الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطٍ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فِي الْوَدِيعَةِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 35228 to 35268
-
4/3414/341
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطٍ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فِي الْوَدِيعَةِ وَلَا يَجِبُ) .
-
وَإِنْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَحَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ لَمْ يَضْمَنْ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: ضَعْهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَا تَضَعْهُ فِي هَذَا الْآخَرِ، وَالْبَيْتَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ، قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ الَّذِي حَفِظَهَا فِيهِ أَنْقَصُ حِرْزًا مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ فِيهِ.
-
أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَيْتُ الثَّانِي أَنْقَصَ حِرْزًا مِنْ الْأَوَّلِ ضَمِنَ،
-
وَلَوْ قَالَ: ضَعْهَا فِي كِيسِكَ هَذَا، فَوَضَعَهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ قَالَ: ضَعْهَا فِي كِيسِكَ، فَوَضَعَهَا فِي الصُّنْدُوقِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي كِيسِكَ وَلَا تَحْفَظْهَا فِي صُنْدُوقِكَ، أَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي صُنْدُوقٍ وَلَا تَحْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ، فَحَفِظَ فِي الْبَيْتِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي شَرْح الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ قَالَ: خَبِّئْهَا فِي هَذِهِ، فَخَبَّأَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ فَهُوَ ضَامِنٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَحْرَزَ مِنْ الْأُولَى، هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ.
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: خَبْئِهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَلَا تُخَبِّئْهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فَخَبَّأَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي خَبَّأَهَا فِيهَا وَالدَّارُ الْأُخْرَى فِي الْحِرْزِ عَلَى السَّوَاءِ، أَوْ كَانَتْ الَّتِي خَبَّأَهَا فِيهَا أَحْرَزَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ نَهَاهُ عَنْ الْخَبْءِ فِيهَا أَوْ لَمْ يَنْهَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَلَا تَحْفَظْهَا فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى، فَحَفِظَهَا فِي الْبَلْدَةِ الْمَنْهِيَّةِ ضَمِنَ بِالِاتِّفَاقِ،
-
وَلَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي صُنْدُوقِكَ هَذَا وَلَا تَحْفَظْهَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَحَفِظَهَا فِي الْمَنْهِيِّ لَا يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. وَالْأَصْلُ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ تُمْكِنُ مُرَاعَاتُهُ وَيُفِيدُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ، وَكُلُّ شَرْطٍ لَا تُمْكِنُ مُرَاعَاتُهُ وَلَا يُفِيدُ فَهُوَ هَدَرٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
فَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ وَلَا يَضَعَهَا أَوْ يَحْفَظَهَا بِيَمِينِهِ دُونَ يَسَارِهِ أَوْ يَنْظُرَ إلَيْهَا بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى دُونَ الْيُسْرَى أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ الْكُوفَةِ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهَا أَوْ يَحْفَظُهَا فِي صُنْدُوقٍ فِي بَيْتٍ لَمْ يُعْتَبَرْ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
-
إذَا لَمْ يُعَيِّنْ مَكَانَ الْحِفْظِ أَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْ الْإِخْرَاجِ نَصًّا بَلْ أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ مُطْلَقًا فَسَافَرَ بِهَا،
-
فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَإِنْ كَانَ آمِنًا وَلَا حِمْلَ لَهَا وَلَا مُؤْنَةَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُودَعُ مُضْطَرًّا فِي الْمُسَافَرَةِ بِهَا لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ الْمُسَافَرَةِ بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ فِيهِ أَوْ بَعُدَتْ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ بَعُدَتْ يَضْمَنُ، وَإِنْ قَرُبَتْ
-
4/3424/342
لَا، هَذَا هُوَ الْمُخْلَصُ وَالْمُخْتَارُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ مَكَانَ الْحِفْظِ نَصًّا،
-
وَإِنْ نَهَاهُ نَصًّا وَعَيَّنَ مَكَانَهُ فَسَافَرَ بِهَا وَلَهُ مِنْهُ بُدٌّ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
-
إنْ أَمْكَنَهُ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي أُمِرَ بِالْحِفْظِ فِيهَا مَعَ السَّفَرِ بِأَنْ يَتْرُكَ عَبْدًا لَهُ فِي الْمِصْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ بَعْضَ مَنْ فِي عِيَالِهِ،
-
فَإِذَا سَافَرَ بِهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ ضَمِنَ،
-
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ أَوْ كَانَ، إلَّا أَنَّهُ احْتَاجَ إلَى نَقْلِ الْعِيَالِ فَسَافَرَ فَلَا ضَمَانَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
الْوَدِيعَةُ لَوْ كَانَتْ طَعَامًا كَثِيرًا فَسَافَرَ بِهَا فَهَلَكَ الطَّعَامُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ الْوَدِيعَةِ فِي الْبَحْرِ يَضْمَنُ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
-
وَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ سَافَرَ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَهَلَكَ لَا يَضْمَنَانِ إلَّا إذَا تَرَكَا زَوْجَتَيْهِمَا هَهُنَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ إذَا سَافَرَ بِهِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجَلُ إلَى غَيْرِهِ وَدِيعَةً، وَقَالَ لَهُ: لَا تَدْفَعْهَا إلَى امْرَأَتِكَ فَإِنَى أَتَّهِمُهَا، أَوْ قَالَ: إلَى ابْنِكَ، أَوْ قَالَ: إلَى عَبْدِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَدَفَعَ إلَيْهِ،
-
فَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ الْمُودَعُ بُدًّا مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ سِوَاهُ لَمْ يَضْمَنْ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَجِدُ بُدًّا مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
الْمُودَعُ إذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي حَانُوتِهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا: لَا تَضَعْ فِي الْحَانُوتِ فَإِنَّهُ مَخُوفٌ فَتَرَكَهَا فِيهِ حَتَّى سُرِقَتْ لَيْلًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْ الْحَانُوتِ لَا يَضْمَنُ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْ الْحَانُوتِ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْحِمْلِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ مَرًّا، وَقَالَ لَهُ: اسْقِ بِهِ أَرْضِي وَلَا تَسْقِ بِهِ أَرْضَ غَيْرِي فَسَقَى أَرْضَ الْآمِرِ ثُمَّ سَقَى أَرْضَ الْغَيْرِ فَضَاعَ الْمَرُّ إنْ ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ السَّقْيِ الثَّانِي ضَمِنَ،
-
وَإِنْ ضَاعَ بَعْدَمَا فَرَغَ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
امْرَأَةٌ قَالَتْ لِأَكَّارِهَا لَا تَطْرَحْ أَنْزَالِي فِي مَنْزِلِكَ فَوَضَعَ الْأَكَّارُ فِي مَنْزِلِهِ فَجَنَى الْأَكَّارُ جِنَايَةً وَهَرَبَ فَرَفَعَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْبَيْدَرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَكَّارِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّا إذَا قَالَ الْمُبْضِعُ لِلتَّاجِرِ ضَعْهَا فِي هَذَا الْعِدْلِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فَوَضَعَهَا فِي الْحَقِيبَةِ، قَالَ: ضَمِنَ،
-
وَإِنْ قَالَ ضَعْهَا فِي الْجُوَالِقِ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ فَوَضَعَهَا فِي الْحَقِيبَةِ لَا يَضْمَنُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
الْمُودِعُ إذَا شَرَطَ الْأُجْرَةَ لِلْمُودَعِ عَلَى حِفْظِ الْوَدِيعَةِ صَحَّ وَلَزِمَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
وَلَوْ أَوْدَعَ غَاصِبُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ رَجُلٍ وَشَرَطَ الْأَجْرَ عَلَى حِفْظِهِ يَصِحُّ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.