Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ

الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 27692 to 27854

  1. 3/5273/527

    لَا بُدَّ أَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِي عَنْ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ طَعَنَ الْخَصْمُ أَمْ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْتَصِرُ عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ فِي الْمُسْلِمِ حَتَّى يَطْعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ فِي السِّرِّ وَيُزَكِّي فِي الْعَلَانِيَةِ فِيهِمَا بِالْإِجْمَاعِ طَعَنَ الْخَصْمُ، أَوْ لَمْ يَطْعَنْ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.

  2. فَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ الْخَصْمُ فِي الشُّهُودِ بَلْ عَدَّلَهُمْ بِأَنْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ صَدَقُوا فِيمَا شَهِدُوا عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ جَائِزَةٌ شَهَادَتُهُمْ لِي وَعَلَيَّ فَالْقَاضِي يَقْضِي عَلَيْهِ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي،

  3. وَلَا يَسْأَلُ عَنْ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْحَقِّ،

  4. وَإِنْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ، وَلَمْ يَزِدْ، أَوْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ إلَّا أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِي الشَّهَادَةِ،

  5. فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَدْلًا لَا يَصْلُحُ لِلتَّزْكِيَةِ، يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَجْحَدْ دَعْوَى الْمُدَّعِي عِنْدَ الْجَوَابِ بَلْ سَكَتَ حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ،

  6. ثُمَّ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْقَاضِي يَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِشَهَادَتِهِمْ،

  7. وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ حَقًّا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ، أَوْ لَا يَثْبُتُ مَعَهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَاضِي لَا يَقْضِي قَبْلَ السُّؤَالِ بَلْ يَسْأَلُ عَنْهُمْ،

  8. وَإِنْ جَحَدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَلَمَّا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ، فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ جُعِلَ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي تَقَدَّمَ عِنْدَهُمَا يَقْضِي الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقْضِي مَا لَمْ يَسْأَلْ مِنْ غَيْرِهِ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ فِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِحُّ تَعْدِيلُ الْخَصْمِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَكُونُ تَعْدِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْوَجْهِ يَقُولُ الْقَاضِي لِلْخَصْمِ مَاذَا تَقُولُ أَصَدَقُوا فِي الشَّهَادَةِ أَمْ كَذَبُوا إنْ قَالَ: صَدَقُوا فَقَدْ أَقَرَّ بِمَا ادَّعَى الْمُدَّعِي،

  9. وَإِنْ قَالَ: كَذَبُوا لَا يَقْضِي،

  10. وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، أَوْ مَسْتُورًا لَا يَصِحُّ تَعْدِيلُهُ،

  11. وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي، وَلَا يَجْعَلُ قَوْلَ الْخَصْمِ هُمْ عُدُولٌ إقْرَارًا عَلَى نَفْسِهِ بِالْحَقِّ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ تَعْدِيلُهُ إذَا كَانَ فَاسِقًا

  12. 3/5283/528

    أَوْ مَسْتُورًا يَسْأَلُهُ الْقَاضِي أَصَدَقَ الشُّهُودُ أَمْ كَذَبُوا،

  13. فَإِنْ قَالَ: صَدَقُوا كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا فَيَقْضِي الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ،

  14. وَإِنْ قَالَ: كَذَبُوا لَا يَقْضِي هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  15. إذَا عَدَّلَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ،

  16. ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَا شَهِدَا بِهِ فَالْقَاضِي لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ التَّعْدِيلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  17. رَجُلٌ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِحَقٍّ فَعَدَّلَ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: هُوَ عَدْلٌ إلَّا أَنَّهُ غَلِطَ، أَوْ وَهَمَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ عَنْ الشَّاهِدِ الْآخَرِ،

  18. فَإِنْ عَدَّلَ الشَّاهِدَ الثَّانِيَ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ قَوْلَهُ غَلِطَ، أَوْ وَهَمَ لَيْسَ بِجَرْحٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  19. إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْدَمَا شَهِدَ عَلَيْهِ: الَّذِي شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ حَقٌّ، أَوْ قَالَ: الَّذِي شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ هُوَ الْحَقُّ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ الْآخَرِ،

  20. وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ حَقٌّ، أَوْ قَالَ: الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ هُوَ الْحَقُّ فَلَمَّا شَهِدَا عَلَيْهِ قَالَ لِلْقَاضِي سَلْ عَنْهُمَا فَإِنَّهُمَا شَهِدَا عَلَيَّ بِبَاطِلٍ وَمَا كُنْت أَظُنُّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَيَّ بِمَا شَهِدَا بِهِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَسْأَلُ الْقَاضِي عَنْهُمَا فَإِنْ عُدِّلَا أَمْضَى شَهَادَتَهُمَا،

  21. وَإِنْ لَمْ يُعَدَّلَا لَا، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  22. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ شَاهِدَانِ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالْحَاكِمُ يَعْرِفُ أَحَدَهُمَا بِالْعَدَالَةِ،

  23. وَلَا يَعْرِفُ الْآخَرَ فَزَكَّاهُ الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَالَةِ قَالَ نُصَيْرٌ لَا يَقْبَلُ تَعْدِيلَهُ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ رِوَايَتَانِ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ فِي ثَلَاثَةٍ شَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَهُوَ يَعْرِفُ اثْنَيْنِ، وَلَمْ يَعْرِفْ الثَّالِثَ فَعَدَّلَهُ الِاثْنَانِ قَالَ: يَجُوزُ تَعْدِيلُهُمَا إيَّاهُ فِي شَهَادَةٍ أُخْرَى،

  24. وَلَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ نُصَيْرٍ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  25. الْوَاحِدُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُزَكِّيًا وَرَسُولًا مِنْ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكَّى وَمُتَرْجِمًا عَنْ الشَّاهِدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ، وَهَذَا فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ، أَمَّا فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ فَالْعَدَدُ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْكَافِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْبَصَرِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمُزَكَّى فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  26. وَتَزْكِيَةُ السِّرِّ تُقْبَلُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالصَّبِيِّ وَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  27. وَالتُّرْجُمَان إذَا كَانَ أَعْمَى فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

  28. الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ إذَا كَانَتْ ثِقَةً حُرَّةً جَازَتْ تَرْجَمَتُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَالرَّجُلِ، وَهَذَا فِي الْأَمْوَالِ وَمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا فِيهِ، أَمَّا فِيمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهَا فِيهِ فَلَا تَجُوزُ تَرْجَمَتُهَا فِيهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  29. وَتَصِحُّ تَزْكِيَةُ السِّرِّ مِنْ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَالْفَاسِقِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  30. وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  31. وَيُقْبَلُ تَعْدِيلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَغَيْرِهِ إذَا كَانَتْ امْرَأَةً بَرْزَةً تُخَالِطُ النَّاسَ وَتُعَامِلُهُمْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  32. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إسْلَامَ

  33. 3/5293/529

    الْمُزَكَّى شَرْطٌ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  34. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  35. وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَخْتَارَ لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ مَنْ كَانَ عَدْلًا صَاحِبَ خِبْرَةٍ بِالنَّاسِ،

  36. وَأَنْ لَا يَكُونَ طَمَّاعًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا يَعْرِفُ أَسْبَابَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ،

  37. وَأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا، وَإِنْ وَجَدَ عَالِمًا فَقِيرًا وَغَنِيًّا ثِقَةً غَيْرَ عَالِمٍ، أَوْ عَالِمًا ثِقَةً لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَثِقَةً غَيْرَ عَالِمٍ يُخَالِطُ النَّاسَ اخْتَارَ الْعَالِمَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ الْمُزَكِّي مُغَفَّلًا،

  38. وَلَا يَكُونَ مُنْزَوِيًا لَا يُخَالِطُ النَّاسَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  39. قَالَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَدِّلُ فِي الْعَلَانِيَةِ هُوَ الْمُعَدِّلُ فِي السِّرِّ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  40. وَصُورَةُ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ أَنْ يَجْمَعَ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُعَدِّلِ وَالشَّاهِدِ وَيَقُولَ لِلْمُعَدِّلِ أَهَذَا الَّذِي عَدَّلْتَهُ؟ أَوْ يَقُولَ لِلْمُزَكِّي بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ أَهَؤُلَاءِ عُدُولٌ مَقْبُولُو الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.

