مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى الثَّمَنِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 55532 to 55536
-
6/2326/232
(مَحْضَرٌ فِي دَعْوَى الثَّمَنِ) صُورَتُهُ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْأَطْلَسِ الْعَدَنِيِّ وَبَيَّنَ
-
6/2336/233
طُولَهُ وَعَرْضَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَبَيَّنَ ذَلِكَ الثَّمَنَ، وَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنْ الْأَطْلَسِ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَيَّنَهُ وَقَلَنْسُوَتَيْنِ مَعْرُوفَتَيْنِ بِالْعِرَاقِيِّ وَإِزَارَةً وَتِكَّةً بِكَذَا ثَمَنًا وَبَيَّنَ ذَلِكَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ، وَأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَدَاءُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَبَيَّنَ شَرَائِطَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنْ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَطَالَبَهُ بِالثَّمَنِ، وَأَنْكَرَ الْخَصْمُ الشِّرَاءَ مِنْهُ، وَأَنْكَرَ وُجُوبَ الثَّمَنِ عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ بِشَرَائِطِهَا وَكَتَبُوا نُسْخَةَ الْمَحْضَرِ وَطَلَبُوا بِجَوَابِ الْفَتْوَى فَزَعَمَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ أَنَّ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى خَلَلًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ الْمَبِيعُ هَذَا هَلْ كَانَ مِلْكَ الْبَائِعِ أَمْ لَا، لِجَوَازِ أَنَّهُ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَحْضَرِ أَنَّ هَذَا بِذُرْعَانِ أَهْلِ بُخَارَى أَوْ بِذُرْعَانِ خُرَاسَانَ، وَأَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ فَيَبْقَى الْمَبِيعُ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّ مَا زَعَمَ هَذَا الْقَائِلُ لَا يُوجِبُ خَلَلًا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الدَّعْوَى أَنَّهُ سَلَّمَهَا إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ " وَسَلَّمَ " نَظِيرُ قَوْلِهِ " وَهُوَ يَمْلِكُهَا " وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الدَّعْوَى أَنَّهُ سَلَّمَهَا إلَيْهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ فَالْمُدَّعَى بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي وَجَبَ بِالْعَقْدِ، وَصَارَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ.
-
وَلَا جَهَالَةَ فِي الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا الْخَلَلُ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَإِنَّ الْمَذْكُورَ فِي الدَّعْوَى أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ قِطْعَةَ أَطْلَسٍ صِفَتُهَا كَذَا وَقَلَنْسُوَتَيْنِ صِفَتُهُمَا كَذَا، وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَسَلَّمَهَا الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَقُلْ بَاعَهُنَّ وَاشْتَرَاهُنَّ وَسَلَّمَهُنَّ أَوْ اشْتَرَاهَا جُمْلَةً بَعْدَمَا بَاعَهَا مِنْهُ جُمْلَةً وَسَلَّمَ الْجُمْلَةَ إلَيْهِ وَهُوَ قَبْضُ الْجُمْلَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ إلَى كُلِّ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ بَاعَ قِطْعَةَ الْأَطْلَسِ هَذِهِ وَالْقَلَنْسُوَتَيْنِ، وَأَنَّهُ اشْتَرَى الْقِطْعَةَ دُونَ الْقَلَنْسُوَتَيْنِ أَوْ سَلَّمَ الْقِطْعَةَ دُونَ غَيْرِهَا غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ كَلِمَةَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى الْجُمْلَةِ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى أَحَدِهِمَا أَيْضًا فَلَا يَنْتَفِي هَذَا الِاحْتِمَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شَيْءٍ يَزُولُ بِهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاحْتِمَالِ وَهُوَ كَلِمَةُ هُنَّ أَوْ ذِكْرِ لَفْظِ الْجُمْلَةِ، أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَزُولُ الِاحْتِمَالُ وَإِذَا لَمْ يَزُلْ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَقِيَ الْمَبِيعُ وَالْمُسَلَّمُ مَجْهُولًا فَلَا تَسْتَقِيمُ دَعْوَى الْبَعْضِ؛
-
لِأَنَّ الْمُسَلَّمَ لَيْسَ بِمَعْلُومٍ حَتَّى تَسْتَقِيمَ دَعْوَى الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ.