الْبَاب السَّابِع عَشْر فِي الغناء وَاللَّهْو وَسَائِر الْمَعَاصِي وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 47606 to 47646
-
5/3515/351
(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) اخْتَلَفُوا فِي التَّغَنِّي الْمُجَرَّدِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَالِاسْتِمَاعُ إلَيْهِ مَعْصِيَةٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ سَمِعَ بَغْتَةً فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَغَنَّى لِيَسْتَفِيدَ بِهِ نَظْمَ الْقَوَافِي وَالْفَصَاحَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ التَّغَنِّي لِدَفْعِ الْوَحْشَةِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ اللَّهْوِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي الشَّعْرِ حِكَمٌ أَوْ عِبَرٌ أَوْ فِقْهٌ لَا يُكْرَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِنْشَادُ مَا هُوَ مُبَاحٌ مِنْ الْأَشْعَارِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا كَانَ فِي الشِّعْرِ صِفَةُ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا وَهِيَ حَيَّةٌ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً مُرْسَلَةً لَا يُكْرَهُ وَفِي النَّوَازِلِ.
-
قِرَاءَةُ شِعْرِ الْأَدِيبِ إذَا كَانَ فِيهِ ذِكْرُ الْفِسْقِ وَالْخَمْرِ وَالْغُلَامِ يُكْرَهُ وَالِاعْتِمَادُ فِي الْغُلَامِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
-
5/3525/352
فِي الْمَرْأَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قِيلَ إنَّ مَعْنَى الْكَرَاهَةِ فِي الشِّعْرِ أَنْ يَشْتَغِلَ الْإِنْسَانُ بِهِ فَيَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى عِلْمِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَفِي الْيَتِيمَةِ سُئِلَ الْحَلْوَانِيُّ عَمَّنْ سَمَّوْا أَنْفُسَهُمْ بِالصُّوفِيَّةِ فَاخْتَصُّوا بِنَوْعِ لُبْسِهِ وَاشْتَغَلُوا بِاللَّهْوِ وَالرَّقْصِ وَادَّعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ مَنْزِلَةً فَقَالَ: افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَسُئِلَ إنْ كَانُوا زَائِغِينَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ هَلْ يُنْفَوْنَ مِنْ الْبِلَادِ لِقَطْعِ فِتْنَتِهِمْ عَنْ الْعَامَّةِ فَقَالَ إمَاطَةُ الْأَذَى أَبْلَغُ فِي الصِّيَانَةِ وَأَمْثَلُ فِي الدِّيَانَةِ وَتَمْيِيزُ الْخَبِيثِ مِنْ الطَّيِّبِ أَزْكَى وَأَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - السَّمَاعُ وَالْقَوْلُ وَالرَّقْصُ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمُتَصَوِّفَةُ فِي زَمَانِنَا حَرَامٌ لَا يَجُوزُ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَهُوَ وَالْغِنَاءُ وَالْمَزَامِيرُ سَوَاءٌ وَجَوَّزَهُ أَهْلُ التَّصَوُّفِ وَاحْتَجُّوا بِفِعْلِ الْمَشَايِخِ مِنْ قَبْلِهِمْ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ مَا يَفْعَلُونَهُ غَيْرُ مَا يَفْعَلُهُ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ فِي زَمَانِهِمْ رُبَّمَا يُنْشِدُ وَاحِدٌ شِعْرًا فِيهِ مَعْنًى يُوَافِقُ أَحْوَالَهُمْ فَيُوَافِقُهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ رَقِيقٌ إذَا سَمِعَ كَلِمَةً تُوَافِقُهُ عَلَى أَمْرٍ هُوَ فِيهِ رُبَّمَا يُغْشَى عَلَى عَقْلِهِ فَيَقُومُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ وَتَخْرُجُ حَرَكَاتٌ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا مِمَّا لَا يُؤْخَذُ بِهِ وَلَا يُظَنُّ فِي الْمَشَايِخِ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مِثْلَ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ زَمَانِنَا مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ وَاَلَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا يَتَمَسَّكُ بِأَفْعَالِ أَهْلِ الدِّينِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
وَسُئِلَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الدُّفِّ أَتَكْرَهُهُ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ بِأَنْ تَضْرِبَ الْمَرْأَةُ فِي غَيْرِ فِسْقٍ لِلصَّبِيِّ؟ قَالَ: لَا أَكْرَهُهُ.
