الْبَابُ الْخَامِسُ فِي كَفَالَةِ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 23425 to 23477
-
3/2843/284
لَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ بِالنَّفْسِ، وَالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُعْتَقَ فَيُؤْخَذَ بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ لَا يَكُونُ إذْنًا بِالْكَفَالَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى فِي الْكَفَالَةِ فَكَفَلَ عَنْ الْمَوْلَى، أَوْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَالٍ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ تَاجِرًا، أَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ
-
وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ بِالْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ قَدْ كَفَلَ عَنْ الْمَوْلَى، أَوْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَالٍ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مَادَامَ رَقِيقًا فَإِذَا أُعْتِقَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
أَمَّا كَفَالَةُ الْمَوْلَى عَنْ الْعَبْدِ فَتَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ، أَوْ بِالْمَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَكِنَّهَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يُطَالَبَ بَعْدَ الْعَتَاقِ وَلَوْ كَفَلَ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْمَوْلَى جَازَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
مَنْ ضَمِنَ عَنْ عَبْدٍ مَالًا يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ وَكَذَّبَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ أَقْرَضَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ بَاعَهُ، وَهُوَ مَحْجُورٌ وَلَمْ يُسَمِّ حَالًّا، أَوْ غَيْرَ حَالٍّ يُؤْخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ حَالًّا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَكَذَا إذَا أَوْدَعَهُ شَيْئًا فَاسْتَهْلَكَهُ، أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ،
-
وَإِذَا ضَمِنَهُ إنْسَانٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ حَالٌّ وَلَا غَيْرُهُ كَانَ عَلَى الْكَفِيلِ
-
3/2853/285
حَالًّا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ ثُمَّ إذَا أَدَّى عَنْهُ يَرْجِعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ادَّعَى عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ دَيْنًا وَكَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ الْعَبْدِ،
-
ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ رَقَبَةَ الْعَبْدِ فَكَفَلَ بِنَفْسِ الْعَبْدِ رَجُلٌ،
-
ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ضَمِنَ الْكَفِيلُ قِيمَتَهُ،
-
وَلَوْ ثَبَتَ مِلْكُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْحَلِفِ وَقَدْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ قُضِيَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ مِمَّا يَلْزَمُ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا إذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْأَصِيلُ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَلَا يُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ فِي مَوْتِ الْعَبْدِ وَيُحْبَسُ هُوَ، وَالْكَفِيلُ فَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ فِي حُكْمِ الْكَفَالَةِ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا فِي الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ فَإِذَا كَانَ لِلذِّمِّيِّ خَمْرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَكَفَلَ بِهِ ذِمِّيٌّ جَازَ فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمْ (فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ) أَمَّا إنْ أَسْلَمَ الطَّالِبُ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْخَمْرِ وَعَنْ قِيمَتِهَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،
-
وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ الْمَطْلُوبُ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَبْرَأُ عَنْ الْخَمْرِ وَعَنْ قِيمَتِهَا وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِبَرَاءَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
-
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى زُفَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ قِيمَةَ الْخَمْرِ، وَالْكَفِيلُ عَلَى كَفَالَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ خَاصَّةً فَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَسْقُطُ الْخَمْرُ أَصْلًا عَنْ الْكَفِيلِ لَا إلَى بَدَلٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الطَّالِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ،
-
وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِعَيْنِ الْخَمْرِ،
-
وَإِنْ أَسْلَمُوا جَمِيعًا سَقَطَ الْخَمْرُ لَا إلَى بَدَلٍ
-
وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَأَسْلَمَ الطَّالِبُ وَالْأَصِيلُ سَقَطَ الْخَمْرُ لَا إلَى بَدَلٍ وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ وَالْأَصِيلُ سَقَطَ الْخَمْرُ لَا إلَى بَدَلٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهمَا شَاءَ،
-
وَإِذَا كَانَ الْخَمْرُ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَأَسْلَمَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ فَقَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْخَمْرِ وَقِيمَتِهَا بِالْإِجْمَاعِ.
-
وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ فَالطَّالِبُ يُطَالِبُ الْمَطْلُوبَ بِعَيْنِ الْخَمْرِ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَنْ الْخَمْرِ وَقِيمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَوَّلُ الْخَمْرُ إلَى الْقِيمَةِ فِي حَقِّهِ وَكَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ وَاجِبًا بِسَبَبِ السَّلَمِ.
-
ثُمَّ أَسْلَمَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَطْلُوبُ بَطَلَ السَّلَمُ،
-
وَإِذَا انْفَسَخَ السَّلَمُ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَفِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِلَا خِلَافٍ وَبَقِيَ الْخَمْرُ لِلطَّالِبِ قِبَلَ الْمَطْلُوبِ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصْلُ أَنَّ إسْلَامَ الطَّالِبِ يُبْطِلُ الْخَمْرَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ التَّسْلِيمِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ لِإِسْلَامِهِ، وَإِسْلَامُ الْمَطْلُوبِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبْطُلُ بَلْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ
-
3/2863/286
مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْحَقِّ بَلْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِإِسْلَامِهِ، وَالْكَفِيلُ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّ الطَّالِبِ طَالِبٌ فِي حَقِّ الْمَطْلُوبِ.
