوْ الْوَقْفِ فَأَقَامَ الْحَاكِمُ قَيِّمًا آخَرَ ثُمَّ قَالَ الْوَصِيُّ بَعْدَ أَيَّامٍ: صِرْت قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِمَا فُوِّضَ إلَيَّ هَلْ يُعِيدُهُ الْحَاكِمُ إلَى مَا كَانَ؟ (قَالَ) : هُوَ وَصِيٌّ عَلَى حَالِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمِهِمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَصِيِّينَ بِالتَّصَرُّفِ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إلَّا فِي أَشْيَاءَ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَنْفَرِدُ بِهَا (مِنْهَا) تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ وَقَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ فِي الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعَيْنِ وَإِعْتَاقُ النَّسَمَةِ وَرَدُّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِقَبْضِ وَدِيعَةِ الْمَيِّتِ وَلَا بِقَبْضِ الدَّيْنِ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ وَيَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِالْخُصُومَةِ فِي حُقُوقِ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ يَنْفَرِدُ بِقَبُولِ الْهِبَةِ لِلصَّغِيرِ وَبِقِسْمَةِ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَبِإِجَارَةِ الْيَتِيمِ بِعَمَلٍ يُتَعَلَّمُ وَيَنْفَرِدُ أَيْضًا بِبَيْعِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّوَى وَالتَّلَفُ،
-
وَلَا يُدَّخَرُ كَالْفَوَاكِهِ وَنَحْوِهَا،
-
وَلَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ بِكَذَا
-
وَكَذَا مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْفَقِيرَ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفَرِدُ،
-
وَإِنْ عَيَّنَ الْفَقِيرَ يَنْفَرِدُ بِذَلِكَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْكُلِّ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَسَاكِينِ عِنْدَهُمَا لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّنْفِيذِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفَرِدُ وَإِنْ عَيَّنَ الْمِسْكِينَ يَنْفَرِدُ عِنْدَ الْكُلِّ هَذَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا جُمْلَةً فِي كَلَامٍ فَإِنْ أَوْصَى إلَى أَحَدِهِمَا أَوَّلًا ثُمَّ أَوْصَى إلَى الْآخَرِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ هَاهُنَا: يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِالتَّصَرُّفِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِهِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ وَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيٌّ تَامٌّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ وَحْدَهُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ جَعَلَ رَجُلًا وَصِيًّا فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ نَحْوُ التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ وَجَعَلَ آخَرَ وَصِيًّا فِي نَوْعٍ آخَرَ بِأَنْ قَالَ: جَعَلْتُك وَصِيًّا فِي قَضَاءِ مَا عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ، وَقَالَ لَآخِرَ: جَعَلْتُك وَصِيًّا فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ مَالِي أَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ يَتَقَاضَى دَيْنِي وَلَمْ أُوصِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَوْصَيْتُ بِجَمِيعِ مَالِي فُلَانًا آخَرَ؛
-
فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ يَكُونُ وَصِيًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَأَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ وَصِيًّا فِيمَا أَوْصَى إلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إذَا جَعَلَ الرَّجُلُ رَجُلًا وَصِيًّا عَلَى ابْنِهِ وَجَعَلَ رَجُلًا آخَرَ وَصِيًّا عَلَى ابْنِهِ الْآخَرِ أَوْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا وَصِيًّا فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ وَجَعَلَ الْآخَرَ وَصِيًّا فِي مَالِهِ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ شَرَطَ أَنْ لَا يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيًّا فِيمَا أَوْصَى إلَى الْآخَرِ يَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى مَا شَرَطَ عِنْدَ الْكُلِّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَصَرَّفُ الْحَيُّ فِي مَالِهِ فَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي إنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَهُ وَصِيًّا وَحْدَهُ وَيُطْلِقُ لَهُ التَّصَرُّفَ فَعَلَ وَإِنْ رَأَى أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ رَجُلًا آخَرَ مَكَانَ الْمَيِّتِ فَعَلَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفَرِدُ الْحَيُّ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ (وَهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ) إحْدَاهَا - هَذِهِ.
-
وَالثَّانِيَةُ - إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْآخَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَنْفَرِدُ
-
6/1406/140
الْقَابِلُ بِالتَّصَرُّفِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْفَرِدُ.
-
وَالثَّالِثَةُ - إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَفَسَقَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ لِلثَّانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّ إلَيْهِ وَصِيًّا آخَرَ وَاسْتَبْدَلَ الْفَاسِقَ ثُمَّ الْعَدْلُ لَا يَتَصَرَّفُ وَحْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
مَاتَ رَجُلٌ فِي سَفَرٍ مَعَ قَوْمٍ قَالَ: اُسْتُحْسِنَ أَنْ يَبِيعُوا مَتَاعَهُ وَثِيَابَهُ وَلَا يَبِيعُونَ رَقِيقَهُ وَلَا يُنْفِقُونَ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، لَكِنْ إنْ كَانَ مَعَهُمْ طَعَامٌ لِمَوْلَاهُ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ كَانَ هُوَ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعُوهُ إلَيْهِ،
-
وَكَذَلِكَ لِدَرَاهِمَ يَأْخُذُهَا هُوَ فَيُنْفِقُهَا عَلَى نَفْسِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ وَعَلَيْهِ لِلنَّاسِ دُيُونٌ وَتَرَكَ أَمْوَالًا وَوَرَثَةً فَأَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَيْهِ وَالِي فُلَانٍ الْغَائِبِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ بَيِّنَةَ هَذَا الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ وَحُقُّهُ مُتَّصِلٌ بِحَقِّ الْغَائِبِ فَيَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ فَصَارَا وَصِيَّيْنِ وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْحَاضِرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ إلَّا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ،
-
فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ صَدَّقَ الْحَاضِرَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِمَا لَا يُكَلَّفُ إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ وَكَانَا وَصِيَّيْنِ جَمِيعًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ الْغَائِبُ الَّذِي حَضَرَ وَصِيًّا مَا لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ وَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا كَانَ الْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَعَلَ الْأَوَّلَ وَصِيًّا وَحْدَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّ إلَى الْأَوَّلِ رَجُلًا آخَرَ.
-
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَا وَصِيَّيْنِ لِيَتِيمَيْنِ لَا يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ الْآخَرِ.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَقَضَى الْوَصِيَّانِ دَيْنَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ثُمَّ شَهِدَا لَهُ بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيَضْمَنَانِ مَا دَفَعَا إلَى الْمُدَّعِي لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ،
-
وَلَوْ شَهِدَا لَهُ أَوَّلًا ثُمَّ أَمَرَهُمَا الْقَاضِي بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَقَضَيَا دِينَهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الضَّمَانُ،
-
وَكَذَا لَوْ شَهِدَا لَوَارِثَانِ عَلَى الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا قَبْلَ الدَّفْعِ وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ الدَّفْعِ.
-
وَصِيُّ الْمَيِّتِ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِشُهُودٍ جَازَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَإِنْ قَضَى دَيْنَ الْبَعْضِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ ضَامِنًا لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ وَإِنْ قَضَى بِأَمْرِ الْقَاضِي دَيْنَ الْبَعْضِ لَا يَضْمَنُ وَالْغَرِيمُ الْآخَرُ يُشَارِكُ الْأَوَّلَ فِيمَا قَبَضَ.
-
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ وَأَوْصَى إلَى صَاحِبِهِ جَازَ وَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فِي حَيَاتِهِمَا جَازَ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْوَصِيُّ إذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْإِيصَاءَ نَصًّا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ أَوْصَى فَمَاتَ وَفِي يَدِهِ وَدَائِعُ لِلنَّاسِ فَقَبَضَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ الْوَدَائِعَ مِنْ مَنْزِلِ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ أَوْ قَبَضَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ بِدُونِ أَمْرِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَقَبَضَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ فَضَاعَتْ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَلَوْ قَبَضَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَضْمَنُ حِصَّةَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يُخَافُ الْهَلَاكُ عَلَى الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا.
-
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَلَهُ عِنْدَ إنْسَانٍ وَدِيعَةٌ فَدَفَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ فَضَاعَتْ فِي يَدِهِ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُسْتَوْدَعُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْوَارِثُ، وَلَيْسَ هَذَا كَأَخْذِ الْمَالِ مِنْ مَنْزِلِ الْمَيِّتِ.
