الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْكِتَابَةِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 56010 to 56084
-
6/2666/266
(الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْكِتَابَةِ) يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الشُّرُوطِ اخْتَلَفُوا فِي الْبُدَاءَةِ بِكِتَابِ الْكِتَابَةِ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَكْتُبُونَ هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ فُلَانٌ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ، وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْتُبُونَ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ لِمَمْلُوكِهِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، وَكَانَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابُ مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ، وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ يَكْتُبُ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الذِّكْرِ شَهِدُوا أَنْ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ طَائِعًا أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَهُ فُلَانًا، وَقَدْ عَرَفْنَاهُ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَأَشْهَدَنَا عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ وَجَوَازِ إقْرَارِهِ إلَى آخِرِهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْبُدَاءَةِ بِكِتَابِ الْكِتَابَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَاتَّفَقَ عَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ أَنَّ فِي الْأَشْرِبَةِ يَكْتُبُ هَذَا مَا اشْتَرَى خِلَافًا لِلْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ وَاتَّفَقُوا أَنَّ فِي فَصْلِ الْخُلْعِ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ وَاتَّفَقُوا أَنَّ فِي الْأَقَارِيرِ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ إلَى آخِرِهِ بَعْدَ هَذَا، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: الْكِتَابَةُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَتَّى صَحَّ كِتَابَةُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَبْدَ الصَّغِيرِ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا وَيَصِحُّ فَسْخُ الْكِتَابَةِ كَمَا يَصِحُّ فَسْخُ الْبَيْعِ،
-
ثُمَّ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَكْتُبُ هَذَا مَا اشْتَرَى فَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ الَّتِي فِي مَعْنَى الْبَيْعِ يَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ هَكَذَا يَقُولُ أَيْضًا: إنَّ الْكِتَابَةَ فِي مَعْنَى الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّ عِنْدَهُ فِي الشِّرَاءِ
-
6/2676/267
يَكْتُبُ هَذَا كِتَابُ مَا اشْتَرَى فَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابُ مَا كَاتَبَ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولَانِ: الْكِتَابَةُ عَقْدٌ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْ أَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ كَاتَبَ فُلَانٌ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا فَكَانَ كَالْخُلْعِ فَإِنَّ فِي الْخُلْعِ يَحْتَاجُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْ أَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ خَالَعَ امْرَأَتَهُ،
-
ثُمَّ فِي الْخُلْعِ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ فَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ يَكْتُبُ هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ
-
بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْ أَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي كِتَابِ الشِّرَاءِ مِلْكَ الْبَائِعِ،
-
وَلَا يَدَهُ الَّذِي يُبْتَنَى عَلَيْهِ صِحَّةُ الشِّرَاءِ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ يَقُولُ: الْكِتَابَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى تُلْحَقَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ، وَالْكِتَابَةُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَيَثْبُتُ الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فِي الْكِتَابَةِ،
-
وَلَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ، وَلَيْسَتْ كَالْخُلْعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْضًا حَتَّى تُلْحَقَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَالْكِتَابَةُ تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بَعْدَ وُقُوعِهَا فَتَعَذَّرَ إلْحَاقُهَا بِالْخُلْعِ وَبِالشِّرَاءِ فَأَلْحَقْنَاهَا بِالْأَقَارِيرِ، وَفِي الْأَقَارِيرُ يَكْتُبُ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ بِلَا خِلَافٍ فَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ.
-
(صُورَةُ مَا كَتَبَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -) هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَزْنِ سَبْعَةٍ يُؤَدِّيهَا نُجُومًا فِي خَمْسِ سِنِينَ كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَلَمْ يَكْتُبُوا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا إلَيْهِ لِلْحَالِ أَوْ يُؤَدِّيَهَا إلَيْهِ نَجْمًا وَاحِدًا إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى شَهْرٍ إنَّمَا لَمْ يَكْتُبُوا ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ عِنْدَهُ الْكِتَابَةَ الْحَالَّةَ لَا تَجُوزُ،
-
وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ الْمُنَجَّمَةُ بِنَجْمٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُ لَا تَجُوزُ فَكَتَبْنَا يُؤَدِّيهَا نُجُومًا احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَتَبْنَا فِي خَمْسِ سِنِينَ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِيَصِيرَ مِقْدَارُ النُّجُومِ وَحِصَّةُ كُلِّ نَجْمِ مَعْلُومًا،
-
ثُمَّ قَالَ: يَكْتُبُ وَمَحِلُّ أَوَّلِ النُّجُومِ هِلَالُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا إنَّمَا يَكْتُبُ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ مَحِلُّ أَوَّلِ النُّجُومِ مَعْلُومًا،
-
ثُمَّ قَالَ: يَكْتُبُ وَعَلَى فُلَانٍ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لِيُجْهِدَنِّ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكْتُبُ هَذَا تَحْرِيضًا لِلْعَبْدِ عَلَى الْكَسْبِ فَيُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَلَا يَكْتُبُ هَذَا فِي صَكِّ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُجْبَرٌ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ فَلَا حَاجَةَ فِي حَقِّهِ إلَى زِيَادَةِ تَحْرِيضٍ، أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَغَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَحْتَاجُ فِي حَقِّهِ إلَى زِيَادَةِ تَحْرِيضٍ،
-
ثُمَّ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَكْتُبُوا فِي صَكِّ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ مَا دَامَ مُكَاتَبًا إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبَانِ ذَلِكَ وَيَكْتُبَانِ أَيْضًا، وَعَلَى أَنْ يُسَافِرَ مَا دَامَ مُكَاتَبًا أَيْنَمَا شَاءَ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ.
-
وَإِنَّمَا كَتَبْنَا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مَا دَامَ مُكَاتَبًا إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَإِنَّمَا كَتَبْنَا عَلَى أَنْ يُسَافِرَ مَا دَامَ مُكَاتَبًا تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ مَذْهَبَ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَمْلِكُ الْمُسَافَرَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُسَافَرَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْكِتَابَةِ،
-
ثُمَّ قَالَ: يَكْتُبُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ فِي الرِّقِّ، وَإِنَّمَا كَتَبْنَا هَذَا مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِدُونِ الشَّرْطِ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ فَعِنْدَ الْعَجْزِ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ رَضِيَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ أَوْ سَخِطَ.
-
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ إلَّا بِرِضَا الْعَبْدِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِهِ، وَكَانَ السَّمْتِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ يَكْتُبَانِ،
-
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ أَوْ عَنْ نَجْمَيْنِ فَهُوَ مَرْدُودٌ فِي الرِّقِّ، وَإِنَّمَا كَتَبْنَا ذَلِكَ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمِهِمَا اللَّه تَعَالَى - أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ
-
6/2686/268
وَطَالَبَهُ مَوْلَاهُ بِذَلِكَ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إنْ وَجَدَ لِلْمُكَاتَبِ مَالًا حَاضِرًا يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى مَوْلَاهُ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ يُرْجَى قُدُومُهُ أَجَّلَهُ الْقَاضِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى الْقَاضِي فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ أَدَّى مَا حَلَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَادَّهُ فِي الرِّقِّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ فَيَكْتُبَ،
-
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ أَوْ عَنْ نَجْمَيْنِ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ حَتَّى يَصِيرَ الرَّدُّ فِي الرِّقِّ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.
