الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الصَّدَقَةِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 37057 to 37122
-
4/4064/406
(الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الصَّدَقَةِ) . الصَّدَقَةُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ فِي الْمُشَاعِ وَغَيْرِ الْمُشَاعِ وَحَاجَتِهَا إلَى الْقَبْضِ، إلَّا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الصَّدَقَةِ إذَا تَمَّتْ وَيَسْتَوِي إنْ تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَمِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَقُولُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْهِبَةُ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِدَارٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا بِنِيَّةِ الصَّدَقَةِ فَأَخَذَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ فَرَدَّهُ عَلَى الدَّافِعِ لَا يَحِلُّ لِلدَّافِعِ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ حِينَ قَبَضَهُ الرَّجُلُ فَإِنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
الْهِبَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِقَبُولٍ بِالْقَوْلِ وَاسْتُحْسِنَ فِي صِحَّةِ الصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ بِالْقَوْلِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي كَافَّةِ الْأَعْصَار بِالتَّصَدُّقِ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ إظْهَارِهِمْ الْقَبُولَ بِالْقَوْلِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَالصَّدَقَةُ الْفَاسِدَةُ كَالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيَّيْنِ جَازَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرَيْنِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَلَوْ تَصَدَّقَ بِقِطْعَةِ نُقْرَةٍ عَلَى فَقِيرَيْنِ جَازَ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
-
رَجُلٌ وَهَبَ لِمَسَاكِينَ هِبَةً وَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ يَرْجِعُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
وَإِذَا أَعْطَى سَائِلًا أَوْ مُحْتَاجًا عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ فِي يَدِهِ دَرَاهِمُ، فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَتَصَدَّقَ بِغَيْرِهَا، قَالَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَازَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ ابْنُ سَلَمَةَ عَمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ غَيْرَ أَنَّ لَهَا زَوْجًا مُوسِرًا، قَالَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ يُوَسِّعُ عَلَيْهَا النَّفَقَةَ فَهِيَ مُوسِرَةٌ بِغِنَى الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ الصَّدَقَةَ فَأَقَالَهُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْبِضَ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ
-
4/4074/407
مُسْتَقِلَّةٌ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ إذَا كَانَتْ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ لَا يَفْسَخُهُ الْقَاضِي إذَا اخْتَصَمَا إلَيْهِ فَهَذَا حُكْمُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ فَسَخَهُ الْقَاضِي إذَا اخْتَصَمَا إلَيْهِ فَأَقَالَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَهُوَ مَالٌ لِلْوَاهِبِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَقْبَلُ الْإِقَالَةَ وَالْفَسْخَ فَيَجْعَلُ إقَالَةَ الصَّدَقَةِ تَمْلِيكًا مُبْتَدَأً وَهِبَةً مُبْتَدَأَةً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ تَنَاقَضَا الصَّدَقَةَ فَمَاتَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُتَصَدِّقُ فَإِنَّ الْمُنَاقَضَةَ بَاطِلَةٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي هِبَةٍ كَانَتْ الْمُنَاقَضَةُ جَائِزَةً، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَعْطَى رَجُلًا دَارًا عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَنِصْفَهَا هِبَةٌ وَقَبَضَ الرَّجُلُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نِصْفِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِصْفٍ عَلَى حِدَةٍ وَالشُّيُوعُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى امْرَأَتِهِ وَعَلَى مَا فِي بَطْنِهَا وَهِيَ حَامِلٌ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَقَةِ،
-
وَلَوْ قَالَ لَهَا: تَصَدَّقْتُ عَلَيْكِ وَعَلَى غُلَامِي أَوْ قَالَ عَلَيْكِ وَعَلَى نَفْسِي بِهَذِهِ الدَّارِ لَمْ يَجُزْ،
-
وَلَوْ قَالَ: تَصَدَّقْتُ عَلَيْكِ وَعَلَى الرَّجُلِ الَّذِي فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ إنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ: تَصَدَّقْتُ بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى بَنِيَّ الصِّغَارِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ وَكَانَ بَعْضُهُمْ مَيِّتًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَالصَّدَقَةُ بَاطِلَةٌ،
-
وَلَوْ قَالَ هَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَوْتِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ جَازَتْ الصَّدَقَةُ وَكُلُّهَا لِلْحَيِّ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِيجَابَ إذَا وَقَعَ لِمَنْ يَمْلِكُ وَلِمَنْ لَا يَمْلِكُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كَانَ الْإِيجَابُ بِكَمَالِهِ لِمَنْ يَمْلِكُ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَتَمَكَّنُ الشُّيُوعُ أَصْلًا فَيَجُوزُ الْإِيجَابُ،
-
وَإِذَا وَقَعَ الْإِيجَابُ لِشَخْصَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَمْلِكُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَالْإِيجَابُ يَكُونُ لَهُمَا وَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَكَّنُ الشُّيُوعُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَيَمْنَعُ جَوَازَ الْإِيجَابِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الشُّيُوعَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَانِعًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَالْمُتَصَدِّقُ وَارِثُهُ فَوَرِثَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي الْإِصَابَةِ مِنْهَا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
إذَا قَالَ: جَعَلْتُ غَلَّةَ دَارِي هَذِهِ صَدَقَةً فِي الْمَسَاكِينِ، أَوْ قَالَ دَارِي هَذِهِ صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ، فَمَا دَامَ حَيًّا يُؤْمَرُ بِالتَّصَدُّقِ،
-
وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَنْفِيذِ الصَّدَقَةِ فَالدَّارُ وَالْغَلَّةُ مِيرَاثٌ عَنْهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ حَيًّا وَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا أَجْزَأَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَمَنْ قَالَ: مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ، فَهُوَ عَلَى مَالِ الزَّكَاةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ جِنْسُ مَا يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ السَّوَائِمُ وَالنَّقْدَانِ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، سَوَاءٌ بَلَغَتْ نِصَابًا أَوْ لَمْ تَبْلُغْ قَدْرَ النِّصَابِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَدْخُلُ وَلَا تَدْخُلُ الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّةُ وَلَا يَدْخُلُ الرَّقِيقُ لِلْخِدْمَةِ وَلَا الْعَقَارُ وَأَثَاثُ الْمَنَازِلِ وَثِيَابُ الْبِذْلَةِ وَسِلَاحُ الِاسْتِعْمَالِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ،
-
وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ " مَا أَمْلِكُ أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ " يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنَّمَا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي قَوْلِهِ: مَالِي صَدَقَةٌ، أَوْ جَمِيعُ مَالِي صَدَقَةٌ،
-
وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ اسْتِعْمَالًا وَاحِدًا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي. وَيُمْسِكُ مِنْ ذَلِكَ قُوتَهُ فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ تَصَدَّقَ بِمَا أَمْسَكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ مِقْدَارَ مَا يُمْسِكُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ عِيَالِهِ وَكَثْرَتِهِمْ،
-
وَقِيلَ: إنْ كَانَ مُحْتَرِفًا يُمْسِكُ قُوتَ يَوْمٍ،
-
وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ غَلَّةٍ أَمْسَكَ قُوتَ شَهْرٍ،
-
وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ ضِيَاعٍ أَمْسَكَ قُوتَ سَنَةٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَذَكَرَ فِي الْأَجْنَاسِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ قَالَ: مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ، وَلَهُ دَرَاهِمُ عَلَى النَّاسِ لَا يَلْزَمُ التَّصَدُّقُ بِهَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ قَالَ: مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَلَهُ دُيُونٌ وَلَا نِيَّةَ دَخَلَ وَدَخَلَ فِيهِ أَرْضُ الْعُشْرِ دُونَ الْخَرَاجِ وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَتَصَدَّقُ بِهِمَا جَمِيعًا فِيهِ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يَمْلِكُ دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَمَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَثِيَابُهُ وَمَتَاعُ الْبَيْتِ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
-
وَلَوْ قَالَ: مَالِي صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا، فَفَعَلَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَدْخُلُ إلَّا الصَّامِتُ وَأَمْوَالُ التِّجَارَةِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: إذَا قَالَ " لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي أَوْ جَمِيعَ مِلْكِي " يَدْخُلُ فِيهِ مَا يَمْلِكُ وَقْتَ النَّذْرِ فَيَجِبُ أَنْ يُهْدِيَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا قَدْرَ قُوتِهِ فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا آخَرَ
-
4/4084/408
أَهْدَى مِثْلَهُ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ قَالَ " لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا الثَّوْبِ " فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ وَيُمْسِكَ الثَّوْبَ وَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، كَذَا عَنْ خَلَفٍ وَالْفَقِيهِ،
-
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِالتَّصَدُّقِ بِهَذَا الثَّوْبِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
وَذَكَرَ هِلَالُ بْنُ يَحْيَى فِي وَقْفِهِ لَوْ قَالَ: أَرْضِي صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ، لَا تَصِيرُ صَدَقَةً؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ، وَأَشَارَ إلَيْهَا وَلَمْ يُحَدِّدْهَا تَصِيرُ صَدَقَةً؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ بِالْإِشَارَةِ صَارَتْ مَعْلُومَةً،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ حَدَّدَهَا وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا بِالتَّحْدِيدِ صَارَتْ مَعْلُومَةً فَاسْتَغْنَى عَنْ الْإِشَارَةِ وَتَكُونُ هَذِهِ صَدَقَةَ التَّمْلِيكِ لَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَفِي فَتَاوَى آهُو رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةً، وَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى فُلَانٍ الْفَقِيرِ فَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ تِلْكَ الْعَشَرَةَ، قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مِائَةَ مَنٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، وَقَالَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ الْفَقِيرِ فَدَفَعَ إلَى غَيْرِهِ فِي الْحَاوِي أَنَّهُ يَضْمَنُ، وَقَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَضْمَنُ؛
-
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ وُجِدَ فِي حَقِّ فَقِيرٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
مُحْتَاجٌ مَعَهُ دَرَاهِمُ فَالْإِنْفَاقُ عَلَى نَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ عَلَى الْفُقَرَاءِ،
-
وَإِنْ آثَرَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ الصَّبْرِ عَلَى الشِّدَّةِ،
-
وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَصْبِرَ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.
-
وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ التَّصَدُّقِ عَلَى الْمُكِدِّينَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا وَيَأْكُلُونَ إسْرَافًا، قَالَ: مَا لَمْ يَظْهَرْ لَكَ أَنَّ مَا تَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يُنْفَقُ فِي الْمَعْصِيَةِ أَوْ هُوَ غَنِيٌّ لَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَأْجُورٌ بِمَا نَوَى مِنْ سَدِّ خَلَّتِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
الصَّبِيُّ إذَا تَصَدَّقَ بِمَالِهِ بِإِذْنِ الْأَبِ لَا يَصِحُّ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَصَدَّقَ بِعَبْدٍ آبِقٍ لَهُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ، وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ فَحَصَلَ عَنْهُ رِوَايَتَانِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
رَجُلٌ فِي يَدِهِ دَارٌ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَقُلْ قَبَضْتُهَا لَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى قَوْلِ الْأَبِ فَالدَّارُ لَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
التَّصَدُّقُ بِثَمَنِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِعْتَاقِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
رَجُلٌ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ دَعَا لَهُ فَإِنَّهُ يَصِلُ الثَّوَابُ إلَى الْمَيِّتِ إذَا جَعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ جَازَ فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ بِطَازَجَةٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فَلَّسَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا ظَاهِرًا، قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ: إنْ كَانَ قَالَ: قَدْ مَلَكْتُ مِنْهُ فَلْسًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ طَازَجَةٌ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا،
-
وَإِنْ قَالَ: مَلَكْتُ هَذَا، لَا يَسْتَرِدُّ، قَالَ سَيْفٌ السَّائِلِيُّ: لَا يَسْتَرِدُّ فِي الْحَالَتَيْنِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
رَجُلٌ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ مِنْ الْكِيسِ أَوْ مِنْ الْجَيْبِ لِيَدْفَعَهَا إلَى مِسْكِينٍ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُ فَلَمْ يَدْفَعْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَلَوْ تَصَدَّقَ بِأُدْمَةٍ وَدَفَعَهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ أَوْ حُلِيٌّ جَازَ وَيَكُونُ الثَّوْبُ وَالْحُلِيُّ لِلَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ " كُلُّ مَنْفَعَةٍ تَصِلُ إلَيَّ مِنْ مَالِكَ فَعَلَى أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا " فَإِنْ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ،
-
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِيمَنْ يُخْرِجُ كِسْرَةً إلَى مِسْكِينٍ فَلَمْ يَجِدْهُ قَالَ: يَضَعُهَا حَتَّى يَجِيءَ آخَرُ،
-
وَإِنْ أَكَلَهَا أَطْعَمَ مِثْلَهَا، قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ مِثْلَهُ، وَقَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَضَاهَا،
-
وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْضِهَا، لَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَنْ أَخْرَجَ صَدَقَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى،
-
وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُمْضِ، وَعَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
اخْتَلَفُوا فِي التَّصَدُّقِ عَلَى سَائِلِ الْمَسْجِدِ، قَالُوا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى السَّائِلِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى أَذَى النَّاسِ، وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَوْ كُنْتُ قَاضِيًا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَةَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى سَائِلِ الْمَسْجِدِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الزَّاهِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: هَذَا فَلْسٌ وَاحِدٌ يَحْتَاجُ إلَى سَبْعِينَ فَلْسًا لِتَكُونَ تِلْكَ السَّبْعُونَ كَفَّارَةً عَنْ الْفَلْسِ الْوَاحِدِ وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَوْ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَفِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ إذَا قَالَ السَّائِلُ " بِحَقِّ اللَّهِ أَوْ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُعْطِيَنِي، كَذَا " لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ، وَالْأَحْسَنُ فِي الْمُرُوءَةِ
-
4/4094/409
أَنَّهُ يُعْطِيهِ، وَعَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: يُعْجِبُنِي إذَا سَأَلَ سَائِلٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْطَى، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.