-
وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمَيِّتِ فِي يَدِ غَاصِبٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَمْلِكَانِ الْأَخْذَ مِنْ الْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ إلَّا أَنَّ فِي الْغَصْبِ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَأْمُونٌ ثِقَةٌ فَالْقَاضِي يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْغَاصِبِ وَيَدْفَعُهُ إلَى الْوَرَثَةِ وَفِي الْوَدِيعَةِ يَتْرُكُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ الْمُودِعِ.
-
وَصِيَّانِ اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا حَمَّالِينَ لِحَمْلِ الْجِنَازَةِ إلَى الْمَقْبَرَةِ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ أَوْ اسْتَأْجَرَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِحَضْرَةِ الْوَصِيَّيْنِ وَهُمَا سَاكِتَانِ جَازَ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ الْكَفَنِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِالتَّصَدُّقِ بِالْحِنْطَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ قَبْلَ رَفْعِ الْجِنَازَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
-
وَلَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ فِي التَّرِكَةِ جَازَ دَفْعُهُ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ.
-
6/1416/141
الِامْتِنَاعُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحِنْطَةُ فِي التَّرِكَةِ فَاشْتَرَى أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ حِنْطَةً وَتَصَدَّقَ بِهَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَنْ الْمُعْطِي. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ: آخُذُ فِي هَذَا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ إلَى الْيَتِيمِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ فَاشْتَرَى أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ لَا يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا إلَّا بِأَمْرِ الْآخَرِ
-
وَلَوْ أَنَّ مَيِّتًا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ وَقَدْ كَانَ بَاعَ عَبْدًا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْوَصِيَّيْنِ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لَأَحَدِهِمَا قَبْضُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنْ يُودِعَ مَا صَارَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.
-
وَلَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَبِالْإِعْتَاقِ فَأَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِالشِّرَاءِ وَبَعْدَ مَا اشْتَرَيَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعْتِقَ
-
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا: ضَعَا ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ شِئْتُمَا أَوْ لِمَنْ شِئْتُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَيَعُودُ الثُّلُثُ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ.
-
وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت ثُلُثَ مَالِي لِلْمَسَاكِينِ وَقَالَ لَهُمَا ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ قَالَ: يَجْعَلُ الْقَاضِي وَصِيًّا آخَرَ وَإِنْ شَاءَ قَالَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا: اقْسِمْ أَنْتَ وَحْدَك. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَدَّقَ وَحْدَهُ.
-
جِدَارٌ بَيْنَ دَارَيْ الصَّغِيرَيْنِ لَهُمَا عَلَيْهِ حُمُولَةٌ يُخَافُ عَلَيْهِ السُّقُوطُ وَلِكُلِّ صَغِيرٍ وَصِيٌّ فَطَلَبَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ مَرَمَّةَ الْجِدَارِ وَأَبَى الْآخَرُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ: يَبْعَثُ الْقَاضِي أَمِينًا حَتَّى يَنْظُرَ فِيهِ إنْ عَلِمَ أَنَّ فِي تَرْكِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمَا أَجْبَرَ الْآبِيَ أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ.
-
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَا لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ عَبْدًا بِكَذَا دِرْهَمًا وَلِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ عَبْدٌ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى الْمَيِّتُ الْمُوصِي فَأَرَادَ الْوَصِيُّ الْآخَرُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْعَبْدَ بِمَا سَمَّى الْمُوصِي قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْمُوصِي فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَازَ شِرَاءُ هَذَا الْوَصِيِّ مِنْ صَاحِبِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَبَاعَ صَاحِبُ الْعَبْدِ عَبْدَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَانِ جَمِيعًا لِلْمَيِّتِ، فَهَذَا أَصْوَبُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَضَعَ ثُلُثَ مَالِهِ حَيْثُ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ جَازَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي نَفْسِهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ نَصَّ عَلَى الْوَضْعِ عِنْدَ نَفْسِهِ صَحَّ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْطِ مَنْ شِئْت لَا يُعْطِي نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَخْذِ أَحَدٍ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْوَاحِدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِعِلْمِ فُلَانٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِغَيْرِ عِلْمِ فُلَانٍ وَلَوْ قَالَ: لَا تَعْمَلْ إلَّا بِعِلْمِ فُلَانٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِغَيْرِ عِلْمِ فُلَانٍ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا.
-
وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ لَا تَعْمَلْ إلَّا بِرَأْيِ فُلَانٍ، فَفِي الْأَوَّلِ الْوَصِيُّ هُوَ الْمُخَاطَبُ وَفِي الثَّانِي هُمَا وَصِيَّانِ عَلَى الْمُخْتَارِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: إنْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ بِأَمْرِ فُلَانٍ فَهُوَ الْوَصِيُّ خَاصَّةً،
-
وَإِنْ قَالَ: لَا تَعْمَلْ إلَّا بِأَمْرِ فُلَانٍ فَهُمَا وَصِيَّانِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى وَارِثِهِ جَازَ فَإِنْ مَاتَ الْوَصِيُّ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ آخَرَ إنْ قَالَ هَذَا الْوَارِثُ الَّذِي أُوصِي إلَيْهِ: جَعَلْتُك وَصِيًّا فِي مَالِي وَفِي مَالِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَنَا وَصِيُّهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّ الثَّانِيَ يَكُونُ وَصِيًّا فِي التَّرِكَتَيْنِ جَمِيعًا،
-
وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْوَارِثَ الَّذِي هُوَ وَصِيٌّ قَالَ لِلثَّانِي: أَوْصَيْت إلَيْك وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا كَانَ الثَّانِي وَصِيًّا فِي التَّرِكَتَيْنِ عِنْدَنَا،
-
وَلَوْ قَالَ هَذَا الْوَارِثُ لِلثَّانِي: أَوْصَيْت إلَيْك فِي التَّرِكَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ وَصِيٌّ فِي التَّرِكَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ صَاحِبَاهُ: هُوَ وَصِيٌّ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي خَاصَّةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الرَّجُلُ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ رَجُلًا آخَرَ أَوْصَى إلَى الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي الثَّانِي صَارَ الْمُوصِي الْأَوَّلُ وَصِيًّا ثُمَّ إذَا مَاتَ الْمُوصِي الْأَوَّلُ وَلَمْ يُوصِ بِالْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ فَوَصِيُّهُ يَكُونُ وَصِيًّا لَهُمَا جَمِيعًا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
خَاطَبَ جَمَاعَةً فَقَالَ لَهُمْ: افْعَلُوا كَذَا بَعْدَ مَوْتِي إنْ قَبِلُوا يَصِيرُ كُلُّهُمْ أَوْصِيَاءَ وَإِنْ سَكَتُوا حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ قِبَلَ بَعْضُهُمْ فَإِنْ كَانَ الْقَابِلُ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ صَارَا وَصِيَّيْنِ أَوْ أَوْصِيَاءَ وَيَجُوزُ لَهُمَا وَلَهُمْ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ،
-
وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا صَارَ وَصِيًّا أَيْضًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَمْرُهُ إلَى الْحَاكِمِ فَيُقِيمُ مَعَهُ آخَرَ وَيُطْلِقُ لَهُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ.
-
رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَجَعَلَ غَيْرَهُ مُشْرِفًا عَلَيْهِ يَكُونُ الْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِمْسَاكِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ الْمُشْرِفُ وَصِيًّا، وَأَثَرُ كَوْنِهِ مُشْرِفًا أَنَّهُ
-
6/1426/142
لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ إلَّا بِعِلْمِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي الْمَالِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ فَإِنَّهُمَا يَقْسِمَانِهِ وَيَكُونُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ تَهَايَآهُ وَإِنْ أَحَبَّا اسْتَوْدَعَا رَجُلًا وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كُلُّهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا جَازَ.
-
وَإِنْ كَانَا وَصِيَّيْنِ لِلْيَتَامَى فَقَاسَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا إلَّا أَنَّ الْحَاضِرَ قَاسَمَ بِإِذْنِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ؛
-
لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ،
-
وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا وَفَعَلَ الْحَاضِرُ بِإِذْنِ الْغَائِبِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ، فَكَذَا الْقِسْمَةُ.
-
وَإِذَا أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ إلَى أَبِيهَا وَزَوْجِهَا بِوَصَايَا مِنْ عِتْقٍ وَصِلَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتَرَكَتْ ضَيْعَةً وَثِيَابًا وَحُلِيًّا وَخَلَّفَتْ ابْنَيْنِ رَضِيعَيْنِ فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنَا أُنَفِّذُ وَصِيَّتَهَا مِنْ خَالِصِ مَالِي وَلَا أَبِيعُ الثِّيَابَ وَالْحُلِيَّ، إنْ أَنْفَذَ الزَّوْجُ هَذِهِ الْوَصَايَا بِإِذْنِ الْوَصِيِّ الْآخَرِ وَهُوَ الْأَبُ فَمَا كَانَ مِنْ صِلَاتٍ وَوَصَايَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى شِرَاءِ شَيْءٍ وَقَدْ فَعَلَهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ،
-
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ لَمْ يَجُزْ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِنْ الصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِ شِرَاءٍ فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَنْ يُبْقِيَ هَذِهِ الْأَعْيَانَ لِأَوْلَادِهِ وَأَنْ يُنْفِذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَهَبْ مِنْ الصِّغَارِ مَالًا ثُمَّ يَبِيعُ الْوَصِيَّانِ مِقْدَارَ الْوَصِيَّةِ مِنْ رَجُلٍ وَيَشْتَرِي الْأَبُ لِلصِّغَارِ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ يَنْفُذُ ذَلِكَ الْمَالَ إلَى الْبَائِعِ وَيَقْبِضُهُ الْوَصِيَّانِ مِنْ ثَمَنِ الضَّيْعَةِ فَيُنَفِّذَانِ بِهِ الْوَصِيَّةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَصِيٌّ بَاعَ عَقَارًا لِيَقْضِيَ بِثَمَنِهِ دَيْنَ الْمَيِّتِ وَفِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ مَا يَفِي لِقَضَاءِ الدَّيْنِ جَازَ هَذَا الْبَيْعُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصِيُّ الْأَبِ يُقَاسِمُ مَالَ الصَّغِيرِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ مَنْقُولًا أَوْ عَقَارًا بِغَبَنٍ يَسِيرٍ وَلَا يَمْلِكُهُ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إنَّ مَنْ مَلَكَ بَيْعَ شَيْءٍ مَلَكَ قِسْمَتَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُقَاسِمَ الْمُوصَى لَهُ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ وَيُمْسَكُ لِلصِّغَارِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ كَبِيرًا غَائِبًا.
-
وَلَوْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ لِلْوَرَثَةِ وَفِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ لِإِنْسَانٍ وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْغَائِبِ وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْوَرَثَةَ.
-
وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ فَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ وَأَمْسَكَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ جَازَ حَتَّى لَوْ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْوَصِيِّ لِلْوَرَثَةِ لَا يَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلْيَتِيمِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَقَاسَمَ عَلَيْهِ فِي الْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ جَازَ هَذَا إذَا جَعَلَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا فِي كُلِّ شَيْءٍ،
-
فَأَمَّا إذَا جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي النَّفَقَةِ أَوْ فِي حِفْظِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَمْ تَجُزْ قِسْمَتُهُ.
-
وَإِذَا قَاسَمَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَهُمْ صِغَارٌ فَدَفَعَ الثُّلُثَ إلَيْهِ وَأَخَذَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ صَحَّ حَتَّى لَوْ هَلَكَ نَصِيبُ الْوَرَثَةِ فِي يَدِ الْوَصِيِّ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَصِيِّ الضَّمَانُ،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ كِبَارًا وَهُمْ حُضُورٌ فَقِسْمَةُ الْوَصِيِّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَارِثِ الْكَبِيرِ بَاطِلَةٌ فِي الْعَقَارِ وَفِي الْمَنْقُولِ جَمِيعًا فَإِنْ هَلَكَ نَصِيبُ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ وَلَكِنْ يَرْجِعُونَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ ثُلُثَيْ مَا أَخَذَ إنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ قَائِمًا فِي يَدِهِ وَإِنْ هَلَكَ مَا أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ الْكَبِيرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْوَصِيُّ حِصَّتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُوصَى لَهُ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا وَهُمْ غُيَّبٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ نَصِيبَ الْوَرَثَةِ فَقِسْمَتُهُ فِي الْعَقَارِ بَاطِلَةٌ، وَذَكَرَ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا فَقَالَ: عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ،
-
وَأَمَّا فِي الْمَنْقُولِ فَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ مَعَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ،
-
فَأَمَّا قِسْمَةُ الْوَصِيِّ مَعَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ حُضُورٌ وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ وَالْعَقَارُ الْمَنْقُولُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ وَذَكَرَ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا، فَقَالَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ، وَعَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ
-
6/1436/143
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجُوزُ فَإِنْ هَلَكَتْ حِصَّةُ الْمُوصَى لَهُ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْوَرَثَةِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ هَلَكَتْ حِصَّةُ الْوَرَثَةِ فِي يَدِهِمْ وَهَلَكَتْ حِصَّةُ الْمُوصَى لَهُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ أَيْضًا فَمَا هَلَكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ مِنْ حِصَّةِ الْمُوصَى لَهُ فَالْوَصِيُّ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ وَمَا هَلَكَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ مِنْ حِصَّةِ الْمُوصَى لَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَصِيَّ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَارِثَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمَنْ أَوْصَى بِثَلْثِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا الْوَرَثَةُ إلَى الْقَاضِي فَقَسَّمَ وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ صَحَّتْ قِسْمَتُهُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ،
-
ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ سَبِيلٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَصِيٌّ عِنْدَهُ أَلْفَانِ لِيَتِيمَيْنِ فَأَدْرَكَا فَدَفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا أَلْفًا وَصَاحِبُ الْآخَرِ حَاضِرٌ وَجَحَدَ الْقَابِضُ الْقَبْضَ مِنْهُ يَغْرَمُ الْوَصِيُّ خَمْسَمِائَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ غَائِبًا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ بِدَفْعِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْقَابِضُ مُقِرًّا لَهُ كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَصِيَّ وَرَجَعَ بِهَا الْوَصِيُّ.
-
وَصِيٌّ لِلْيَتِيمَيْنِ قَالَ: لَهُمَا بَعْدَمَا كَبُرَا قَدْ دَفَعْت إلَيْكُمَا أَلْفًا فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ يَرْجِعُ الْمُنْكِرُ عَلَى أَخِيهِ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَإِنْ أَنْكَرَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَى الْوَصِيِّ شَيْءٌ،
-
وَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ: دَفَعْتُ إلَى كُلِّ وَاحِدِ مِنْكُمَا خَمْسَمِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَرَجَعَ الْمُكَذِّبُ عَلَى الْوَصِيِّ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا،
-
وَلَوْ كَانَا غَائِبَيْنِ جَازَتْ الْقِسْمَةُ عَلَيْهِمَا.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَلَمَّا أَدْرَكَا طَلَبًا مِيرَاثَهُمَا فَقَالَ الْوَصِيُّ: جَمِيعُ تَرِكَةِ أَبِيكُمَا أَلْفٌ وَقَدْ أَنْفَقْت عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا خَمْسَمِائَةٍ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ يَرْجِعُ الْمُكَذِّبُ عَلَى الْمُصَدِّقُ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ عِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَرْجِعُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَصِيُّ الْأُمِّ يُقَاسِمُ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ مَنْقُولَاتِهِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ وَلَا وَصِيُّ الْأَبِ، أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يُقَاسِمُ هُوَ وَلَا يَمْلِكُ قِسْمَةَ عَقَارَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَمْلِكُ قِسْمَةَ مَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ - الْعَقَارُ وَالْمَنْقُولُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ وَمَا عَرَفْت مِنْ الْجَوَابِ فِي وَصِيِّ الْأُمِّ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأَخِ وَالْعَمِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ قَسَّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَعَزَلَ نَصِيبَ كُلِّ إنْسَانٍ فَهَذَا عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) أَنْ تَكُونُ الْوَرَثَةُ صِغَارًا كُلُّهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ كَبِيرٌ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ أَصْلًا وَهَذَا
-
بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا قَسَّمَ مَالَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَلَيْسَ فِيهِمْ كِبَارٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، قَالُوا: وَالْحِيلَةُ لِلْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ اثْنَيْنِ أَنْ يَبِيعَ الْوَصِيُّ حِصَّةَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مُشَاعًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَاسِمُ مَعَ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ ثُمَّ يَشْتَرِي حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي بَاعَ نَصِيبَهُ حَتَّى يَمْتَازَ حَقُّ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُمَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْرِزًا.
