الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 27949 to 28030
-
3/5373/537
ِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْإِجَارَةِ
-
3/5383/538
إنْ شَهِدَا بِبَيْعِ شَيْءٍ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ،
-
ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا،
-
وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ ضَمِنَا النُّقْصَانَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ فِيهِ خِيَارُ الْبَائِعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ بَاعَ مِنْ هَذَا عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَانِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْبَيْعِ،
-
ثُمَّ رَجَعُوا إنْ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ أَجَازَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ وَلَا أَجَازَهُ حَتَّى مَضَتْ الثَّلَاثَةُ وَاسْتَقَرَّ الْبَيْعُ ضَمِنُوا إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
-
وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالشِّرَاءِ فَقُضِيَ بِهِ،
-
ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَضْمَنَا لِلْمُشْتَرِي شَيْئًا،
-
وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ضَمِنَا مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ لِلْمُشْتَرِي،
-
وَكَذَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، وَجَازَ الْبَيْعُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ،
-
وَإِنْ جَازَ بِإِجَازَتِهِ لَا يَضْمَنَانِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ أَمَةٌ قِيمَتُهَا مِائَةٌ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَالْبَائِعُ يَجْحَدُ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي فَقَضَى بِهِ،
-
ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا قِيمَتَهَا مِائَةً لِلْبَائِعِ،
-
وَلَوْ شَهِدَا بِالْبَيْعِ أَوَّلًا فَقَضَى بِهِ وَبِالثَّمَنِ،
-
ثُمَّ شَهِدَا بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَقَضَى بِهِ،
-
ثَمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ ضَمِنَا الثَّمَنَ خَمْسَمِائَةٍ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى عَبْدَ هَذَا بِأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعُوا، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ،
-
وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الشُّهُودَ بِأَلْفٍ حَالَّةٍ وَأَيَّهُمَا اخْتَارَ تَضْمِينَهُ بَرِئَ الْآخَرُ،
-
فَإِنْ اتَّبَعَ الشُّهُودَ رَجَعُوا عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَيَطِيبُ لَهُمْ الْأَلْفُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِأَلْفٍ آخَرَ هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّهُ،
-
فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ جَدِيدٍ فَيَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي يَرُدُّ الْعَبْدَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ مَا دَفَعَ إلَيْهِمَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَيَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَا إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ شَهِدَا بِبَيْعِ عَبْدٍ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا،
-
ثُمَّ شَهِدَا أَنَّ الْبَائِعَ أَجَّلَ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنَ إلَى سَنَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْأَجَلِ،
-
ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ جَمِيعًا ضَمِنَا الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ،
-
وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِالتَّأْجِيلِ مَعَ الشَّهَادَةِ بِالْعَقْدِ بِدُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ، كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ قِيمَةَ الْعَبْدِ خَمْسَمِائَةٍ حَالَّةً،
-
وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى الْبَيْعِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَاتَّصَلَ بِهِ الْقَضَاءُ،
-
ثُمَّ شَهِدَا أَنَّ الْبَائِعَ أَخَّرَ الثَّمَنَ سَنَةً وَاتَّصَلَ بِهِ الْقَضَاءُ،
-
ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ ضَمِنَا الثَّمَنَ خَمْسَمِائَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ لَوْ شَهِدَا عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لَهُ قِبَلَهُ وَقَضَى بِهِ،
-
ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَهُ هَذَا الْعَبْدَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَخَذَ الْعَبْدَ،
-
فَإِنْ رَجَعَا عَنْ الْبَيْعِ ضَمِنَا الْقِيمَةَ،
-
وَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْبَرَاءَةِ ضَمِنَا الثَّمَنَ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
-
رَجُلَانِ شَهِدَا لِرَجُلٍ بِبَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفَيْنِ وَالْمُشْتَرِي يَجْحَدُ فَقُضِيَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَدْرِ مَا فَعَلَ الْعَبْدُ، فَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ
-
3/5393/539
الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ الْعَبْدَ فَقَضَى لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفَيْنِ،
-
ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَ الثَّمَنَ شَاهِدَيْ الْقَبْضِ وَبَرِئَ شَاهِدَا الْبَيْعِ،
-
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ شَاهِدَيْ الْبَيْعِ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَلْفًا فَأَخَذَهَا وَرَجَعَ عَلَى شَاهِدَيْ الْقَبْضِ بِأَلْفَيْنِ فَسَلَّمَ لَهُ أَلْفًا مِنْهُمَا وَيَرُدُّ عَلَى شَاهِدَيْ الْبَيْعِ أَلْفًا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعًا أَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْبَيْعِ أَوَّلًا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
-
فَإِنْ مَاتَ الْمَبِيعُ وَقْتَ الْخُصُومَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى شُهُودِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى عَقْدٍ مُنْتَقَضٍ إلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْعَقْدِ فَيَغْرَمُونَ الزِّيَادَةَ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ جَارِيَتَهُ هَذِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمُشْتَرِي يَجْحَدُ ذَلِكَ فَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ فَأَلْزَمَهُ الْقَاضِي الْبَيْعَ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهَا،
-
ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يُصَدَّقَا عَلَى نَقْضِ الْبَيْعِ، وَالْمُشْتَرِي فِي حِلٍّ مِنْ وَطْئِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
شَهِدَا أَنَّهُ وَهَبَ عَبْدَهُ مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهُ،
-
ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ،
-
فَإِنْ ضَمَّنَهُمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ لَمْ يَرْجِعْ فِي هِبَتِهِ وَلَا يَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ فِي الْعَبْدِ،
-
وَلَوْ كَانَ أَبْيَضَ الْعَيْنِ يَوْمَ الْقَضَاءِ بِالْهِبَةِ،
-
ثُمَّ رَجَعَا وَالْبَيَاضُ زَائِلٌ ضَمِنَا قِيمَتَهُ أَبْيَضَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ لَمْ يُضَمِّنْ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ الْقِيمَةَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَبْدِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْتَهُ فِي الْهِبَةِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الصَّدَقَةِ إلَّا فِي فَصْلِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الصَّدَقَةِ
-
بِخِلَافِ الْهِبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَسَلَّمَ إلَيْهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ، وَادَّعَى آخَرُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ وَشَهِدَ آخَرَانِ لَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُدْرَ التَّارِيخُ، قَضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،
-
فَإِنْ رَجَعَ الْفَرِيقَانِ ضَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْوَاهِبِ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْآخَرِ شَيْئًا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ شَهِدَا بِالْهِبَةِ لِرَجُلٍ وَآخَرَانِ بِالْهِبَةِ لِآخَرَ فَرَجَعَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ ضَمِنَا نِصْفَهُ لِلْوَاهِبِ وَنِصْفَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
-
ادَّعَى مَنْ لَهُ أَلْفٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ رَهَنَهُ عَبْدًا بِهِ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَالْمَطْلُوبُ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِالرَّهْنِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا،
-
وَلَوْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ لَمْ يَضْمَنَا مَا دَامَ الْعَبْدُ حَيًّا،
-
فَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَا الْفَضْلَ عَلَى الدَّيْنِ،
-
فَلَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ الرَّهْنَ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَضْمَنَا الْفَضْلَ وَيَضْمَنَانِ قَدْرَ الدَّيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ،
-
وَإِنْ رَجَعَا عَنْ الرَّهْنِ دُونَ التَّسْلِيمِ بِأَنْ قَالَا سَلَّمَ إلَيْهِ هَذَا الْعَبْدَ وَمَا رَهَنَهُ لَا يَضْمَنَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفٌ دِرْهَمٍ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ وَفِي يَدِ الطَّالِبِ ثَوْبٌ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ، فَأَقَامَ الْمَطْلُوبُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَهُ رَهَنَهُ إيَّاهُ بِالْمَالِ وَقَضَى بِهِ،
-
ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ فَذَهَبَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ،
-
ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا مِائَةَ دِرْهَمٍ لِلطَّالِبِ،
-
وَلَوْ كَانَ ذُو الْيَدِ مُقِرًّا بِالثَّوْبِ لِلرَّاهِنِ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: هُوَ عِنْدِي وَدِيعَةً، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ هُوَ رَهْنٌ عِنْدَكَ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ فَقَضَى بِهِ ثُمَّ هَلَكَ ثُمَّ رَجَعَا،
-
فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِوَدِيعَةٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَالْمُودَعُ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ ثُمَّ
-
3/5403/540
رَجَعَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ الْبِضَاعَةُ وَالْعَارِيَّةُ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ادَّعَى الْمُضَارِبُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَشَهِدَا بِهِ وَرَبُّ الْمَالِ مُقِرٌّ بِالثُّلُثِ،
-
ثُمَّ رَجَعَا وَالرِّبْحُ لَمْ يُقْبَضْ لَمْ يَضْمَنَا،
-
فَإِنْ قَبَضَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ،
-
ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا سُدُسَ الرِّبْحِ قِيلَ: هَذَا فِي كُلِّ رِبْحٍ حَصَلَ قَبْلَ رُجُوعِهِمَا،
-
فَأَمَّا رِبْحٌ حَصَلَ بَعْدَ رُجُوعِهِمَا،
-
فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرَضًا فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ نَقْدًا فَرَبُّ الْمَالِ يَمْلِكُ فَسْخَهَا، فَكَانَ رَاضِيًا بِاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْطَاهُ بِالثُّلُثِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا رَجَعَا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَلَمْ يُتْلِفَا عَلَى الْمُضَارِبِ شَيْئًا بِشَهَادَتِهِمَا،
-
وَلَوْ تَوِيَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
فِي يَدِ رَجُلٍ مَالٌ فَشَهِدَا لِرَجُلٍ أَنَّهُ شَرِيكُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، فَقَضَى لَهُ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا ذَلِكَ النِّصْفَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ يَدَّعِي النِّصْفَ، وَقَدْ رَبِحَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ فَقَسَمَهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا،
-
ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ، وَمَا رَبِحَا فِيمَا اشْتَرَيَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِيهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ آجَرَ دَارِهِ مِنْهُ شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُنْكِرُ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا،
-
فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الدَّارِ مِثْلَ الْمُسَمَّى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ دُونَهُ يَضْمَنَانِ الزِّيَادَةَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يَضْمَنَانِ الْأُجْرَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ فُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَالْمُؤَاجِرُ يُنْكِرُ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ وَقَضَى الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا، لَمْ يَضْمَنَا لِلْمُؤَاجِرِ شَيْئًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ رَكِبَ رَجُلٌ بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ فَعَطَبَ فَقَالَ رَبُّ الْبَعِيرِ: غَصَبْتَنِي وَقَالَ الرَّاكِبُ: اسْتَأْجَرْتُهُ مِنْكَ بِكَذَا، وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ فَأَبْرَأَهُ الْقَاضِي مِنْ الضَّمَانِ وَأَنْفَذَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ مِنْ الْأَجْرِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، ضَمِنَا قِيمَةَ الْبَعِيرِ إلَّا مِقْدَارَ مَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْأَجْرِ،
-
وَلَوْ كَانَ الْبَعِيرُ أَوَّلَ يَوْمٍ رَكِبَهُ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَآخِرَ يَوْمٍ عَطَبَ فِيهِ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِزِيَادَةٍ فِي بَدَنِهِ وَالْأَجْرُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا بِحِسَابِ قِيمَتِهِ يَوْمَ عَطَبَ، مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَقُولُ هَذَا فِي قَوْلِهِمَا، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنَّمَا يَضْمَنَانِ بِحِسَابِ قِيمَتِهِ يَوْمَ رَكِبَ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.