  41. وَصُورَةُ تَزْكِيَةِ السِّرِّ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي رَسُولًا إلَى الْمُزَكِّي، أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ أَسْمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ وَحِلَاهُمْ وَمَحَالُّهُمْ وَسُوقُهُمْ إنْ كَانَ سُوقِيًّا حَتَّى يَتَعَرَّفَ الْمُزَكِّي فَيَسْأَلَ مِنْ جِيرَانِهِمْ وَأَصْدِقَائِهِمْ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَيُنْفِذُ عَلَى يَدَيْ أَمِينِهِ مَخْتُومًا بِخَتْمِهِ إلَى ذَلِكَ الْمُزَكِّي،

  42. وَلَا يُطْلِعُ أَحَدًا عَلَى مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى لَا يُعْلَمَ فَيُخْدَعَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  43. ثُمَّ الْقَاضِي إنْ شَاءَ يَجْمَعُ بَيْنَ تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ وَبَيْنَ تَزْكِيَةِ السِّرِّ،

  44. وَإِنْ شَاءَ اكْتَفَى بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ وَفِي زَمَانِنَا تَرَكُوا تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ وَاكْتَفَوْا بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  45. وَقَدْ كَانَتْ الْعَلَانِيَةُ وَحْدَهَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَوَقَعَ الِاكْتِفَاءُ بِالسِّرِّ فِي زَمَانِنَا تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ وَيُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: " تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ " ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  46. وَيَنْبَغِي لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يَخْتَارَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الشُّهُودِ مَنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِالْأَوْصَافِ الَّتِي شُرِطَتْ فِي الْمُزَكَّى، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  47. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إنَّمَا يَسْأَلُ مِنْ جِيرَانِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ،

  48. وَلَا يَتَحَامَلُ هُوَ عَلَيْهِمْ نَحْوُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجِبَايَةَ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  49. وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي جِيرَانِهِ وَأَهْلِ سُوقِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِلتَّعْدِيلِ يَسْأَلُ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ،

  50. وَإِنْ وَجَدَ كُلَّهُمْ غَيْرَ ثِقَاتٍ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ،

  51. وَكَذَلِكَ إذَا سَأَلَ جِيرَانَهُ وَأَهْلَ مَحَلَّتِهِ وَهُمْ غَيْرُ ثِقَاتٍ فَاتَّفَقُوا عَلَى تَعْدِيلِهِ، أَوْ جَرْحِهِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُمْ صَدَقُوا كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  52. إذَا كَانَ الْمُعَدِّلُ لَا يَعْرِفُ الشَّاهِدَ فَعَدَّلَهُ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ عِنْدَهُ وَسِعَهُ أَنْ يُعَدِّلَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  53. فَمَنْ عَرَفَهُ بِالْعَدَالَةِ يَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَيْهِ عَدْلٌ جَائِزُ الشَّهَادَةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَيَكُونُ تَعْدِيلًا وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  54. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ تَحْتَ اسْمِهِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَيْهِ هُوَ عِنْدِي عَدْلٌ مَرْضِيٌّ جَائِزُ الشَّهَادَةِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا اللَّفْظُ لَا يَكُونُ تَعْدِيلًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي لَفْظٌ مُوهِمٌ أَلَا يُرَى أَنَّ الشَّاهِدَ

  55. 3/5303/530

    إذَا قَالَ الْحَقُّ عِنْدِي لِهَذَا الْمُدَّعِي يَكُونُ بَاطِلًا؟ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  56. وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - زَيَّفَ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالَ: هَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَ بِالْحَقَائِقِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يُخْبِرُ الْمُكَلَّفُ عَمَّا عِنْدَهُ وَوَقَعَ اجْتِهَادُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  57. وَمَنْ عَرَفَهُ بِالْفِسْقِ لَا يَكْتُبُ شَيْئًا احْتِرَازًا عَنْ الْهَتْكِ، أَوْ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَمُ. إلَّا إذَا عَدَّلَهُ غَيْرُهُ وَخَافَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ يَقْضِي الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ فَحِينَئِذٍ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.

