الْبَابُ السَّابِعُ فِي كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 40045 to 40121
-
5/145/14
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ) عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَيَقْبِضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ، فَكَاتَبَ نَفَذَ فِي حَظِّهِ فَقَطْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ الْفَسْخُ،
-
فَإِنْ أَدَّى أَلْفًا عَتَقَ حَظُّهُ،
-
وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ بِرِضَاهُ، وَلَكِنْ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِ السَّاكِتِ وَإِنْ أَدَّى بَعْضَ الْأَلْفِ أَوْ كُلَّهُ سَلَّمَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ بِقَبْضِ الْبَدَلِ إذْنٌ لِلْمُكَاتَبِ بِالْأَدَاءِ وَالْإِذْنُ بِالْأَدَاءِ تَبَرُّعٌ مِنْهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْكَسْبِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَدْ تَمَّ بِقَبْضِ الْمُكَاتِبِ فَسَلَّمَ كُلَّهُ لَهُ إلَّا إذَا نَهَاهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَيَصِحُّ
-
5/155/15
نَهْيُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَمْ يَتِمَّ،
-
وَلَوْ أَذِنَ، وَهُوَ مَرِيضٌ، وَأَدَّى مِنْ كَسْبِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ صَحَّ مِنْ كُلِّ مَالِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ اكْتَسَبَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَالْقَبْضِ مِنْهُ نَفَذَ مِنْ الثُّلُثِ وَعِنْدَهُمَا لَا تَتَجَزَّأُ فَيَكُونُ الْإِذْنُ بِكِتَابَةِ نَصِيبِهِ إذْنًا بِكِتَابَةِ الْكُلِّ،
-
فَإِذَا كَاتَبَهُ يَكُونُ مُكَاتَبًا لَهُمَا، وَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِذَا قَبَضَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا يَكُونُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْعَجْزِ وَبَعْدَهُ،
-
وَلَوْ كَانَ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ عِنْدَ الْكُلِّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ حَظُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الَّذِي كَاتَبَ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَاتَبَ كُلَّهُ بِالْأَلْفِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ،
-
وَإِنْ كَاتَبَ نَصِيبَهُ بِأَلْفٍ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ، وَعِنْدَهُمَا إذَا أَدَّى بَدَل الْكِتَابَةِ يُعْتَقُ كُلُّهُ، وَيَغْرَمُ الْمُكَاتِبُ لِغَرِيمِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَلِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ الْأَكْسَابِ،
-
وَلَوْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ حَظَّهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ كَاتَبَ الْآخَرُ كُلَّهُ أَوْ حَظَّهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ صَارَ مُكَاتَبًا لَهُمَا أَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَجَزَّأُ فَنَفَذَتْ كِتَابَةُ كُلٍّ فِي نَصِيبِهِ.
-
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا؛ فَلِأَنَّ الْأَوَّلَ إذَا كَاتَبَ نَصِيبَهُ صَارَ مُكَاتَبًا، وَلِلْآخَرِ حَقُّ الْفَسْخِ فَإِذَا كَاتَبَهُ كَانَ فَسْخًا مِنْهُ فِي نِصْفِهِ وَأَيُّهُمَا قَبَضَ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ نَصِيبِهِ لَا يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ، وَتَعَلَّقَ عِتْقُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ الْمُسَمَّى فِي كِتَابَةِ نَصِيبِهِ،
-
فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا مَعًا فَالْوَلَاءُ لَهُمَا عِنْدَهُمْ،
-
وَإِنْ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا صَارَ كَمَكَاتِبِهِمَا حَرَّرَهُ أَحَدُهُمَا فَيُعْتَقُ نِصْفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَبْقَى نَصِيبُ صَاحِبِهِ مُكَاتَبًا، وَلَا ضَمَانَ.
-
وَلَا سِعَايَةَ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ الْمُكَاتَبُ فَيَضْمَنُ الْقَابِضُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَمِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فِي الْيَسَارِ، وَفِي الْإِعْسَارِ يَسْعَى فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلَانِ عَبْدَهُمَا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً فَأَدَّى إلَى أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ لَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الْمُكَاتَبَةِ إلَيْهِمَا،
-
وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا جَازَ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَ لَهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ عَتَقَ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ لِلْقَابِضِ مَا قَبَضَ أَوْ كَانَ قَبَضَ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ الْمُكَاتَبُ بِالْخِيَارِ بَعْدَ إعْتَاقِ أَحَدِهِمَا إيَّاهُ إنْ شَاءَ عَجَزَ، وَيَكُونُ الشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّضْمِينِ وَالسِّعَايَةِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْعِتْقِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَالسِّعَايَةِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ نِصْفَ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ،
-
وَكَذَلِكَ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي الْأَقَلِّ عِنْدَ عُسْرَةِ الْمُعْتِقِ.
-
وَإِنْ اخْتَارَ الْمُضِيَّ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ ثُمَّ مَاتَ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ أَخَذَ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ نِصْفَ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ مَالِهِ كَمَا كَانَ يُطَالِبُهُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ،
-
وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلَانِ عَبْدَيْنِ بَيْنَهُمَا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً إنْ أَدَّيَا عَتَقَا،
-
وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا، فَإِنَّهُ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا بَيْنَهُمَا عَلَى حِدَةٍ بِحِصَّتِهِ، ذَلِكَ بِأَنْ يُقْسَمَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا، وَيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا بِحِصَّتِهِ،
-
وَإِذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ إلَيْهِمَا عَتَقَ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
مُكَاتَبٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كُوتِبَ عَلَى أَلْفٍ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا سِتَّمِائَةٍ، وَأَبْرَأَهُ الْآخَرُ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ وَمَا قَبَضَ الْأَوَّلُ يَكُونُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْمُبْرِئَ عَلَى سِتَّةٍ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَرِضَ أَحَدُهُمَا، وَكَاتَبَهُ الصَّحِيحُ بِإِذْنِهِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إبْطَالُهُ،
-
وَكَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَقَبَضَ بَعْضَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
. وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَاهَا فَوَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثُمَّ وَطِئَهَا الْآخَرُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثُمَّ عَجَزَتْ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا بِوَطْئِهِ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً، وَيَضْمَنُ شَرِيكُهُ كَمَالَ عُقْرِهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ، وَيَكُونُ ابْنَهُ، وَأَيُّهُمَا دَفَعَ الْعُقْرَ إلَى الْمُكَاتَبَةِ جَازُوا،
-
وَإِذَا عَجَزَتْ تُرَدُّ إلَى الْمَوْلَى، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ
-
5/165/16
أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ،
-
وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْأَوَّلُ الْوَلَدَ صَارَ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ يَجِبُ تَكْمِيلُهَا بِالْإِجْمَاعِ مَا أَمْكَنَ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلْفَسْخِ فَتَنْفَسِخُ فِيمَا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُكَاتَبُ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ فِيمَا وَرَاءَ مَا أَمْكَنَ،
-
وَإِذَا صَارَ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ،
-
وَلَا يَكُونُ حُرًّا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْعُقْرِ،
-
وَإِذَا بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ، وَصَارَ كُلُّهَا مُكَاتَبَةً لَهُ قِيلَ يَجِبُ عَلَيْهَا نِصْفُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،
-
وَقِيلَ يَجِبُ كُلُّ الْبَدَلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَيَضْمَنُ الْأَوَّلُ لِشَرِيكِهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِصْفَ قِيمَتِهَا مُكَاتَبَةً مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرَا وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا،
-
وَمِنْ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،
-
وَإِذَا كَانَ الثَّانِي لَمْ يَطَأْهَا، وَلَكِنْ دَبَّرَهَا ثُمَّ عَجَزَتْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ، وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ عُقْرِهَا وَنِصْفَ قِيمَتِهَا، وَالْوَلَدُ وَلَدٌ لِلْأَوَّلِ، وَهَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
مُكَاتَبَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ ابْنَةً ثُمَّ وَطِئَ أَحَدُهُمَا الِابْنَةَ فَعَلِقَتْ مِنْهُ قَالَ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَالِابْنَةُ عَلَى حَالِهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُخْرِجَ نَفْسَهَا مِنْ الْكِتَابَةِ لِتَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُسْتَوْلِدِ، وَعَلَى الْمُسْتَوْلِدِ عُقْرُهَا، وَلَكِنَّ عُقْرَهَا لِلْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ كَسْبِهَا وَإِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْأُمِّ فِي الْكِتَابَةِ،
-
فَإِنْ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ صَارَتْ الِابْنَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ظُهُورِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهَا قَدْ ارْتَفَعَ بِعَجْزِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مِنْ حِينِ عَلِقَتْ مِنْهُ فَلِهَذَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ عَلِقَتْ مِنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَعْجِزْ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ الِابْنَةَ بَعْدَ عُلُوقِهَا مِنْ الْأَوَّلِ عَتَقَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ نَصِيبَ الِابْنَةِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مَا بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيهَا فَيَنْفُذُ عِتْقُهُ،
-
وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا وَوَلَدُهَا حُرٌّ،
-
وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا وَالْمُكَاتَبَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى حَالِهَا تُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ أَوْ تَعْجِزُ فَتَكُونُ أَمَةً بَيْنَهُمَا.
-
مُكَاتَبَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا الْوَلَدَ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى تَعْجِزَ الْأُمُّ أَوْ تُعْتَقَ،
-
فَإِنْ عَتَقَتْ عَتَقَ مَعَهَا،
-
فَإِنْ عَجَزَتْ فَقَدْ زَالَ مَعْنَى التَّبَعِيَّةِ، وَصَارَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ يَعْتِقُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَإِذَا اخْتَارَ التَّضْمِينَ يُضَمِّنُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَقْتَ إعْتَاقِهِ لَا وَقْتَ عَجْزِ الْأُمِّ.
-
مُكَاتَبَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ ابْنَةً فَوَطِئَا الِابْنَةَ فَعَلِقَتْ فَوَلَدَتْ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَا فَالِابْنَةُ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِمَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَاهَا، وَبَقِيَتْ الْأُمُّ عَلَى مُكَاتَبَتِهِمَا،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَا عَتَقَتْ هِيَ بِجِهَةِ الِاسْتِيلَادِ، وَعَتَقَ وَلَدُهَا أَيْضًا،
-
وَإِنْ عَجَزَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالْوَلَدُ الْأَوَّلُ رَقِيقٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
مُكَاتَبٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِشَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْآخَرِ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ لِكَوْنِ الْعِتْقِ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُ،
-
فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ عَجَزَ صَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ أَحَدُهُمَا، وَلَكِنْ دَبَّرَهُ صَارَ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا، وَيَكُونُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُنَافِي الْكِتَابَةَ،
-
فَإِنْ أَدَّى الْكُلَّ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ يَثْبُتُ مِنْهُمَا،
-
وَإِنْ عَجَزَ صَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا صَارَ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا وَلِشَرِيكِهِ خَمْسُ خِيَارَاتٍ إنْ كَانَ مُوسِرًا،
-
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَأَرْبَعُ خِيَارَاتٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ لَمْ يُدَبِّرْهُ وَلَكِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَصَارَ نَصِيبُهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ الْمُكَاتَبَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا،
-
وَلَا تَصِيرُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ،
-
فَإِنْ مَضَتْ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَخَذَتْ مِنْهُ عُقْرَهَا وَاسْتَعَانَتْ بِهِ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَرُدَّتْ فِي الرِّقِّ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُسْتَوْلِدِ، وَيَضْمَنُ الشَّرِيكُ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِلشَّرِيكِ مُكَاتَبَةً وَنِصْفَ عُقْرِهَا،
-
وَلَا يَغْرَمُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
رَجُلٌ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَاسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ عَجَزَتْ فَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِشَرِيكِهِ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا وَأَخَذَتْ عُقْرَهَا وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلَانِ جَارِيَةً بَيْنَهُمَا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِسْلَامِ فَأَدَّتْ الْمُكَاتَبَةُ إلَيْهِمَا ثُمَّ
-
5/175/17
قُتِلَ مُرْتَدًّا قَالَ: لَا تُعْتَقُ، وَلَيْسَ أَدَاؤُهَا إلَى الْمُرْتَدِّ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَحْدَهُ، وَلِهَذَا لَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ مِنْهَا أَيْضًا ثُمَّ يَسْتَسْعُونَهَا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي،
-
فَإِنْ عَجَزَتْ رُدَّتْ فِي الرِّقِّ بِمَنْزِلَةِ مُكَاتَبَةٍ أَدَّتْ نِصْفَ الْبَدَلِ إلَى الْمَوْلَيَيْنِ ثُمَّ عَجَزَتْ.
-
وَإِنْ كَاتَبَهَا فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ،
-
فَلَوْ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَأَدَّتْ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ إلَى الشَّرِيكِ الْآخَرِ لَمْ تُعْتَقْ،
-
وَإِنْ أَدَّتْ إلَى الشَّرِيكِ الْبَاقِي وَإِلَى وَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ عَتَقَتْ إذَا كَانَ قَدْ قَضَى بِلِحَاقِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ فَدُفِعَتْ الْكِتَابَةُ إلَى الشَّرِيكِ الْحَيِّ، وَإِلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ،
-
وَإِنْ عَجَزَتْ بَعْدَمَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فَرَدَّاهَا فِي الرِّقِّ ثُمَّ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ فَهِيَ عَلَى مُكَاتَبَتِهَا،
-
وَإِذَا ارْتَدَّ الشَّرِيكَانِ مَعًا ثُمَّ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ فَرَدَّاهَا فِي الرِّقِّ،
-
فَإِنْ أَسْلَمَا فَهِيَ أَمَةٌ قِنَّةٌ بَيْنَهُمَا.
-
وَإِنْ قُتِلَا عَلَى الرِّدَّةِ فَهِيَ عَلَى مُكَاتَبَتِهَا،
-
وَإِذَا كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَلَدَتْ ابْنَةً ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الْمَوْلَيَيْنِ وَطِئَ الِابْنَةَ فَعَلِقَتْ مِنْهُ، وَوَطِئَ الْآخَرُ الْأُمَّ، فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَقَالَتَا نَحْنُ نَعْجَزُ فَذَلِكَ لَهُمَا، وَالْمُرَادُ أَنَّ لِلْأُمِّ أَنْ تُعْجِزَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّاهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ،
-
وَأَمَّا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْخِيَارِ فِي شَيْءٍ فَإِذَا اخْتَارَتْ الْأُمُّ الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُقْرَهَا مِنْ الْوَاطِئِ وَعُقْرُ الِابْنَةِ يَكُونُ لِلْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْكَسْبِ،
-
وَإِنْ عَجَزَتْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي وَطِئَهَا، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِشَرِيكِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ،
-
وَلَا يُرَدَّ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَبْدُ وَمَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْكِتَابَةَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