-
ثُمَّ قَالَ: يَكْتُبُ فَمَا أَخَذَهُ فُلَانٌ مِنْهُ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ إنَّمَا يَكْتُبُ هَذَا حَتَّى لَا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْعَقْدَ مَتَى فُسِخَ وَعَادَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إلَى مِلْكِ الْمَوْلَى يَلْزَمُ الْمَوْلَى رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الْبَدَلِ،
-
وَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا بِتَحْلِيلِ مَنْ لَهُ الْبَدَلُ وَالطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لَا يَكْتُبُ هَذَا لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ حَلَالٌ لَهُ بِدُونِ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ،
-
ثُمَّ يَكْتُبُ: وَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكْتُبُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: مِنْ مَذْهَبِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى،
-
وَمِنْ مَذْهَبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى ثَلَّثَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ رُبْعَهُ يَعْتِقُ وَيَصِيرُ غَرِيمًا مِنْ غُرَمَاءِ الْمَوْلَى فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وَهُوَ مَذْهَبُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ فَمَتَى كَتَبْنَا،
-
وَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى - حَتَّى يَتَعَلَّقَ عِتْقُهُ بِأَدَاءِ جَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ كَانَ هَذَا شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ عِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَرُبَّمَا يَرْفَعُ إلَى قَاضٍ يَرَى مَذْهَبَهُمَا وَيَرَى فَسَادَ الْكِتَابَةِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيُبْطِلُهَا، فَذِكْرُ هَذَا يَقَعُ مُضِرًّا وَتَرْكُهُ لَا يَقَعُ مُضِرًّا فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى ثُمَّ يَكْتُبُ: وَلِفُلَانٍ وَلَاؤُهُ وَوَلَاءُ عَتِيقِهِ، وَإِنَّمَا يَكْتُبُ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ، وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ: وَلَاؤُهُ،
-
وَلَا يَكْتُبُ: وَلَاءُ عَتِيقِهِ فَإِنَّ وَلَاءَ عَتِيقِهِ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ فَإِنَّ هَذَا الْمُعْتَقَ لَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ وَحَدَثَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَأَعْتَقَ مَوْلَى الْأَمَةِ الْوَلَدَ فَإِنَّ وَلَاءَ هَذَا الْوَلَدِ لَا يَكُونُ لِمَوْلَى الْأَبِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِمَوْلَى الْأُمِّ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
-
وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَكْتُبُهُ أَبُو زَيْدٍ فَفِي الْكِتَابَةِ الْحَالَّةِ يَكْتُبُونَ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ أَنَّهُ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ يُسَمِّيهِ وَيُحَلِّيهِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا كِتَابَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً حَالَّةً لَا فَسَادَ فِيهَا،
-
وَلَا خِيَارَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ إلَى الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ فَرَّطَ فِيهِ فَلَمْ يُؤَدِّهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَدَّى بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ فَلِمَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ وَمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ،
-
وَإِنْ أَدَّاهَا كُلَّهَا إلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي قَبْضِ حُقُوقِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَهُوَ حُرٌّ،
-
وَلَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُ عَلَيْهِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ،
-
فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمَوْلَاهُ حَالَ حَيَاتِهِ، وَهُوَ لِعَقِبِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَقَبِلَ هَذَا الْمُكَاتَبُ مِنْهُ هَذِهِ الْكِتَابَةَ مُوَاجَهَةً وَصَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ هَذَا فِي كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ يَوْمَ كَاتَبَهُ وَقَضَى بِصِحَّةِ هَذِهِ الْكِتَابَةِ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا أَوْ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ لَكِنْ فِي الْحَيَوَانِ يَذْكُرُ أَسْنَانَهَا وَصِفَاتِهَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةَ الْأَوْصَافِ لَكِنْ مِنْ جِنْسٍ مُسَمًّى جَازَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ وَمَتَى أَلْحَقْت بِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَفِي الْكِتَابَةِ الْمُؤَجَّلَةِ يَكْتُبُونَ كِتَابَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مُنَجَّمَةً نُجُومًا عَشْرَةً مُؤَجَّلَةً بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا وَآخِرُهَا سَلْخُ شَهْرِ كَذَا كُلُّ نَجْمٍ مِنْهَا
-
6/2696/269
كَذَا يُؤَدِّي عَنْ مُضِيِّ كُلِّ شَهْرٍ مِنْهَا نَجْمًا، وَعَلَى هَذَا الْمُكَاتَبِ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَدَاءِ كُلِّ نَجْمٍ عِنْدَ مَحِلِّهِ إلَى مَوْلَاهُ هَذَا،
-
وَلَا يُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَوَارَى عَنْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُكَاتَبَ إنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ هَذَا الْمَالِ عَلَى هَذِهِ النُّجُومِ أَوْ أَخَّرَ نَجْمًا مِنْهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلِمَوْلَاهُ هَذَا أَنْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ أَوْ يَكْتُبَ فَهُوَ مَرْدُودٌ فِي الرِّقِّ، وَهَذَا أَوْثَقُ؛
-
لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ أَوْ رِضَاءٍ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ بِنَفْسِ الْعَجْزِ يَعُودُ إلَى الرِّقِّ، وَمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ،
-
وَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ هَذِهِ النُّجُومِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي قَبْضِ حُقُوقِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ فَهُوَ حُرٌّ لَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُ عَلَيْهِ،
-
وَلَا لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ،
-
وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
-
إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ وَهُمَا زَوْجَانِ يَكْتُبُ فِي ذَلِكَ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فُلَانًا وَيُسَمِّيهِ وَيُحَلِّيهِ وَجَارِيَتَهُ فُلَانَةَ وَيُسَمِّيهَا وَيُحَلِّيهَا وَهِيَ امْرَأَةُ هَذَا الْعَبْدِ كَاتَبَهُمَا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى كَذَا دِرْهَمًا وَجَعَلَ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً وَهِيَ كَذَا
-
وَكَذَا مِنْ الْمُدَّةِ أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا، وَكُلُّ نَجْمٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ مَا عَلَى صَاحِبِهِ لِمَوْلَاهُمَا هَذَا بِجَمِيعِ ذَلِكَ ضَمَانًا صَحِيحًا جَائِزًا مُلْزِمًا فِي الشَّرْعِ.
-
وَعَلَى فُلَانٍ وَفُلَانَةَ عَهْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَمِيثَاقُهُ أَنْ يَجْتَهِدَا فِي أَدَاءِ هَذِهِ الْكِتَابَةِ إلَى مَوْلَاهُمَا فُلَانٍ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا،
-
وَمَنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ مَنْ يَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَكُلُّ نَجْمٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا " وَعَلَى أَنْ لَا يَعْتِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا،
-
وَلَا شَيْءَ مِنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَعَلَى أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَتَرْكِ كَفَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى لَا يَطْعَنَ طَاعِنٌ أَنَّ هَذِهِ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ وَكَفَالَةُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا تَصِحُّ، وَأَنَّهُ حَسَنٌ.
-
(وَعَلَى هَذَا إذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ) يَكْتُبُ فِي ذَلِكَ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ فُلَانًا وَفُلَانًا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً بِكَذَا وَجَعَلَ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ، وَعَلَى أَنْ لَا يَعْتِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ،
-
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا فِي الرِّقِّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
(وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَأَمَةً لَهُ وَهُمَا زَوْجَانِ وَمَعَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ) يَكْتُبُ كَاتَبَ فُلَانٌ عَبْدَهُ فُلَانًا وَأَمَتَهُ فُلَانَةَ وَهِيَ مَنْكُوحَةُ هَذَا الْعَبْدِ وَأَوْلَادَهُمَا وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانَةُ وَهُمْ صَبِيَّةٌ صِغَارٌ فِي حِجْرِ أَبِيهِمْ وَأُمِّهِمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى كَذَا دِرْهَمًا مُنَجَّمًا كَذَا كَذَا نَجْمًا كُلُّ نَجْمٍ كَذَا،
-
فَإِنْ عَجَزَ فُلَانٌ عَنْ أَدَاءِ هَذَا الْمَالِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ بَعْضِهِ أَوْ أَخَّرَ نَجْمًا مِنْهُ عَنْ مَحَلِّهِ حَتَّى مَضَتْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ أَوْ كَذَا فَلِفُلَانٍ هَذَا الْمَوْلَى أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرُدَّ امْرَأَتَهُ وَأَوْلَادَهُ هَؤُلَاءِ إلَى الرِّقِّ وَمَا أَخَذَ الْمَوْلَى مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ،
-
وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ عَلَى النُّجُومِ فَهُمْ جَمِيعًا أَحْرَارٌ وَلَا سَبِيلَ لِمَوْلَاهُمْ عَلَيْهِمْ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
-
(وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُدَبَّرَ) يَكْتُبُ كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُدَبَّرَ الْمُسَمَّى فُلَانًا.
-
(إنْ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ) يَكْتُبُ كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ فُلَانَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ) يَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْهِنْدِيِّ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَيُبَيِّنُ حِلْيَتَهُ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ نِصْفَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فُلَانٍ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إذَا أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ هَذَا الْبَدَلَ إلَى مَوْلَيَيْهِ هَذَيْنِ فَهُوَ حُرٌّ وَأَذِنَ الشَّرِيكُ فُلَانٌ هَذَا الْمُكَاتَبَ بِقَبْضِ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَبَاحَهُ لَهُ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا نَهَاهُ عَنْ قَبْضِهِ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إذْنًا مُسْتَقْبَلًا وَصَدَّقَهُ شَرِيكُهُ، وَهَذَا الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُشَافَهَةً وَيُتِمَّ الْكِتَابَ.
-
(وَإِنْ كَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ) فَنَقُولُ: كِتَابَةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ بِمَنْزِلَةِ كِتَابَةِ كُلِّ
-
6/2706/270
الْعَبْدِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِنْدَهُمَا لَا تَتَجَزَّأُ فَذِكْرُ النِّصْفِ فِي الْكِتَابَةِ يَكُونُ ذِكْرًا لِلْكُلِّ فَيَكْتُبُ: كَاتَبَ فُلَانٌ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْهِنْدِيِّ الْمُسَمَّى فُلَانًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ،
-
وَإِنْ كَاتَبَ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَذَا وَمَا لَوْ كَاتَبَ الْكُلَّ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ سَوَاءٌ وَهُنَاكَ يَصِيرُ كُلُّهُ مُكَاتَبًا عَلَى الْمَكَاتِبِ وَيَتَمَلَّكُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ فَهَاهُنَا كَذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكِتَابَةُ مُتَجَزِّئَةٌ فَتَقْتَصِرُ الْكِتَابَةُ عَلَى نَصِيبِ الْمُكَاتَبِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ كَاتَبَ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَلِلشَّرِيكِ حَقُّ الْفَسْخِ،
-
وَإِنْ كَانَ كَاتَبَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الْفَسْخِ.
-
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ جَمِيعَ نَصِيبِهِ، وَهُوَ النِّصْفُ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ عَلَى كَذَا،
-
وَإِذَا أَخَذَ الْمُكَاتَبُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ كَانَ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّاكِتِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ بِإِذْنِهِ فَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الشَّرِيكُ بِقَبْضِ الْمُكَاتَبَةِ،
-
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِقَبْضِ الْمُكَاتَبَةِ فَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَيَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ جَمِيعَ نَصِيبِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا وَيَكْتُبُ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ بِكِتَابَةِ نَصِيبِهِ وَبِقَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
-
(إذَا كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِرَجُلٍ كَاتَبَ نِصْفَهُ) فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْكِتَابَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فَإِذَا كَاتَبَ النِّصْفَ فَيَصِيرُ الْكُلُّ مُكَاتَبًا فَيَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ عَبْدَهُ فُلَانًا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكِتَابَةُ تَتَجَزَّأُ فَيَكْتُبُ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ نِصْفَ عَبْدِهِ فُلَانٍ، وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ سَهْمَيْنِ مِنْ جَمِيعِهِ عَلَى كَذَا دِرْهَمًا كِتَابَةً صَحِيحَةً إلَى قَوْلِنَا فَإِذَا أَدَّى هَذِهِ الْمُكَاتَبَةَ فَهَذَا النِّصْفُ الْمُكَاتَبُ مِنْهُ حُرٌّ وَلَا يَكْتُبُ فِيهِ،
-
وَلَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يُعْتِقَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ وَأَنْ يَسْتَسْعِيَهُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَيَتْرُكَ ذِكْرَهُ وَيَنْظُرَ إلَى مَاذَا يَصِيرُ أَمْرُهُ،
-
ثُمَّ يَكْتُبُ كِتَابًا آخَرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَكُونُ كَسْبُ الْبَاقِي لِلْمَوْلَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْدِمُهُ،
-
وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالتَّمْلِيكِ،
-
وَلَا يَقْرَبُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَيَلْحَقُ بِهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكْتُبُ لَهُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّهُ كَانَ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ فُلَانٍ عَلَى كَذَا مُنَجَّمًا بِكَذَا، وَأَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ كُلَّهَا وَعَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ وَبَرِئَ عَنْ بَدَلِ كِتَابَةِ هَذَا النِّصْفِ بَرَاءَةَ إيفَاءٍ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
-
وَإِذَا تَقَرَّرَ حُكْمُ النِّصْفِ الْبَاقِي عَلَى شَيْءٍ يَكْتُبُ لَهُ كِتَابًا آخَرَ عَلَى وَجْهِهِ.