-
(الثَّانِي) أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ حُضُورٌ وَبَعْضُهُمْ غُيَّبٌ فَقَاسَمَ الْحُضُورَ وَأَفْرَزَ نَصِيبَهُمْ،
-
فَإِنَّ الْقِسْمَةَ جَائِزَةٌ وَمُرَادُهُ إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عُرُوضًا وَأَمَّا فِي الْعَقَارِ فَلَيْسَ يَجُوزُ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِمْ. (الثَّالِثُ) أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا وَالْكِبَارُ غُيَّبٌ فَإِنَّهُ تَجُوزُ قِسْمَتُهُ. (الرَّابِعُ) إذَا كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا فَعَزَلَ نَصِيبَ الْكِبَارِ وَهُمْ حُضُورٌ فَدَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَعَزَلَ نَصِيبَ الصِّغَارِ جُمْلَةً وَلَمْ يُفْرِزْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّغَارِ جَازَ.
-
(الْخَامِسُ) إذَا عَزَلَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَقَسَّمَ بَيْنَ الْكُلِّ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْكُلِّ فَاسِدَةٌ،
-
فَأَمَّا إذَا دَفَعَ إلَى الْكِبَارِ نَصِيبَهُمْ وَأَمْسَكَ حِصَّةَ الصِّغَارِ جُمْلَةً ثُمَّ قَسَّمَ حِصَّةَ الصِّغَارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ صَحِيحَةٌ،
-
وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ صِغَارًا وَالْبَعْضُ كِبَارًا وَأَحَدُ الْكِبَارِ وَصِيُّ الصِّغَارِ وَأَرَادُوا مِنْهُ الْقِسْمَةَ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ أَنَّ الْوَصِيَّ يُقَسِّمُ بَيْنَ الْكِبَارِ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الصِّغَارِ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ نَصِيبِ الصِّغَارِ ثُمَّ يَبِيعُ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ يُقَسِّمُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الصِّغَارِ،
-
ثُمَّ يَشْتَرِي نَصِيبَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْمُشْتَرِي فَتَتَحَقَّقُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الْكُلِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَصِيُّ الْأَبِ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دِينٌ
-
6/1446/144
أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَتَاعِ وَالْعَرُوضِ وَالْعَقَارِ إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا، أَمَّا بَيْعُ مَا سِوَى الْعَقَارِ فَلِأَنَّ مَا سِوَى الْعَقَارِ يَحْتَاجُ إلَى الْحِفْظِ وَعَسَى يَكُونُ حِفْظُ الثَّمَنِ أَيْسَرَ وَيَبِيعُ الْعَقَارَ أَيْضًا فِي جَوَابِ الْكِتَابِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ السَّلَفِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَجَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ عَقَارِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الْعَقَارِ أَوْ يَكُونُ لِلصَّغِيرِ حَاجَةٌ إلَى ثَمَنِ الْعَقَارِ أَوْ يَرْغَبُ الْمُشْتَرِي فِي شِرَائِهِ بِضَعْفِ الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
أَوْ يَكُونُ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ يُحْتَاجُ فِي تَنْفِيذِهَا إلَى ثَمَنِ الْعَقَارِ أَوْ يَكُونُ بَيْعُ الْعَقَارِ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَ خَرَاجُهَا وَمُؤَنُهَا يَرْبُو عَلَى غَلَّاتِهَا أَوْ كَانَ الْعَقَارُ حَانُوتًا أَوْ دَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ وَيَتَدَاعَى إلَى الْخَرَابِ فَإِنْ وَقَعَتْ الْحَاجَةُ لِلصَّغِيرِ إلَى أَدَاءِ خَرَاجِهَا فَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ مَعَ الْعَقَارِ عَرُوضٌ يَبِيعُ مَا سِوَى الْعَقَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لَا تَنْدَفِعُ بِمَا سِوَى الْعَقَارِ حِينَئِذٍ يَبِيعُ الْعَقَارَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يُتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ،
-
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ شَيْئًا لِلْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ هَذَا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا وَهُمْ حُضُورٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِأَمْرِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ غُيَّبًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ الْعَقَارَ وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا سِوَى الْعَقَارِ وَيَجُوزُ إجَارَةُ الْكُلِّ؛
-
لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ حِفْظَ مَالِ الْغَائِبِ وَبَيْعُ الْعَرُوضِ يَكُونُ مِنْ الْحِفْظِ أَمَّا الْعَقَارُ فَمَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ يَهْلِكُ لَوْ لَمْ يُبَعْ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْعَقَارُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرُوضِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ غَائِبٌ وَالْبَاقِي حُضُورٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ بَيْعَ نَصِيبِ الْغَائِبِ مِمَّا سِوَى الْعَقَارِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ عِنْدَ الْكُلِّ فَإِذَا جَازَ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ عِنْدَ الْكُلِّ جَازَ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْحَاضِرِ أَيْضًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْحَاضِرِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ.
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ إنْ كَانَ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ بِيعَ كُلُّ التَّرِكَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا بِيعَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ بِيعَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ وَصِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِقَدْرِ مَا يُنْفِذُ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ الْكُلِّ،
-
وَإِذَا مَلَكَ بَيْعَ الْبَعْضِ يَمْلِكُ بَيْعَ الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ.
-
وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي كِبَارٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَالتَّرِكَةُ عُرُوضٌ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَمْلِكُ بَيْعَ نَصِيبِ الصَّغِيرِ وَعِنْدَ الْكُلِّ وَيَمْلِكُ بَيْعَ الْبَاقِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِذَا بَاعَ الْكُلَّ جَازَ بَيْعُهُ فِي الْكُلِّ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي نَصِيبِ الْكِبَارِ، وَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ثَبَتَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ بَعْضِ التَّرِكَةِ ثَبَتَ لَهُ وِلَايَةُ بَيْعِ الْكُلِّ.
-
وَوَصِيُّ الْأَبِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ
-
وَكَذَلِكَ وَصِيُّ الْجَدِّ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ وَوَصِيُّ وَصِيِّ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةِ وَصِيّ الْجَدِّ وَوَصِيُّ وَصِيِّ الْقَاضِي يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْقَاضِي إذَا كَانَ عَامًّا،
-
وَأَمَّا وَصِيُّ الْأُمِّ وَوَصِيُّ الْأَخِ إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ وَتَرَكَتْ ابْنًا صَغِيرًا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ أَوْ مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَخًا صَغِيرًا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الْوَصِيِّ فِيمَا سِوَى الْعَقَارِ مِنْ تَرِكَةِ هَذَا الْمَيِّتِ وَلَا يَمْلِكُ بَيْعَ الْعَقَارِ وَلَا يَجُوزُ لِهَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا لِلصَّغِيرِ إلَّا الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ حِفْظِ الصَّغِيرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَصِيُّ الْأُمِّ لَا يَمْلِكُ عَلَى الصَّغِيرِ بَيْعَ مَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ مِنْ الْأَبِ الْعَقَارُ وَالْمَنْقُولُ وَالْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ وَالْخَالِي عَنْ الدَّيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَمَا كَانَ مَوْرُوثًا لِلصَّغِيرِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إنْ كَانَ خَالِيًا عَنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ وَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ إنْ كَانَ الدِّينُ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ وَدَخَلَ بَيْعُ الْعَقَارِ تَحْتَ وِلَايَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرَقًا يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَهَلْ يَبِيعُ الزِّيَادَةَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ؟ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي مَرَّ قَبْلَ هَذَا وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته وَصِيِّ الْأُمِّ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأَخِ وَالْعَمِّ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا كُلُّهُمْ فَإِنْ كَانُوا حُضُورًا أَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ فَوَصِيُّ الْأُمِّ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ،
-
6/1456/145
فَالْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأُمِّ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي وَصِيِّ الْأَبِ فِيمَا فِيهِ اتِّفَاقٌ وَفِيمَا فِيهِ اخْتِلَافٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا وَالْكِبَارُ غُيَّبٌ فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ فَوَصِيُّ الْأُمِّ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ مِنْ تَرِكَةِ الْأُمِّ حِصَّةَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ جَمِيعًا وَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ مِنْ تَرِكَتِهَا، حِصَّةُ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ فَالْجَوَابُ فِي وَصِيِّ الْأُمُّ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي وَصِيِّ الْأَبِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْكِبَارُ حُضُورًا وَالتَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَبِيعُ حِصَّةَ الصِّغَارِ مِنْ الْمَنْقُولِ مِنْ تَرِكَتِهَا، وَهَلْ يَبِيعُ حِصَّةَ الْكِبَارِ مِنْ الْمَنْقُولِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ فَلَا يَبِيعُ الْعَقَارَ أَصْلًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ مَشْغُولَةً بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَتْ مُسْتَغْرِقَةً فَإِنَّهُ يَبِيعُ الْعَقَارَ وَالْمَنْقُولَ جَمِيعًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقَةً يَبِيعُ الْمَنْقُولَ جَمِيعًا وَيَبِيعُ الْعَقَارَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ إجْمَاعًا وَفِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ الْأَصْلُ أَنَّ وِلَايَةَ الْوَصِيِّ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ وِلَايَةِ الْمُوصِي وَأَنَّ وِلَايَةَ الْحِفْظِ تَبَعٌ لِوِلَايَةِ التَّصَرُّفِ.
