Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَفَقَةِ الْمُضَارِبِ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 34632 to 34666

  1. 4/3124/312

    (الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي نَفَقَةِ الْمُضَارِبِ) إذَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ فِي الْمِصْرِ فَلَيْسَتْ نَفَقَتُهُ فِي الْمَالِ وَإِنْ سَافَرَ فَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَكِسْوَتُهُ وَرُكُوبُهُ مَعْنَاهُ شِرَاءٌ وَكِرَاءٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ فِي يَدِهِ بَعْدَمَا قَدِمَ مِصْرَهُ رَدَّهُ فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ كَانَ خُرُوجُهُ دُونَ السَّفَرِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَغْدُو ثُمَّ يَرُوحُ فَيَبِيتُ بِأَهْلِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السُّوقِيِّ فِي مِصْرٍ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَبِيتُ بِأَهْلِهِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  2. وَالنَّفَقَةُ هِيَ مَا يُصْرَفُ إلَى الْحَاجَةِ الرَّاتِبَةِ وَهِيَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْكِسْوَةُ وَفِرَاشٌ يَنَامُ عَلَيْهِ وَالرُّكُوبُ وَعَلَفُ دَابَّتِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  3. وَمِنْ ذَلِكَ غَسْلُ ثِيَابِهِ وَالدُّهْنُ فِي مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْحِجَازِ وَأُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْحَلَّاقِ وَإِنَّمَا يُطْلَقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ حَتَّى يَضْمَنَ الْفَضْلَ إنْ جَاوَزَهُ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اللَّحْمِ فَقَالَ كَمَا كَانَ يَأْكُلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  4. فَأَمَّا الدَّوَاءُ وَالْحِجَامَةُ وَالْكُحْلُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَفِي مَالِهِ خَاصَّةً دُونَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ

  5. وَكَذَلِكَ جَارِيَةُ الْوَطْءِ وَالْخِدْمَةِ لَا تُحْتَسَبُ بِثَمَنِهَا فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ وَفِي مِصْرِهِ الَّذِي أَتَاهُ فَيَخْبِزُ لَهُ وَيَطْبُخُ

  6. 4/3134/313

    وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَعْمَلُ لَهُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ احْتَسَبَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ

  7. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ غِلْمَانٌ لَهُ يَعْمَلُونَ فِي الْمَالِ كَانُوا بِمَنْزِلَتِهِ وَنَفَقَتُهُمْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ

  8. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلْمُضَارِبِ دَوَابُّ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ إلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ كَانَ عَلَفُهَا عَلَى الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَتْ فِي عَمَلِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  9. لَوْ أَعَانَهُ رَبُّ الْمَالِ بِغِلْمَانِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فِي السَّفَرِ لَا تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ وَنَفَقَةُ غِلْمَانِهِ وَدَوَابِّهِ عَلَيْهِ دُونَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ضَمِنَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  10. وَإِذَا صَارَ ضَامِنًا فَإِنْ رَبِحَ فِي الْمَالِ رِبْحًا بُدِئَ بِرَأْسِ الْمَالِ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ كُلَّهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الرِّبْحِ يُقْسَمُ عَلَى مَا اشْتَرَطُوا فَمَا أَصَابَ الْمُضَارِبُ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِمَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ أَقَلَّ مِمَّا ضَمِنَ رَدَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ أَكْثَرَ أَخَذَ الزِّيَادَةَ إلَى تَمَامِ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى رَقِيقِهِ وَدَوَابِّهِ حَسَبَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  11. وَإِنْ كَانَ أَسْرَفَ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّقِيقِ فَإِنَّمَا يَضُمُّ إلَى رَأْسِ مَالِهِ مِنْ ذَلِكَ نَفَقَةَ مِثْلِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمَبْسُوطِ. وَسَبِيلُ النَّفَقَةِ أَنْ يَحْتَسِبَ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ جُزْءٌ هَالِكٌ وَالْأَصْلُ فِي الْهَلَاكِ أَنْ يَنْصَرِفَ أَوَّلًا إلَى الرِّبْحِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  12. فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ اسْتَدَانَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ رَجَعَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِذَلِكَ وَيَبْدَأُ بِرَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ يُثَنِّي بِالنَّفَقَةِ ثُمَّ يُثَلِّثُ بِالرِّبْحِ وَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  13. فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَسْتَوْفِي رَأْسَ مَالِهِ بِكَمَالِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  14. إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ أَوْ اشْتَرَى طَعَامًا لِلْمُضَارَبَةِ فَضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  15. وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامَهُ وَكِسْوَتَهُ وَدُهْنَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ فَضَاعَ الْمَالُ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  16. لَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِالْكُوفَةِ وَأَهْلٌ بِالْبَصْرَةِ وَوَطَنُهُ فِيهِمَا جَمِيعًا فَخَرَجَ بِالْمَالِ مِنْ الْكُوفَةِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي طَرِيقِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَادَامَ بِهَا فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا رَاجِعًا إلَى الْكُوفَةِ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي سَفَرِهِ وَلَوْ كَانَ أَهْلُ الْمُضَارِبِ بِالْكُوفَةِ وَأَهْلُ رَبِّ الْمَالِ بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ بِالْمَالِ إلَى الْبَصْرَةِ مَعَ رَبِّ الْمَالِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَنَفَقَتُهُ فِي طَرِيقِهِ وَبِالْبَصْرَةِ وَفِي رُجُوعِهِ إلَى الْكُوفَةِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  17. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَهُمَا بِالْكُوفَةِ وَلَيْسَتْ الْكُوفَةُ وَطَنًا لِلْمُضَارِبِ فَنَفَقَةُ الْمُضَارِبِ مَا دَامَ بِالْكُوفَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْكُوفَةِ فِي تِجَارَتِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا دَامَ بِكُوفَةَ وَكَانَتْ الْكُوفَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْبُلْدَانِ سَوَاءٌ فِي حَقِّهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  18. فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِيهَا وَاِتَّخَذَهَا وَطَنًا زَالَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

  19. إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ إلَى مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ يَشْتَرِي بِهِ مَتَاعًا أَوْ شَيْئًا مِنْ أَصْنَافِ التِّجَارَةِ فَانْتَهَى إلَى ذَلِكَ الْمِصْرِ فَلَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا حَتَّى رَجَعَ بِالْمَالِ إلَى مِصْرِهِ وَقَدْ أَنْفَقَ مِنْ الْمَالِ فَإِنَّ تِلْكَ النَّفَقَةَ تَكُونُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  20. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِرَأْيِهِ فَدَفَعَ الْمُضَارِبُ إلَى آخَرَ مُضَارَبَةً فَسَافَرَ الْآخَرُ بِالْمَالِ إلَى مِصْرٍ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  21. وَلَوْ نَوَى الْمُضَارِبُ الْإِقَامَةَ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ نَفَقَتُهُ عَنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِإِقَامَتِهِ فِي مِصْرِهِ أَوْ فِي مِصْرٍ يَتَّخِذُهُ دَارَ إقَامَةٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  22. لَوْ أَبْضَعَهُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَبْضِعِ نَفَقَةٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ أَبْضَعَهُ الْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ فَعَمِلَ بِهِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَلَا نَفَقَةَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  23. الْمُضَارِبُ إذَا سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ نَفْسِهِ يُوَزِّعُ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَالَيْنِ سَوَاءٌ خَلَطَ الْمَالَيْنِ أَوْ لَمْ يَخْلِطْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ وَالسَّفَرُ وَمَا دُونَ السَّفَرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ لَا يَبِيتُ فِي أَهْلِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  24. وَكَذَلِكَ لَوْ سَافَرَ بِمَالَيْنِ لِرَجُلٍ مُضَارَبَةً فَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدْرِ

  25. 4/3144/314

    مَالَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بِضَاعَةً فَنَفَقَتُهُ فِي مَال الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنْ يَتَفَرَّغَ لِلْعَمَلِ فِي الْبِضَاعَةِ فَيُنْفِقُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ دُونَ الْبِضَاعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا أَذِنَ لَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  26. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِهَا جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَاحْتَاجَتْ الْجَارِيَةُ إلَى النَّفَقَةِ تَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يُجْعَلُ عَلَى الْمُضَارِبِ نَفَقَةُ حِصَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  27. لَوْ اشْتَرَى بِأَلْفٍ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَالْحَاصِلُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - النَّفَقَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا أَبَقَتْ الْجَارِيَةُ وَرُدَّتْ فَالْخِلَافُ فِي الْجُعْلِ كَالْخِلَافِ فِي النَّفَقَةِ ثُمَّ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُخْرِجُ الْعَبْدَ عَنْ الْمُضَارَبَةِ وَيُجْبِرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ حِصَّتَهُ مِنْ الْجُعْلِ وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ بِالْجُعْلِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَيُحْتَسَبُ بِهِ فِيمَا بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ،

  28. فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رِبْحٌ فَالْجُعْلُ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ وَضِيعَةٌ فِي رَأْسِ الْمَالِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطَيْنِ.

  29. لَوْ أَتَى مِصْرًا وَاشْتَرَى شَيْئًا فَمَاتَ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَتَى بِالْمَتَاعِ مِصْرًا آخَرَ فَنَفَقَةُ الْمُضَارِبِ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا هَلَكَ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ سَلَّمَ الْمَتَاعَ جَازَ بَيْعُهُ لِبَقَائِهَا فِي حَقِّ الْبَيْعِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  30. وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ خَرَجَ بِالْمَتَاعِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمِصْرِ وَيَبِيعَ الْمَتَاعَ عَلَى الْمَال كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  31. لَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ فِي الطَّرِيقِ فَنَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِرَسُولٍ عَنْ السَّفَرِ أَوْ مَاتَ فَلَهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى أَيِّ مِصْرٍ أَحَبَّ وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ نَاضًّا وَهُوَ فِي مِصْرٍ أَوْ فِي الطَّرِيقِ فَخَرَجَ إلَى غَيْرِ مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ يَضْمَنُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  32. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مَاتَ وَالْمُضَارِبُ بِمِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ غَيْرَ مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارَبَةُ مَتَاعٌ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ بِهَا إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ فِي الِاسْتِحْسَانِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَنَفَقَتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مِصْرَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارَبَةِ

  33. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حَيًّا فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا يَنْهَاهُ عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَفِي يَدِهِ مَتَاعٌ فَخَرَجَ بِهِ إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ فَإِنِّي لَا أُضَمِّنُهُ مَا هَلَكَ مِنْ الْمَتَاعِ فِي سَفَرِهِ وَأَجْعَلُ نَفَقَتَهُ فِي الْمَالِ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ فِي يَدِهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَمَاتَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبُ فِي مِصْرٍ آخَرَ أَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حَيًّا فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا يَنْهَاهُ عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فَأَقْبَلَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ إلَى مِصْرِ رَبِّ الْمَالِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ سَلِمَ حَتَّى قَدِمَ وَقَدْ أَنْفَقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ النَّفَقَةَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  34. إذَا اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَبِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ عَبْدًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَإِنْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَأَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَمَا أَنْفَقَ فَهُوَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهَذِهِ قِسْمَةٌ مِنْ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ إذَا حَكَمَ بِالنَّفَقَةِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  35. كُلُّ مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ لَا نَفَقَةَ لِلْمُضَارِبِ فِيهَا عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْمَالِ حُسِبَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ وَأُخِذَ بِمَا زَادَ إنْ كَانَ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.