-
إذَا كَاتَبَ الْأَبُ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ يَكْتُبُ فِي ذَلِكَ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْمُسَمَّى فُلَانًا عَبْدَهُ فُلَانًا يُسَمِّي الْعَبْدَ وَيُحَلِّيهِ عَلَى كَذَا دِينَارًا، وَهُوَ مِثْلُ قِيمَةِ هَذَا الْعَبْدِ يَوْمَئِذٍ،
-
وَلَا وَكْسَ فِيهِ، وَلَا شَطَطَ، وَفِي هَذَا الْعَقْدِ نَظَرٌ لِهَذَا الصَّغِيرِ وَقُرْبَانٌ لِمَالِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَحْسَنِ، وَهَذَا الْوَلَدُ صَغِيرٌ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَلِي عَلَيْهِ أَبُوهُ هَذَا بِحُكْمِ الْأُبُوَّةِ فَإِذَا انْتَهَى إلَى مَوْضِعِ الْأَدَاءِ كَتَبَ،
-
وَإِذَا أَدَّى هَذِهِ الْمُكَاتَبَةَ وَعَتَقَ فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ إلَّا سَبِيلُ الْوَلَاءِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِهَذَا الصَّغِيرِ فِي حَيَاتِهِ وَلِعَقِبِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
-
وَإِذَا كَاتَبَ الْوَصِيُّ عَبْدَ الْيَتِيمِ يَكْتُبُ فِيهِ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ وَصِيُّ فُلَانٍ يَعْنِي أَبَا الصَّغِيرِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ، وَهُوَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِ هَذَا الْوَصِيِّ وَلَا يَلِي هَذَا الصَّغِيرُ أَمْرَ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَلِي عَلَيْهِ هَذَا الْوَصِيُّ بِحُكْمِ وِصَايَتِهِ عَلَيْهِ كَاتَبَ عَبْدَ هَذَا الصَّغِيرِ اسْمُهُ فُلَانٌ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ وَيُبَيِّنُ حِلْيَتَهُ عَلَى كَذَا مُكَاتَبَةً صَحِيحَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ كَمَا يُتِمُّ كِتَابَ الْأَبِ إذَا كَاتَبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ.
-
إذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ يَكْتُبُ فِيهِ هَذَا مَا كَاتَبَ فُلَانٌ مُكَاتَبُ فُلَانٍ عَبْدَ نَفْسِهِ فُلَانًا الْهِنْدِيَّ وَيُحَلِّيهِ كَاتَبَهُ عَلَى كَذَا تَثْمِيرًا لِمَالِهِ، وَهُوَ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مُكَاتَبَةً صَحِيحَةً إلَى قَوْلِنَا فَإِذَا أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ الثَّانِي الْبَدَلَ بِتَمَامِهِ إلَى
-
6/2716/271
الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ فِي حَيَاتِهِ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ إنْ أَدَّاهُ هَذَا الْمُكَاتَبُ الثَّانِي فَالْأَوَّلُ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ،
-
وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ بَعْدَمَا عَتَقَ الْأَوَّلُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