الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شِرَاءِ الْمُكَاتَبِ قَرِيبَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 39885 to 39920
-
5/95/9
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي شِرَاءِ الْمُكَاتَبِ قَرِيبَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا) لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتَقُ بِعِتْقِهِ، وَيُرَقُّ بِرِقِّهِ،
-
وَلَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهُ مِنْ قَرَابَةِ الْوِلَادِ كَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَوَلَدِ الْأَوْلَادِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ،
-
وَلَا يَرُدُّهُمْ بِعَيْبٍ إنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهُمْ،
-
وَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا إذَا عَجَزَ فَحِينَئِذٍ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْلَى أَوْ مَاتَ فَوِلَايَةُ الرَّدِّ إلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَتَرَكَ وَلَدًا مَوْلُودًا فِي الْكِتَابَةِ سَعَى فِي كِتَابَةِ أَبِيهِ عَلَى نُجُومِهِ،
-
فَإِذَا أَدَّى حَكَمْنَا بِعِتْقِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَعَتَقَ الْوَلَدُ،
-
وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى فِي الْكِتَابَةِ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ حَالَّةً أَوْ تُرَدَّ رَقِيقًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْوَالِدَانِ يُرَدَّانِ فِي الرِّقِّ كَمَا مَاتَ،
-
وَلَا يُؤَدِّيَانِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ حَالًّا،
-
وَلَا مُؤَجَّلًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِذَا وَلَدَتْ مُكَاتَبَةٌ وَلَدًا فَاشْتَرَتْ وَلَدًا آخَرَ ثُمَّ مَاتَتْ يَسْعَى الْمَوْلُودُ فِي كِتَابَتِهَا عَلَى النُّجُومِ، وَمَا كَسَبَ الْوَلَدُ الْمُشْتَرَى أَخَذَ أَخُوهُ فَأَدَّى مِنْهُ كِتَابَتَهَا، وَمَا بَقِيَ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلِلْمَوْلُودِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُشْتَرَى بِأَمْرِ الْقَاضِي كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ بِنْتَهُ، وَهِيَ امْرَأَةُ الْمَوْلَى فَسَدَ نِكَاحُهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً لَهُ عَتَقَتْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ أَبَا مَوْلَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمْ،
-
فَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُمْ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى وَلَدَهَا الْمَوْلُودَ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُشْتَرَى، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهَا وَرَقَبَتُهَا مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي الْأُمِّ فَكَذَا فِي وَلَدِهَا
-
بِخِلَافِ عَبْدٍ آخَرَ مِنْ كَسْبِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى أَخَاهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ نَحْوُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَأَشْبَاهِهِمَا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَتَكَاتَبُونَ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ لَهُ بَيْعُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَ عَمِّهِ لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ، وَهُمْ فِي مِلْكِهِ عَتَقُوا،
-
وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا كَانَ لَهُ بَيْعُهَا أَمَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ إنْ مَلَكَهَا مَعَ الْوَلَدِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا،
-
وَأَمَّا إذَا مَلَكَهَا وَحْدَهَا اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا مِنْهُ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَتِهِ، وَدَخَلَتْ الْأُمُّ فِي كِتَابَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنْ إذَا أَدَّيَا مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْمَوْتِ عَتَقَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُكَاتَبٌ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَدَخَلَ بِهَا، وَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ مَاتَ
-
5/105/10
الْمُكَاتَبُ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ، فَالْوَلَدُ يَسْعَى فِي مَهْرِ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَى الْأَبِ، وَالْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي الْكِتَابَةِ يَسْعَى فِي دُيُونِ الْأَبِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مُكَاتَبٌ قَدْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ حَلَّ وَطْؤُهَا فَإِنْ وَلَدَتْ دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَةِ الْأَبِ تَبَعًا، وَدَخَلَتْ الْأُمُّ فِي كِتَابَةِ الْوَلَدِ تَبَعًا فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ لَا عَنْ وَفَاءٍ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَقَامَ الْوَلَدُ مَقَامَ الْأَبِ، وَسَعَيَا عَلَى نُجُومِهِ، وَعَتَقُوا بِالْأَدَاءِ، وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ،
-
وَإِنْ بَقِيَتْ الْأُولَى تَدَاخَلَتْ، وَتُحَدُّ فِي الْأُولَى خَاصَّةً وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِمْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَظَهَرَ فَسَادُ نِكَاحِهَا، وَتَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ عِدَّةُ النِّكَاحِ حَيْضَتَانِ بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَهِيَ أَمَةٌ وَعِدَّةُ الِاسْتِيلَادِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَتَدَاخَلَتَا فَلَوْ لَمْ تَلِدْ بَقِيَتْ زَوْجَتُهُ،
-
وَلَا تُعْتَقُ تَحْتَهُ أَمَةٌ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ فَمَلَكَهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمَوْلُودُ فِي مِلْكِهِ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ،
-
فَإِنْ أَدَّتْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ حِينَ مَوْتِهِ عَتَقَتْ، وَإِلَّا رُدَّتْ فِي الرِّقِّ فَبِيعَتْ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ،
-
وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
الْمُكَاتَبَةُ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهَا، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ رَقَبَتَهُ حَقِيقَةً كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
مُكَاتَبٌ ذِمِّيٌّ اشْتَرَى أَمَةً مُسْلِمَةً فَإِنْ أَوْلَدَهَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا،
-
وَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِالْأَدَاءِ تَمَّ مِلْكُهُ فِيهَا، وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلذِّمِّيِّ، فَتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا فَإِنْ عَجَزَ فَرُدَّ رَقِيقًا أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى بَيْعِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ عَتَقَ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا،
-
وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَرُدَّ فِي الرِّقِّ مَعَ الْجَارِيَةِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى،
-
وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَتَهُ أَوْ أُمَّهُ ثُمَّ عَجَزَ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى، وَيَجْتَزِئُ بِمَا حَاضَتْ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْعَجْزِ،
-
وَإِنْ اشْتَرَى أُخْتَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُكَاتَبَةً
-
بِخِلَافِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا عَجَزَتْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَوْلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا جَازَ الشِّرَاءُ فِي النِّصْفِ،
-
وَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مِنْ مَوْلَاهُ عَبْدًا فَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَازَ شِرَاؤُهُ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَّا فِي النِّصْفِ، وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.