-
وَأَمَّا الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ اللَّعِبُ الْفَاحِشُ لِلْغِنَاءِ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ. كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَا بَأْسَ بِضَرْبِ الدُّفِّ يَوْمَ الْعِيدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
لَا بَأْسَ بِالْمِزَاحِ بَعْدَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ فِيهِ بِكَلَامٍ يَأْثَمُ بِهِ أَوْ يَقْصِدُ بِهِ إضْحَاكَ جُلَسَائِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
الْمُصَارَعَةُ بِدْعَةٌ وَهَلْ تَتَرَخَّصُ لِلشُّبَّانِ؟ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَتْ بِبِدْعَةٍ وَقَدْ جَاءَ الْأَثَرُ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَرَادَ بِهَا التَّلَهِّيَ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَيُمْنَعُ عَنْهُ وَإِنْ أَرَادَ تَحْصِيلَ الْقُوَّةِ لِيَقْدِرَ عَلَى الْمُقَاتَلَةِ مَعَ الْكَفَرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَشُرْبِ الْمُثَلَّثِ إذَا أَرَادَ التَّطَرُّبَ وَالتَّلَهِّيَ يُمْنَعُ عَنْهُ وَيُزْجَرُ وَإِنْ كَانَ مُقَاتِلًا وَأَرَادَ بِهِ الْقُوَّةَ وَالْقُدْرَةَ عَلَيْهَا جَازَ ذَلِكَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ مَلِكُ الْمُلُوكِ اللَّعِبُ الَّذِي يَلْعَبُ الشُّبَّانُ أَيَّامَ الصَّيْفِ بِالْبِطِّيخِ بِأَنْ يَضْرِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مُبَاحٌ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى فِي الْبَابِ السَّادِسِ.
-
وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَكُلُّ لَهْوٍ مَا سِوَى الشِّطْرَنْجِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَاللَّعِبُ بِهِ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ هَلْ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ وَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَإِنْ قَامَرَ بِهِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَلَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَامِرْ لَمْ تَسْقُطْ عَدَالَتُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ تَعَالَى بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ بَأْسًا وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمِهِمَا اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيرًا لَهُمْ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
-
وَالْكَذِبُ مَحْظُورٌ إلَّا فِي الْقِتَالِ لِلْخُدْعَةِ وَفِي الصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَفِي إرْضَاءِ الْأَهْلِ وَفِي دَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ الظُّلْمِ،
-
وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْكَذِبِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَقَوْلِك لِرَجُلٍ كُلْ فَيَقُولُ أَكَلْت يَعْنِي أَمْسِ فَإِنَّهُ كَذِبٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَعَزَمَ عَلَيْهَا وَأَصَرَّ أَثِمَ بِهَا كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
-
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ أَوَّلًا بِاللُّطْفِ وَالرِّفْقِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالنَّصِيحَةِ ثُمَّ التَّعْنِيفِ بِالْقَوْلِ لَا بِالسَّبِّ وَالْفُحْشِ ثُمَّ بِالْيَدِ كَإِرَاقَةِ الْخَمْرِ وَإِتْلَافِ الْمَعَازِفِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِ الْبُسْتَانِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى وُجُوهٍ إنْ كَانَ يَعْلَمُ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ يَقْبَلُونَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُمْنَعُونَ عَنْ الْمُنْكَرِ فَالْأَمْرُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِأَكْبَرِ
-
5/3535/353
رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ قَذَفُوهُ وَشَتَمُوهُ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَضْرِبُونَهُ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ وَيَقَعُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ وَيَهِيجُ مِنْهُ الْقِتَالُ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ،
-
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ ضَرَبُوهُ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَشْكُو إلَى أَحَدٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُجَاهِدٌ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ وَلَا يَخَافُ مِنْهُ ضَرْبًا وَلَا شَتْمًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَالْأَمْرُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا اسْتَقْبَلَهُ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَخَشِيَ أَنْ لَوْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ قُتِلَ فَإِنْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ وَقُتِلَ يَكُونُ شَهِيدًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَيُقَالُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ بِالْيَدِ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَبِاللِّسَانِ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَبِالْقَلْبِ لِعَوَامِّ النَّاسِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الزندويستي كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ يَحْتَاجُ إلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، أَوَّلُهَا: الْعِلْمُ لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُحْسِنُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْلَاءَ كَلِمَتِهِ الْعُلْيَا. وَالثَّالِثُ: الشَّفَقَةُ عَلَى الْمَأْمُورِ فَيَأْمُرُهُ بِاللِّينِ وَالشَّفَقَةِ. وَالرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ صَبُورًا حَلِيمًا. وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ عَامِلًا بِمَا يَأْمُرُهُ كَيْ لَا يَدْخُلَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَوَامّ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ لِلْقَاضِي وَالْمُفْتِي وَالْعَالِمِ الَّذِي اشْتَهَرَ لِأَنَّهُ إسَاءَةٌ فِي الْأَدَبِ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِهِ ضَرَرُهُ فِي ذَلِكَ وَالْعَامِّيُّ لَا يَفْهَمُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ.