-
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَيَاهُ مَعًا وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ وَمَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَالًا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ فَالْوِلَايَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَمَالِهِ لِأَبَوَيْهِ دُونَ وَصِيِّهَا؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْأُمِّ كَالْأُمِّ وَلَيْسَ لَهَا وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فَكَذَا لَيْسَ لِوَصِيِّهَا وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ أَيْضًا؛
-
لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِوِلَايَةِ التَّصَرُّفِ حَتَّى لَوْ غَابَ الْوَالِدَانِ يَظْهَرُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ لِوَصِيِّ الْأُمِّ فَيَمْلِكُ بَيْعَ الْعَرُوضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ.
-
كَذَا فِي الْكَافِي وَلَكِنْ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ فِيمَا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ مِنْ الْأُمِّ وَفِيمَا كَانَ لِلصَّغِيرِ قَبْلَ مَوْتِ الْأُمِّ لَا فِيمَا يَحْدُثُ لِلصَّغِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَمَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ كُلِّ تَصَرُّفٍ هُوَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ نَحْوَ بَيْعِ الْمَنْقُولِ وَبَيْعِ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ،
-
وَإِنْ غَابَ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا الصَّغِيرِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْوَالِدُ الْآخَرُ حَاضِرٌ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلصَّغِيرِ وَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَتَيْنِ لِلْأَبِ الثَّانِي لَا لِوَصِيِّ الْوَالِدِ الْمَيِّتِ وَلَا لِوَصِيِّ الْأُمِّ قَالَ:
-
وَلَا يَضُمُّ الْقَاضِي إلَى الْوَالِدِ الْبَاقِي وَصِيًّا لِيَتَصَرَّفَ مَعَهُ.
-
وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ الْبَاقِي غَائِبًا كَانَ لِوَصِيِّ الْأُمُّ حِفْظُ مَا تَرَكَتْهُ الْأُمُّ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْأُمِّ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُمِّ، وَقَدْ كَانَ لِلْأُمِّ حِفْظُ مَالِ الصَّغِيرِ حَالَ غِيبَةِ الْوَالِدِ فَكَذَا لِمَنْ قَامَ مَقَامَهَا وَكَانَ لِوَصِيِّ الْوَالِدِ الْمَيِّتِ حِفْظُ مَا تَرَكَهُ الْوَالِدُ الْمَيِّتُ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ.
-
وَإِنْ مَاتَ الْوَالِدُ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَوَصِيُّهُ يَكُونُ أَوْلَى مِنْ وَصِيِّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا وَمِنْ وَصِيِّ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا أَبٌ هُوَ جَدُّ هَذَا الْغُلَامِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَوَصِيُّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا أَوْلَى بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا أَبٌ هُوَ جَدُّ هَذَا الْغُلَامِ كَانَ وَصِيُّهُ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ،
-
وَإِنْ مَاتَ وَصِيُّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا وَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَوَصِيُّهُ أَوْلَى مِمَّنْ سَمَّيْنَاهُ،
-
وَإِنْ مَاتَ وَصِيُّ الْأَبِ الَّذِي مَاتَ آخِرًا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ أَوْ كَانَ الْأَبُ الَّذِي مَاتَ آخِرًا لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَقَدْ تَرَكَ الْأَبُ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا أَبَا جَدِّ هَذَا الْغُلَامِ وَوَصِيًّا،
-
فَإِنَّ أَبَا الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا أَوْلَى مِنْ وَصِيِّهِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ الْوَالِدَانِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبٌ وَأَوْصَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى رَجُلٍ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا مِنْ الَّذِي مَاتَ آخِرًا فَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْوَصِيَّيْنِ جُمْلَةً؛
-
لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا مِنْ الَّذِي مَاتَ آخِرًا يَجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا،
-
وَلَوْ مَاتَا مَعًا كَانَتْ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْوَصِيَّيْنِ.
-
وَإِنْ عَرَفَ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا مِنْ الَّذِي مَاتَ آخِرًا فَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِوَصِيِّ الَّذِي مَاتَ آخِرًا.
-
وَإِنْ مَاتَ هَذَا الْوَصِيُّ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَمَاتَ الْأَبُ الَّذِي عُرِفَ مَوْتُهُ آخِرًا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَوِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْجَدَّيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَأَبَا وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ كَانَ الْأَبُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي حِفْظِ التَّرِكَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا أَيَّ تَصَرُّفٍ كَانَ،
-
فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ كَثِيرٌ فَإِنَّ الْأَبَ وَهُوَ جَدُّ الصِّغَارِ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ،
-
وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا أَذِنَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ الْمُرَاهِقِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَتَصَرَّفَ الِابْنُ تَصَرُّفًا وَرَكِبَتْهُ
-
6/1466/146
الدُّيُونُ ثُمَّ مَاتَ هَذَا الِابْنُ وَتَرَكَ أَبًا فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي تَرِكَتِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ.
-
وَصِيُّ الْمَيِّتِ إذَا بَاعَ التَّرِكَةَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ غَيْرُ مُحِيطٍ جَازَ بَيْعُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَلَكِنْ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ فَبَاعَ الْقَاضِي كُلَّ التَّرِكَةِ نَفَذَ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ الْوَصِيِّ وَأَبِي الْمَيِّتِ فَقَالَ: لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ،
-
وَأَمَّا أَبُو الْمَيِّتِ وَهُوَ جَدُّ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ عَلَى الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ لِوَلَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ عَلَى الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ لِوَلَدِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ فَائِدَةٌ تُحْفَظُ مِنْ الْخَصَّافِ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَقَامَ الْجَدَّ مَقَامَ الْأَبِ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ وَصِيًّا وَأَبَا كَانَ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ فَالْأَبُ أَوْلَى ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ قَالَ: فَوَصِيُّ الْجَدِّ ثُمَّ وَصِيُّ الْقَاضِي. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِ الْخَصَّافِ يُفْتِي صَغِيرٌ وَرِثَ مَالًا وَلَهُ أَبٌ مُسْرِفٌ مُبَذِّرٌ مُسْتَحَقٌّ لِلْحَجَرِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْحَجَرَ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ فِي الْمَالِ لِلْأَبِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي إذَا نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلْيَتِيمِ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ كَانَ وَصِيُّ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ وَصِيِّ الْأَبِ إذَا جَعَلَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا عَامًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا،
-
فَإِنْ جَعَلَهُ وَصِيًّا فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ كَانَ وَصِيًّا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ خَاصَّةً
-
بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ.