  58. وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِعَدَالَةٍ،

  59. وَلَا فِسْقٍ يَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ مَسْتُورٌ،

  60. ثُمَّ يَرُدُّ الْمَسْتُورَةَ مَعَ أَمِينِ الْقَاضِي إلَيْهِ فِي السِّرِّ كَيْ لَا يُظْهَرَ فَيُخْدَعَ الْمُزَكِّي، أَوْ يُقْصَدَ بِالْأَذَى، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  61. وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدِّلَهُ قَطْعًا،

  62. وَلَا يَقُولُ إنَّهُمْ عُدُولٌ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الثِّقَاتِ أَخْبَرُونِي بِعَدَالَتِهِمْ،

  63. وَلَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ إلَّا خَيْرًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَعْدِيلٌ،

  64. وَلَوْ قَالَ: هُمْ فِيمَا عَلِمْنَاهُمْ عُدُولٌ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  65. وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي إذَا قَالَ الْمُزَكِّي هُمْ عُدُولٌ فَهَذَا لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ،

  66. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: هُمْ ثِقَاتٌ فَالْقَاضِي لَا يَكْتَفِي بِهِ،

  67. وَلَوْ قَالَ: إنَّهُ مُزَكًّى يُكْتَفَى بِهِ،

  68. وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إلَّا خَصْلَةً مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ لَا يَكُونُ هَذَا تَعْدِيلًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  69. وَقِيلَ: يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ، وَهُوَ عَدْلٌ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ ثَابِتَةٌ بِالدَّارِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا تَلْزَمُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ، وَهَذَا أَصَحُّ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَهَكَذَا فِي الْكَافِي.

  70. وَإِنْ قَالَ: هُوَ عَدْلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَهَذَا لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  71. إنْ عَرَفَ الْمُزَكِّي الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ غَيْرَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَانَ بَاطِلًا، أَوْ أَنَّ الشُّهُودَ أَوْهَمُوا فِي بَعْضِ الشَّهَادَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لِلْقَاضِي مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ وَإِيهَامِهِمْ فِي بَعْضِ الشَّهَادَةِ، أَوْ بُطْلَانِ دَعْوَى الْمُدَّعِي،

  72. ثُمَّ الْقَاضِي يَتَفَحَّصُ عَمَّا أَخْبَرَ بِهِ الْمُزَكِّي غَايَةَ التَّفَحُّصِ،

  73. فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ حَقِيقَةُ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْمُزَكِّي رَدَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ،

  74. وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ قَبِلَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  75. رَجُلٌ غَرِيبٌ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَهُ مَنْ مَعَارِفُكَ،

  76. فَإِنْ سَمَّاهُمْ وَهُمْ يَصْلُحُونَ لِلْمَسْأَلَةِ مِنْهُمْ سَأَلَ مِنْهُمْ فِي السِّرِّ،

  77. فَإِنْ عَدَّلُوا سَأَلَ مِنْهُمْ فِي الْعَلَانِيَةِ،

  78. فَإِنْ عَدَّلُوهُ قَبِلَ تَعْدِيلَهُمْ إذَا كَانَ الْقَاضِي يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ تَزْكِيَةِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  79. وَإِنْ لَمْ يَصْلُحُوا تَوَقَّفَ فِيهِ وَسَأَلَ عَنْ الْمُعَدِّلِ الَّذِي فِي بَلْدَتِهِ إنْ كَانَ فِي وِلَايَةِ هَذَا الْقَاضِي،

