Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَابُ التَّاسِعُ فِي اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 49745 to 49804

  1. 5/4695/469

    (الْبَابُ التَّاسِعُ فِي اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ، وَفِي الشَّهَادَةِ فِيهِ) إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ فَقَالَ الرَّاهِنُ: إنَّهُ رَهَنَ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بِأَلْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ،

  2. وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ الَّذِي لَكَ، وَهُوَ أَلْفٌ، وَالرَّهْنُ يُسَاوِي أَلْفًا وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: ارْتَهَنْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَالرَّهْنُ قَائِمٌ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ،

  3. وَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَالَفَا كَانَ كَمَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ،

  4. وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ كَانَ بِأَلْفٍ وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْجَارِيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ،

  5. وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ ضَمَانٍ،

  6. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ ثَوْبَيْنِ هَلَكَ أَحَدُهُمَا فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ

  7. 5/4705/470

    فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ.

  8. وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَنِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ،

  9. وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ.

  10. وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِكَ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَبَضْتَهُ مِنِّي بَعْدَ الرَّهْنِ فَهَلَكَ فِي يَدِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى دُخُولِهِ فِي الضَّمَانِ، وَالْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي الْبَرَاءَةَ، وَالرَّاهِنُ يُنْكِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،

  11. وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ، وَبَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ تَنْفِي ذَلِكَ، فَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ أَوْلَى،

  12. وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: هَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ أَنَّ أَقْبِضَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي الضَّمَانِ، وَهُوَ يُنْكِرُ،

  13. وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الضَّمَانَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  14. رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ، وَجَعَلَ رَجُلًا مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ بِجَارِيَةٍ، وَطَلَبَ مِنْ الْعَدْلِ بَيْعَهَا فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَيْسَتْ هَذِهِ جَارِيَتِي إنْ تَصَادَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَةَ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالدَّيْنُ أَلْفُ دِرْهَمٍ،

  15. فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْمُرْتَهِنُ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ هِيَ الْمَرْهُونَةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ الرَّهْنِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ الْعَدْلُ، وَقَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ تِلْكَ الْجَارِيَةَ، أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْعِلْمِ،

  16. فَإِنْ حَلَفَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ،

  17. وَإِنْ كَانَ نَكِلَ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَدْلِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ فَيُجْبَرُ،

  18. وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْعَدْلِ، وَيَرْجِعُ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ،

  19. وَإِنْ حَلَفَ الْعَدْلُ لَا يُجْبَرُ الْعَدْلُ عَلَى الْبَيْعِ، وَيَأْمُرُ الْقَاضِي الرَّاهِنَ بِالْبَيْعِ،

  20. فَإِنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ، وَلَكِنْ يَبِيعُهُ الْقَاضِي، كَمَا لَوْ مَاتَ الْعَدْلُ،

  21. وَإِذَا بَاعَ الْقَاضِي كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الرَّاهِنِ،

  22. وَلَوْ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ بِجَارِيَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ جَارِيَتِي، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: هَذِهِ تِلْكَ الْجَارِيَةُ، وَانْتَقَصَ سِعْرَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ وَيَحْلِفُ،

  23. فَإِنْ حَلَفَ تُجْعَلُ الْجَارِيَةُ هَالِكَةً بِالدَّيْنِ فِي زَعْمِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْعَدْلِ إنْ أَقَرَّ الْعَدْلُ بِمَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ يُقَالُ: لَهُ بِعْهَا لِلْمُرْتَهِنِ،

  24. فَإِذَا بَاعَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ،

  25. فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ لَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا إذَا

  26. 5/4715/471

    أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ فَيَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ عَلَى الرَّاهِنِ هَذَا إذَا تَصَادَقَا أَنَّ قِيمَةَ الْمَرْهُونَةِ كَانَتْ أَلْفًا،

  27. وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: مَا رَهَنْتَنِي إلَّا جَارِيَةً قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا، وَهَذِهِ غَيْرُ تِلْكَ الْجَارِيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ،

  28. فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَدْلُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ،

  29. فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَنْقَصَ مِنْ الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ،

  30. وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَدْلُ عَنْ بَيْعِهَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهَا، أَوْ يَبِيعُهَا الْقَاضِي، وَتَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَبَقِيَّةُ الدَّيْنِ كَذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الرَّاهِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  31. وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الرَّاهِنُ: كَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفًا فَذَهَبَ بِالِاعْوِرَارِ النِّصْفُ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَا بَلْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرَّهْنِ خَمْسَمِائَةٍ، وَإِنَّمَا ازْدَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا ذَهَبَ مِنْ حَقِّي الرُّبْعُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْحَالِ عَلَى الْمَاضِي فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ،

  32. وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ ضَمَانٍ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالْقَبُولِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  33. عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الرَّهْنُ ثَوْبًا، وَأَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي لُبْسِهِ فَلَبِسَهُ فَهَلَكَ، وَاخْتَلَفَا فِي هَلَاكِهِ فِي حَالَةِ اللُّبْسِ، أَوْ بَعْدَمَا نَزَعَهُ، وَعَادَ إلَى الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الرَّهْنِ فَلَا يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِي دَعْوَاهُ الْعُودَ إلَى الرَّهْنِ.