-
إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي نَوْعٍ كَانَ وَصِيًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِالنَّسِيئَةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْيَتِيمِ بِأَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْجُحُودُ وَالْمَنْعُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى الْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْجُحُودُ وَالْمَنْعُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يَجُوزُ؛ وَعَلَى هَذَا قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: إذَا اسْتَبَاعَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ مَالٍ الْيَتِيمِ بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَالْأَوَّلُ أَمْلَى؛ يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي لَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْجُحُودُ وَالْمَنْعُ عِنْدَ الطَّلَبِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْيَتِيمِ دَارٌ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِثَمَانِيَةٍ وَالْآخَرُ بِعَشَرَةِ وَاَلَّذِي يَسْتَأْجِرُهَا بِثَمَانِيَةٍ أَمْلَى يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا مُتَوَلِّي الْأَوْقَافِ وَجَمِيعُ أُمَنَاءِ الْأَوْقَافِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَصِيٌّ بَاعَ ضَيْعَةً لِلْيَتِيمِ مِنْ مُفْلِسٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْبَيْعُ بَيْعَ رَغْبَةٍ فَالْقَاضِي يُؤَجِّلُ الْمُشْتَرِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَوْفَى الثَّمَنَ وَإِلَّا يَنْفُضْ الْبَيْعَ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ الْوَصِيِّ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ؛
-
لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ مِمَّنْ هَذَا حَالُهُ يَكُونُ اسْتِهْلَاكًا إلَّا أَنَّهُ إنْ أَدَّى الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ الْآنَ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِّبَ نَاظِرًا خُصُوصًا لِلصِّغَارِ وَتَمَامُ النَّظَرِ فِيمَا قُلْنَا. وَصِيٌّ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ إنْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ أَنَّهُ بَاعَ بِقِيمَةٍ وَأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْتَفِتُ إلَى مَنْ يَزِيدُ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي الْمُزَايَدَةِ يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ وَفِي السُّوقِ بِأَقَلَّ لَا يَنْقُضْ بَيْعَ الْوَصِيِّ لِأَجْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بَلْ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْأَمَانَةِ فَإِنْ اُجْتُمِعَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمَا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمْ فَقَوْلُ الْوَاحِدِ يَكْفِي كَمَا فِي التَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا.
-
وَعَلَى هَذَا قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا آجَرَ مُسْتَغِلَّ الْوَقْفِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَيَزِيدُ فِي الْأَجْرِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَصِيٌّ بَاعَ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ لِإِنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ فَجَحَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَرَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي وَحَلَّفَهُ فَحَلَفَ وَالْوَصِيُّ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لِلْوَصِيِّ: إنْ كُنْت صَادِقًا فَقَدْ فَسَخْت الْبَيْعَ بَيْنَكُمَا فَيَجُوزُ مِثْلُ هَذَا الْفَسْخِ،
-
وَإِنْ كَانَ بِالْمُخَاطَرَةِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ بَعْدَمَا جَحَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ صَارَ ذَلِكَ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ فَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ الْوَصِيَّ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا حَقِيقَةً وَإِذَا فَسَخَ الْقَاضِي بَيْعَهُمَا لَا يَلْزَمُ بَلْ يَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ مَاتَ وَقَدْ كَانَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَخَلَّفَ صُنُوفًا مِنْ الْعَقَارَاتِ وَالْوَصِيُّ يَبِيعُ صِنْفًا لِلْوَصِيَّةِ فَلِلْوَارِثِ أَنْ لَا يَرْضَى إلَّا أَنْ يَبِيعَ.
-
6/1476/147
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الثُّلُثَ مِمَّا يُمْكِنُ يَبِيعُ الثُّلُثَ مِنْهُ.
-
وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ أَنْ يُبَاعَ ضَيَاعُهَا وَيُصْرَفَ ثُلُثُ ثَمَنِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ إنَّهَا مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ وَرَثَةً كِبَارًا فَأَرَادَ الْوَصِيُّ بَيْعَ جَمِيعِ الضَّيْعَةِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ إلَّا مِقْدَارَ الْوَصِيَّةِ قَالَ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يُشْتَرَى بِالْوَكْسِ وَيُدْخِلُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى أَهْلِ الْوَصِيَّةِ الضَّرَرَ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِمِقْدَارِ الْوَصِيَّةِ.
-
وَكَانَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِهَذَا وَكَأَنَّهُ كَانَ يُفْتِي عِنْدَ دُخُولِ الضَّرَرِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ عَدَمِ الضَّرَرِ بِقَوْلِهِمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالَ: وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَالِ الْيَتِيمِ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَيِّتِ فَإِنْ فَعَلَ وَرَبِحَ يَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ وَيَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الصَّغِيرِ مُضَارَبَةً وَأَنْ يُشَارِكَ بِهِ غَيْرَهُ وَأَنْ يُبْضِعَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَصِيٌّ آجَرَ بَعْضَ التَّرِكَةِ إجَارَةً طَوِيلَةً لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ.
-
مَدْيُونٌ مَاتَ وَأَوْصَى فَغَابَ الْوَصِيُّ فَعَمَدَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَبَاعَ تَرِكَتَهُ وَقَضَى دَيْنَهُ وَأَنْفَذَ وَصَايَاهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، هَذَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً بِالدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَغْرِقَةً نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي حِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَيْتًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّارِ.
-
وَارِثٌ كَبِيرٌ بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ عَقَارِهِ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَوَصَايَا فَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَرُدَّ بَيْعَهُ، إنْ كَانَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُنْفِذَ مِنْهُ الْوَصَايَا وَيَقْضِيَ الدَّيْنَ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ.
-
مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ فَأَوْصَتْ إلَى الْأَخ فَقَبِلَ وَصِيَّتَهَا ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَ وَصِيَّتَهَا أَوْ يَقْضِيَ دَيْنَهَا اشْتَرَى نَصِيبَ الزَّوْجِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْعَقَارِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ وَالْمُشْتَرِي عَرَفَ ذَلِكَ إنْ أَنْفَذَ الْوَصَايَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَصِمُوا جَازَ الْبَيْعُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُنْفِذْ حَتَّى اخْتَصَمُوا إلَى الْقَاضِي أَبْطَلَ بَيْعُهُ وَبَدَأَ بِدُيُونِ الْمَيِّتِ وَوَصَايَاهُ ثُمَّ الْمِيرَاثِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
مَدْيُونٌ أَوْصَى بِوَصَايَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَخَلَّفَ دَارًا وَلَا يَقْدِرُ الْوَصِيُّ عَلَى إنْفَاذِ وَصَايَاهُ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ الَّتِي عَلَيْهِ إلَّا مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ، وَالْوَارِثُ لَا يَرْضَى بِبَيْعِ جَمِيعِ الدَّارِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الدَّارِ أَوْ عَلَى عَامَّتِهَا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهَا إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَا يَسْعَهُ إلَّا ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى عَلَى الْمَيِّتِ طَوِيلًا إنْ لَمْ يَبِعْ وَأَهْلُ الْوَصَايَا شُرَكَاءُ الْوَارِثِ الْوَصِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ أَقْرَضَ كَانَ ضَامِنًا وَالْقَاضِي يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ.
-
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَبِ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ لَا بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي.
-
وَلَوْ رَهَنَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ فِي الِاسْتِحْسَانِ.
-
وَلَوْ قَضَى الْوَصِيُّ دَيْنَ نَفْسِهِ بِمَالِ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ فَعَلَ الْأَبُ ذَلِكَ جَازَ
-
وَصِيٌّ احْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَمْلَى مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ،
-
وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْوَصِيُّ إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنِ نَفْسِهِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ وَيَصِيرُ الثَّمَنُ قِصَاصًا بِدَيْنِهِ وَيَصِيرُ هُوَ ضَامِنًا لِلصَّغِيرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا رَهَنَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّ اسْتَعَارَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِحَاجَةِ الْيَتِيمِ فَضَاعَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَدَيْنُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْيَتِيمِ بِحَالِهِ يُطَالَبُ بِهِ الْوَصِيُّ.
-
وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ قَدْ غَصَبَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي حَاجَةِ الصَّغِيرِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ الْوَصِيُّ قِيمَتَهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا لِحَقِّ الْيَتِيمِ،
-
وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ الْغَصْبِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ ضَمِنَ لِحَقِّهِمَا حَتَّى أَنَّ فِي الْفَصْل الْأَوَّلِ إذَا أَدَّى دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ بِمَا ضَمِنَ رَجَعَ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ.
-
وَإِنْ غَصَبَ الْوَصِيُّ عَبْدًا لِرَجُلٍ
-
6/1486/148
وَاسْتَعْمَلَهُ فِي حَاجَةِ الصَّغِيرِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ؟ لَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ.
