الْفَصْل الْأَوَّل فِي سَبَب ثُبُوت وَلَاء الموالاة وَشَرَائِطه وَحُكْمه
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 40605 to 40633
-
5/325/32
(الْبَابُ الثَّانِي فِي، وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ) : (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) : فِي سَبَبِ ثُبُوتِهِ وَشَرَائِطِهِ وَحُكْمِهِ وَصِفَةِ السَّبَبِ وَبَيَانِ صِفَةِ الْحُكْمِ (أَمَّا) (سَبَبُ ثُبُوتِهِ) فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِ إنْسَانٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنْتَ مَوْلَايَ تَرِثُنِي إذَا مِتُّ وَتَعْقِلُ عَنِّي إذَا جَنَيْت فَيَقُولُ قَبِلْت أَوْ يَقُولُ لَهُ وَالَيْتُك فَيَقُولُ قَبِلْت سَوَاءٌ كَانَ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ لِآخَرَ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ إنْسَانٍ، وَلَمْ يُوَالِهِ فَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ،
-
وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ، وَوَالَى غَيْرَهُ فَهُوَ مَوْلَى لِلَّذِي وَالَاهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
-
(وَأَمَّا) (شَرَائِطُهُ) فَمِنْهَا عَقْلُ الْعَاقِدَيْنِ،
-
وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي جَانِبِ الْإِيجَابِ فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيجَابُ مِنْ الصَّبِيِّ،
-
وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ، وَوَالَاهُ لَمْ يَجُزْ،
-
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَبُوهُ الْكَافِرُ لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ الْكَافِرِ عَلَى وَلَدِهِ الْمُسْلِمِ فَكَانَ إذْنُهُ، وَعَدَمُ الْإِذْنِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ سَائِرُ عُقُودِهِ بِإِذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.
-
وَأَمَّا مِنْ جَانِبِ الْقَبُولِ فَهُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ حَتَّى لَوْ وَالَى بَالِغٌ صَبِيًّا فَقَبِلَ الصَّبِيُّ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ،
-
فَإِنْ أَجَازَ جَازَ، وَكَذَا لَوْ وَالَى رَجُلٌ عَبْدًا فَقَبِلَ الْعَبْدُ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى فَإِذَا أَجَازَ جَازَ إلَّا أَنَّ فِي الْعَبْدِ إذَا أَجَازَ الْمَوْلَى فَالْوَلَاءُ مِنْ الْمَوْلَى، وَفِي الصَّبِيِّ إذَا أَجَازَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ يَكُونُ الْوَلَاءُ مِنْ الصَّبِيِّ،
-
وَلَوْ وَالَى رَجُلٌ مُكَاتَبًا جَازَ وَكَانَ الْمَوْلَى مَوْلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُكَاتَبِ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَاقِدِ وَارِثٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ وَارِثِهِ مَنْ يُقِرُّ بِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَيُعْطِي نَصِيبَهُمَا وَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى.
-
وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْعَرَبِ حَتَّى لَوْ وَالَى عَرَبِيٌّ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ وَلَكِنْ يُنْسَبُ إلَى عَشِيرَتِهِ، وَهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ،
-
وَكَذَا لَوْ وَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مَوَالِي الْعَرَبِ؛ لِأَنَّ مَوْلَاهُمْ مِنْهُمْ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَقًا. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ غَيْرُهُ. وَمِنْهَا أَنْ يُشْتَرَطَ الْمِيرَاثُ وَالْعَقْلُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ شَرَطَا الْإِرْثَ كَانَ كَذَلِكَ، وَيَتَوَارَثَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَالْإِسْلَامُ عَلَى يَدِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَوْنُهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِهَذَا الْعَقْدِ فَيَجُوزُ مُوَالَاةُ الذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَالذِّمِّيِّ الْمُسْلِمَ وَالْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ،
-
وَكَذَا الذُّكُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِهَذَا الْعَقْدِ فَيَجُوزُ مُوَالَاةُ الرَّجُلِ امْرَأَةً وَالْمَرْأَةِ رَجُلًا
-
وَكَذَا دَارُ الْإِسْلَامِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ فَوَالَى مُسْلِمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُوَالَاةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
(وَأَمَّا) (حُكْمُهُ) فَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ الْإِرْثُ إذَا مَاتَ وَأَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ إذَا جَنَى، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ،
-
وَمَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
(وَأَمَّا) (صِفَةُ الْعَقْدِ) فَهُوَ عَقْدٌ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ.
-
(وَأَمَّا) (صِفَةُ الْحُكْمِ) فَهُوَ أَنَّ الْوَلَاءَ الثَّابِتَ بِهَذَا الْعَقْدِ لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ حَتَّى لَوْ بَاعَ رَجُلٌ وَلَاءَ مُوَالَاةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ بِعَبْدٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ كَانَ
-
5/335/33
إعْتَاقُهُ بَاطِلًا، وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ وَلَاءَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ وَهَبَهُ لَا يَكُونُ بَيْعًا،
-
وَلَا هِبَةً لَكِنَّهُ يَكُونُ نَقْضًا لِلْوَلَاءِ الْأَوَّلِ وَمُوَالَاةً لِهَذَا الثَّانِي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ كَالْوَصِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَنْقُضُ الْعَقْدَ بِحَضْرَتِهِ،
-
وَكَذَا لِلْأَعْلَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْ وَلَاءِ الْأَسْفَلِ إذَا كَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ،
-
وَإِنْ وَالَى الْأَسْفَلُ رَجُلًا آخَرَ كَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَقْدِ مَعَ الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ،
-
وَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْهُ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ،
-
وَكَذَا لَا يَتَحَوَّلُ وَلَاءُ وَلَدِهِ بَعْدَ تَحَمُّلِ الْجِنَايَةِ عَنْ أَبِيهِ،
-
وَكَذَا إذَا عَقَلَ عَنْ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَحَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ مَعَ الِابْنِ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْوَلَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي.