الْبَاب الثَّالِث فِي التَّحَرِّي فِي الثِّيَاب وَالْمَسَالِيخ والأواني وَالْمَوْتَى
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 48155 to 48170
-
5/3835/383
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّحَرِّي فِي الثِّيَابِ وَالْمَسَالِيخِ وَالْأَوَانِي وَالْمَوْتَى) إذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ ثَوْبَانِ أَوْ ثِيَابٌ وَالْبَعْضُ نَجَسٌ وَالْبَعْضُ طَاهِرٌ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ يُمَيَّزُ وَإِنْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ إنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ بِأَنْ لَا يَجِدَ ثَوْبًا طَاهِرًا بِيَقِينٍ وَاحْتَاجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْسِلُ بِهِ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ أَحَدَ الثِّيَابِ يَتَحَرَّى وَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلطَّاهِرِ يَتَحَرَّى وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلنَّجَسِ أَوْ كَانَا عَلَى السَّوَاءِ لَا يَتَحَرَّى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا وَقَعَ تَحَرِّيهِ فِي الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ هُوَ الطَّاهِرُ فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ ثُمَّ وَقَعَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ عَلَى أَنَّ الْآخَرَ هُوَ الطَّاهِرُ فَصَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّا حِينَ حَكَمْنَا بِجَوَازِ الظُّهْرِ فِيهِ فَإِنَّ الطَّاهِرَ ذَلِكَ الثَّوْبُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْحُكْمُ بِنَجَاسَةِ الثَّوْبِ الْآخَرِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَكْبَرُ رَأْيِهِ بَعْدَ مَا جَرَى الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ فَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ هُوَ النَّجِسُ أَعَادَ صَلَاةَ
-
5/3845/384
الظُّهْرِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ تَحَرَّ وَلَكِنَّهُ أَخَذَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ فَهَذَا وَمَا لَوْ فَعَلَهُ بِالتَّحَرِّي سَوَاءٌ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْفَسَادَ فِيهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الطَّاهِرَ هَذَا الثَّوْبُ وَيُحْكَمُ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ فَتَحَرَّى وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي أَحَدِهَا وَصَلَّى الْعَصْرَ فِي الثَّانِي وَصَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الثَّالِثِ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي الْأَوَّلِ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَائِزَةٌ وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَقَدْ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِمَا فَتَعَيَّنَ الثَّالِثُ لِلنَّجَاسَةِ فَلَمْ تَجُزْ الْمَغْرِبُ فِيهِ وَحِينَ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي الثَّوْبِ الطَّاهِرِ فَقَدْ صَلَّى وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ فَلَمْ تَجُزْ أَيْضًا لِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَلَاةُ الْعِشَاءِ جَائِزَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَفِي النَّوَادِرِ إذَا كَانَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ نَجِسًا فَصَلَّى فِي أَحَدِهِمَا الظُّهْرَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَصَلَّى فِي الْآخَرُ الْعَصْرَ ثُمَّ وَقَعَ تَحَرِّيه عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ طَاهِرٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَلَاةُ الظُّهْرِ جَائِزَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فِي النَّوَادِرِ رَجُلَانِ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُمَا ثَوْبَانِ أَحَدُهُمَا طَاهِرٌ وَالْآخَرُ نَجِسٌ وَصَلَّى أَحَدَهُمَا فِي الثَّوْبِ بِالتَّحَرِّي وَصَلَّى الْآخَرَ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ بِالتَّحَرِّي تَجُوزُ صَلَاةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا وَلَوْ أَمَّ أَحَدُهُمَا وَاقْتَدَى بِهِ الْآخَرُ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ دُونَ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلَانِ تَلَاعَبَا فَسَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا قَطْرَةُ دَمٍ وَجَحَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا جَازَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى ثَلَاثَةُ نَفَرٍ تَلَاعَبُوا فَسَالَ مِنْ أَحَدِهِمْ قَطْرَةٌ مِنْ دَمٍ أَوْ فَسَا أَحَدُهُمْ أَوْ ضَرَطَ ثُمَّ جَحَدُوا جَمِيعًا ثُمَّ أَمَّ أَحَدُهُمْ فِي الظُّهْرِ وَالثَّانِي فِي الْعَصْرِ وَالثَّالِثُ فِي الْمَغْرِبِ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ جَائِزَةٌ لِلْكُلِّ وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْعَصْرِ لِإِمَامِ الْمَغْرِبِ وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ لِإِمَامِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي إمَامِ الْمَغْرِبِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ تَجُوزُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ أَوَانٍ بَعْضُهَا نَجِسٌ وَبَعْضُهَا طَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلطَّاهِرِ يَجُوزُ التَّحَرِّي حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَحَالَةَ الِاضْطِرَارِ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلنَّجِسِ أَوْ كَانَا سَوَاءً إنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ لَا يَتَحَرَّى لَا لِلشُّرْبِ وَلَا لِلْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ يَتَحَرَّى لِلشُّرْبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَتَحَرَّى لِلْوُضُوءِ عِنْدَنَا وَلَكِنَّهُ يَتَيَمَّمُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَفِي الْكِتَابِ يَقُولُ إذَا كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَاءِ النَّجِسِ يُرِيقُ الْكُلَّ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَهَذَا احْتِيَاطٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَكِنَّهُ إنْ أَرَاقَ فَهُوَ أَحْوَطُ لِيَكُونَ تَيَمُّمُهُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ بِيَقِينٍ وَإِنْ لَمْ يُرِقْ أَجْزَأَهُ أَيْضًا وَالطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ يَخْلِطُ الْمَاءَيْنِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَهُوَ أَحْوَطُ لِأَنَّ بِالْإِرَاقَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَنْفَعَتُهُ وَبِالْخَلْطِ لَا فَإِنَّ بَعْدَ الْخَلْطِ يَسْقِي دَوَابَّهُ وَيَشْرَبُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ فَهُوَ أَوْلَى وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ كَانَ يَقُولُ يَتَوَضَّأُ بِالْإِنَاءَيْنِ جَمِيعًا احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ بِزَوَالِ الْحَدَثِ وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُتَوَضِّئًا بِمَاءٍ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ وَتَتَنَجَّسُ أَعْضَاؤُهُ خُصُوصًا رَأْسُهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمَسْحِ بِالْمَاءِ النَّجِسِ وَإِنْ مَسَحَهُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ لَا يَطْهُرُ فَلَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءَيْنِ وَصَلَّى فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ إذَا مَسَحَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا اخْتَلَطَ إنَاؤُهُ بِأَوَانِي أَصْحَابِهِ فِي السَّفَرِ وَهُمْ غُيَّبٌ قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَحَرَّى وَيَأْخُذُ آنِيَةً وَيَتَوَضَّأُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ طَعَامٍ
-
5/3855/385
مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ غَابَ أَصْحَابُهُ وَاحْتَاجَ الْحَاضِرُ إلَى نَصِيبِهِ فَيَرْفَعُ قَدْرَ نَصِيبِهِ
-
وَكَذَا رَغِيفُهُ إذَا اخْتَلَطَ بِأَرْغِفَةِ صَاحِبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَحَرَّى وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَتَحَرَّى فِي الْأَوَانِي وَالْأَرْغِفَةِ وَلَكِنْ يَتَرَبَّصُ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ فَجَازَ التَّحَرِّي فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَسَالِيخُ بَعْضُهَا ذَبِيحَةٌ وَبَعْضُهَا مَيِّتَةٌ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ يُمَيِّزُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيُبَاحُ التَّنَاوُلُ وَإِنْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ بِالْعَلَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ يَعْنِي بِهِ أَنْ لَا يَجِدَ ذَكِيَّةً بِيَقِينٍ وَاضْطُرَّ إلَى الْأَكْلِ يَتَنَاوَلُ بِالتَّحَرِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْحَرَامِ أَوْ كَانَا سَوَاءً لَمْ يَجُزْ التَّنَاوُلُ بِالتَّحَرِّي وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْحَلَالِ يَجُوزُ التَّنَاوُلُ بِالتَّحَرِّي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمِنْ الْعَلَامَةِ أَنَّ الْمَيْتَةَ إذَا أُلْقِيَتْ فِي الْمَاءِ يَطْفُو الْمَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّمِ فِيهَا، وَالذَّكِيَّةُ يَرْسُبُ وَقَدْ يَعْرِفُ النَّاسُ ذَلِكَ بِكَثْرَةِ النَّسِيسِ وَبِسُرْعَةِ الْفَسَادِ إلَيْهَا وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَنْعَدِمُ إذَا كَانَ الْحَرَامُ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِيِّ أَوْ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ كَانَ السَّمْنُ أَوْ الزَّيْتُ غَالِبًا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيمَا سِوَى الْأَكْلِ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَمَّا كَانَتْ لِلْحَلَالِ صَارَ الْمَغْلُوبُ فِيهَا هَالِكًا فَاعْتَبَرْنَا كَوْنَ الْحَرَامِ الْمَغْلُوبِ كَالْهَالِكِ فِي حَقِّ الِانْتِفَاعِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ إذْ النَّجَاسَةُ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ فِيمَا سِوَى الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْأَرْوَاثِ بِإِلْقَائِهَا فِي الْأَرَاضِي وَبِالتُّرَابِ النَّجِسِ وَاعْتَبَرْنَا قِيَامَ الْحَرَامِ حَقِيقَةً فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْأَكْلِ احْتِيَاطًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.