  34. وَعَنْهُ أَيْضًا رَهَنَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَسَلَّطَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِهِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بِعْتُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: لَمْ تَبِعْهُ، وَلَكِنْ مَاتَ فِي يَدِكَ فَإِنَّ الرَّاهِنَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ بَاعَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،

  35. وَلَا يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  36. أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي لُبْسِ ثَوْبٍ مَرْهُونٍ يَوْمًا فَجَاءَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ مُتَخَرَّقًا، وَقَالَ: تَخَرَّقَ فِي لُبْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَالَ: مَا لَبِسْتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ،

  37. وَلَا تَخَرَّقَ فِيهِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ،

  38. وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِاللُّبْسِ فِيهِ، وَلَكِنْ قَالَ: تَخَرَّقَ قَبْلَ اللُّبْسِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي اللُّبْسِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى قَدْرِ مَا عَادَ مِنْ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  39. وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَأَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَأَقَامَ الْمُرْتَهِنُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبَقَ مِنْ يَدِ الرَّاهِنِ بَعْدَمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: آخُذُ

  40. 5/4725/472

    بِبَيِّنَةِ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  41. وَإِذَا قَالَ: رَهَنْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَقَبَضْتَهُ مِنِّي، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ وَقَبَضْتَهُ مِنْكَ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ وَالثَّوْبُ قَائِمَيْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ،

  42. وَإِنْ كَانَا هَالِكَيْنِ، وَقِيمَةُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّاهِنُ أَكْثَرُ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،

  43. وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: ارْتَهَنْتُهُمَا جَمِيعًا، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ رَهَنْتُكَ هَذَا وَحْدَهُ، وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ.

  44. وَإِذَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَهَنْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضْتُهُ مِنْكَ وَلِي عَلَيْكَ سِوَى ذَلِكَ مِائَتَا دِينَارٍ لَمْ تُعْطِنِي بِهَا رَهْنًا، وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْتَنِي هَذَا الْعَبْدَ وَلَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ رَهْنٍ، وَقَدْ رَهَنْتُكَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ أَمَةً يُقَالُ: لَهَا فُلَانَةُ وَقَبَضْتَهَا مِنِّي، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَمْ أَرْتَهِنْ مِنْكَ فُلَانَةَ، وَهِيَ أَمَتُكَ، وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الرَّاهِنُ عَلَى دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ؛

  45. لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ يَتَعَلَّقُ بِهِ اللُّزُومُ فِي جَانِبِ الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنُ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا لِنَفْسِهِ لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَلْزَمُهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ،

  46. فَإِنْ حَلَفَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْعَبْدِ،

  47. وَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ كَانَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِأَلْفٍ،

  48. وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَلَا يَحْلِفُ فِي الْأَمَةِ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ لَا يَكُونُ لَازِمًا فِي جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ فَجُحُودُهُ الرَّهْنَ فِي الْأَمَةِ بِمَنْزِلَةِ رَدِّهِ إيَّاهَا، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الرَّاهِنِ،

  49. فَإِنْ كَانَتْ مَرْهُونَةً عِنْدَهُ فَالِاسْتِحْلَافُ لَا يَكُونُ مُفِيدًا فِيهَا،

  50. وَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُمَا أُمْضِيَتْ بَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ لِلرَّاهِنِ، وَبَيِّنَةُ الرَّاهِنِ لَا تُلْزِمُ الْمُرْتَهِنَ شَيْئًا فِي الْأَمَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْقَضَاءِ بِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ قَدْ مَاتَتْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الرَّاهِنِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  51. وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ، وَلَدَتْ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يُقِرَّ بِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِهِ،

  52. وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ ارْتَهَنْتُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا، وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ الْأُمُّ وَحْدَهَا، فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ،

  53. وَإِنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مَعَ الْقَبْضِ يُقْبَلُ بُرْهَانُهُ عَلَيْهِمَا،

  54. وَإِنْ ادَّعَى الرَّهْنَ فَقَطْ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ لَيْسَ بِلَازِمٍ.

  55. وَإِنْ جَحَدَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنْ قِبَلِ الْمُرْتَهِنِ سَوَاءٌ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الرَّاهِنِ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ آخِرًا، وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  56. وَإِذَا أَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَهَنَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ،

  57. وَلَا يَدْرِي مَا صَنَعَ بِالْعَبْدِ

  58. 5/4735/473

    ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ يُحْتَسَبُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ، وَيُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى الرَّاهِنِ،

  59. وَلَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ، وَالْمَوْتُ عِنْدَهُ هَلَكَ بِمَا فِيهِ،

  60. وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الزِّيَادَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ جُحُودٌ فَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.