الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ مَعَ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 45066 to 45078
-
5/2645/264
(الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ مَعَ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ) إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَرْضَهُ عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْعَبْدُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: (الْأَوَّلُ) أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَالْعِتْقُ جَائِزٌ؛
-
لِأَنَّ هَذِهِ مُزَارَعَةٌ شُرِطَ فِيهَا عِتْقٌ وَعِتْقٌ شُرِطَ فِيهِ مُزَارَعَةٌ غَيْرَ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ تَبْطُلُ بِاشْتِرَاطِ عَقْدٍ آخَرَ فِيهَا وَالْعِتْقُ لَا يَبْطُلُ،
-
فَإِنْ زَرَعَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ زَرْعًا فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْعَبْدِ، وَعَلَى الْعَبْدِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِمَوْلَاهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْمُزَارَعَاتِ الْفَاسِدَاتِ، وَعَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا قِيمَةُ نَفْسِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ. (الْوَجْهُ الثَّانِي) : أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى وَمِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ مُجَرَّدُ الْعَمَلِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ أَيْضًا وَالْعِتْقُ جَائِزٌ وَالْخَارِجُ فِي هَذَا الْوَجْهِ لِلْمَوْلَى، وَعَلَى الْمَوْلَى لِلْعَبْدِ بِسَبَبِ الْمُزَارَعَةِ أَجْرُ مِثْلِ الْعَبْدِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلِلْمَوْلَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْعِتْقِ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ،
-
وَإِذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الْمُكَاتَبُ أَرْضَ الْمَوْلَى سَنَتَهُ هَذِهِ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: (الْأَوَّلُ) أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى وَمَنْ جَانِبِ الْمُكَاتَبِ مُجَرَّدُ الْعَمَلِ.
-
وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ أَيْضًا،
-
وَإِذَا فَسَدَتْ الْكِتَابَةُ كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَنْقُضَهَا كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ،
-
فَإِنْ لَمْ يَنْقُضْهَا حَتَّى زَرَعَ الْمُكَاتَبُ الْأَرْضَ وَأَخْرَجَتْ زَرْعًا فَجَمِيعُ مَا خَرَجَ لِلْمَوْلَى، وَلِلْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَوْلَى أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ أَوْجَدَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقُ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَهُوَ زِرَاعَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ هَذِهِ السَّنَةَ وَزِرَاعَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ هَذِهِ السَّنَةَ مَعْلُومَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ،
-
وَإِذَا كَانَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقُ مَعْلُومًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَقَدْ أَوْجَدَهُ الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى رِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَأَدَّى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ لِلْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ قِيمَتُهُ، وَلِلْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَوْلَى أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ،
-
فَإِنْ كَانَا سَوَاءً تَقَاصَّا،
-
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرٍ مِثْلِ عَمَلِ الْمُكَاتَبِ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَكْثَرَ لَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ.
-
(الْوَجْهُ الثَّانِي) إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ مِنْ قِبَلِ الْمُكَاتَبِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ فَاسِدَتَانِ أَيْضًا، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَنْقُضَ الْكِتَابَةَ،
-
وَإِذَا لَمْ يَنْقُضْهَا حَتَّى أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ زَرْعًا كَثِيرًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ شَيْئًا لَا يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ، وَالْجَوَابُ فِي الْمُعَامَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي الْمُزَارَعَةِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