الْفَصْلُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي أَفْعَالِ الْمَرِيضِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 57698 to 57730
-
6/4336/433
(الْفَصْلُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي أَفْعَالِ الْمَرِيضِ) قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَرِيضٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَيْنِهِ فَقَدْ عُرِفَ مِنْ أَصْلِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ لَا يَصِحُّ، فَالْحِيلَةُ الَّتِي تَتَأَتَّى فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ أَنْ يُقِرَّ الْمَرِيضُ بِالدَّيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ يَثِقُ بِهِ وَيَأْمُرَ الْأَجْنَبِيَّ حَتَّى يَقْبِضَ وَيَدْفَعَهُ إلَى الْوَارِثِ،
-
وَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: أَخَافُ أَنْ يُحَلِّفَنِي الْحَاكِمُ بِاَللَّهِ هَذَا الدَّيْنُ وَاجِبٌ لَك عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا أَبْرَأْت الْمَيِّتَ مِنْهُ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى مَا يَسْتَحْلِفُ عَلَيْهِ غُرَمَاءَ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَحْلِفَ عَلَيْهِ، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الْمَرِيضُ هَذَا الْأَجْنَبِيَّ حَتَّى يَبِيعَ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ يَعْنِي مَالَ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمَرِيضِ،
-
فَإِذَا بَاعَهُ وَقَبِلَ الْوَارِثُ ذَلِكَ صَارَ دَيْنُ الْوَارِثِ عَلَى الْمَرِيضِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِذَا حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ كَانَ حَلِفُهُ عَلَى أَمْرٍ صَحِيحٍ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ
-
6/4346/434
الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُ الْأَجْنَبِيَّ الْمُقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ بِاَللَّهِ هَذَا الدَّيْنُ وَاجِبٌ لَك عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا أَبْرَأْته مِنْهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْيَمِينِ طَالِبٌ هُنَا وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا إنَّمَا تَقَعُ لِلْمَيِّتِ وَالْقَاضِي نَائِبُ الْمَيِّتِ فَيُحَلِّفُهُ احْتِيَاطًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا طَالِبٌ وَكَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: كُنَّا عَرَفْنَا أَنَّ الدَّيْنَ إذَا تَقَادَمَ وُجُوبُهُ حَتَّى يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ فَغَرِيمُ الْمَيِّتِ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ مَا سَقَطَ دَيْنُك وَلَا بَعْضُهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هُوَ قَرِيبٌ إلَى الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ الْغَرِيمُ بَلْ يُعْطَى حَقَّهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ؛
-
لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِالدُّيُونِ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ ذَلِكَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْيَمِينُ. وَالْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ الْيَمِينَ هُنَا فَهَذَا شَيْءٌ اُسْتُفِيدَ مِنْ جِهَتِهِ،
-
قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَجْنَبِيِّ شَيْءٌ يَبِيعُهُ مِنْ الْوَارِثِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَ الْوَارِثُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ ثُمَّ يَبِيعَ الْأَجْنَبِيُّ تِلْكَ الْعَيْنَ بَعْدَمَا قَبَضَ مِنْ الْوَارِثِ بِدَيْنِهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَحِيلَةٌ أُخْرَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُحْضِرَ الْوَارِثُ مَتَاعًا أَوْ شَيْئًا تَكُونُ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمَرِيضِ وَيَبِيعَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْ الْمَرِيضِ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنْ الشُّهُودِ بِكَذَا
-
وَكَذَا يُسَلِّمُهُ إلَيْهِ، فَيَصِيرُ مَالُ الْوَارِثِ دَيْنًا عَلَى الْمَرِيضِ بِالْبَيِّنَةِ،
-
ثُمَّ الْمَرِيضُ يَهَبُ تِلْكَ الْعَيْنَ مِنْ إنْسَانٍ لَا يُعْرَفُ سِرًّا ثُمَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ يَهَبُ تِلْكَ الْعَيْنَ مِنْ الْوَارِثِ فَيَرْجِعُ إلَى الْوَارِثِ مَتَاعُهُ وَيَصِيرُ مَالُ الْوَارِثِ دَيْنًا عَلَى الْمَرِيضِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَسْتَوْفِي الْوَارِثُ ذَلِكَ مِنْ الْمَرِيضِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَقَالُوا: هَذِهِ حِيلَةٌ حَسَنَةٌ، إلَّا أَنَّ فِيهَا نَوْعُ شُبْهَةٍ؛
-
لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ فِيهِ وُجُوبُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَبِالْبَيْعِ يَجِبُ دَيْنٌ آخَرُ وَالْوَارِثُ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ الْحَادِثَ الَّذِي ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ ذَلِكَ الدَّيْنَ الَّذِي ثَبَتَ قَبْلَ ذَلِكَ،
-
وَإِذَا بَقِيَ ذَلِكَ الدَّيْنُ فِي التَّرِكَةِ لَا يَحِلُّ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِالتَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَهَذِهِ تَصْلُحُ حِيلَةً فِي الظَّاهِرِ لَا فِي الْبَاطِنِ، وَكَأَنَّ الْخَصَّافَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الظَّاهِرِ،
-
ثُمَّ إنَّ الْخَصَّافَ قَالَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْحِيلَةِ: يَبِيعُ الْوَارِثُ مَتَاعًا مِنْ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شِرَاءَ الْمَرِيضِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْوَارِثِ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ. وَهَكَذَا ذَكَرِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ فِي بَابِ مُزَارَعَةِ الْمَرِيضِ مَسْأَلَةَ الْمَرِيضِ يَشْتَرِي عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِ وَارِثِهِ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ جَمِيعًا وَأَحَالَهُ إلَى بَابِ إقْرَارِ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ الْكَبِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَحِيلَةٌ أُخْرَى لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَذْكُرْهَا الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى قَاضٍ يَرَى الْإِقْرَارَ لِلْوَارِثِ بِالدَّيْنِ صَحِيحًا؛
-
لِأَنَّ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ اخْتِلَافًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ هَذَا الْإِقْرَارُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ،
-
فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْجَوَازِ يَصِيرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ.
-
6/4356/435
قَالَ) إنْ جَعَلَ لِبِنْتٍ لَهُ صَغِيرَةٍ شَيْئًا إمَّا مَتَاعًا أَوْ حُلِيًّا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَرِضَ وَلَا يَأْمَنُ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمُوا لَهَا ذَلِكَ، قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ يَدْفَعُهُ سِرًّا إلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَيُعْلِمُهُ أَنَّ ذَلِكَ لِابْنَتِهِ فُلَانَةَ وَيُوصِي إلَيْهِ بِأَنْ يَحْفَظَ لَهَا ذَلِكَ،
-
فَإِذَا كَبِرَتْ دَفَعَهُ إلَيْهَا،
-
وَأَمَّا الدَّارُ وَالضَّيْعَةُ إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً لِلْمَرِيضِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِالْعَقَارِ مَا فَعَلَ بِالْمَنْقُولِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ مَالًا سِرًّا وَيَقُولَ لَهُ: هَذَا الْمَالُ مَالُ ابْنَتِي فُلَانَةَ فَاشْتَرِ هَذَا الْعَقَارَ مِنِّي لِابْنَتِي فُلَانَةَ بِهَذَا الْمَالِ،
-
ثُمَّ يَبِيعُ الْعَقَارَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ،
-
وَلَا يَقُولُ ذَلِكَ الرَّجُلُ عِنْدَ الشِّرَاءِ: اشْتَرَى هَذِهِ الضِّيَاعَ لِابْنَةِ هَذَا.
-
وَكَذَلِكَ لَا يَقُولُ الْمَرِيضُ عِنْدَ الْبَيْعِ: بِعْت لِابْنَتِي، بَلْ يُطْلِقَانِ الْكَلَامَ إطْلَاقًا فَإِذَا كَبِرَتْ الِابْنَةُ فَالْمُشْتَرِي يَدْفَعُ الضِّيَاعَ إلَيْهَا. وَقَدْ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَصْلِ أَنَّ مَنْ جَهَّزَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَرِضَ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ سِرًّا لِيَحْفَظَ لِابْنَتِهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا هَلْ يَحِلُّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ؟
-
أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصَدِّقُ أَبَا الصَّغِيرَةِ أَنَّ هَذَا مِلْكُ الصَّغِيرَةِ فَكَذَلِكَ لَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَيَبْطُلَ بِهِ حَقُّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ، إلَّا أَنَّ الْخَصَّافَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَشَارَ فِي فَصْلِ الْحُلِيِّ وَالْمَتَاعِ أَنَّهُ يَحِلُّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ،
-
فَإِنْ خَافَ الْأَجْنَبِيُّ أَنْ تَلْزَمَهُ يَمِينٌ إنْ كَانَ الْمَرِيضُ وَهَبَ الثَّمَنَ مِنْ ابْنَتِهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَاشْتَرَى لَهَا بِذَلِكَ الْمَالِ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ شَيْءٌ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَقْرَضَ الْمَرِيضُ مِنْ إنْسَانٍ مَالًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِابْنَتِهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى الرَّجُلِ حَتَّى اشْتَرَى الضِّيَاعَ مِنْهُ لِابْنَتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي يَمِينِهِ شَيْءٌ، عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ،
-
وَلَا يَكُونُ هُوَ بِالْحَلِفِ بِالشِّرَاءِ حَانِثًا، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ الْحِيلَةُ تَصِحُّ عَلَى قَوْلِهِمَا.
-
فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْعُ الْمَرِيضِ مِنْ وَارِثِهِ وَمِنْ وَكِيلِ وَارِثِهِ لَا يَصِحُّ،
-
فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْحِيلَةُ عِنْدَهُ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ دَارٌ أَوْ ضِيَاعٌ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَخَافَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لِلْوَارِثِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ لِأَجْنَبِيٍّ: هَذِهِ الدَّارُ دَارُك، وَيَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ: هَذِهِ الدَّارُ لِوَارِثِك فُلَانٍ وَلَيْسَتْ لِي.
-
(قَالَ) وَإِذَا كَانَ لِامْرَأَةِ الْمَرِيضِ أَوْ لِوَارِثٍ آخَرَ عَلَى الْمَرِيضِ دِينُ مِائَةِ دِينَارٍ فَخَافَ الْمَرِيضُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لِلْوَارِثِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَجِيءَ رَبُّ الدَّيْنِ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ فَيُقِرَّ الْمَرِيضُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ أَنَّ وَارِثَهُ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي لَهُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَيَقُولَ: قَبَضْت هَذِهِ الْمِائَةَ الدِّينَارَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ لِوَارِثِي فُلَانٍ،
-
ثُمَّ يُنْكِرَ وَارِثُهُ الْوَكَالَةَ وَيَرْجِعَ وَارِثُهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ،
-
فَإِذَا رَجَعَ كَانَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَرِيضِ،
-
فَإِنْ خَافَ الرَّجُلُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْيَمِينُ فَالْوَجْهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَارِثُ مِنْهُ شَيْئًا بِمَالِهِ كَمَا وَصَفْنَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.