الْبَابُ السَّابِعُ فِي الِاعْتِكَافِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 4455 to 4525
-
1/2101/210
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الِاعْتِكَافِ) لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ وَتَقْسِيمِهِ وَرُكْنِهِ وَشُرُوطِهِ وَآدَابِهِ، وَمَحَاسِنِهِ، وَمُفْسِدَاتِهِ، وَمَحْظُورَاتِهِ. (أَمَّا تَفْسِيرُهُ)
-
1/2111/211
فَهُوَ اللَّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ نِيَّةِ الِاعْتِكَافِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَيَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ، وَهُوَ الْمَنْذُورُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا، وَإِلَى سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ، وَهُوَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِلَى مُسْتَحَبٍّ، وَهُوَ مَا سِوَاهُمَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
(وَأَمَّا شُرُوطُهُ) فَمِنْهَا النِّيَّةُ حَتَّى لَوْ اعْتَكَفَ بِلَا نِيَّةٍ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
وَمِنْهَا مَسْجِدُ الْجَمَاعَةِ فَيَصِحُّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لَهُ أَذَانٌ، وَإِقَامَةٌ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَأَفْضَلُ الِاعْتِكَافِ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمُقَدَّسِ ثُمَّ فِي الْجَامِعِ ثُمَّ فِيمَا كَانَ أَهْلُهُ أَكْثَرَ، وَأَوْفَرَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَالْمَرْأَةُ تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا إذَا اعْتَكَفَتْ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا فَتِلْكَ الْبُقْعَةُ فِي حَقِّهَا كَمَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لَا تَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ اعْتَكَفَتْ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ جَازَ وَيُكْرَهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، وَمَسْجِدُ حَيِّهَا أَفْضَلُ لَهَا مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، وَلَهَا أَنْ تَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ صَلَاتِهَا مِنْ بَيْتِهَا إذَا اعْتَكَفَتْ فِيهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا مَسْجِدٌ تَجْعَلُ مَوْضِعًا مِنْهُ مَسْجِدًا فَتَعْتَكِفُ فِيهِ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
-
وَمِنْهَا الصَّوْمُ، وَهُوَ شَرْطُ الْوَاجِبِ مِنْهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَوْلُهُمَا: إنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي التَّطَوُّعِ، وَلَيْسَ لِأَقَلِّهِ تَقْدِيرٌ عَلَى الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَوَى الِاعْتِكَافَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ صَحَّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ أَوْ يَوْمٍ قَدْ أَكَلَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ،
-
وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا بِغَيْرِ صَوْمٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ ذَاتِ الصَّوْمِ لَا الصَّوْمُ بِجِهَةِ الِاعْتِكَافِ حَتَّى إنَّ مَنْ نَذَرَ بِاعْتِكَافِ رَمَضَانَ صَحَّ نَذْرُهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
فَإِنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَعْتَكِفْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ آخَرَ مُتَتَابِعًا وَيَصُومَ فِيهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَاعْتَكَفَ فِيهِ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لَمَّا فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ وَصَارَ مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ وَالْمَقْصُودُ لَا يَتَأَدَّى بِغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ ثُمَّ اعْتَكَفَ رَمَضَانَ لَا يُجْزِيهِ،
-
وَلَوْ أَفْطَرَ وَقَضَى صَوْمَ الشَّهْرِ مَعَ الِاعْتِكَافِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مِثْلُ الْأَدَاءِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْخُلَاصَةِ.
-
إذَا أَصْبَحَ الرَّجُل صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ اعْتَكَفَ هَذَا الْيَوْمَ فَلَا اعْتِكَافَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ الْوَاجِبَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَالصَّوْمُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ انْعَقَدَ تَطَوُّعًا فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ وَاجِبًا بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(وَمِنْهَا الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالْمَجْنُونَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ وَالْجُنُبَ وَالْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ مَمْنُوعُونَ عَنْ الْمَسْجِدِ،
-
وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فَيَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ،
-
وَلَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ فَيَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
فَإِنْ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ بِالِاعْتِكَافِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ مَنَعَهَا لَا يَصِحُّ مَنْعُهُ وَالْمَوْلَى إذَا مَنَعَ الْمَمْلُوكَ بَعْدَ الْإِذْنِ صَحَّ مَنْعُهُ وَيَكُونُ مُسِيئًا فِي ذَلِكَ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،
-
وَإِنْ نَذَرَتْ الْمَرْأَةُ بِالِاعْتِكَافِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ إذَا نَذَرَا بِهِ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فَإِذَا أَعْتَقَ فَعَلَيْهِ، وَإِنْ بَانَتْ قَضَتْ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى: وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاعْتِكَافِ شَهْرًا فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْتَكِفَ مُتَتَابِعًا فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّفْرِيقِ،
-
وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي اعْتِكَافِ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَاعْتَكَفَتْ فِيهِ مُتَتَابِعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(وَأَمَّا آدَابُهُ)
-
1/2121/212
فَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إلَّا بِخَيْرٍ،
-
وَأَنْ يُلَازِمَ بِالِاعْتِكَافِ عَشَرًا مِنْ رَمَضَانَ،
-
وَأَنْ يَخْتَارَ أَفْضَلَ الْمَسَاجِدِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيُلَازِمَ التِّلَاوَةَ وَالْحَدِيثَ وَالْعِلْمَ وَتَدْرِيسَهُ وَسِيَرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ -، وَأَخْبَارَ الصَّالِحِينَ وَكِتَابَةَ أُمُورِ الدِّينِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِمَا لَا إثْمَ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
(وَأَمَّا مَحَاسِنُهُ فَظَاهِرَةٌ) فَإِنَّ فِيهِ تَسْلِيمَ الْمُعْتَكِفِ كُلِّيَّتَهُ إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي طَلَبِ الزُّلْفَى وَتَبْعِيدِ النَّفْسِ مِنْ شُغْلِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ مَانِعَةٌ عَمَّا يَسْتَوْجِبُ الْعَبْدُ مِنْ الْقُرْبَى، وَاسْتِغْرَاقِ الْمُعْتَكِفِ أَوْقَاتَهُ فِي الصَّلَاةِ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ شَرْعِيَّتِهِ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَاتِ، وَتَشْبِيهُ الْمُعْتَكِفِ نَفْسَهُ بِمَنْ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ وَبِاَلَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ الصَّوْمِ فِي حَقِّهِ وَالصَّائِمُ ضَيْفُ اللَّهِ - تَعَالَى - هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
(وَأَمَّا مُفْسِدَاتُهُ) فَمِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا إلَّا بِعُذْرٍ،
-
وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ سَاعَةً فَسَدَ اعْتِكَافُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ. سَوَاءٌ كَانَ الْخُرُوجُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ مِنْ مَسْجِدِ بَيْتِهَا إلَى الْمَنْزِلِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْتَكِفَةً فِي الْمَسْجِدِ فَطَلُقَتْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا وَتَبْنِي عَلَى اعْتِكَافِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
(وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْخُرُوجُ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَأَدَاءِ الْجُمُعَةِ) فَإِذَا خَرَجَ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ وَيَرْجِعَ إلَى الْمَسْجِدِ كَمَا فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ،
-
وَلَوْ مَكَثَ فِي بَيْتِهِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ،
-
وَإِنْ كَانَ سَاعَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ بَيْتُ صَدِيقٍ لَهُ لَمْ يَلْزَمْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيْتَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْضِيَ إلَى الْبَعِيدِ فَإِنْ مَضَى بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ كَانَ خَرَجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى التُّؤَدَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
-
وَأَمَّا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ فَيَكُونُ فِي مُعْتَكَفِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قَضَاءُ هَذِهِ الْحَاجَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا ضَرُورَةَ فِي الْخُرُوجِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَيَخْرُجُ لِلْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إنْ كَانَ مُعْتَكَفُهُ قَرِيبًا مِنْ الْجَامِعِ بِحَيْثُ لَوْ انْتَظَرَ زَوَالَ الشَّمْسِ لَا تَفُوتُهُ الْخُطْبَةُ وَالْجُمُعَةُ،
-
وَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ تَفُوتُهُ لَمْ يَنْتَظِرْ زَوَالَ الشَّمْسِ لَكِنَّهُ يَخْرُجُ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ الْجَامِعَ فَيُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْأَذَانِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ يَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتًّا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
فَإِنْ مَكَثَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَتَمَّ اعْتِكَافَهُ لَا يُفْسِدُهُ،
-
وَيُكْرَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِعُذْرٍ بِأَنْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ أَوْ أُخْرِجَ مُكْرَهًا فَدَخَلَ مَسْجِدًا آخَرَ مِنْ سَاعَتِهِ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ اسْتِحْسَانًا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَكَذَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَخَرَجَ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَوْ خَرَجَ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَحَبَسَهُ الْغَرِيمُ سَاعَةً فَسَدَ اعْتِكَافُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ قَوْلُهُمَا أَيْسَرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَا يَخْرُجُ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَوْ خَرَجَ لِجِنَازَةٍ يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ،
-
وَكَذَا لِصَلَاتِهَا، وَلَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أَوْ لِإِنْجَاءِ الْغَرِيقِ أَوْ الْحَرِيقِ أَوْ الْجِهَادِ إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا أَوْ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَكَذَا إذَا خَرَجَ سَاعَةً بِعُذْرِ الْمَرَضِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ شَرَطَ وَقْتَ النَّذْرِ الِالْتِزَامَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَحُضُورِ مَجْلِسِ الْعِلْمِ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ.