  80. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ إلَى قَاضِي وِلَايَتِهِ يَتَعَرَّفُ عَنْ حَالِهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  81. رَجُلٌ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَهُوَ عَلَى رَأْسِ خَمْسِينَ فَرْسَخًا مِنْ بَلَدٍ فِيهِ الْقَاضِي فَبَعَثَ أَمِينًا عَلَى جُعْلٍ لِيَسْأَلَ الْمُعَدِّلَ عَنْ الشَّاهِدِ فَالْجُعْلُ عَلَى الْمُدَّعِي، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  82. إنْ كَانَتْ الشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى حَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ سَأَلَ عَنْهُمْ أَحْيَاءَهُمْ وَيَبْحَثُ عَنْ ذَلِكَ بَحْثًا شَافِيًا حَتَّى يَسْتَقْصِيَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَقْصَى رُبَّمَا ظَهَرَ شَيْءٌ يُوجِبُ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.

  83. إذَا أَتَاهُ كِتَابُ التَّعْدِيلِ وَاحْتَاطَ الْقَاضِي وَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ،

  84. وَلَا يُعْلِمُهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ حَالِهِمْ مِنْ غَيْرِهِ،

  85. فَإِنْ أَتَى الثَّانِي بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ الْأَوَّلُ فَقَدْ أَنْفَذَ ذَلِكَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  86. وَإِنْ عَدَّلَهُمْ

  87. 3/5313/531

    أَحَدُهُمَا وَجَرَحَهُمْ الْآخَرُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْجَرْحُ أَوْلَى كَمَا لَوْ عَدَّلَهُمْ اثْنَانِ وَجَرَحَهُمْ اثْنَانِ كَانَ الْجَرْحُ أَوْلَى فِي قَوْلِهِمْ،

  88. وَإِنْ جَرَحَهُمْ وَاحِدٌ وَعَدَّلَهُمْ اثْنَانِ تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ فِي قَوْلِهِمْ،

  89. وَإِنْ جَرَحَهُمْ اثْنَانِ وَعَدَّلَهُمْ عَشَرَةٌ كَانَ الْجَرْحِ أَوْلَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  90. إذَا سَأَلَ الْقَاضِي عَنْ الشُّهُودِ وَطُعِنَ فِيهِمْ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُصَرِّحَ لِلْمُدَّعِي بِأَنَّ شُهُودَكَ جُرِحُوا بَلْ يَقُولُ لَهُ زِدْ فِي شُهُودِكَ، أَوْ يَقُولُ لَهُ لَمْ يُحْمَدْ شُهُودُكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  91. فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي أَنَا آتِي بِمَنْ يُعَدِّلُهُمْ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ، أَوْ قَالَ لِلْقَاضِي أُسَمِّي لَكَ أَقْوَامًا مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ فَاسْأَلْ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فَسَمَّى لَهُ قَوْمًا يَصْلُحُونَ لِلْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْمَعُ قَوْلَهُ،

  92. فَإِنْ جَاءَ بِقَوْمٍ وَعَدَّلُوا، أَوْ سَأَلَ أُولَئِكَ فَعَدَّلُوا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَعَنُوا فِيهِمْ بِمَ تَطْعَنُونَ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا جَرَحُوهُمْ بِشَيْءٍ يَكُونُ جَرْحًا عِنْدَهُمْ،

  93. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ جَرْحًا عِنْدَ الْقَاضِي وَعِنْدَ الْمُعَدِّلِينَ فَبَعْدَ ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يُبَيِّنُوا كَذَلِكَ، أَوْ يُبَيِّنُوا بِمَا يَكُونُ جَرْحًا عِنْدَ الْكُلِّ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَلْتَفِتُ إلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِ الَّذِينَ عَدَّلُوا وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الْجَرْحُ أَوْلَى، كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.

  94. وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْوَاقِعَاتِ وَالْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ.