-
رَجُلٌ رَأَى مُنْكَرًا وَهَذَا الرَّائِي مِمَّنْ يَرْتَكِبُ هَذَا الْمُنْكَرَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ فَبِتَرْكِ أَحَدِهِمَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْآخَرُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَهَكَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَالْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ عَلِمَ أَنَّ فُلَانًا يَتَعَاطَى مِنْ الْمُنْكَرِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى أَبِيهِ بِذَلِكَ قَالُوا إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ إلَى أَبِيهِ يَمْنَعُهُ الْأَبُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ لَوْ أَرَادَ مَنْعَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكْتُبُ
-
وَكَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَبَيْنَ السُّلْطَانِ وَالرَّعِيَّةِ وَالْحَشَمِ إنَّمَا يَجِبُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَأْمُرَ وَلَدَهُ بِشَيْءٍ وَيُخَافُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ لَا يَمْتَثِلُ أَمْرَهُ يَقُولُ لَهُ (خوب آيداي بُسْرًا كراين كاركني يانكني) وَلَا يَأْمُرُهُ حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ عُقُوبَةُ الْعُقُوقِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
رَجُلٌ أَتَى بِفَاحِشَةٍ ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَ الْإِمَامَ بِمَا صَنَعَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ لِأَنَّ السِّتْرَ مَنْدُوبٌ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
-
سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ يَرَى رَجُلًا يَسْرِقُ مَالَ إنْسَانٍ قَالَ إنْ كَانَ لَا يَخَافُ الظُّلْمَ مِنْهُ يُخْبِرُهُ وَإِنْ كَانَ خَافَ سَكَتَ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
رَجُلٌ أَظْهَرَ الْفِسْقَ فِي دَارِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ إبْلَاءً لِلْعُذْرِ فَإِنْ كَفَّ عَنْهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْهُ فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَإِنْ شَاءَ زَجَرَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدَّبَهُ أَسْوَاطًا وَإِنْ شَاءَ أَزْعَجَهُ عَنْ دَارِهِ وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ الْخَمَّارِ وَعَنْ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَخْرِيبِ دَارِ الْفَاسِقِ بِسَبَبِ الْفِسْقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ أَنَّهُ يَكْسِرُ دِنَانَ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَلْقَى فِيهَا الْمِلْحَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكَاسِرِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْرِقْ الزِّقَّ إذَا كَانَ فِيهِ خَمْرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إذَا أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ غَالِبُ رَأْيِهِ أَنَّهُ يَقْتُلُ إذَا كَانَ فِي غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ يَنْكِي فِيهِمْ نِكَايَةً بِقَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ هَزِيمَةٍ وَإِنْ كَانَ غَالِبُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَا يَنْكِي فِيهِمْ أَصْلًا لَا بِقَتْلٍ وَلَا بِجُرْحٍ وَلَا هَزِيمَةٍ وَيُقْتَلُ هُوَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ وَحْدَهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُبَاحَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْهَى قَوْمًا مِنْ فُسَّاقِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مُنْكَرٍ وَكَانَ مِنْ
-
5/3545/354
غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِأَجْلِهِ وَلَا يَنْكِي فِيهِمْ نِكَايَةً بِضَرْبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَزِيمَةُ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَرَخَّصَ بِالسُّكُوتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ عَلَى عُنُقِ الْفَرَسِ وَالثَّوْرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَةِ تَعْلِيقِ الْجَرَسِ عَلَى الدَّوَابِّ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهِ فِي الْأَسْفَارِ كُلِّهَا الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ كَمَا يَقُولُ بِكَرَاهَتِهِ فِي السَّفَرِ وَيَقُولُ أَيْضًا بِكَرَاهَةِ اتِّخَاذِ الْجَلَاجِلِ فِي رِجْلِ الصَّغِيرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إنَّمَا يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْجَرَسِ لِلْغُزَاةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْجَرَسِ عَلَى الدَّوَابِّ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْعَدُوَّ يَشْعُرُ بِمَكَانِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ يَتَبَادَرُونَ إلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ وَإِنْ كَانَ بِهِمْ كَثْرَةٌ فَالْكُفَّارُ يَتَحَرَّزُونَ عَنْهُمْ وَيَتَحَصَّنُونَ فَعَلَى هَذَا قَالُوا إذَا كَانَ الرَّكْبُ فِي الْمَفَازَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يَخَافُونَ مِنْ اللُّصُوصِ يُكْرَهُ لَهُمْ تَعْلِيقُ الْجَرَسِ عَلَى الدَّوَابِّ أَيْضًا حَتَّى لَا يَشْعُرَ بِهِمْ اللُّصُوصُ فَلَا يَسْتَعِدُّونَ لِقَتْلِهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الْجَوَابِ فِي الْجَرَسِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْجَلَاجِلِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السَّيْرِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الرَّاحِلَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ وَفِي الْجَرَسِ مَنْفَعَةٌ جَمَّةٌ مِنْهَا إذَا ضَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الْقَافِلَةِ يَلْحَقُ بِهَا بِصَوْتِ الْجَرَسِ وَمِنْهَا أَنَّ صَوْتَ الْجَرَسِ يُبْعِدُ هَوَامَّ اللَّيْلِ عَنْ الْقَافِلَةِ كَالذِّئْبِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنَّ صَوْتَ الْجَرَسِ يَزِيدُ فِي نَشَاطِ الدَّوَابِّ فَهُوَ نَظِيرُ الْحِدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْمُحْتَسِبُ إذَا نَهَى قَطَّانًا عَنْ وَضْعِ الْقُطْنِ عَلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فَأَوْقَدَ الْمُحْتَسِبُ النَّارَ فِي قُطْنِهِ وَأَحْرَقَهُ يَضْمَنُ إلَّا إذَا عَلِمَ فَسَادًا فِي ذَلِكَ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إحْرَاقِهِ فَلَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.