الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَصِيِّ وَالْوَصِيَّةِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 57686 to 57697
-
6/4326/432
(الْفَصْلُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَصِيِّ وَالْوَصِيَّةِ) رَجُلٌ جَعَلَ رَجُلًا وَصِيَّهُ فِي مَالِهِ بِالْكُوفَةِ وَجَعَلَ رَجُلًا آخَرَ وَصِيَّهُ فِي مَالِهِ بِالشَّامِ وَجَعَلَ رَجُلًا آخَرَ وَصِيَّهُ فِي مَالِهِ بِبَغْدَادَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَوْصِيَاءُ الْمَيِّتِ فِي جَمِيعِ تَرِكَاتِهِ بِالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَبَغْدَادَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَكُونُ وَصِيًّا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أُوصِي إلَيْهِ خَاصَّةً.
-
وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ فِي الْكُتُبِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوِصَايَةُ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ وَبِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَزَمَانٍ وَاحِدٍ بَلْ تَعُمُّ فِي الْأَنْوَاعِ وَالْأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُتَخَصَّصُ بِنَوْعٍ وَمَكَانٍ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ، هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فِي شَرْحِ حِيَلِ الْخَصَّافِ.
-
وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ حِيَلِ الْأَصْلِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَصِيرُ وَصِيًّا فِي الْمَكَانِ الَّذِي خَصَّهُ وَفِي النَّوْعِ الَّذِي خَصَّهُ،
-
ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمْ بِالتَّصَرُّفِ وَإِنْ كَانَتْ الْوِصَايَةُ مُتَفَرِّقَةً فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَيَنْفَرِدَ بِالتَّصَرُّفِ
-
6/4336/433
بِالِاتِّفَاقِ - فَالْحِيلَةُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَ فِي جَمِيعِ تَرِكَاتِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ فَهُوَ وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ تَرِكَاتِهِ، وَعَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقُومَ بِوَصِيَّتِهِ وَتَنْفِيذِ أَمْرِهِ فِيهَا،
-
فَإِذَا فَعَلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَصِيًّا عَامًا مُنْفَرِدًا بِالتَّصَرُّفِ بِالِاتِّفَاقِ اعْتِبَارًا لِشَرْطِ الْمُوصِي،
-
فَإِنْ أَرَادَ الْمُوصِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ وَصِيًّا فِيمَا أُوصِيَ إلَيْهِ خَاصَّةً لَا يَدْخُلُ مَعَ الْآخَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَقَاوِيلِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ فِي مَالِي بِبَغْدَادَ خَاصَّةً دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ الْبُلْدَانِ وَأَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ آخَرَ فِي مَالِي بِالشَّامِ دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ الْبُلْدَانِ،
-
فَإِذَا قَالَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَتَخَصَّصُ وِصَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ بِالْمَالِ الَّذِي فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِهَذَا الْوَصِيِّ بِالِاتِّفَاقِ اعْتِبَارًا لِشَرْطِ الْمُوصِي.
-
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَوْعُ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: " أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ " لَفْظٌ عَامٌّ يَقْتَضِي ثُبُوتَ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ لِفُلَانٍ عَامًّا ثُمَّ تَخْصِيصُهُ بِمَالِهِ بِبَغْدَادَ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْحَجْرِ الْخَاصِّ، وَالْحَجْرُ الْخَاصُّ إذَا وَرَدَ عَلَى الْإِذْنِ الْعَامِّ لَا يُعْتَبَرُ فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمَأْذُونِ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إذْنًا عَامًّا ثُمَّ حَجَرِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ التِّجَارَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَجْرُ، كَذَا هُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ التَّخْصِيصُ وَيَصِيرَ وَصِيًّا عَامًّا.
-
وَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى يَتَرَدَّدُ فِيهَا الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَجَعَلَهُ قَيِّمًا فِيمَا لَهُ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ قَيِّمًا فِيمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا التَّقْيِيدُ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيَصِيرُ وَصِيًّا فِي الْكُلِّ فَعُلِمَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَوْعَ شُبْهَةٍ.
-
(أَوْصَى) إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ وَصِيَّتَهُ فَفُلَانٌ رَجُلٌ آخَرُ وَصِيُّهُ فَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ نِيَابَةٌ فَصَارَتْ كَالْوَكَالَةِ ثُمَّ التَّوْكِيلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَائِزٌ، إلَّا أَنْ يَعْزِلَهُ غَيْرَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَالْوَصِيُّ يَنْعَزِلُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَزْلِ وَالْفَرْقُ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.