Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 57221 to 57265

  1. 6/4016/401

    (الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ) رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ عَرَضَ عَلَيْهَا الْعِتْقَ وَالتَّدْبِيرَ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: الْبَيْعُ نَسَمَةً أَحَبُّ إلَيَّ، فَالْبَيْعُ نَسَمَةً الْبَيْعُ مِمَّنْ يُرِيدُ إعْتَاقَهَا فَأَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ تُبَاعَ مِمَّنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا نَسَمَةً وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَطِّ شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا لِيَرْغَبَ الْمُشْتَرِي فِي شِرَائِهَا،

  2. فَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ وَيَحُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ لِلْمَجْهُولِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْمَجْهُولِ لَا تَجُوزُ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى: بِيعُوهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ وَحَيْثُ أَرَادَتْ وَحُطُّوا عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهَا كَذَا،

  3. فَإِذَا أَحَبَّتْ وَعَيَّنَتْ إنْسَانًا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِلْوَصِيَّةِ بِالْمُحَابَاةِ فَيُقَالُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: إنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ مِنْك نَسَمَةً بِثَمَنِ مِثْلِهَا وَيُحَطَّ عَنْك مِنْ ثَمَنِهَا كَذَا،

  4. فَإِنْ رَغِبْت فِي شِرَائِهَا تُبَاعُ مِنْك وَهَذِهِ الْحِيلَةُ مَشْرُوعَةٌ مِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ مَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَقَالَ: ضَعْ ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ شِئْت أَوْ حَيْثُ أَحْبَبْت يَجُوزُ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَ ثُلُثَ مَالِهِ حَيْثُ أَحَبَّ فَهَاهُنَا كَذَلِكَ،

  5. فَإِنْ أَرَادَ الْمَوْلَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُوصِيَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ يَقُولُ: بِيعُوهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ وَادْفَعُوا إلَيْهَا مِنْ ثَمَنِهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصِيَّةً لَهَا فَيَكُونُ هَذَا مِنْ الْمَوْلَى وَصِيَّةً بِشَيْئَيْنِ بِالْبَيْعِ نَسَمَةً وَبِالْمَالِ،

  6. فَإِذَا عَيَّنَتْ رَجُلًا وَبِيعَتْ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي كَانَ لَهَا مِنْ ثَمَنِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ،

  7. وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهَا الْمُشْتَرِي كَانَ الْأَلْفُ وَصِيَّةً لِلْمُشْتَرِي إذْ الْوَصِيَّةُ لِلْمَمْلُوكِ وَصِيَّةٌ لِلْمَالِكِ

  8. (رَجُلٌ) لَهُ مَمْلُوكٌ أَرَادَ أَنْ يُدَبِّرَهُ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَيَكُونُ لَهُ بَيْعَةٌ مَتَى شَاءَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُدَبِّرَهُ تَدْبِيرًا مُقَيَّدًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ حَالَ حَيَاتِهِ،

  9. ثُمَّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ تَفْسِيرَ التَّقْيِيدِ فِي التَّدْبِيرِ فَقَالَ كَقَوْلِ الْمَوْلَى: إنْ مِتَّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ، وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ هَذَا التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا بَلْ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْمُدَبَّرِ أَنْ يُعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا مَاتَ الْمُدَبَّرُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ هُنَا إلَّا هَذَا اللَّفْظُ فَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا وَلَكِنَّ التَّدْبِيرَ الْمُقَيَّدَ أَنْ يُقَدِّمَ الْعِتْقَ عَلَى الْمَوْتِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ الْمَوْتِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ يُقَيِّدَ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ فِي سَفَرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَرَضٍ بِعَيْنِهِ غَيْرَ أَنَّ الْعِتْقَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِزَمَانٍ لَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَارِثِ.

  10. (عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ) دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا صَارَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَامَّةِ فُقَهَائِنَا وَضَمِنَ الْمُدَبَّرُ قِيمَةَ حِصَّةِ صَاحِبِهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا،

  11. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُدَبَّرًا لَهُمَا وَلَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَ الْمَوْلَيَانِ رَجُلًا يُدَبِّرُ عَنْهُمَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ،

  12. ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: جَعَلْت نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَوْلَيَيْك مُدَبَّرًا عَنْهُ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ مُدَبَّرًا بَيْنَهُمَا أَوْ يَقُولَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا يَصِيرُ مُدَبَّرًا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِأَنْ قَالَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَنْهُمَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يَصِيرُ مُدَبَّرًا عَنْهُمَا كَذَا هُنَا فَقَدْ أَمَرَهُمَا بِالتَّوْكِيلِ وَلَمْ يَقُلْ يُدَبِّرَانِ مَعًا؛

  13. لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُمَا بِذَلِكَ رُبَّمَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيَصِيرُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا لِلْأَوَّلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا،

  14. ثُمَّ قَالَ: يُوَكِّلَانِ رَجُلًا، وَلَمْ يَقُلْ: يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَنِّي وَعَنْ فُلَانٍ يَصِيرُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا عَنْ الْمُدَبِّرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ دَبَّرَ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ وَالْمِلْكِ جَمِيعًا وَمِنْ مَذْهَبِهِمَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ وَالْوَكِيلِ إذَا اجْتَمَعَا وَخَرَجَا مَعًا يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ سَابِقًا وَإِذَا اُعْتُبِرَ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ سَابِقًا يَصِيرُ الْعَبْدُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا لِلْمُدَبِّرِ

  15. 6/4026/402

    فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا.

  16. (وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ التَّدْبِيرَ إنْ مِتَّ وَنَصِيبِي مِنْ الْعَبْدِ فِي مِلْكِي فَهُوَ حُرٌّ فَيَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ هَذَا مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا وَفِي التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ (فَإِنْ) أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا فَالْحِيلَةُ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّ بَائِعَهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ فَيُعْتِقُ نَصِيبَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا،

  17. فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَيُعْتَقُ الْعَبْدُ وَلَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ لَهُمَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  18. وَكَذَا عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا،

  19. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا يَسْعَى فِي نَصِيبِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ خَاصَّةً.

  20. (وَحِيلَةٌ أُخْرَى) أَنْ يُوَكِّلَ الْمُرِيدُ لِلْعِتْقِ شَرِيكَهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِ الْمُرِيدِ لِلْعِتْقِ،

  21. فَإِذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ وَأَعْتَقَ لَا يَضْمَنُ لَهُ الْمُوَكِّلُ شَيْئًا (وَأُخْرَى) أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْ مُعْسِرٍ فَيُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُ هُوَ لِعِسَارِهِ وَلَا الْبَائِعُ مِنْهُ.

  22. (رَجُلٌ) لَهُ جَارِيَةٌ طَلَبَتْ مِنْ الْمَوْلَى أَنْ يَعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا فَكَرِهَ الْمَوْلَى ذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهَا مَا الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: الْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ سِرًّا مِنْهَا أَوْ يَهَبَهَا لَهُ وَيَقْبِضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ،

  23. ثُمَّ يَعْتِقَهَا بِحَضْرَةِ شُهُودِ الْبَيْعِ وَيَتَزَوَّجَهَا بِحَضْرَتِهِمْ،

  24. ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ: أَقِلْنِي الْبَيْعَ فِيهَا،

  25. فَإِذَا أَقَالَ الْبَيْعَ فِيهَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَتَرْجِعُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا تَعْلَمُ الْجَارِيَةُ مِنْ هَذَا فَتَطِيبُ نَفْسُ الْجَارِيَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ غَيْرَ أَنَّ فِي هَذَا نَوْعَ غُرُورٍ فَإِنَّهُ يُعَامِلُهَا مُعَامَلَةَ الْإِمَاءِ وَلَكِنَّهُ يُعَامِلُهَا مُعَامَلَةَ الْحَرَائِرِ فَيَكُونُ فِيهِ نَوْعُ تَلْبِيسٍ وَتَدْلِيسٍ وَغُرُورٍ،

  26. ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فِي الْحِيلَةِ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَالْبَيْعُ أَحَبُّ وَأَيْسَرُ إذْ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  27. (عَبْدٌ) بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ صَارَ الْكُلُّ مُكَاتَبًا عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَلِشَرِيكِهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْكِتَابَةَ فِي كُلِّ الْعَبْدِ وَأَبْطَلَهَا،