-
وَلَوْ صَعِدَ الْمِئْذَنَةَ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَإِنْ كَانَ بَابُ الْمِئْذَنَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُؤَذِّنُ وَغَيْرُهُ
-
1/2131/213
فِيهِ سَوَاءٌ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَ رَأْسَهُ إلَى بَعْضِ أَهْلِهِ لِيَغْسِلَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا كُلُّهُ فِي الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ أَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ بِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفِي التُّحْفَةِ لَا بَأْسَ فِيهِ بِأَنْ يَعُودَ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدَ الْجِنَازَةَ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
-
(وَمِنْهَا الْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ) فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ الْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ نَحْوَ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ وَالْمُعَانَقَةِ وَالْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْجِمَاعُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَمَا سِوَاهُ يُفْسِدُ إذَا أَنْزَلَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَا يُفْسِدُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ أَمْنَى بِالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ لَا يُفْسِدُ اعْتِكَافَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
-
وَكَذَا لَوْ احْتَلَمَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَهُ الِاغْتِسَالُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَوَّثَ الْمَسْجِدُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِلَّا فَيَخْرُجُ وَيَغْتَسِلُ وَيَعُودُ إلَى الْمَسْجِدِ،
-
وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ فِي إنَاءٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ) نَفْسُ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونُ لَا تَفْسُدُ بِلَا خِلَافٍ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ التَّتَابُعُ،
-
وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا أَوْ أَصَابَهُ لَمْ يُفْسِدْ اعْتِكَافَهُ وَعَلَيْهِ إذَا بَرِئَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ فَإِنْ تَطَاوَلَ الْجُنُونُ وَبَقِيَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ صَارَ مَعْتُوهًا ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ سِنِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
(وَأَمَّا مَحْظُورَاتُهُ) فَمِنْهَا الصَّمْتُ الَّذِي يَعْتَقِدُهُ عِبَادَةً فَإِنَّهُ يُكْرَهُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً فَلَا يُكْرَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا الصَّمْتُ عَنْ مَعَاصِي اللِّسَانِ فَمِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا يُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ سِبَابٌ،
-
وَلَا جِدَالٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا أَكَلَ الْمُعْتَكِفُ نَهَارًا نَاسِيًا لَا يَضُرُّهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَكْلِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ لَا لِأَجْلِ الِاعْتِكَافِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الِاعْتِكَافِ، وَهُوَ مَا مُنِعَ عَنْهُ لِأَجْلِهِ لَا لِأَجْلِ الصَّوْمِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالنَّهَارُ وَاللَّيْلُ كَالْجِمَاعِ وَالْخُرُوجِ، وَمَا كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّوْمِ، وَهُوَ مَا مُنِعَ عَنْهُ لِأَجْلِ الصَّوْمِ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالنَّهَارُ وَاللَّيْلُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَا بَأْسَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ الطَّعَامَ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ،
-
وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ مَتْجَرًا فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالذَّخِيرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيُرَاجِعَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيَلْبَسُ الْمُعْتَكِفُ وَيَتَطَيَّبُ وَيَدْهُنُ رَأْسَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِذَا سَكِرَ الْمُعْتَكِفُ لَيْلًا لَمْ يُفْسِدْ اعْتِكَافَهُ؛ لِأَنَّهُ تَنَاوَلَ مَحْظُورَ الدِّينِ لَا مَحْظُورَ الِاعْتِكَافِ كَمَا لَوْ أَكَلَ مَالَ الْغَيْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا فَسَدَ الِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَإِنْ كَانَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ إذَا أَفْطَرَ يَوْمًا يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ،
-
وَإِنْ كَانَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ سَوَاءٌ أَفْسَدَهُ بِصُنْعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَالْخُرُوجِ وَالْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ فِي النَّهَارِ أَوْ بِعُذْرٍ كَمَا إذَا مَرَضَ فَاحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ كَالْحَيْضِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ الطَّوِيلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