-
نَصْرَانِيٌّ خَالَعَ نَصْرَانِيَّتَيْنِ عَلَى خَمْرٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ كَفِيلَةٌ فَأَسْلَمَ، أَوْ أَسْلَمُوا مَعًا بَرِئَتَا عَنْ الْكَفَالَةِ وَيَتَحَوَّلُ مَا عَلَيْهِمَا إلَى الْقِيمَةِ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُمَا يَتَحَوَّلُ مَا عَلَيْهَا قِيمَةً وَبَقِيَ مَا عَلَى الْآخَرِ خَمْرًا فَإِنْ أَدَّتْ الْمُسْلِمَةُ الْقِيمَةَ لَا تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا بِشَيْءٍ.
-
وَإِنْ أَدَّتْ الْكَافِرَةُ جَمِيعَ الْخَمْرِ تَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ بِقِيمَةِ مَا أَدَّتْ عَنْهَا مِنْ الْخَمْرِ،
-
فَإِنْ أَسْلَمَتَا مَعًا وَلَمْ يُسْلِمْ الزَّوْجُ يَتَحَوَّلُ مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ قِيمَةً لِلْكَفَالَةِ وَالْأَصَالَةِ جَمِيعًا وَأَيَّتُهُمَا أَدَّتْ كُلَّ الْقِيمَةَ لَا تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا بِشَيْءٍ،
-
وَلَوْ تَعَاقَبَتَا يَتَحَوَّلُ مَا عَلَيْهِمَا قِيمَةً،
-
وَإِنْ أَدَّتْ الْمُسْلِمَةُ الثَّانِيَةُ تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا بِمَا أَدَّتْ عَنْهَا،
-
وَإِنْ أَدَّتْ الْمُسْلِمَةُ الْأُولَى فَلَا تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا،
-
وَلَوْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ الزَّوْجُ،
-
ثُمَّ الْأُخْرَى تَحَوَّلَ كُلُّ مَا عَلَى الْأُولَى قِيمَةً وَلَا تَرْجِعُ عَلَى صَاحِبَتِهَا بِشَيْءٍ وَتَحَوَّلَ قِيمَةُ مَا عَلَى الْأُخْرَى أَصَالَةً وَبَطَلَ حَقُّ الزَّوْجِ فِيمَا عَلَيْهَا كَفَالَةً.
-
نَصْرَانِيٌّ صَالَحَ نَصْرَانِيَّتَيْنِ عَنْ دَمٍ لَهُ عَلَيْهِمَا عَلَى خَمْرٍ وَكَفَلَتْ كُلٌّ عَنْ الْأُخْرَى فَهِيَ كَالْخُلْعِ فِيمَا مَرَّ بِلَا تَفَاوُتٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا ادَّعَى عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَكَفَلَ بِنَفْسِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَجَعَلَهُ وَكِيلًا فِي خُصُومَتِهِ ضَامِنًا لِمَا قُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ جَازَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ وَجَازَتْ الْوَكَالَةُ أَيْضًا وَلَكِنْ يُكْرَهُ فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَقُضِيَ بِالْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ هَلْ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ؛
-
إنْ كَفَلَ بِهِ قَبْلَ هَلَاكِ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ،
-
وَإِنْ كَفَلَ بَعْدَ هَلَاكِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَفِي الْخَمْرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَفِي الْخِنْزِيرِ إنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْأَصِيلِ بِقِيمَتِهِ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ لَزِمَ الْكَفِيلَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْعَيْنِ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَيَصِيرُ كَفِيلًا بِالْخِنْزِيرِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْحَقُّ يَنْتَقِلُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ بِنَفْسِ الِاسْتِهْلَاكِ فَيَصِيرُ كَفِيلًا بِالْقِيمَةِ وَذَلِكَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَكَفَالَةُ الْمُرْتَدِّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ مَوْقُوفَةٌ، وَالْمُرْتَدَّةُ كَفَالَتُهَا جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهَا فَإِنْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَسُبِيَتْ فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ تَبْطُلُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِالْمَالِ وَلَهَا مَالٌ تَنْتَقِلُ إلَى الْمَالِ.
-
كَفَلَ حَرْبِيٌّ بِمَالٍ، أَوْ نَفْسٍ،
-
ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ،
-
ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَأْمَنًا لَزِمَهُ.
-
كَفَلَ مُسْلِمٌ لِمُرْتَدٍّ بِنَفْسٍ، أَوْ مَالٍ،
-
ثُمَّ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَوَرَثَتُهُ عَلَى حَقِّهِ فِي الْكَفَالَةِ،
-
وَإِنْ رَجَعَ وَاسْتَوْفَى وَرَثَتُهُ بِقَضَاءٍ فَالْكَفِيلُ يَبْرَأُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.