مَحْضَر فِي التَّفْرِيق بَيْن الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْعَجْز عَنْ النَّفَقَة
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 54874 to 54886
-
6/1736/173
(مَحْضَرٌ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ) صَغِيرٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَهَذَا الصَّغِيرُ عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا؛ لِمَا أَنَّهُ فَقِيرٌ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَرَفَعَ أَمْرَ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ أَبُوهَا نِيَابَةً عَنْهَا إلَى الْقَاضِيَ حَتَّى يَسْتَخْلِفَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ الَّذِي يَرَى التَّفْرِيقَ جَائِزًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ عَجْزِ الزَّوْجِ عَنْ الْإِنْفَاقِ فَيَكْتُبُ الْقَاضِي إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ كِتَابًا، صُورَتُهُ: بَعْدَ التَّسْمِيَةِ وَالتَّحِيَّةِ لِلْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ قَدْ رَفَعَ إلَيَّ بِنِيَابَةِ
-
6/1746/174
الصَّغِيرَةِ الْمُسَمَّاةِ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَبُوهَا هَذَا أَنَّهَا امْرَأَةُ الصَّغِيرِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ عَلَى صَدَاقِ كَذَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَقَبِلَ أَبُو الصَّغِيرِ فُلَانٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا التَّزْوِيجَ لَهُ قَبُولًا صَحِيحًا.
-
وَصَارَتْ هَذِهِ الصَّغِيرَةُ امْرَأَةً لِهَذَا الصَّغِيرِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ.
-
وَهَذَا الصَّغِيرُ مُعْدَمٌ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُكْتَسِبٍ وَلَا مُحْتَرِفٍ وَقَدْ ظَهَرَ عَجْزُهُ عِنْدِي عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى هَذِهِ الصَّغِيرَةِ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ مُعَدَّلِينَ قَدْ شَهِدُوا عِنْدِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَالْتَمَسَ مِنِّي أَبُو هَذِهِ الصَّغِيرَةِ مُكَاتَبَتَهُ أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَهُ فَأَجَبْت مُلْتَمَسَهُ وَكَاتَبْتُهُ لِيَتَفَضَّلَ بِالْإِصْغَاءِ إلَى هَذِهِ الْخُصُومَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمَا وَيَفْصِلُهَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يُؤَدِّي اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ، وَيَقَعُ رَأْيُهُ عَلَيْهِ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى طَالِبًا مِنْهُ التَّوْفِيقَ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ.
-
فَهَذِهِ هِيَ صُورَةُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ ثُمَّ إذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ يُخَاصِمُ أَبُو الصَّغِيرَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَبَا الصَّغِيرِ عَلَى حَسَبِ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ ابْنَهُ الصَّغِيرَ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مُعْدَمٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ وَأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ، الْإِنْفَاقِ عَلَى امْرَأَتِهِ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ وَيَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ فَيُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَ هَذَيْنِ وَيَكْتُبُ السِّجِلَّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَقُولُ فُلَانٌ الشَّفْعَوِيُّ: قَدْ وَرَدَ إلَيَّ كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمُتَوَلِّي لِعَمَلِ الْقَضَاءِ وَالْأَحْكَامِ فِي كُورَةِ بُخَارَى وَنَوَاحِيهَا أَدَامَ اللَّهُ تَعَالَى تَوْفِيقَهُ مِنْ قِبَلِ الْخَاقَانِ فُلَانٍ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا وَقَعَ إلَيْهِ مِنْ الْخُصُومَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ الَّذِي يُخَاصِمُ لِابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ وَبَيْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ يُخَاصِمُ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ فُلَانًا هَذَا أَبُو هَذِهِ الصَّغِيرَةِ الْمَذْكُورَةِ رَفَعَ إلَى هَذَا الْقَاضِي أَنَّ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْمَذْكُورَةَ امْرَأَةُ الصَّغِيرِ الْمُسَمَّى فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ هَذَا وَحَلَالُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا هَذَا مِنْهُ تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَأَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَالِدُ الصَّغِيرِ هَذَا قَبِلَ مِنْهُ هَذَا النِّكَاحَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ التَّزْوِيجِ هَذَا،
-
وَأَنَّ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ هَذِهِ مُحْتَاجَةٌ إلَى النَّفَقَةِ وَأَنَّ زَوْجَهَا هَذَا الصَّغِيرَ مُعْدَمٌ عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ ثَبَتَ عَجْزُهُ عِنْدَ الْقَاضِي هَذَا.
-
وَقَدْ سَأَلَ أَبُو الصَّغِيرَةِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ الْقَاضِي هَذَا أَنْ يَكْتُبَ إلَيَّ وَيَأْذَنَ لِي فِي الِاسْتِمَاعِ إلَى هَذِهِ الْخُصُومَةِ وَالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يُؤَدِّي اجْتِهَادِي إلَيْهِ وَيَقَعُ رَأْيِي عَلَيْهِ فَقَرَأْت الْكِتَابَ وَفَهِمْته وَامْتَثَلْتُ أَمَرَهُ فِي سَمَاعِ هَذِهِ الْخُصُومَةِ وَعَقَدْت مَجْلِسًا لِذَلِكَ.
-
وَقَدْ حَضَرَنِي فِي مَجْلِسِي وَالِدُ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ فُلَانٌ، وَأَحْضَرَ مَعَهُ وَالِدَ هَذَا الصَّغِيرِ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، فَادَّعَى هَذَا الَّذِي حَضَرَ لِهَذِهِ الصَّغِيرَةِ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ الْمُسَمَّاةَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ - هَذَا الَّذِي حَضَرَ - امْرَأَةُ هَذَا الصَّغِيرِ الَّذِي هُوَ ابْنُ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ،
-
وَأَنَّ الصَّغِيرَ الْمُسَمَّى ابْنَ فُلَانٍ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ مُعْدَمٌ عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى هَذِهِ الصَّغِيرَةِ الْمُسَمَّاةِ فُلَانَةَ وَأَنَّ هَذِهِ الصَّغِيرَةَ مُحْتَاجَةٌ إلَى النَّفَقَةِ وَأَقَامَ شُهُودًا عُدُولًا عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ الْمُسَمَّى ابْنَ هَذَا الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى هَذِهِ الصَّغِيرَةِ وَسَأَلَ مِنِّي وَالِدُ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الصَّغِيرِ هَذَا فَتَأَمَّلْتُ فِي ذَلِكَ وَوَقَعَ اجْتِهَادِي عَلَى جَوَازِ هَذَا التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ أَخْذًا بِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ وَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا بَعْدَمَا صَارَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا مَعْلُومًا وَبَعْدَ مَا كَانَ عَجْزُ هَذَا الصَّغِيرِ عَنْ الْإِنْفَاقِ مَعْلُومًا تَفْرِيقًا صَحِيحًا وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا السِّجِلِّ حُجَّةً فِي ذَلِكَ.
-
وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي الْأَصْلِ إمْضَاءَ هَذَا السِّجِلِّ فَالْقَاضِي الْأَصْلُ يَأْمُرُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى ظَهْرِ السِّجِلِّ يَقُولُ الْقَاضِي فُلَانٌ إلَى آخِرِ: مَا جَرَى جَمِيعَ مَا يَتَضَمَّنَّهُ هَذَا الذِّكْرُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ بِتَارِيخِهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مِنْ كِتَابَةِ الْكِتَابِ إلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مُتَضَمِّنًا تَفْوِيضَ سَمَاعِ هَذِهِ الْخُصُومَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ إلَيْهِ وَالِاسْتِمَاعِ إلَى الْبَيِّنَةِ وَالْعَمَلِ بِهَا وَمَا يُؤَدِّي اجْتِهَادُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَيَقَعُ رَأْيُهُ عَلَيْهِ كَانَ مِنِّي وَجَعَلْتُ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ فُلَانًا نَائِبًا عَنِّي فِي الْعَمَلِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ رَأْيُهُ فَأَمْضَيْت حُكْمَ نَائِبِي هَذَا وَأَجَزْتُهُ وَأَمَرْت بِكِتَابَةِ هَذَا الْإِمْضَاءِ فِي تَارِيخِ كَذَا،
-
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ بَالِغَيْنِ وَكَانَ الزَّوْجُ عَاجِزًا عَنْ الْإِنْفَاقِ فَالطَّرِيقُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي الصَّغِيرَيْنِ، إلَّا أَنَّ
-
6/1756/175
هُنَا إذَا وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا عِنْدَ الْقَاضِي الشَّفْعَوِيِّ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا عَاجِزٌ عَنْ الْإِنْفَاقِ فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَالْقَاضِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ عِنْدَ طَلَبِ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مُقِرًّا فَالْمَرْأَةُ تُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ عَلَى عَجْزِهِ وَيُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا عِنْدَ طَلَبِ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.