  95. وَكَذَا لَوْ عَدَّلَ الْمُزَكِّي الشُّهُودَ وَطَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَقَالَ لِلْقَاضِي سَلْ عَنْهُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَسَمَّى قَوْمًا يَصْلُحُونَ لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ الشُّهُودِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ عَنْهُمْ،

  96. فَإِنْ جَرَحُوا، أَوْ بَيَّنُوا جَرْحًا صَالِحًا كَانَ الْجَرْحُ أَوْلَى، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ.

  97. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْمَشْهُودَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ يُعَدِّلُ شُهُودَهُ؟ قَالَ: لَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ

  98. لَوْ ثَبَتَتْ عَدَالَةُ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَضَى بِشَهَادَتِهِمْ،

  99. ثُمَّ شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا لَا يَشْتَغِلُ بِتَعْدِيلِهِمْ،

  100. وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا يَشْتَغِلُ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا وَالصَّحِيحُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  101. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُفَوَّضُ ذَلِكَ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  102. وَالشَّاهِدَانِ لَوْ عُدِّلَا بَعْدَمَا مَاتَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا،

  103. وَكَذَا لَوْ غَابَا ثُمَّ عُدِّلَا،

  104. وَلَوْ خَرِسَا، أَوْ عَمِيَا،

  105. ثُمَّ عُدِّلَا لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  106. لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدْلًا مَشْهُورًا بِالرِّضَا غَابَ،

  107. ثُمَّ حَضَرَ وَشَهِدَ وَسُئِلَ الْمُعَدِّلُ عَنْهُ،

  108. فَإِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً كَانَ لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يُعَدِّلَهُ،

  109. وَإِنْ كَانَتْ مُنْقَطِعَةً مَسِيرَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ نَحْوِهِ،

  110. فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَشْهُورًا بِالرِّضَا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَهُ أَنْ يُعَدِّلَهُ،

  111. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا فَالْمُعَدِّلُ لَا يُعَدِّلُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  112. رَجُلٌ نَزَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ مِنْهُ إلَّا الصَّلَاحُ وَالِاسْتِقَامَةُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أُوَقِّتُ فِيهِ وَقْتًا، وَهُوَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِهِمْ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  113. لَوْ أَنَّ صَبِيًّا بَلَغَ وَشَهِدَ شَهَادَةً فَحُكْمُهُ

  114. 3/5323/532

    حُكْمُ الْغَرِيبِ الَّذِي نَزَلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. .

  115. وَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ،

  116. ثُمَّ شَهِدَ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي عَرَفَهُ عَدْلًا فِي النَّصْرَانِيَّةِ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ،

  117. وَلَا يَتَأَنَّى، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِالْعَدَالَةِ يَسْأَلُ مَنْ عَرَفَهُ بِالْعَدَالَةِ فِي النَّصْرَانِيَّة وَيَسَعُهُ أَنْ يُعَدِّلَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَنٍّ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  118. فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَصْرَانِيَّيْنِ شَهِدَا عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَعَدَّلَا فِي النَّصْرَانِيَّةِ،

  119. ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ،

  120. ثُمَّ أَسْلَمَ الشَّاهِدَانِ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ،

  121. فَإِنْ أَعَادَا شَهَادَتَهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الْمُعَدِّلَ الْمُسْلِمَ عَنْ حَالِهِمَا،

  122. وَلَوْ كَانَ التَّعْدِيلُ السَّابِقُ مِنْ الْمُسْلِمَيْنِ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّعْدِيلَ وَقَعَ مُعْتَبَرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  123. لَوْ عَرَفَ فِسْقَ الشَّاهِدِ فَغَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً بِسَنَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ،

  124. ثُمَّ قَدِمَ، وَلَا يَدْرِي مِنْهُ إلَّا الصَّلَاحَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يَجْرَحَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  125. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدِّلَهُ أَيْضًا حَتَّى تَتَبَيَّنَ عَدَالَتُهُ.

  126. وَكَذَلِكَ الذِّمِّيُّ لَوْ أَسْلَمَ وَعَرَفَ مِنْهُ مَا هُوَ جَرْحٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا يَنْبَغِي لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يَجْرَحَهُ،

  127. وَلَا يُعَدِّلَهُ حَتَّى تَظْهَرَ عَدَالَتُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  128. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ ارْتَكَبَ مَا يَصِيرُ بِهِ سَاقِطَ الشَّهَادَةِ مِنْ الْكَبَائِرِ،

  129. ثُمَّ تَابَ وَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ لَا يَنْبَغِي لِلْمُعَدِّلِ أَنْ يُعَدِّلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَهُوَ عَلَى تَوْبَتِهِ، يَقَعُ فِي الْقَلْبِ أَنَّهُ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  130. وَلَا يَسْمَعُ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى الْجَرْحِ الْمُجَرَّدِ عَنْ حَقِّ الشَّرْعِ، أَوْ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ الشُّهُودَ فَسَقَةٌ، أَوْ زُنَاةٌ، أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا، أَوْ شَرَبَةُ الْخَمْرِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالزُّورِ، أَوْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ أَنَّهُمْ أُجَرَاءُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ، أَوْ إقْرَارِهِمْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى، أَوْ إقْرَارِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  131. وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى جَرْحٍ فِيهِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ بِأَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ زَنَوْا وَوَصَفُوا الزِّنَا، أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ، أَوْ سَرَقُوا مِنِّي، وَلَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ، أَوْ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ، أَوْ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ، أَوْ شَرِيكُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى مَالٌ، أَوْ قَاذِفٌ وَالْمَقْذُوفُ يَدَّعِيهِ، أَوْ مَحْدُودُونَ فِي الْقَذْفِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ عَلَى أَدَاءِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ تُقْبَلُ كَذَا فِي الْكَافِي.

  132. ثُمَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ شَاهِدَ الْمُدَّعِي مَحْدُودٌ فِي الْقَذْفِ فَالْقَاضِي يَسْأَلُ الشُّهُودَ مَنْ حَدَّهُ؟ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ إنْ حَصَلَ مِنْ السُّلْطَانِ، أَوْ مِنْ نَائِبِهِ تُبْطِلُ شَهَادَتَهُ،

  133. وَإِنْ حَصَلَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا لَا تُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ،

  134. وَإِنْ قَالَ: حَدَّهُ قَاضِي كُورَةِ كَذَا فَالْقَاضِي هَلْ يَسْأَلُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ حَدَّهُ؟ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَفِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ هَلْ كَانَ قَاضِيًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  135. فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَحُدَّهُ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي شَهِدُوا، أَوْ عَلَى إقْرَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَنِّي كُنْتُ غَائِبًا عَنْ الْمِصْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا يَقْبَلُ الْكُلَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  136. لَوْ شَهِدُوا أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَأْجَرَهُمْ بِعَشَرَةٍ وَأَعْطَاهُمُوهَا مِنْ مَالِي الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ، أَوْ أَنِّي صَالَحْتُهُمْ عَلَى كَذَا مِنْ

  137. 3/5333/533

    الْمَالِ وَدَفَعْتُ إلَيْهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدُوا عَلَيَّ بِالْبَاطِلِ، وَقَدْ شَهِدُوا وَطَالَبَهُمْ بِرَدِّ الْمَالِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْضُرُوا ذَلِكَ الْمَجْلِسَ الَّذِي كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْأَمْرُ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُمْ فَسَقَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِهِ بِمَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُمْ تُقْبَلُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  138. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا، أَوْ أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ شُهُودًا أَنَّ هَذَا الشَّاهِدَ كَانَ يَدَّعِيهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهَا لَهُ فَهَذَا جَرْحٌ إنْ عُدِّلَتْ بَيِّنَتُهُ،

  139. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الشَّاهِدَ كَانَ يَدَّعِي الشَّرِكَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  140. وَإِذَا أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَكَّلَ الشَّاهِدَ فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ، وَقَدْ خَاصَمَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  141. إذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَبْدَانِ، وَقَالَا: نَحْنُ حُرَّانِ لَمْ نُمْلَكْ قَطُّ،

  142. فَإِنْ عَرَفَهُمَا الْقَاضِي وَعَرَفَ حُرِّيَّتَهُمَا لَا يَلْتَفِتُ إلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ،

  143. وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُمَا وَكَانَا مَجْهُولَيْنِ قَبِلَ قَوْلَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ،

  144. وَلَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي أَوْ هُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُمَا حُرَّانِ فَحِينَئِذٍ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا،

  145. فَإِنْ قَالَا: سَلْ عَنَّا. لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ،

  146. فَإِنْ سَأَلَ عَنْهُمَا فَأُخْبِرَ أَنَّهُمَا حُرَّانِ فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  147. وَإِنْ طَلَب عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَهُوَ أَحَبُّ وَأَحْسَنُ،

  148. وَلَوْ جَاءَ إنْسَانٌ وَادَّعَى رِقِّيَّةَ هَذَا الشَّاهِدِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكُتُبِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ وَفِيهِ شُبْهَةٌ يَجِبُ أَنْ لَا يَسْمَعَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ وَيَسْمَعَ إنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  149. وَكَذَا لَوْ قَالَ الشُّهُودُ كُنَّا عَبِيدًا لَكِنَّا عَتَقْنَا لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  150. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَتْ الشُّهُودُ نَحْنُ أَحْرَارُ الْأَصْلِ، وَقَالَ الْمُزَكُّونَ كَانُوا عَبِيدًا لِفُلَانٍ أَعْتَقَهُمْ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمْ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْعِتْقِ،

  151. وَإِنْ أَقَامَ الْمَشْهُودُ لَهُ بَيِّنَةً عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُمْ، وَهُوَ يَمْلِكُهُمْ وَقَضَى الْقَاضِي بِعِتْقِهِمْ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْعِتْقِ حَتَّى لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْإِعْتَاقَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ انْتَصَبَ خَصْمًا عَنْ الْمَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  152. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) قَالَ صَاحِبُ الْأَقْضِيَةِ وَشَاهِدُ الزُّورِ عِنْدَنَا الْمُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ فَيَقُولُ كَذَبْت فِيمَا شَهِدْتُ مُتَعَمِّدًا، أَوْ يَشْهَدُ بِقَتْلِ رَجُلٍ، أَوْ بِمَوْتِهِ فَيَجِيءُ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ، أَوْ بِمَوْتِهِ حَيًّا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  153. وَلَا يَحْكُمُ بِهِ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ بِمُخَالَفَةِ الدَّعْوَى، أَوْ الشَّاهِدِ الْآخَرِ، أَوْ تَكْذِيبِ الْمُدَّعِي لَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  154. وَلَا إذَا قَالَ: غَلِطْتُ، أَوْ أَخْطَأْتُ، أَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِتُهْمَةٍ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  155. شَاهِدُ الزُّورِ يُعَزَّرُ إجْمَاعًا اتَّصَلَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ، أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعْزِيرُهُ تَشْهِيرٌ فَقَطْ هَكَذَا فِي الْكَافِي.

  156. فَإِنْ كَانَ سُوقِيًّا يَبْعَثُ بِهِ الْقَاضِي إلَى أَهْلِ سُوقِهِ وَقْتَ الضَّحْوَةِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا،

  157. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُوقِيًّا يَبْعَثُ إلَى مَحَلَّتِهِ أَجْمَعَ مَا كَانُوا وَيَقُولُ أَمِينُ الْقَاضِي إنَّ الْقَاضِيَ يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ وَيَقُولُ إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوا النَّاسَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  158. وَلَا

  159. 3/5343/534

    يُضْرَبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَالَا: يُضْرَبُ وَجِيعًا وَيُحْبَسُ تَأْدِيبًا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  160. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يُشَهَّرُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْحَاكِمُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ إنْ رَجَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ وَالنَّدَامَةِ لَا يُعَزَّرُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ،

  161. وَلَوْ رَجَعَ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْرَارِ يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ،

  162. وَإِنْ كَانَ لَا يُعْلَمُ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  163. وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.