-
وَإِذَا آجَرَ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَا إذَا آجَرَ عَبْدًا لِلصَّغِيرِ أَوْ مَالًا آخَرَ لِلصَّغِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الَّتِي عَقَدَهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الَّتِي عَقَدَهَا عَلَى مَالِهِ الْوَصِيُّ إذَا اسْتَأْجَرَ لِلْيَتِيمِ أَجِيرًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ.
-
ذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ وَيَجِبُ جَمِيعُ الْأَجْرِ فِي مَالِهِ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقَعُ لِلصَّغِيرِ وَلَكِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ إذَا عُمِلَ وَالْفَضْلُ يُرَدُّ عَلَى الصَّغِيرِ
-
الْوَصِيُّ إذَا أَجَّرَ مَنْزِلًا لِلصَّغِيرِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ أَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجَرُ أَجْرَ الْمِثْلِ أَمْ يَصِيرُ غَاصِبًا لِلسُّكْنَى فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ بِالسُّكْنَى. قَالَ الْفَضْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوَاهُ عَلَى أُصُولِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: يَجِبُ أَنْ يَصِيرَ غَاصِبًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ.
-
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَيَلْزَمُهُ أَجْرُ الْمِثْلِ قِيلَ لَهُ: أَتُفْتِي بِمَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَرَأَيْت فِي نُسَخٍ أُخَرَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِكَمَالِهِ وَلَوْ كَانَ سَمَّى فِيهِ الْأَجْرَ وَجَبَ الْمُسَمَّى وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ،
-
وَمِنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ يُفْتِي بِوُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ النُّقْصَانُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ مِنْ الْيَتِيمِ
-
بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَوْ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ اسْتَأْجَرَ الصَّبِيُّ لِنَفْسِهِ يَجُوزُ، كَذَا ذَكَرِ الْقُدُورِيُّ،
-
وَكَذَا أَجَابَ الْفَضْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ آجَرَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْيَتِيمِ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ السُّغْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ آجَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَهَبَ مَالَ الْيَتِيمِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ،
-
وَكَذَلِكَ الْأَبُ وَلَوْ وَهَبَ إنْسَانٌ لِلصَّغِيرِ فَعَوَّضَ الْأَبُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ وَيَبْقَى لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ عَوَّضَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَصِيٍّ يَتِيمٍ بَاعَ غُلَامًا لِلْيَتِيمِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ بِالْخِيَارِ فَازْدَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِذَ الْبَيْعَ، قَالَ: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَصِيٌّ بَاعَ عَبْدًا لِلصَّغِيرِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَبَلَغَ الْغُلَامُ فِي الثَّلَاثِ ثُمَّ تَمَّتْ الثَّلَاثُ جَازَ الْبَيْعُ،
-
وَإِنْ أَجَازَ الْوَصِيُّ الْبَيْعَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ مَاتَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُجِيزَهُ الْغُلَامُ.
-
وَلَوْ أَنَّ وَصِيَّ يَتِيمٍ بَاعَ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ الْيَتِيمُ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ جَازَ الْبَيْعُ،
-
وَكَذَلِكَ الْوَالِدُ وَعَلَّلَ فَقَالَ: لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ لِلصَّغِيرِ.
-
وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْوَصِيِّ فَأَدْرَكَ الْيَتِيمُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَمَّ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ جَارِيَةً لِلصَّغِيرِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَاطَّلَعَ الْوَصِيُّ عَلَى عَيْبٍ وَرَضِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ الْيَتِيمُ عَنْ الْوِصَايَةِ أَوْ بَعْدَمَا نَهَاهُ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
-
وَإِنْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكَبِرَ الْيَتِيمُ فِي الثَّلَاثِ ثُمَّ أَجَازَ الْوَصِيُّ الْبَيْعَ فَالْيَتِيمُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَهُ الْوَصِيَّ فَإِنْ لَمْ يُجِزْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ الْوَصِيُّ بَعْدَمَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْيَتِيمُ عَلَى خِيَارِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْوَصِيُّ وَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ بَعْدَ مُضِيِّهِ أَوْ مَاتَ الْيَتِيمُ فِي وَقْتِ الْخِيَارِ قَبْلَ رِضَا الْوَصِيِّ بِالْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ فَالشِّرَاءُ لَازِمٌ لِلْيَتِيمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَصِيٌّ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَأَدْرَكَ فَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ مُصْلِحًا غَيْرَ مُفْسِدٍ، وَقَالَ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِمَّا أَبْرَأَكَ وَصِيِّي مِنْ مَالِي جَازَ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِمَّا عَلَيْك - لَا يَبْرَأْ. قَالَ الْفَقِيهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا الْخِلَافُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا نَأْخُذُ بِهِ بَلْ يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي بِإِبْرَاءِ الصَّبِيِّ بَعْدَمَا بَلَغَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
-
وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ فَعَلَى
-
6/1496/149
قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْيَتِيمِ يَجُوزُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى كُلّ حَالٍ، وَتَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي تَفْسِيرِ الْمَنْفَعَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْضُهُمْ قَالَ: أَنْ يَبِيعَ مِنْ الصَّبِيِّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مَا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِثَمَانِمِائَةٍ وَيَبِيعَ مَالَ الصَّبِيِّ مِنْ نَفْسِهِ مَا يُسَاوِي ثَمَانَمِائَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مَا يُسَاوِي أَلْفًا بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَبِيعَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ مِنْ نَفْسِهِ مَا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ بِأَلْفٍ،
-
ثُمَّ إذَا جَازَ بَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ: بِعْت أَوْ اشْتَرَيْت كَمَا فِي الْأَبِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الشَّطْرَيْنِ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَصْلَ هَاهُنَا وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الشَّطْرَيْنِ
-
بِخِلَافِ الْأَبِ وَصَبِيُّ الْيَتِيمَيْنِ إذَا بَاعَ مَالَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخِرِ لَا يَجُوزُ،
-
وَكَذَا لَوْ أَذِنَ الْوَصِيُّ لَهُمَا بِالتَّصَرُّفِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ مِنْ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَكَذَا إذَا أَذِنَ لِعَبْدَيْنِ لِيَتِيمَيْنِ بِالتَّصَرُّفِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ مِنْ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ إذَا أَذِنَ لِلصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ صَحَّ الْإِذْنُ وَسُكُوتُهُمَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَكُونُ إذْنًا فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ بَطَلَ الْإِذْنُ،
-
وَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ وَالْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ حَيٌّ لَا يَبْطُلُ الْإِذْنُ وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بِبَيْعِ مَالِ الصَّغِيرِ أَوْ بِالشِّرَاءِ لِلصَّغِيرِ فَمَاتَ الْأَبُ أَوْ بَلَغَ الصَّغِيرُ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ.
-
الْقَاضِي إذَا أَذِنَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الْمَعْتُوهِ أَوْ لِعَبْدِهِمَا فِي التِّجَارَةِ صَحَّ،
-
وَكَذَا لَوْ حَجَرَ عَلَى عَبْدٍ لِلْمَعْتُوهِ وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي عَبْدًا لِلْمَعْتُوهِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا مِنْهُ.
-
الْقَاضِي إذَا رَأَى أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرِ أَوْ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَأَبَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ فَإِبَاؤُهُمَا يَكُونُ بَاطِلًا فَإِنْ حَجَرَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بَعْدَ إذْنِ الْقَاضِي لَمْ يَصِحَّ حَجْرُهُمَا،
-
وَكَذَا لَوْ مَاتَ هَذَا الْقَاضِي لَا يَنْحَجِرُ إلَّا أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضٍ آخَرَ حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ فَيَحْجُرُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ هَذَا الْقَاضِي مِثْلُ وِلَايَةِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ بَاعَ مِنْ الْوَصِيِّ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ أَصْلًا كَمَا لَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ. أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَرِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَةِ الْمَأْذُونِ إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلصَّغِيرِ صَحَّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلصَّغِيرِ لَا يَصِحَّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
الْوَصِيُّ إذَا أَخَذَ أَرْضَ الْيَتِيمِ مُزَارَعَةً فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى آخَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَصِيِّ جَازَ. وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ أَوْ ضَمَانُ النُّقْصَانِ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ مِمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الْخَارِجِ لَمْ يَجُزْ،
-
وَإِنْ كَانَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْخَارِجِ خَيْرًا لَهُ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ صَدَقَةَ فِطْرِ الْيَتِيمِ بِمَالٍ وَأَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إذَا كَانَ الْيَتِيمُ مُوسِرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ إبْرَاءَ غَرِيمِ الْمَيِّتِ وَلَا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْئًا وَلَا يُؤَجِّلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ وَاجِبًا بِعَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا بِعَقْدِهِ صَحَّ الْحَطُّ وَالتَّأْجِيلُ وَالْإِبْرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَكُونُ ضَامِنًا.
