الْفَصْلُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 57736 to 57743
-
6/4366/436
ِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِأَجْلِ صَلَوَاتِهِ الْفَائِتَاتِ وَلَا يَأْمَنُ مِنْ الْوَارِثِ أَنْ لَا يُنَفِّذَ وَصِيَّتَهُ لَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَرُبَّمَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ أَوْصَى بِهَذَا أَيْضًا - دَخَلَ هَذَا فِي الثُّلُثِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَرَاءَ الثُّلُثِ، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ أَمْلَاكِهِ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَيُسَلِّمَ الْمَبِيعَ وَيُبَرِّئَهُ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى يَبِيعَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الشَّيْءَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ عَنْهُ فَيَجُوزُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
6/4376/437
فَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَا قُلْنَا وَيُمْسِكَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَبِيعَهُ وَلَا يَصْرِفَ ثَمَنَهُ فِي الْوَجْهِ الَّذِي قَالَ، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الْعَيْنَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِشَيْءٍ مَلْفُوفٍ وَيَكُونَ الْمَلْفُوفُ مَعِيبًا بِقَلِيلِ عَيْبٍ وَلَا يَرَى الْبَائِعُ الْمَلْفُوفَ وَلَا يَرْضَى بِالْعَيْبِ وَيُوصِي إلَى إنْسَانٍ أَنْ يَرَى ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمَعِيبَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَيَرُدَّهُ الْوَصِيُّ بِالْعَيْبِ إذَا امْتَنَعَ مُشْتَرِي ذَلِكَ الشَّيْءِ عَنْ الْبَيْعِ فَيَعُودُ ذَلِكَ الشَّيْءُ إلَى مِلْكِ وَرَثَتِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا خِيَارَ الْعَيْبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛
-
لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ وَخِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَبْقَى.
-
(الْوَصِيُّ) إذَا قَسَّمَ التَّرِكَةَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ كُلُّهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ كَبِيرٌ لَا تَجُوزُ قِسْمَتُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْبَيْعِ، وَالْوَصِيُّ إذَا بَاعَ مَالَ بَعْضِ الصِّغَارِ مِنْ الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ، فَكَذَا لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ وَالْحِيلَةُ لِلْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ اثْنَيْنِ أَنْ يَبِيعَ الْوَصِيُّ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا مِنْ رَجُلٍ مُشَاعَةً ثُمَّ يُقَاسِمَ مَعَ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَ حِصَّةَ الصَّغِيرِ الَّذِي بَاعَ نَصِيبَهُ حَتَّى يَمْتَازَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا جَازَتْ هَذِهِ الْقِسْمَةُ؛
-
لِأَنَّهَا جَرَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُمَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْرَزَةً.
-
(إذَا) قَالَ الْمَرِيضُ: حُجُّوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي حَجَّةً وَاحِدَةً، أَوْ قَالَ: حَجَّةً، وَلَمْ يَقُلْ: وَاحِدَةً - فَدَفَعَ الْوَصِيُّ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُقَدَّرًا لِيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الطَّرِيقِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَبِمَكَّةَ فَأَنْفَقَ وَبَقِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ لِلْمَأْمُورِ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَصِيرَ ضَامِنًا لِمَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا وَكَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ عَلَى الْوَصِيِّ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي لِلْمَأْمُورِ فَإِنْ كَانَ عَيَّنَ رَجُلًا لِيَحُجَّ عَنْهُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْبَاقِي جَائِزَةً لَهُ لِحُصُولِهَا لِلْمَعْلُومِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُوصِي لِلْوَصِيِّ: أَعْطِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّفَقَةِ مَنْ شِئْت فَإِذَا أَعْطَى الْوَصِيُّ الْمَأْمُورُ مَا بَقِيَ مِنْ النَّفَقَةِ يَجُوزُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ الْمُوصِي لِلْوَصِيِّ: أَعْطِ ثُلُثَ مَالِي مَنْ شِئْت، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.