  28. وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ،

  29. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ التَّدْبِيرِ أَنْ يُوَكِّلَا رَجُلًا بِأَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَقُولُ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: كَاتَبْتُك عَنْ الْمَوْلَيَيْنِ جَمِيعًا عَلَى كَذَا

  30. وَكَذَا، فَإِذَا قَبِلَ الْعَبْدُ صَارَ مُكَاتَبًا لِلْمَوْلَيَيْنِ جَمِيعًا وَلَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ عِنْدَهُمَا وَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  31. فَإِنْ قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ شَيْئًا شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيمَا قَبَضَ سَوَاءٌ كَانَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ عَنْ الْمَوْلَيَيْنِ جَمِيعًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ،

  32. ثُمَّ الْحِيلَةُ لَهُمَا حَتَّى يَكُونَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا لَهُ وَلَا يُشَارِكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِيمَا قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَنْ يُوَكِّلَا رَجُلًا يُكَاتِبُ هَذَا الْعَبْدَ وَيُفَصِّلُ الْوَكِيلُ الْكِتَابَةَ تَفْصِيلًا فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُخَالِفُهُ فِي التَّسْمِيَةِ أَوْ يُوَافِقُهُ فِيهَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ لِلْعَبْدِ: كَاتَبْتُكَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَصِيبُ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَنَصِيبُ فُلَانٍ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَقُولُ الْعَبْدُ قَبِلْت ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يَقُولُ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا نَصِيبُ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَنَصِيبُ فُلَانٍ الْآخَرِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَيَقُولُ الْعَبْدُ قَبِلْت ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ هَذَا فَقَدْ اسْتَوْثَقَ وَلَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا شَيْئًا لِصَاحِبِهِ وَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ فَرَّقَ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فِي انْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَقْبُوضِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  33. رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ أَرَادَ أَنْ يَعْتِقَهُ الْمَوْلَى وَالْمَوْلَى مَرِيضٌ فَلَمْ يَأْمَنْ الْمَوْلَى أَنْ يُنْكِرَ وَارِثُهُ تَرِكَتَهُ فَيَأْخُذُ الْعَبْدَ بِالسِّعَايَةِ وَلَهُ مَالٌ يُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ ثُلُثِهِ قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَهُ

  34. 6/4036/403

    نَفْسَهُ بِمَالٍ وَيَقْبِضَ الْمَالَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَيُعْتَقُ الْعَبْدُ بِشِرَاءِ نَفْسِهِ وَيَبْرَأُ بِقَبْضِ الْمَوْلَى ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرَطَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَكُونَ قَبْضُ الْمَوْلَى الْبَدَلَ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنُ الصِّحَّةِ حَتَّى لَا يَصِحَّ إقْرَارٌ بِاسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ لَهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ،

  35. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ وَأَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ.

  36. (أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ) إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ،

  37. ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ

  38. بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ فِي الْمَرَضِ،

  39. ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ،

  40. وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ،

  41. ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ الْبَدَلِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ

  42. بِخِلَافِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ تَسْلَمُ لِلْمُكَاتَبِ رَقَبَتُهُ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْإِقْرَارُ وُجِدَ الْآنَ فَجَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فِي الْحَالِ فَأَمَّا فِي الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَرَقَبَةُ الْعَبْدِ، إنَّمَا تَسْلَمُ لَهُ بِقَبُولِ بَدَلِ الْعِتْقِ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِالِاسْتِيفَاءِ فَكَانَ نَظِيرَ الثَّمَنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَيَصِيرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ الْمَوْلَى إذَا أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْضُرَ الِاسْتِيفَاءَ شُهُودٌ لَكِنَّ الْخَصَّافَ زَادَ فِي التَّوْثِيقِ وَالِاحْتِيَاطِ،

  43. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَوْلَى إلَيْهِ مَالًا فِي السِّرِّ وَيَكْتُمَ ذَلِكَ عَنْ الْوَرَثَةِ،

  44. ثُمَّ يَدْفَعَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الْمَالَ إلَى الْمَوْلَى بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَيُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْطَاهُ شَيْئًا وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي حِيَلِ الْأَصْلِ وَقَالَ: الْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ الْمَوْلَى هَذَا الْعَبْدَ مِمَّنْ يَثِقُ وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَيُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي فَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ،

  45. ثُمَّ الْمَرِيضُ يَهَبُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي سِرًّا فَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ سَبِيلٌ لَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.