-
وَلَوْ صَالَحَ الْوَصِيُّ وَاحِدًا عَنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْخَصْمُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ أَوْ كَانَ الْقَاضِي عَلِمَ بِذَلِكَ الْحَقِّ لَا يَجُوزُ صُلْحُ الْوَصِيِّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَقِّ بَيِّنَةٌ جَازَ صُلْحُ الْوَصِيِّ،
-
وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى الْيَتِيمِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى حَقِّهِ أَوْ كَانَ الْقَاضِي قَضَى لَهُ بِحَقِّهِ جَازَ صُلْحُ الْوَصِيِّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى حَقِّهِ وَلَا قَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ صُلْحُ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِهِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ طَمَعَ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ أَوْ الْمُتَغَلِّبُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَأَخَذَ الْوَصِيُّ وَهَدَّدَهُ لِيَأْخُذَ بَعْضَ مَالِ الْيَتِيمِ، قَالَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ فَإِنْ كَانَ أَعْطَى كَانَ ضَامِنًا.
-
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ خَافَ الْوَصِيُّ الْقَتْلَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ إتْلَافَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ خَافَ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ مَالِ الْيَتِيمِ فَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لَا يَضْمَنْ، وَإِنْ
-
6/1506/150
خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَيْدَ أَوْ الْحَبْسَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَالِ الْوَصِيِّ وَيَبْقَى مِنْ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ لَا يَسْعَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنْ دَفَعَ كَانَ ضَامِنًا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ هُوَ الَّذِي يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ فَلَوْ أَنَّ السُّلْطَانَ أَوْ الْمُتَغَلِّبَ بَسَطَ يَدَهُ وَأَخَذَ الْمَالَ لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَصِيٌّ مَرَّ بِمَالِ الْيَتِيمِ عَلَى جَائِرٍ وَهُوَ يَخَافُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبَرَّهُ يَنْزِعُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ فَبَرَّهُ بِمَالِ الْيَتِيمِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا الْمُضَارِبُ إذَا مَرَّ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَيْسَ هَذَا قَوْلَ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ لِلْأَوْصِيَاءِ الْمُصَانَعَةَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَاخْتِيَارُ أَبِي سَلَمَةَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ يُفْتَى.
-
وَصِيٌّ أَنْفَقَ عَلَى بَابِ الْقَاضِي فِي الْخُصُومَاتِ مَالُ الْيَتِيمِ فَأَعْطَى عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ لَا يَضْمَنُ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: لَا يَضْمَنُ مِقْدَارَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَالْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَمَا أَعْطَى عَلَى وَجْهِ الرِّشْوَةِ كَانَ ضَامِنًا، قَالُوا: بَذْلُ الْمَالِ لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ لَا يَكُونُ رِشْوَةً فِي حَقِّهِ وَبَذْلُ الْمَالِ لِاسْتِخْرَاجِ حَقٍّ لَهُ عَلَى آخَر يَكُونُ رِشْوَةً.
-
رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى إلَى امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ وَرَثَةً صِغَارًا فَنَزَلَ سُلْطَانٌ جَائِرٌ دَارِهِ فَقِيلَ لَهَا: إنْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا اسْتَوْلَى عَلَى الدَّارِ أَوْ الْعَقَارِ فَأَعْطَتْ شَيْئًا مِنْ الْعَقَارِ قَالُوا: تَجُوزُ مُصَانَعَتُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ فِي مَسَائِلِ الْمِيرَاثِ الْوَصِيُّ إذَا طُولِبَ بِجِبَايَةِ دَارِ الْيَتِيمِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ امْتَنَعَ ازْدَادَتْ الْمُؤْنَةُ فَدَفَعَ مِنْ التَّرِكَةِ جِبَايَةَ دَارِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَانَ كَالْمُصَانَعَةِ.
-
سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَتَيْنِ وَعُصْبَةً فَطَالَبَ السُّلْطَانُ التَّرِكَةَ فَغَرِمَ الْوَصِيُّ لِلسُّلْطَانِ دَرَاهِمَ حَتَّى تَرَكَ السُّلْطَانُ التَّعَرُّضَ كَانَ مَا أَعْطَى مِنْ نَصِيبَ الْعُصْبَةِ خَاصَّةً أَوْ مِنْ جَمِيعِ الْمِيرَاثِ، قَالَ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ الْوَصِيُّ عَلَى تَحْصِينِ التَّرِكَةِ إلَّا بِمَا غَرِمَ فَذَلِكَ مَحْسُوبٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فِي الْمُحِيطِ.
-
وَصِيٌّ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى الْيَتِيمِ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْأَدَبِ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَصْلُحُ لِذَلِكَ جَازَ وَيَكُونُ الْوَصِيُّ مَأْجُورًا،
-
وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ لَا بُدَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ.
-
وَيَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الصَّبِيِّ فِي النَّفَقَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِسْرَافِ وَلَا عَلَى وَجْهِ التَّضْيِيقِ وَذَلِكَ مُتَفَاوِتٌ بِقِلَّةِ مَالِ الصَّغِيرِ وَكَثْرَتِهِ وَاخْتِلَافِ حَالِهِ فَيَنْظُرُ فِي مَالِهِ وَحَالِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا يَلِيقُ بِهِ. وَصِيٌّ يَخْرُجُ فِي عَمَلِ الْيَتِيمِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِمَالِ الْيَتِيمِ لِيَرْكَبَ وَيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ اسْتِحْسَانًا، وَعَنْ نُصَيْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَيَرْكَبَ دَوَابَّهُ إذَا ذَهَبَ فِي حَوَائِجِ الْيَتِيمِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا إذَا كَانَ الْوَصِيُّ مُحْتَاجًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَرْكَبَ دَابَّتَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَا يَسْعَى فِي مَالِهِ.
-
وَصِيٌّ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ لَا صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ قَالَ: لَوْ أَخَذَ الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ وَأَنْفَقَهُ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ مَا أَنْفَقَ لَهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ الْيَتِيمُ فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ يَشْتَرِيَ لِلْيَتِيمِ شَيْئًا ثُمَّ يَقُولَ لِلشُّهُودِ: كَانَ لِلْيَتِيمِ عَلَيَّ كَذَا
-
وَكَذَا، وَأَنَا أَشْتَرِي هَذَا لَهُ - فَيَصِيرُ قِصَاصًا وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبَاعَ الْعَبْدَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ضَمِنَ الْوَصِيُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ فِي جَمِيعِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
-
وَإِنْ هَلَكَتْ التَّرِكَةُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ.
-
وَلَوْ قَسَّمَ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ ثُمَّ أَصَابَ صَغِيرًا مِنْ الْوَرَثَةِ عَبْدًا فَبَاعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَصِيِّ وَيَرْجِعُ الْوَصِيُّ بِهِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ وَيَرْجِعُ الصَّغِيرُ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ لِبُطْلَانِ الْقِسْمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَفِي يَدِهِ وَدَائِعُ لِقَوْمٍ شَتَّى وَتَرَكَ أَمْوَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَقَبَضَ الْوَصِيُّ الْوَدَائِعَ مِنْ مَنْزِلِ الْمَيِّتِ لِيَرُدَّهَا عَلَى
-
6/1516/151
أَصْحَابِهَا أَوْ قَبَضَ مَالَ الْمَيِّتِ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمَيِّتِ فَهَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَقَبَضَ الْوَصِيُّ مَالَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا أَمَرَ الْوَصِيُّ مُودِعَ الْمَيِّتِ بِأَنْ يَهَبَ الْوَدِيعَةَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَفَعَلَ ضَمِنَ الْمُودَعُ،
-
وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى فُلَانٍ فَفَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ،