الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْهَدْيِ
الفتاوى الهنديةHanafimasa’il 5482 to 5506
-
1/2611/261
ِ) وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أُمُورٍ: (الْأَوَّلُ) مَعْرِفَةُ الْهَدْيِ وَهُوَ مَا يُهْدَى مِنْ النَّعَمِ إلَى الْحَرَمِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَكُونُ هَدْيًا بِجَعْلِهِ هَدْيًا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً وَهِيَ إمَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِسَوْقِ بَدَنَةٍ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعِنْدَنَا الْأَفْضَلُ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ خَاصَّةً، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
(وَالثَّانِي) مَا يَجُوزُ فِيهِ وَمَا لَا يَجُوزُ. لَا يَجُوزُ فِي الْهَدَايَا إلَّا مَا جَازَ فِي الضَّحَايَا وَالشَّاةُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: مَنْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ جُنُبًا وَمَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
(وَالثَّالِثُ) مَا يُسَنُّ وَمَا يُكْرَهُ تَقْلِيدُ الْهَدْيِ مَسْنُونٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ يُقَلِّدُ هَدْيَ التَّطَوُّعِ وَالْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ
-
وَكَذَا الْهَدْيُ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ وَلَا يُقَلِّدُ دَمَ الْإِحْصَارِ وَلَا دَمَ الْجِنَايَاتِ فَلَوْ قَلَّدَ دَمَ الْإِحْصَارِ وَدَمَ الْجِنَايَاتِ؛ جَازَ وَلَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يُسَنُّ تَقْلِيدُ الشَّاةِ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
(وَالرَّابِعُ) مَا يُفْعَلُ بِالْهَدْيِ وَمَا لَا يُفْعَلُ وَلَا يُرْكَبُ الْهَدْيُ إلَّا فِي حَالِ ضَرُورَةٍ
-
وَكَذَا الْحَمْلُ؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَ الْهَدْيِ وَاجِبٌ، وَفِي الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ اسْتِذْلَالُهُ وَابْتِذَالُهُ فَيُنَافِي التَّعْظِيمَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ رَكِبَهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا فَنَقَصَتْ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لَمْ يَحْلِبْهَا، وَيَنْضَحُ ضَرْعَهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ حَتَّى يَنْقَطِعَ لَبَنُهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الذَّبْحِ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْهُ وَيَضُرُّ ذَلِكَ بِالْبَدَنَةِ يَحْلُبُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِلَبَنِهَا وَإِنْ صَرَفَهُ إلَى حَاجَتِهِ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ.
-
كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا إذَا صَرَفَهُ إلَى غَنِيٍّ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ إنْ وَلَدَتْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ ذَبَحَهُ مَعَهَا وَإِنْ بَاعَهُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَإِنْ اسْتَهْلَكَ الْوَلَدَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَإِنْ اشْتَرَى بِهَا هَدْيًا فَحَسَنٌ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَمَنْ سَاقَ هَدْيًا فَعَطِبَ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا؛ أَقَامَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَإِنْ أَصَابَهُ عَيْبٌ كَثِيرٌ يُقِيمُ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَصَنَعَ بِالْمَعِيبِ مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْكَافِي. هَذَا إذَا كَانَ مُوسِرًا أَمَّا إذَا كَانَ مُعْسِرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الْمَعِيبُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِذَا عَطِبَتْ الْبَدَنَةُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا؛
-
نَحَرَهَا وَصَبَغَ نَعْلَهَا بِدَمِهَا وَضَرَبَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ.
-
بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُتْرَكَ جَزْرًا لِلسِّبَاعِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً أَقَامَ غَيْرَهَا مَقَامَهَا وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ، كَذَا فِي الْكَافِي إذَا بَلَغَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ الْحَرَمَ وَعَطِبَ فِيهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ فِيهَا نُقْصَانٌ يَمْنَعُ أَدَاءَ الْوَاجِبِ؛ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ الْمُتَمَكِّنُ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ أَدَاءَ الْوَاجِبِ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَأَكَلَ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ هَدْيِ الْمُتْعَةِ، أَنَّهُ لَوْ عَطِبَ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَذَبَحَهُ لَا يُجْزِئُهُ،
-
وَإِذَا سَرَقَ هَدْيَ رَجُلٍ فَاشْتَرَى مَكَانَهُ أُخْرَى فَقَلَّدَهَا وَوَجَّهَهَا ثُمَّ وَجَدَ الْأَوَّلَ فَإِنْ نَحَرَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ نَحَرَ الْأَوَّلَ وَبَاعَ الْآخَرَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ نَحَرَ الْآخَرَ وَبَاعَ الْأَوَّلَ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْآخَرِ مِثْلَ قِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ؛
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ يَتَصَدَّقُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَيَجُوزُ ذَبْحُ دَمِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
-
وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ إلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ حَتَّى لَوْ ذَبَحَ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَبَعْدَهُ كَانَ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَجُوزُ ذَبْحُ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدَايَا إلَّا فِي الْحَرَمِ، كَذَا فِي
-
1/2621/262
الْهِدَايَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِمْ إلَّا أَنَّ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ مِنْهُمْ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
-
كُلُّ دَمٍ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ فَلَوْ هَلَكَ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْكُلِّ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ الذَّبْحِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِهِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِهِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَيَجُوزُ بَيْعُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ أَكْلُهُ أَوْ لَا يَجُوزُ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ وَمِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيَّ وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا كَدِمَاءِ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَهَدْيِ الْإِحْصَارِ وَالتَّطَوُّعِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
-
وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُ الْهَدْيِ وَهُوَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَوْ عَرَّفَ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَحَسَنٌ وَالْأَفْضَلُ فِي الْجَزُورِ النَّحْرُ وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ، وَيَنْحَرُ الْإِبِلَ قِيَامًا وَلَهُ أَنْ يُضْجِعَهَا وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَلَا يَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ قَائِمَيْنِ وَيُضْجِعُهُمَا، وَاسْتَحَبَّ الْجُمْهُورُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا، وَلَمْ يُعْطِ أُجْرَةَ الْجَزَّارِ مِنْهُ، كَذَا فِي الْكَنْزِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْجَزَّارِ مِنْهَا سِوَى أُجْرَتِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْهَا لِجِزَارَتِهِ ضَمِنَهُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
(وَالْخَامِسُ) النَّذْرُ بِالْهَدْيِ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَنْصَرِفُ إلَى الشَّاةِ عِنْدَنَا وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ بَدَنَةٌ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ النَّوْعَيْنِ؛ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّ النَّوْعَيْنِ شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْبَدَنَةُ إذَا أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهَا حَيْثُ شَاءَ إلَّا إذَا نَوَى أَنْ يَنْحَرَ بِمَكَّةَ فَلَا يَجُوزُ نَحْرُهَا إلَّا بِمَكَّةَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَرَى أَنْ يَنْحَرَ الْبُدْنَ بِمَكَّةَ،
-
وَلَوْ أَوْجَبَ جَزُورًا؛ فَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ نَذَرَ هَدْيًا يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ اتِّفَاقًا وَلَوْ نَذَرَ جَزُورًا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ الْمَلَكِ
-
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً فَأَهْدَى جَزُورًا جَازَ،
-
وَإِذَا أَدَّى مِثْلَ مَا عَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ أَهْدَى قِيمَتَهُ أَجْزَأَهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